Sabtu, 12 Maret 2016

Hukum Pemimpin Non-Muslim di Wilayah Mayoritas Muslim

Tags

Hukum Pemimpin Non-Muslim di Wilayah Mayoritas Muslim


انتخاب رئيس غير مسلم على المسلمين جائز شرعاً

الشيخ د- مصطفى راشد عالم أزهري وأستاذ للشريعة الإسلامية
رئيس جمعية الضمير العالمي لحقوق الإنسان وعضو
إتحاد الكتاب الأفريقي الأسيوي ونقابة المحامين المصرية والدولية
والمنظمة العالمية لحقوق الإنسان

وردَ إلى موقعنا على الإنترنت سؤال من الأستاذ -عمرو موسى يسأل فيه عن حكم الشرع الإسلامي في ولاية غير المسلم على المسلم مثل انتخاب رئيس من أهل البلد غير مسلم على المسلمين ، وهل تقع حرمة على من يصوت من المسلمين لغير المسلم حتى لو كان الأقدر والأكفأ؟

وللإجابة على هذا السؤال : -

بدايةً بتوفيقً من الله وإرشاده وسعياً للحق ورضوانه وطلبا للدعم من رسله وأحبائه ، نصلى ونسلم على كليم الله موسى عليه السلام ، وكل المحبة لكلمة الله المسيح له المجد في الأعالي ، وكل السلام والتسليم على نبي الإسلام سيدنا محمد ابن عبد الله أيضا نصلى ونسلم على سائر أنبياء الله لا نفرق بين أحدً منهم أما بعد

فقضية ولاية غير المسلم على المسلم قد تكلم فيها العديد من رجال الدين ،وكان الرابط بين الغالبية منهم، هو الأخذ بظاهر النصوص القرآنية التي تتكلم عن الولاية مثل قوله تعالى: ﴿-;- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ سورة النساء 144 .

دون النظر لمقاصد الشريعة الكلية من خلال مجمل الشريعة ، دون اجتزاء لجزء بغية الوصول لما تميل له نفسه ، فوجدنا الكثير منهم يحرم ولاية غير المسلم على المسلم مستنداً للنصوص القرءانية التي تتكلم عن الولاية ، دون أن يدركوا أن الولاية المقصودة بالآيات هي الولاية الدينية مثل الصلاة وسائر العبادات ولا تقصد أبداً إلى الولاية في الحكم والمعاملات الدنيوية -- وإلا لماذا أمر الرسول (صلي الله عليه وسلم) الصحابة بالهجرة مرتين للحبشة ، كانت أولها في السنة الخامسة من البعثة ، ليعيشوا تحت ولاية حاكم نصراني مسيحي ، وهو الملك النجاشي الذي قال عنه الرسول أنه حاكم لا يُظلم عنده أحد ( فهل كان الرسول - حاشا له - لا يدرك ما أدركه هؤلاء الجهابذة دعاة التحريم ، أم أن فّــهم هؤلاء للآيات كان أفضل من فهم الرسول (عليه الصلاة والسلام ) !!!!

وكلنا يعلم كيف لاقى المسلمون أفضل الرعاية تحت ولاية الحاكم غير المسلم النجاشي ملك الحبشة -- فكان عدد المهاجرين إلى الحبشة في الهجرة الثانية ثلاثا وثمانين شخصا، من كبار صحابة الرسول . وقد أرسل كفار قريش بعثة إلى نجاشي الحبشة، تحمل الهدايا الثمينة لرشوته ورشوة حاشيته، كي يتخلى عنهم ويسلمهم لقريش لكن الحاكم المسيحي العادل ، لم تأخذه الرشوة والهدايا ورفض تسليمهم وأعلن حمايتهم ، وهكذا، فشل كفار قريش في مسعاهم،لإعادة المهاجرين إلى مكة ، بسبب عدل وحكمة ولاية حاكم غير مسلم على المسلمين ، وقد ظل المسلمون بالحبشة حتى السنة السابعة من الهجرة أي لمدة 15 عام تحت ولاية حاكم غير مسلم بأمر من الرسول صلي الله عليه وسلم ..

كما أن من قال بتحريم ولاية غير المسلم على المسلم استنادا إلى إجماع الفقهاء نقول له هذا كلام غير صحيح ولم يحدث ، لأنه لم يجتمع الفقهاء في أي عصر ليقرروا ذلك أي لا يوجد إجماع من الفقهاء على التحريم بل هو رأى الغالبية وهو رأى بشرى ولا يملك أحد غلق باب الاجتهاد للتصحيح والتجديد .

لذا نحن نفتى بقلب مطمئن صادق مع النفس أمام الله -- بأن ولاية غير المسلم على المسلمين جائزة شرعاً ، طالما كان هو الأفضل وأجمع على اختياره الشعب ، لأنه من غير المعقول أن يكون مقصد الشارع الألهى تفضيل حاكم مسلم حتى لو كان ظالماً ، على حاكم غير مسلم حتى لو كان عادلاً ، لمجرد أن الظالم مسلم يحمل ورقة تقول أنه مسلم ( حاشا لله )
وعلى الله قصد السبيل وابتغاء رضاه

***

حكم وظيفة المسلم في قسم أو إدارة يرأسها غير مسلم
عبد الله الفقيه

هل يأثم الموظف المسلم إذا طلب نقله من قسم يرأسه رئيس مسلم إلى قسم آخر ـ يرى أنه هو الأنسب له ـ يرأسه رئيس غير مسلم، لأنه يكون بذلك قد دخل تحت ولاية الكافر بكامل إرادته؟. وجزاكم الله خيرا.
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فرئاسة قسم ونحوه من الوظائف الحكومية، ليست من الولايات العامة التي يحرم توليتها لغير المسلمين، ما لم يكن في ذلك استطالة على مسلم واستذلال له، أو تفويض إلى اجتهاد الموظف نفسه دون الرجوع إلى جهة أعلى يكون لها الأمر حقيقة، ولذلك فرق بعض أهل العلم بين وظائف التفويض، فيشترط فيها الإسلام، وبين وظائف التنفيذ، فلا يشترط فيها ذلك، قال الماوردي في الأحكام السلطانية: من يصح أن يتقلد العمالة، وهو من استقل بكفايته ووثق بأمانته، فإن كانت عمالة تفويض إلى اجتهاد، روعي فيها الحرية والإسلام، وإن كانت عمالة تنفيذ لا اجتهاد للعامل فيها، لم يفتقر إلى الحرية والإسلام. اهـ.

وقد تناول الأستاذ الدكتور عبد الله الطريقي في أطروحته للدكتوراة ـ والتي طبعت بإذن الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والإرشاد ـ موضوع: الاستعانة بغير المسلمين في الفقه الإسلامي، فكان من جملة مباحثه: مسألة استعمال الكفَّار في الوظائف ص: 287، ومسألة: استعمال الذميِّين في الولايات والوظائف، وقد أطال النفس في هذا المبحث ـ من ص: 365، إلى ص: 387ـ وقال في أوله: لعل هذه المسألة من أهم المسائل التي نبحثها في هذا الكتاب وقد كانت من أهم القضايا التي نوقشت من قبل الفقهاء ـ عليهم رحمة الله ـ وأهمتهم كثيرا، ولا سيما بعد أن كثر أهل الذمة في دار الإسلام وانتشروا. اهـ.

وأورد فيها خمسة أقوال لأهل العلم، وذكر أدلتهم وناقشها ورجح بينها، وقال في آخرها ص: 381ـ الأصل عدم جواز تولية الذمين، ويتأكد النهي في الوظائف الدينية والوظائف الدنيوية العامة، أما الوظائف العادية التي ليس فيها استطالة على المسلمين، فيجوز إسنادها إلى الذمي عند الحاجة. اهـ.

وقال في خاتمة بحثه: يجوز للدَّولة المسلمة أن تستعين بأفراد الكفار في الأمور الدُّنيوية بحسب الحاجة.. ص: 466، وقال: تجوز تولية أهل الذمة في الأمور الدُّنيوية العادية عند الحاجة: ص 467.

وإذا جاز ذلك بهذا القيد، فلا يحرم على الموظف المسلم العمل في هذا القسم الذي يرأسه موظف غير مسلم، طالما لم يكن في ذلك استذلال له ولا غض من دينه، وإن كان الأولى أن يرأس المسلم رئيس مسلم


المصدر

***

وأما العمل في الحكومات التي يتولاها غير المسلمين، فحكمه يكون باعتبار نوع العمل وأثره، فما لم يكن فيه إعانة على باطل، أو مشاركة في منكر، ولم يكن فيه استذلال للمسلم وامتهان له فلا حرج فيه إن شاء الله. قال الكاساني في (بدائع الصنائع): إسلام العاقد في الإجارة ليس بشرط أصلا، فتجوز الإجارة والاستئجار من المسلم والذمي والحربي والمستأمن لأن هذا من عقد المعاوضات فيملكه المسلم والكافر جميعا كالبياعات. اهـ.

وأما العمل في الجيوش العلمانية فحكمه فرع على مفهوم العلمانية، فهي فكر مصادم للدين منابذ له، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 127080. وإن كان أهل العلم نصوا في كتاب الجهاد على تحريم إعانة أهل الأهواء والبدع على عدوهم، فالعلمانيون أولى بهذا الحكم، ففي (شرح منتهى الإرادات) للبهوتي: ( و ) تحرم ( إعانتهم ) أي أهل الأهواء على عدوهم ( إلا خوفا ) من شرهم. اهـ. وقال الرحيباني في (مطالب أولي النهى): ( و ) تحرم ( إعانتهم ) أي : أهل الأهواء والكفار على عدوهم من جنسهم، فإن كان عدوهم منا فنجتمع على قتالهم، وإن كان عدو أهل الأهواء كافرا حربيا فلا تحرم إعانتهم عليه لإسلامهم ( إلا خوفا ) من شرهم. اهـ.

لكن إن كان الدخول في الجيش بهدف الإصلاح ، وتغيير الوضع المنكر ، وكان ذلك تحت مشورة أهل العلم في البلد بحيث يغلب على الظن حصول التغيير بذلك ، فلا حرج حينئذ .

***

جاء في (الموسوعة الفقهية): أجمع الفقهاء على اشتراط الإسلام لصحة تولي جميع الولايات العامة، وذلك لقوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين }. حيث دل على أن الكافر لا يستحق الولاية على المسلم بوجه. ولقوله تعالى : { ياأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }. قال الشوكاني : "أولو الأمر هم الأئمة والسلاطين والقضاة وكل من كانت له ولاية شرعية". فدلت الآية على أن مستحقي الطاعة أولو الأمر من المؤمنين، فأما من لم يكن منهم، فلا ولاية له عليهم ولا طاعة. اهـ.

والولاية العامة هي كما جاء في (الموسوعة): سلطة على إلزام الغير وإنفاذ التصرف عليه بدون تفويض منه، تتعلق بأمور الدين والدنيا والنفس والمال، وتهيمن على مرافق الحياة العامة وشؤونها، من أجل جلب المصالح للأمة ودرء المفاسد عنها. وهي منصب ديني ودنيوي، شرع لتحقيق ثلاثة أمور: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأداء الأمانات إلى أهلها، والحكم بينهم بالعدل .... وَلِلْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ مَرَاتِبُ وَاخْتِصَاصَاتٌ تَتَفَاوَتُ فِيمَا بَيْنَهَا وَتَتَدَرَّجُ مِنْ وِلاَيَةِ الإِْمَامِ الأَْعْظَمِ إِلَى وِلاَيَةِ نُوَّابِهِ وَوُلاَتِهِ وَنَحْوِهِمْ، وَبِهَا يُنَاطُ تَجْهِيزُ الْجُيُوشِ، وَسَدُّ الثُّغُورِ، وَجِبَايَةُ الأَْمْوَال مِنْ حِلِّهَا، وَصَرْفُهَا فِي مَحِلِّهَا، وَتَعْيِينُ الْقُضَاةِ وَالْوُلاَةِ، وَإِقَامَةُ الْحَجِّ وَالْجَمَاعَاتِ، وَإِقَامَةُ الْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ، وَقَمْعُ الْبُغَاةِ وَالْمُفْسِدِينَ وَحِمَايَةُ بَيْضَةِ الدِّينِ، وَفَصْل الْخُصُومَاتِ، وَقَطْعُ الْمُنَازَعَاتِ، وَنَصْبُ الأَْوْصِيَاءِ وَالنُّظَّارِ وَالْمُتَوَلِّينَ وَمُحَاسَبَتِهِمْ . وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ الَّتِي يَسْتَتِبُّ بِهَا الأَْمْنُ، وَيُحَكَّمُ شَرْعُ اللَّه .انتهى.

***

قال الدكتور عبد الله الصبيح في مقال له بعنوان: الدولة في الإسلام بين التبعية واستقلال التصور: المفاهيم سواء في الإسلام، أو في غيره من الأديان والحضارات إنما ترجع إلى إطار معرفي أوـ paradigm ـ في الدين الذي تنتمي إليه، والتلفيق بين المفاهيم المأخوذة من أطر معرفية مختلفة ومتناقضة ينتج عنه لبس في المفهوم الملفق وجور على الإطار المعرفي نفسه، مثلا الدولة في الحضارة الغربية يمكن أن توصف بأنها مدنية ـ civil state ـ أو دينية ـ theocratic state ـ وهذا الوصف له أصوله الفلسفية، وله خلفيته التاريخية الخاصة بالحضارة التي نشأت فيها المصطلحات، الدولة المدنية في التصور الغربي هي نقيض الدولة الدينية، وكلاهما يعكسان إشكالية كان يعيشها المجتمع الغربي في فترة مضت، ولا علاقة للمفهومين بالنظام السياسي في الإسلام البتة، الدولة الدينية في الحضارة الغربية تعني تحديدا سلطة الكنيسة وأن الحاكم إنما يعبر عن إرادة الله عز وجل ولا يحق لأحد مراجعته وعلى الشعب التسليم بما يصدر عنه من قرارات، وهي بهذا تستبعد سلطة الشعب في محاسبة الحاكم ومراقبة أدائه، والدولة المدنية نقيض ذلك تماما فهي تؤكد سلطة الشعب، أو سلطة الإنسان، وترفض أي سلطة خارج ذلك بما في ذلك سلطة الدين، أو الكنيسة، ووصف الدولة في الإسلام بأنها دولة مدنية، أو دينية ـ ثيوقراطية ـ هو في الحقيقة وصف لها بغير ما هي به، إنها مع وجود مرجعيتها الدينية توجب على الشعب محاسبة الحاكم ومراقبة أدائه، وتعد ذلك من النصيحة الواجبة على المسلم لحاكمه، والمرجعية الدينية في الدولة الإسلامية نختلف عن المرجعية الدينية في المفهوم الغربي، المرجعية الدينية في الدولة الإسلامية تعني مرجعية القرآن والسنة، وهما ميسران لكل أحد، وبهذا يحق لكل فرد أن يراجع المفتي، أو يراجع الحاكم، ويطالبه بمستنده الشرعي ويراجعه فيه، وهي بهذا مرجعية موضوعية ـ objective ـ ميسرة لكل أحد، وهذا يختلف عن مفهوم المرجعية الدينية في الحكومة الدينية في الحضارة الغربية، ذلك أنها قائمة على الإلهام ـ inspiration ـ وما يقذفه الله في قلب البابا، أو الحاكم، فهي مرجعية شخصية ـsubjective ـ ترتبط بشخص الحاكم، وهذا النوع من المعرفة يعد في الإسلام هرطقة وضلالا، ولا يمكن أن يكون معرفة دينية منسوبة لله عز وجل، ومن يصف الدولة في الإسلام بأنها دولة دينية مشبها لها بالدولة الدينية التي نشأت في أوروبا يقع في الحقيقة في خطأ عظيم، فهو مع افتراض حسن نيته يسيء إلى مفهوم الدولة في الإسلام بعرضه على غير حقيقته وتلبيسه بسواه، والدولة الدينية في أوروبا دولة سيئة السمعة ارتبطت في تاريخها بالاستبداد والتسلط وظلم الناس، بينما الدولة في الإسلام بخلاف ذلك، هي دولة يأمن فيها الخائف وينتصف فيها المظلوم ويقام فيها العدل، ومن وصف الدولة الإسلامية بأنها دولة مدنية وقع في خطأ لا يقل عن الخطأ الأول، ذلك أن الدولة المدنية الحديثة تنكر حق الله في التشريع، وتجعله حقا مختصا بالناس وهذا بخلاف الدولة الإسلامية، بل إن هذا يخرجها عن كونها إسلامية ويسمى هذا النوع من الحكم في الإسلام بحكم الطاغوت، وكل حكم سوى حكم الله هو طاغوت، إن تحرير المصطلحات ومراعاة مرجعياتها المعرفية ضرورة يقتضيها استقلال المرجعيات المعرفية عن بعضها البعض، وربما اشتبهت الدولة المدنية في ذهن البعض بالمجتمع المدني، فظن أنه يصح استخدام مصطلح الدولة المدنية في وصف الدولة الإسلامية، وفي الحقيقة بينهما فرق جوهري، الدولة المدنية - كما قلت - إنما نشأت في مقابل الدولة الدينية، أما المجتمع المدني فنشأ في مقابل المجتمع الذي تديره الحكومة الشمولية من خلال مؤسساتها، فهو مجتمع ينشئه المواطنون، أو الأهالي ويرعى قطاعات لا ترعاها الحكومة، كروابط المدرسين ونقابات العمال وأصحاب المهن والمؤسسات الخيرية، هذا المجتمع يرعاه الأهالي، وينفق عليه الأهالي ويديره الأهالي، وليس للحكومة علاقة به سوى علاقة الإشراف العام المتمثلة في وضع النظم واللوائح ومراقبة تنفيذها، والمجتمع المدني هو أقرب المجتمعات إلى المجتمع في العصر النبوي والخلافة الراشدة، فالحكومة في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم وفي الخلافة الراشدة لم تكن شمولية تسيطر على كل جزئية في المجتمع، وإنما تركت الكثير من شؤون الناس لهم ليديروها حسبما يرون وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية، بل إن التاريخ الإسلامي لم يكن يعرف الدولة الشمولية هذه التي نشأت في أوروبا، وكان الكثير من شئون الناس ومصالحهم يديرونها هم من غير تدخل من الحكومة، وعلى هذا فالمجتمع المدني هو أحد الخيارات المتاحة أمام المجتمع ولا غضاضة في الأخذ به، وصفة المدنية لا تعني إلغاء حاكمية الشريعة، كما هو الشأن في الدولة المدنية، وإنما تعني طريقة المجتمع في إدارة شؤونه من غير تدخل من الحكومة. اهـ.

وهناك حقائق لا بد من الوقوف عليها لمعرفة المحاذير، بل التناقض في مصطلح: دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ـ فهذا التعبير قريب من قولنا: دولة علمانية أو دولة ديمقراطية ذات مرجعة إسلامية !! وهما في الحقيقة منهجان متضادان، لا يمكن أن يجتمعا، فالمدينة والديمقراطية وجهان لعملة واحدة، والشعب فيهما هو مصدر السلطات والغاية قاصرة على حدود الحياة الدنيا، وأما الإسلام فالحاكمية فيه للشريعة، للقرآن والسنة، والمصالح المرعية فيه هي مجموع مصالح الدنيا والآخرة معا، فتباينَ المنهجان من حيث المبدأ والغاية، ولذلك فرَّق ابن خلدون في مقدمته بينهما فجعل الأول مُلكاً، وجعل الثاني خلافة فقال: الملك الطبيعي هو حمل الكافة على مقتضى النظر العقلي في جلب المصالح الدنيوية ودفع المضار، والخلافة هي حمل الكافة على مقتضى النظر الشرعي في مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، إذ أحوال الدنيا ترجع كلها عند الشارع إلى اعتبارها بمصالح الآخرة، فهي في الحقيقة خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، فافهم ذلك واعتبره فيما نورده عليك من بعد. اهـ.

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com