Tampilkan postingan dengan label Haid. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Haid. Tampilkan semua postingan

Jumat, 15 Juli 2016

Nifas Darah Setelah Melahirkan

Nifas wanita Darah Setelah Melahirkan dan hukumnya


روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 175

الباب الخامس في النفاس .

أكثره ستون يوما على المشهور . وحكى أبو عيسى الترمذي ، عن الشافعي : أنه أربعون . وغالبه : أربعون . ولا حد لأقله ، بل يثبت حكم النفاس لما وجدته ، وإن قل .

وقال المزني : أقله : أربعة أيام . وسواء في حكم النفاس ، كان الولد كامل الخلقة أو ناقصها أو ميتا وألقت مضغة أو علقة . وقال القوابل : إنه مبتدأ خلق آدمي ، فالدم الموجود بعده نفاس .

فصل

ما تراه الحامل من الدم على ترتيب أدوارها ، فيه قولان .

القديم : أنه دم فساد . والجديد الأظهر : أنه حيض . وسواء ما تراه قبل الحمل وبعدها ، على المذهب . وقيل : القولان فيما بعد الحركة ، فأما قبلها ، فحيض قطعا . ثم على [ ص: 175 ] القديم : هو حدث دائم ، كسلس البول . وعلى الجديد : يحرم فيه الصوم والصلاة . وتثبت جميع أحكام الحيض ، إلا أنه لا تنقضي به العدة . ولا يحرم فيه الطلاق .

قلت : عدم انقضاء العدة به ، متفق عليه إذا كان عليها عدة واحدة لصاحب الحمل . فإن كان ( لها ) عدتان ، ففي انقضاء إحداهما بالحيض على الحمل خلاف .

وتفصيله يأتي في كتاب ( العدة ) إن شاء الله تعالى . وقد نبهت عليه هنا في شرحي ( المهذب ) و ( التنبيه ) . والله أعلم .

وعلى الجديد ، إذا رأت الدم ، ثم ولدت بعد خمسة عشر يوما ، فهو حيض قطعا . وكذا إن ولدت قبل الخمسة عشر ، أو متصلا بآخر الدم على الأصح فيهما .

وعلى الثاني : يكون دم فساد وليس بنفاس بلا خلاف ؛ لأن النفاس لا يسبق الولادة ، بل هو عند الفقهاء : الدم الخارج عقب الولادة .

وقطع معظم الأصحاب ، بأن ما يبدو عند الطلق ، ليس بنفاس . وقالوا : ابتداء النفاس يحسب من وقت انفصال الولد ، وليس هو حيضا أيضا على الصحيح .

وفي وجه شاذ : أنه نفاس . وفي وجه : حيض .

وأما الدم الخارج مع الولد ، ففيه أوجه :

أصحها : أنه كالخارج قبل الولادة . والثاني : أنه نفاس . والثالث : أنه كالخارج بين التوأمين . فإن قلنا : إنه نفاس ، وجب به الغسل ، وبطل به الصوم ، وإن لم تر بعده دما أصلا .

وإذا قلنا : ليس بنفاس ، لم يجب به الغسل ، ولم يبطل الصوم .

فحصل من الخلاف المذكور في هذه المسائل أن في ابتداء مدة النفاس أوجها :

أحدها : من وقت الدم البادئ عند الطلق . والثاني : من الخارج مع ظهور الولد . والثالث وهو الأصح : من انفصال الولد .

وحكى إمام الحرمين وجها : أنها لو ولدت ولم تر الدم أياما ، ثم ظهر الدم ، فابتداء [ ص: 176 ] مدة النفاس ، تحسب من وقت خروج الدم ، لا من وقت الولادة . فهذا وجه رابع . وموضعه ، إذا كانت الأيام المتخللة دون أقل الطهر .

فصل

في الدم الذي تراه بين التوأمين ، وجهان :

أصحهما : ليس بنفاس . والثاني : نفاس . فإن قلنا : ليس بنفاس ، فقال الأكثرون : يبنى على دم الحامل . فإن جعلناه حيضا ، فهذا أولى ، وإلا فقولان .

وفي كلام بعض الأصحاب : ما يقتضي كونه دم فساد ، مع قولنا : الحامل تحيض . وإذا قلنا : هو نفاس ، فما بعد الولد الثاني معه ، نفاس واحد ، أم نفاسان ؟ وجهان :

الأصح : نفاسان . ولا تبالي مجاوزة الدم ستين من الولادة الأولى . الثاني : نفاس واحد .

فعلى هذا إذا زاد الدم على ستين من الولد الأول ، فهي مستحاضة .

قال الصيدلاني : موضع الوجهين ، إذا كانت المدة المتخللة بين الدمين دون الستين ، فإن بلغت ستين ، فالثاني : نفاس آخر قطعا .

وقال الشيخ أبو محمد : لا فرق .

قلت : الأصح ، قول الصيدلاني . ولم يحكه الإمام الرافعي على وجهه .

قال إمام الحرمين : قال الصيدلاني : اتفق أئمتنا في هذه الصورة ، أنها تستأنف بعد الولد الثاني نفاسا . إذا كان بينهما ستون . واختار إمام الحرمين هذا . وضعف قول والده أبي محمد . والله أعلم .

وإذا ولدت الثاني بعد الستين ، وقلنا باتخاذ النفاس ، فما بعده استحاضة . ولو سقط عضو من الولد ، وباقيه مجتن ، ورأت بينهما دما ، ففي كونه نفاسا ، الوجهان في الدم بين التوأمين .

[ ص: 177 ]

فصل

إذا جاوز دم النفساء ستين ، فقد اختلط نفاسها باستحاضتها . وطريق التمييز بينهما ، ما تقدم في الحيض . هذا هو الصحيح المعروف .

وفي وجه : نفاسها ستون . وما بعدها استحاضة إلى تمام طهرها المعتاد ، أو المردود إليه إن كانت مبتدأة ، وما بعده حيض .

في وجه ثالث : نفاسها ستون . وما بعدها حيض متصل به . واتفق الجمهور على تضعيف هذين الوجهين ، والتفريع على الصحيح .

والمستحاضات : خمس .

الأولى : المعتادة . فإن كانت معتادة أربعين مثلا ، كان نفاسها الآن أربعين . ولها في الحيض حالان .

أحدهما : أن تكون معتادة فيه ، فطهرها بعد الأربعين ، قدر عادتها في الطهر ، ثم تحيض قدر عادتها في الحيض .

الحال الثاني : أن تكون مبتدأة فيه ، فتجعل القدر الذي ترد إليه المبتدأة في الطهر ، طهرا لها بعد الأربعين . والذي ترد إليه في الحيض ، حيضا لها بعده .

ثم الخلاف فيما تثبت به العادة ، وفيما تقدم من العادة والتمييز إذا اجتمعا يجري هنا كما في الحيض . ولو ولدت مرارا ولم تر دما ، ثم ولدت واستحيضت ، لم يكن عدم النفاس عادة ، بل هي مبتدأة فيه ، كالتي لم تلد أصلا .

المستحاضة الثانية والثالثة : المبتدأة المميزة ، وغير المميزة . أما غير المميزة ، فترد إلى لحظة على الأظهر . وإلى أربعين على الثاني . هذا هو المذهب .

وفي قول غريب : ترد إلى ستين . وفي وجه : إلى اللحظة جزما . ثم إن كانت هذه النفساء معتادة في الحيض حسب لها بعد مرد النفاس طهرها ثم حيضها المعتادان .

وإن كانت مبتدأة فيه ، أقمنا طهرها ثم حيضها على ما تقتضيه حال المبتدأة .

وأما المميزة [ ص: 178 ] فترد إلى التمييز بشرطه . كالحائض ، وشرط تمييز النفساء ، أن لا يزيد القوي على ستين يوما . ولا ضبط في أقله ، ولا أقل الضعيف .

المستحاضة الرابعة : المعتادة المميزة . تقدم حكمها هنا في المعتادة .

المستحاضة الخامسة : الناسية لعادة نفاسها ، فيها القولان ، كناسية الحيض . فعلى قول ترد إلى مرد المبتدأة . ورجحه إمام الحرمين هنا .

وعلى قول : تؤمر بالاحتياط . وعلى هذا ، إن كانت مبتدأة في الحيض أيضا ، وجب الاحتياط أبدا .

وكذا إن كانت معتادة في الحيض ناسية عادتها . وإن كانت ذاكرة لعادة الحيض ، فهي كناسية وقت الحيض ، العارفة بقدره . وقد سبق بيانها .

فرع :

إذا انقطع دم النفساء ، فله حالان . أحدهما : أن لا يجاوز ستين ، فينظر ، إن لم تبلغ مدة النقاء بين الدمين أقل الطهر ، بأن رأت يوما دما ، ويوما نقاء ، فأزمنة الدم نفاس قطعا . وفي النقاء القولان كالحيض .

وإن بلغته ، بأن رأت عقب الولادة دما أياما ، ثم رأت النقاء خمسة عشر فصاعدا ، ثم عاد الدم فالأصح أن العائد دم حيض . والثاني : أنه نفاس .

ولو ولدت ولم تر الدم خمسة عشر يوما فصاعدا ، ثم رأته ، فعلى هذين الوجهين ، فإن جعلناه حيضا فلا نفاس لها أصلا .

وفي هذه الصورة الأخيرة : لو نقص العائد في الصورتين عن أقل الحيض فالأصح أنه دم فساد .

والثاني : أنه نفاس لتعذر جعله حيضا . ولو زاد العائد على أكثر الحيض فهي مستحاضة . فينظر ، أهي معتادة ، أم مبتدأة ؟ ويحكم بما تقتضيه الحال .

وإن جعلنا العائد نفاسا ، فمدة النقاء على القولين [ ص: 179 ] في التلفيق . إن سحبنا فنفاس ، وإن لفقنا فطهر . هذا هو المذهب . وقيل : هو طهر على القولين .

الحال الثاني : أن تجاوز ستين ؛ فإن بلغ زمن النقاء في الستين أقل الطهر ، ثم جاوز العائد ، فالعائد حيض قطعا ولا يجئ فيه الخلاف المذكور في الحال الأول .

وإن لم تبلغه ، فإن كانت مبتدأة مميزة ، ردت إلى التمييز . وإن لم تكن مميزة فعلى القولين في المبتدأة . وإن كانت معتادة ردت إلى العادة .

وفي الأحوال يراعى قولا التلفيق . فإن سحبنا ، فالدماء في أيام المرد مع النقاء نفاس . وإن لفقنا فتلفق من أيام المرد ، أم من أيام الستين ؟ فيه الخلاف المذكور في الحيض .

قلت : والصفرة والكدرة في النفاس ، كهي في الحيض وفاقا وخلافا ، هذا هو المذهب . وبه صرح الفوراني ، والبغوي ، وصاحب ( العدة ) ، وغيرهم .

وقطع الماوردي : بأنها نفاس قطعا ؛ لأن الولادة شاهد للنفاس ، بخلاف الحيض .

وإذا انقطع دم النفساء ، واغتسلت ، أو تيممت حيث يجوز ، فللزوج وطؤها في الحال بلا كراهة . حتى قال صاحب ( الشامل ) و ( البحر ) : لو رأت الدم بعد الولادة ساعة ، وانقطع ، لزمه الغسل ، وحل الوطء . فإن خافت عود الدم ، استحب له التوقف احتياطا . والله أعلم .

Talfiq: Haid Sehari Suci Sehari

Talfiq: Haid Sehari Suci Sehari atau haid dua hari suci hari bagaimana hukumnya? Apakah saat tidak keluar darah dianggap suci atau haid atau istihadah?

روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 163

الباب الرابع في التلفيق .

إذا انقطع دمها فرأت يوما دما ويوما نقاء . أو يومين ويومين . فتارة يجاوز التقطع خمسة عشر ، وتارة لا يجاوزها . فإن لم يجاوزها ، فقولان :

أظهرهما عند الأكثرين : أن الجميع حيض . ويسمى قول السحب . والثاني : حيضها الدماء خاصة . وأما النقاء فطهر . ويسمى : قول التلفيق . وعلى هذا القول إنما نجعل النقاء طهرا في الصوم والصلاة والغسل ونحوها دون العدة . والطلاق فيه بدعي . ثم القولان : إنما هما في النقاء الزائد على الفترة المعتادة . فأما الفترة المعتادة بين دفعتي الدم فحيض بلا خلاف .

[ ص: 163 ] قال إمام الحرمين في الفرق بين الفترة والنقاء دم الحيض يجتمع في الرحم ، ثم الرحم يقطره شيئا فشيئا ، فالفترة ما بين ظهور دفعة وانتهاء أخرى من الرحم إلى المنفذ فما زاد على ذلك فهو النقاء .

قال الرافعي : وربما تردد الناظر ، في أن مطلق الزائد ، هل يخرج عن الفترة ؛ لأن تلك مدة يسيرة ؟ .

قلت : الصحيح المعتمد في الفرق أن الفترة هي الحالة التي ينقطع فيها جريان الدم ، ويبقى أثر ، بحيث لو أدخلت في فرجها قطنة ، لخرج عليها أثر الدم من حمرة ، أو صفرة ، أو كدرة ، فهذه حالة حيض قطعا طالت أم قصرت .

والنقاء : أن يصير فرجها بحيث لو أدخلت القطنة ، لخرجت بيضاء ، فهذا الضبط ، هو الذي ضبطه الإمام الشافعي رضي الله عنه في ( الأم ) والشيوخ الثلاثة : أبو حامد الإسفراييني ، وصاحبه القاضي أبو الطيب ، وصاحبه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في تعاليقهم . فلا مزيد عليه ، ولا محيد عنه . والله أعلم .

ولا فرق في جريان القولين بين أن يستوي قدر الدم والنقاء ، أو يزيد أحدهما لو رأت صفرة ، أو كدرة بين سوادين ، وقلنا : إنها في غير أيام العادة ليست حيضا فهي كالنقاء .

وإذا قلنا بالسحب ، فشرطه كون النقاء محتوشا بدمين في الخمسة عشر . فإن لم يقع بينهما ، فهو طهر بلا خلاف .

مثاله : رأت ( الدم ) يوما ويوما إلى الثالث عشر ، ولم يعد الدم في الخامس عشر فالرابع عشر والخامس عشر طهر قطعا ؛ لأن النقاء فيهما لم يتعقبه دم في الخمسة عشر .

[ ص: 164 ] فرع :

الدماء المتفرقة إن بلغ مجموعها أقل الحيض ، نظر ، إن بلغ الأول والآخر كل منهما أقل الحيض ، فعلى القولين .

وقيل : النقاء هنا حيض قطعا . وإنما القولان ، إذا لم يبلغ كل طرف الأقل . وإن لم يبلغ واحد منهما الأقل ، بأن رأت نصف يوم دما ، ونصفه نقاء إلى آخر الخمسة عشر فثلاثة طرق :

أصحها : طرد القولين . فعلى قول التلفيق : حيضها أنصاف الدم سبعة ونصف . وعلى السحب ، حيضها أربعة عشر ونصف ، فإن النصف الأخير لم يحتوشه دمان .

والثاني : القطع بأن لا حيض أصلا ، وكله دم فساد . والثالث : أن توسطهما قدر أقل الحيض متصلا ، فعلى القولين ، وإلا فالجميع دم فساد .

وإن بلغ أحدهما الأقل دون الآخر ، فثلاثة طرق ؛ أصحها طرد القولين . والثاني : ما بلغه حيض ، وما سواه دم فساد .

والثالث : إن بلغ الأول أقل الحيض ، فالجميع حيض . وإن بلغ الآخر ، فهو حيض دون ما سواه .

هذا كله إذا بلغ مجموع الدماء أقل الحيض . فإن لم يبلغه ، فطريقان :

أصحهما : طرد القولين . فإن لفقنا ، فلا حيض ، وكذا إن سحبنا ، على الأصح .

وعلى الضعيف : الدم والنقاء كله حيض . والطريق الثاني : القطع بأن لا حيض .

فحصل في المعتبر من الدمين لنجعل ما بينهما حيضا على قول السحب أوجه :

أصحها : يشترط بلوغ مجموع الدماء قدر أقل الحيض .

والثاني : يشترط أن يكون كل واحد من الدمين قدر أقل الحيض ، حتى لو رأت دما ناقصا عن الأقل ، ودمين آخرين غير ناقصين ، فالأول : دم فساد ، والآخران ، وما بينهما من النقاء ، حيض . والثالث : لا يشترط ، بل لو كان مجموع الدماء ، نصف يوم ، أو أقل ، فهي وما بينهما من النقاء حيض ، على قول التلفيق . قاله الأنماطي .

[ ص: 165 ] والرابع : يشترط بلوغ أولهما ، وحده أقل الحيض . والخامس : يشترط أن يكون أحدهما أقل الحيض . والسادس : يشترط الأقل في الأول أو الـأخير أو الوسط .

فرع :

إذا انقطع دم المبتدأة ، فعند انقطاعه وهو بالغ أقل الحيض ، يلزمها على القولين الغسل والصلاة والصوم ولها الطواف والجماع .

وفي وجه : لا يحل الجماع إذا قلنا بالسحب . ثم إذا عاد الدم تركت الصوم والصلاة والجماع وغيرها ، وبينا على قول السحب وقوع العبادات والجماع في الحيض . لكن لا تأثم وتقضي الصوم والطواف دون الصلاة .

وعلى قول التلفيق : ما مضى صحيح ولا قضاء .

وهكذا حكم الانقطاع الثاني ، والثالث ، وما بعدهما في الخمسة عشر . وفيه وجه شاذ ضعيف : أن ما سوى الانقطاع الأول ، يبنى على أن العادة بماذا ثبتت . فإذا ثبتت ، توقفنا في الغسل ، وسائر العبادات ارتقابا للعود .

وأما الشهر الثاني ، وما بعده ، فعلى قول التلفيق : لا يختلف الحكم . وعلى السحب ، في الدور الثاني ، طريقان :

أصحهما : يبنى على الخلاف في العادة ، إن أثبتناها بمرة ، فقد عرفنا التقطع بالشهر الأول ، فلا تغتسل ، ولا تصلي ولا تصوم ، حملا على عود الدم .

فإن لم يعد بان أنها كانت طاهرة فتقضي الصوم والصلاة . وإن لم نثبتها بمرة ، فحكمها كما مضى في الشهر الثالث . وما بعده ، تثبت العادة بالمرتين السابقتين . فلا تغتسل عند الانقطاع ، ولا تصلي . وإذا قلنا : لا تثبت العادة إلا بثلاث مرات ، لم يخف قياسه .

والطريق الثاني : أن التقطع وإن تكرر مرات كثيرة ، فحكم المرة الأخيرة حكم الأولى . قاله أبو زيد .

[ ص: 166 ] قلت : قطع بالطريق الثاني ، الشيخ أبو حامد ، وصاحب ( الشامل ) وغيرهما . وهو ظاهر نصه في ( الأم ) وهو الأصح . والله أعلم .

هذا كله إذا كان الانقطاع بعد بلوغ الدم أقل الحيض ، فإن رأت المبتدأة نصف يوم دما ، وانقطع ، وقلنا بطرد القولين ، فعلى قول السحب ، لا غسل عليها عند الانقطاع الأول ، وتتوضأ وتصلي . وفي سائر الانقطاعات إذا بلغ مجموع ما سبق دما ونقاء أقل الحيض ، صار حكمها ما سبق في الحالة الأولى .

وعلى قول التلفيق : لا غسل في الانقطاع الأول أيضا على الأصح ، لشكنا في الحيض ، وفي سائر الانقطاعات إذا بلغ ما سبق من الدم وحده أقل الحيض يلزمها الغسل وقضاء الصوم والصلاة .

وحكم الدور الثاني والثالث على القولين جميعا كما ذكرنا في الحالة الأولى .

Istihadah Pernah Haid tapi Lupa

Wanita Istihadah yang Pernah Haid tapi Lupa jumlah hari haidnya bagaimana cara menghukumi darah haid dan yang istihadhah?

روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 153

الباب الثالث في المستحاضة المعتادة الناسية .

الناسية ضربان : مميزة ، وغيرها . فالمميزة : ترد إلى التمييز على الصحيح .

وعلى الثاني : هي كغير مميزة ، أما غير المميزة ، فلها أحوال :

[ ص: 153 ] الأول : أن تنسى عادتها قدرا ووقتا ، لغفلة ، أو علة ، أو جنون ، ونحو ذلك ، وتسمى : المتحيرة والمحيرة ، وفي حكمها طريقان . جحدهما : أنها مأمورة بالاحتياط .

والثاني : على قولين . المشهور : الاحتياط . والثاني : أنها كالمبتدأة ، فيكون فيما ترد إليها القولان إلى يوم وليلة .

والثاني : ست ، أو سبع . وقيل : ترد على هذا القول إلى يوم وليلة قطعا . وعلى هذا القول ابتداء حيضها أول الهلال ، حتى لو أفاقت المجنونة في أثناء الشهر الهلالي ، كان باقي الشهر استحاضة .

هذا هو المعروف وقول الجمهور تفريعا على هذا القول . وقال القفال : ابتداء حيضها من وقت الإفاقة .

قال الأئمة : قول القفال : ضعيف ؛ لاحتمال الإفاقة في الحيض . وكذا قول الجمهور ضعيف ؛ لأن تعيين أول الهلال تحكم . وهذا مما ضعف به أصل هذا القول .

وعلى هذا القول : في أمرها بالاحتياط في انقضاء المرد إلى آخر الخمسة عشر ، القولان في المبتدأة . ومتى أطلقنا الشهر في مسائل المستحاضات ، أردنا به ثلاثين يوما . سواء كان ابتداؤه من أول الهلال ، أم لا . ولا نعني به الشهر الهلالي ، إلا في هذا الموضع .

وأما قول الاحتياط وهو المعمول به ، وعليه التفريع ، فيجب الاحتياط في ستة أشياء .

الأول : يحرم وطؤها أبدا على الصحيح .

وقيل : يباح للضرورة . فعلى الصحيح ، لو وطئ فلا كفارة قطعا . والاستمتاع بغير الوطء لها فيه حكم الحائض .

الثاني : يحرم عليها مس المصحف ، والقراءة خارج الصلاة إذا حرمناها على الحائض . ولا تحرم في الصلاة الفاتحة ، ولا تحرم السورة أيضا على الأصح . وحكمها في دخول المسجد حكم الحائض .

الثالث : يجب عليها الصلوات الخمس أبدا ، ولا تحرم النوافل على الأصح وقيل تحرم . وقيل : يحرم غير الراتبة . ويجري الخلاف في نفل الصوم والطواف . ويجب الغسل لكل فريضة ، ويشترط وقوعه في الوقت .

وفي وجه شاذ : يجوز غسلها قبل الوقت ، إذا انطبق أول الصلاة على أول الوقت وآخر الغسل ، ويلزمها المبادرة بالصلاة عقب الغسل على وجه .

والأصح أنها لا تلزم . لكن إن أخرت ، [ ص: 154 ] لزمها لتلك الصلاة وضوء آخر إذا لم نجوز للمستحاضة تأخير الصلاة عن الطهارة .

الرابع : يجب عليها صوم جميع شهر رمضان ، ويحسب لها منه خمسة عشر يوما على المنصوص وقول طائفة من الأصحاب ، وأربعة عشر على قول أكثرهم ، وتأولوا النص على ما إذا علمت أن دمها كان ينقطع في الليل ، فإن نقص الشهر ، حصل على الأول أربعة عشر ، وعلى الثاني ثلاثة عشر ، وقال صاحب ( المهذب ) : تحصل أربعة عشر ، ووافقه صاحب ( البيان ) وهو غلط .

قلت : لم يغلط صاحب ( المهذب ) ، بل كلامه محمول على شهر تام . وقد أوضحته في شرح ( المهذب ) . والله أعلم .

أما الصلوات الخمس إذا أدتها فوجهان :

أحدهما : لا يجب قضاؤها ، والصحيح عند الجمهور وجوب القضاء ، وقطع به بعضهم ، فعلى هذا تغتسل في أول وقت الصبح وتصليها ، ثم بعد طلوع الشمس تغتسل وتعيدها . ولا يشترط البدار بالإعادة بعد خروج الوقت ، بل متى أعادتها قبل انقضاء خمسة عشر يوما من أول الصبح أجزأها ، ولا يشترط تأخير جميع الصلاة الثانية عن الوقت . بل لو وقع بعضها في آخر الوقت ، جاز بشرط أن يكون دون تكبيرة ، إذا قلنا : تلزم الصلاة بإدراك تكبيرة أو دون ركعة ، إذا قلنا : لا تلزم إلا بإدراك ركعة ؛ لأنه إن فرض الانقطاع قبل الثانية ، فقد اغتسلت وصلتها ، والانقطاع لا يتكرر وإن فرض في أثنائها فلا شيء عليها ، كذا قاله إمام الحرمين : لك أن تقول أشكالا .

المرة الثانية ، يتقدمها الغسل ، فإذا وقع بعضها في الوقت ، والغسل سابق جاز أن يقع الانقطاع في أثناء الغسل ، ويكون الباقي من وقت الصلاة من حينئذ قدر ركعة أو تكبيرة ، فيجب أن ينظر إلى زمن الغسل سوى الجزء الأول منه ، وإلى الجزء الواقع من الصلاة في الوقت .

ويقال : إن كان ذاك دون ما يلزم به الصلاة جاز وإلا فلا ، ولا يقتصر النظر على جزء الصلاة . ومعلوم أنه [ ص: 155 ] لا يمكن أن يكون ذلك دون تكبيرة ، ويبعد أن يكون دون ركعة . هذا الكلام في الصبح . وأما العصر والعشاء فيصليهما مرتين كذلك .

وأما الظهر ، فلا يكفي وقوعها المرة الثانية في أول وقت العصر ، ولا وقوع المغرب في أول وقت العشاء ؛ لاحتمال انقطاع الحيض في الوقت المفروض ، فيلزم الظهر مع العصر ، أو المغرب مع العشاء ، فيجب إعادة الظهر في الوقت الذي يجوز إعادة العصر فيه . وهو بعد ذهاب وقت العصر ، وتعيد المغرب بعد ذهاب وقت العشاء .

ثم إذا أعادت الظهر والعصر بعد المغرب نظر : إن قدمتهما على أداء المغرب فعليها أن تغتسل للظهر ، وتتوضأ للعصر ، وتغتسل للمغرب .

وإنما كفى للظهر والعصر غسل ؛ لأن دمها إن انقطع قبل الغروب ، فقد اغتسلت بعده . وإن انقطع بعد الغروب ، فليس عليها ظهر ولا عصر . وإنما لزمها إعادة الغسل للمغرب ؛ لاحتمال الانقطاع في خلال الظهر ، أو العصر ، أو عقيبهما .

وهكذا الحكم إذا قضت المغرب والعشاء قبل أداء الصبح بعد طلوع الفجر . وحينئذ تكون مصلية الصلوات الخمس مرتين بثمانية أغسال ووضوءين .

وإن أخرت الظهر والعصر عن أداء المغرب ، اغتسلت للمغرب ، وكفاها ذلك للظهر والعصر ؛ لأنه إن انقطع حيضها قبل الغروب لم تعد إلى إتمام مدة الطهر .

وإن انقطع بعده لم يكن عليها ظهر ولا عصر ، لكن تتوضأ لكل واحدة منهما كسائر المستحاضات . وكذا القول في المغرب والعشاء ، إذا أخرتهما عن الصبح . وحينئذ تكون مصلية الخمس مرتين . بالغسل ستا ، وبالوضوء أربعا .

ثم بالطريق الثاني تخرج عن عهدة الصلوات الخمس . وأما بالطريق الأول فقد أخرت المغرب والصبح عن أول وقتهما لتقديمها القضاء عليهما ، فتخرج عن عهدة ما عداهما ، وأما هما فقد قال في ( النهاية ) : إذا أخرت الصلوات عن أول الوقت حتى مضى ما يسع الغسل ، فتلك الصلاة لم يكف فعلها مرة أخرى في آخر الوقت أو بعده على التصوير السابق ؛ لاحتمال طهرها في أول الوقت ، ثم حدوث الحيض فتجب الصلاة ، وتكون [ ص: 156 ] المرتان واقعتين في الحيض . بل تحتاج إلى فعلها مرتين أخريين بغسلين .

ويشترط أن تكون إحداهما بعد انقضاء وقت الرفاهية والضرورة قبل تمام خمسة عشر يوما من افتتاح الصلاة المرة الأولى .

وتكون الثانية في أول السادس عشر من آخر الصلاة المرة الأولى فتخرج عن العهدة بيقين . ومع هذا كله لو اقتصرت على أداء الصلوات في أوائل أوقاتها ولم تقض شيئا حتى مضت خمسة عشر يوما ، أو مضى شهر ، لم يجب عليها لكل خمسة عشر ، وإلا قضاء صلوات يوم وليلة ؛ لأن القضاء لا يجب إلا لاحتمال الانقطاع ، ولا يتصور الانقطاع في الخمسة عشر إلا مرة .

ويجوز أن يجب به قضاء صلاتي جمع ، وهما الظهر والعصر ، أو المغرب والعشاء . فإذا أشكل الحال أوجبنا قضاء يوم وليلة ، كمن نسي صلاة أو صلاتين من خمس .

ولو كانت تصلي في أوساط الأوقات لزمها أن تقضي للخمسة عشر صلوات يومين وليلتين لجواز أن يطرأ الحيض في وسط صلاة فيبطل ، وينقطع في وسط أخرى فيجب ، ويجوز أن يكونا مثلين .

ومن فاتته صلاتان متماثلتان ، لم تعرف عينهما ، لزمه صلوات يومين وليلتين ، بخلاف ما إذا كانت تصلي في أول الوقت ، فإنه لو فرض ابتداء الحيض في أثناء الصلاة لم يجب ؛ لأنها لم تدرك من الوقت ما يسعها .

الخامس : إذا أرادت قضاء صوم يوم ، فأقل ما يحصل بصيام ثلاثة ؛ فتصوم يوما وتفطر يوما وتصوم الثالث ثم السابع عشر ، ولا يتعين الثالث للصوم الثاني ، ولا السابع عشر للصوم الثالث . بل لها أن تصوم بدل الثالث ، يوما بعده إلى آخر الخامس عشر . وبدل السابع عشر ، يوما بعده إلى آخر تسعة وعشرين يوما ، ولكن الشرط أن يكون المخلف من أول السادس عشر مثل ما بين صومها الأول والثاني أو أقل منه . فلو صامت الأول [ ص: 157 ] والثالث والثامن عشر لم يجز ؛ لأن المخلف عن أول السادس عشر يومان وليس بين الصومين الأولين إلا يوم .

فلو صامت الأول والرابع والثامن عشر أو السابع عشر جاز .

ولو صامت الأول والخامس عشر فقد تخلل بين الصومين ثلاثة عشر ، فلها أن تصوم التاسع والعشرين ، ولها أن تصوم يوما قبله ، غير السادس عشر .

ولنا وجه شاذ : أن يكفيها في صوم اليوم ، أن تصوم يومين ، بينهما أربعة عشر . وحكي هذا عن نص الشافعي رحمه الله ، وهو قول من قال : يحسب لها من رمضان خمسة عشر .

وقطع الجماهير : بأنه لا يكفي اليومان ؛ لاحتمال ابتداء الحيض في اليوم الأول ، وانقطاعه في السادس عشر . وتأولوا النص ، على ما إذا علمت الابتداء والانقطاع في الليل .

أما إذا أرادت قضاء أكثر من يوم فتضعف ما عليها ، وتزيد يومين ، فتصوم نصف الجموع متواليا متى شاءت ، وتصوم النصف الآخر من أول السادس عشر .

فإذا أرادت يومين صامت ثلاثة متوالية متى شاءت ثم أفطرت تمام خمسة عشر ثم صامت السادس عشر والسابع عشر والثامن عشر . وإن أرادت ثلاثة صامت أربعة ثم أربعة ، أولها السادس عشر .

وإن أرادت أربعة عشر ، صامت الشهر كله . ولو أنها صامت ما عليها على الولاء متى شاءت من غير زيادة ، وأعادته من أول السابع عشر ، وصامت بينهما يومين مجتمعين ، أو متفرقين ، إما متصلين بالصوم الأول أو الثاني ، وإما غير متصلين ، لخرجت عن العهدة .

هذا كله في قضاء الصوم الذي لا تتابع فيه ، وأما المتتابع بنذر أو غيره فإن كان قدرا يقع في شهر ، صامته على الولاء ، ثم صامته مرة أخرى من السابع عشر .

مثاله : عليها يومان متتابعان . تصوم يومين ، وتصوم السابع عشر ، والثامن عشر ، وتصوم بينهما يومين متتابعين .

فإن كان عليها شهران متتابعان ، صامت مائة وأربعين يوما متوالية . أما إذا أرادت تحصيل صلاة فائتة أو منذورة ، فإن كانت واحدة صلتها بغسل متى شاءت ثم أمهلت زمانا يسع الغسل ، وتلك الصلاة ، ثم تعيدها [ ص: 158 ] بغسل آخر ، بحيث تقع في خمسة عشر ، من أول الصلاة الأولى . وتمهل من أول السادس عشر قدر الإمهال الأول ، ثم تعيدها بغسل آخر قبل تمام شهر من المرة الأولى .

ويشترط أن لا يؤخر الثالثة عن أول السادس عشر أكثر من الزمان المتخلل بين آخر المرة الأولى وأول الثانية كما ذكرنا في الصوم . وإن أرادت صلوات فلها طريقان :

أحدهما : أن تنزلها منزلة الصلاة الواحدة فتصليها متوالية ثلاث مرات كما ذكرنا في الواحدة . وتغتسل في كل مرة للصلاة الأولى ، وتتوضأ لكل واحدة بعدها . وسواء اتفقت الصلوات ، أو اختلفت .

والطريق الثاني : ينظر ما عليها ، إن لم تختلف ، ضعفته وزادت صلاتين ، وصلت نصف الجملة متواليا . ثم النصف الآخر من أول السادس عشر من أول الشروع في النصف الأول .

مثاله : عليها خمس صلوات صبح تضعفها وتزيد صلاتين ، فتصلي ستا متى شاءت ، وستا أول السادس عشر . وإن كان العدد مختلفا صلت ما عليها بأنواعه متواليا متى شاءت ، ثم صلت صلاتين ، من كل نوع مما عليها ، بشرط أن يقعا في خمسة عشر يوما من أول الشروع . وتمهل من أول السادس عشر زمانا يسع الصلاة المفتتح بها ثم تعيد ما عليها على ترتيب فعلها في المرة الأولى .

مثاله : عليها ظهران وثلاث أصباح ، تصلي الخمس متى شاءت ، ثم تصلي بعدها في الخمسة عشر صبحين وظهرين ، وتمهل من السادس عشر ما يسع صبحا ، ثم تعيد الخمس كما فعلت أولا . وفي هذا الطريق ، تفتقر لكل صلاة إلى غسل ، بخلاف الطريق الأول .

وأما الطواف فكالصلاة واحدا كان أو عددا ، ويصلي مع كل طواف ركعتيه ويكفي غسل واحد للطواف وركعتيه إن لم نوجب الركعتين .

فإن أوجبناهما فالأصح أنه يجب وضوء للركعتين بعد الطواف . والثاني : يجب غسل آخر لهما . والثالث : لا يجب شيء .

[ ص: 159 ] السادس : في عدة المتحيرة . الصواب الذي عليه الجماهير أن عدتها ثلاثة أشهر في الحال . وفي وجه شاذ : تقعد إلى سن اليأس ، ثم تعتد بالأشهر .

Rabu, 13 Juli 2016

Istihadah dan Bedanya dengan Darah Haid

Istihadah dan Bedanya dengan Darah Haid menurut madzhab Syafi'i berdasarkan kitab Imam Nawawi Raudah At-Tolibin


روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 152 - 138

فصل

في الاستحاضة

الاستحاضة : قد تطلق على كل دم تراه المرأة غير دم الحيض والنفاس . سواء اتصل بالحيض المجاوز أكثره أم لم يتصل ، كالذي تراه لسبع سنين مثلا . وقد تطلق على المتصل به خاصة ، ويسمى غيره : دم فساد ، ولا تختلف الأحكام في جميع ذلك ، والخارج حدث دائم ، كسلس البول ، فلا يمنع الصلاة والصوم ، ويجوز وطؤها ، وإنما أثر الحدث الدائم : الاحتياط في الطهارة ، وإزالة النجاسة ، فتغسل المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم ، وتحشوه بقطنة أو خرقة دفعا للنجاسة وتقليلا . فإن اندفع به الدم ، وإلا شدت مع ذلك خرقة في وسطها ، وتلجمت بأخرى مشقوقة الطرفين ، فكل هذا واجب ، إلا أن تتأذى بالشد أو تكون صائمة فتترك الحشو وتقتصر على الشد . وسلس البول يدخل قطنة في إحليله ، فإن انقطع ، وإلا عصب مع ذلك رأس الذكر . ثم تتوضأ المستحاضة بعد الاحتياط الذي ذكرناه . ويلزمها تقديم هذا الاحتياط على الوضوء ، ويجب الوضوء لكل فريضة ، ولها ما شاءت من النوافل بعد الفريضة ، ويجب أن تكون طهارتها بعد الوقت على الصحيح . وفي وجه شاذ : تجزئها الطهارة قبل الوقت إذا انطبق آخرها على أول الوقت . وينبغي لها أن تبادر بالصلاة عقب طهارتها . فإن تطهرت في أول الوقت ، وصلت في [ ص: 138 ] آخره أو بعده . فإن كان تأخيرها لسبب الصلاة ، كالأذان ، والاجتهاد في القبلة ، وستر العورة ، وانتظار الجمعة والجماعة ونحوها ، لم يضر ، وإلا فثلاثة أوجه . الصحيح : المنع . والثاني : الجواز . والثالث : الجواز ما لم يخرج الوقت . أما تجديد غسل الفرج ، وحشوه ، وشده لكل فريضة ، فإن زالت العصابة عن موضعها زوالا له وقع ، أو ظهر الدم في جوانبها ، وجب التجديد . وإن لم تزل ، ولا ظهر الدم ، أو زالت زوالا يسيرا ، وجب التجديد على الأصح . وقيل : الأظهر . كما يجب تجديد الوضوء ، ويجري الخلاف فيما لو أحدثت بريح ونحوه قبل أن تصلي ، فلو بالت ، وجب التجديد قطعا . ولو خرج منها الدم بعد الشد لغلبة الدم ، لم يبطل وضوؤها . وإن كان لتقصيرها في الشد ، بطل ، وكذا لو زالت العصابة عن موضعها لضعف الشد ، وزاد خروج الدم بسببه . ولو اتفق ذلك في صلاة ، بطلت ، وإن كان بعد فريضة ، حرم النفل بعدها .

فرع

طهارة المستحاضة تبطل بالشفاء ، وفي وجه شاذ : لو اتصل الشفاء بآخر الوضوء ، لم يبطل ، وليس بشيء . ولو شفيت في صلاة ، بطلت على المذهب . ومتى انقطع دمها وهي تعتاد الانقطاع والعود ، أو لا تعتاده ، لكن أخبرها به من يعتمد من أهل البصر ، نظر ، إن كانت مدة الانقطاع يسيرة لا تسع الطهارة والصلاة التي تطهرت لها ، فلها الشروع في الصلاة . فلو امتد الانقطاع ، بان بطلان الطهارة ، ووجب قضاء الصلاة . وإن كانت مدة الانقطاع تسع الطهارة والصلاة ، لزمها إعادة الوضوء بعد الانقطاع . فلو عاد الدم على خلاف العادة ، قبل الإمكان ، لم يجب إعادة الوضوء على الأصح . لكن لو شرعت في الصلاة بعد هذا الانقطاع ، ولم تعد الوضوء ، فعاد الدم قبل الفراغ ، وجب إعادة الصلاة على الأصح . أما إذا انقطع [ ص: 139 ] دمها وهي لا تعتاد الانقطاع والعود ، ولم يخبرها أهل البصر بالعود ، فيجب إعادة الوضوء . فلو عاد الدم قبل إمكان الوضوء والصلاة ، فالأصح أن وضوءها السابق يبقى على صحته . والثاني : يجب إعادته . ولو خالفت أمرنا ، وشرعت في الصلاة من غير إعادة الوضوء بعد الانقطاع ، فإن لم يعد الدم ، لم تصح صلاتها ، لظهور الشفاء . وكذا إن عاد بعد مضي إمكان الطهارة والصلاة ، لتمكنها من الصلاة بلا حدث ، وكذا إن عاد قبل الإمكان على الأصح ، لترددها عند الشروع . ولو توضأت عند انقطاع دمها وهي لا تدري أنه شفاء ، أم لا ؟ فسبيلها أن تنظر هل تعتاد الانقطاع ، وتجري على مقتضى الحالين كما بينا .

قلت : ولنا وجه شاذ : أن المستحاضة لا تستبيح النفل بحال . وإنما استباحت الفريضة مع الحدث الدائم للضرورة . والصواب المعروف أنها تستبيح النوافل مستقلة ، وتبعا للفريضة ما دام الوقت باقيا ، وبعده أيضا على الأصح . والمذهب : أن طهارتها تبيح الصلاة ولا ترفع الحدث . والثاني : ترفعه . والثالث : ترفع الماضي دون المقارن والمستقبل . وإذا كان دمها ينقطع في وقت ، ويسيل في وقت ، لم يجز أن تصلي وقت سيلانه ، بل عليها أن تتوضأ وتصلي في وقت انقطاعه ، إلا أن تخاف فوت الوقت ، فتتوضأ وتصلي في سيلانه . فإن كانت ترجو انقطاعه في آخر الوقت ، فهل الأفضل أن تعجل الصلاة في أول الوقت ، أم تؤخرها إلى آخره ؟ فيه وجهان مذكوران في ( التتمة ) ، بناء على القولين في مثله في التيمم . قال صاحب ( التهذيب ) لو كان سلس البول ، بحيث لو صلى قائما سال بوله ، ولو صلى قاعدا ، استمسك ، فهل يصلي قائما ، أم قاعدا ؟ وجهان . الأصح : قاعدا حفظا للطهارة ، ولا إعادة عليه على الوجهين . والله أعلم .

PEMBAGIAN WANITA MUSTAHADAH ADA EMPAT MACAM

TOPIK SYARIAH ISLAM
  1. PERTAMA: WANITA YANG BARU HAID DAN BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH (MUBTADIAH MUMAYYIZAH)
  2. ISTIHADAH JENIS KEDUA: WANITA YANG BARU HAID DAN TIDAK BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH KARENA JENISNYA SAMA (MUBTADIAH LA TAMYIZA LAHA)
  3. WANITA ISTIHADAH JENIS KETIGA: YANG PERNAH HAID DAN TIDAK BISA MEMBEDAKAN DARAH (MU'TADAH GHAIRUL MUMAYYIZAH
  4. WANITA ISTIHADAH JENIS KEEMPAT: PERNAH HAID, INGAT JUMLAH HARI DAN BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH
  5. DARAH WARNA KUNING KOTOR APA TERMASUK HAID ATAU ISTIHADAH?
  6. CARA KONSULTASI AGAMA


PERTAMA: WANITA YANG BARU HAID DAN BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH (MUBTADIAH MUMAYYIZAH)

[ ص: 140 ] الباب الثاني في المستحاضات

هن أربع :

الأولى : المبتدأة المميزة وهي : التي ترى الدم على نوعين ، أو أنواع ، أحدها أقوى ، فترد إلى التمييز ، فتكون حائضا في أيام القوي ، مستحاضة في أيام الضعيف . وإنما يعمل بالتمييز بثلاثة شروط . أحدها : أن لا يزيد القوي على خمسة عشر يوما ، والثاني : أن لا ينقص عن يوم وليلة ليمكن جعله حيضا . والثالث : أن لا ينقص الضعيف عن خمسة عشر يوما ليمكن جعله طهرا بين حيضتين ، والمراد بخمسة عشر الضعيف ، أن لا تكون متصلة فلو رأت يوما أسود ، ويومين أحمر ، وهكذا أبدا ، فجملة الضعيف في الشهر تزيد على خمسة عشر ، لكن لا يعد هذا تمييزا لعدم اتصاله . هذا الذي ذكرناه من أن الشروط ثلاثة هو الصحيح المعروف في المذهب . ولنا وجهان شاذان باشتراط شرط رابع . أحدهما قاله صاحب ( التتمة ) : أنه يشترط ألا يزيد القوي والضعيف ، على ثلاثين يوما . فإن زاد ، سقط التمييز . والثاني : مذكور في ( النهاية ) : أن الدمين إن كانا تسعين يوما فما دونها ، عملنا بالتمييز ، فإن جاوز تسعين ، ابتدأت حيضة أخرى بعد التسعين . وجعل دورها تسعين أبدا . وفي المعتبر في القوة والضعف وجهان . أصحهما هو قول العراقيين وغيرهم ، أن القوة تحصل بإحدى ثلاث خصال : اللون ، والرائحة ، والثخانة . فالأسود أقوى من الأشقر . والأشقر أقوى من الأصفر ومن الأكدر إذا جعلناهما حيضا . وما له رائحة أقوى مما لا رائحة له . والثخين أقوى من الرقيق . ولو كان دمها بعضه موصوفا بصفة من الثلاث ، وبعضه خاليا عن جميعها ، فالقوي [ ص: 141 ] هو الموصوف بالصفة . ولو كان للبعض صفة ، وللبعض صفتان ، فالقوي ما له صفتان . فإن كان للبعض صفتان ، وللبعض ثلاث ، فالقوي ما له الثلاث . وإن وجد لبعضه صفة ، ولبعضه أخرى ، فالقوي : السابق منهما . كذا ذكره في ( التتمة ) وهو موضع تأمل . والوجه الثاني : أن المعتبر في القوة اللون وحده ، وادعى إمام الحرمين اتفاق الأصحاب على هذا الوجه ، واقتصر عليه أيضا الغزالي . والصحيح عند الأصحاب : الوجه الأول .

فرع

إذا وجدت شروط التمييز ، فتارة يتقدم الدم القوي ، وتارة الضعيف . فإن تقدم القوي ، نظر . فإن استمر بعده ضعيف واحد ، بأن رأت خمسة سوادا ، ثم حمرة مستمرة ، فحيضها السواد . والحمرة طهر وإن طال زمانها ، وفيه الوجهان الشاذان المتقدمان عن ( التتمة ) و ( النهاية ) وإن وجد بعده ضعيفان ، وأمكن جعل أولهما مع القوي حيضا ، بأن رأت خمسة سوادا ، ثم خمسة حمرة ، ثم صفرة مطبقة ، فطريقان . أحدهما : القطع بأن القوي مع الضعيف الأول حيض . والثاني : وجهان ، أحدهما : هذا . والثاني : حيضها القوي وحده ، فإن لم يمكن جعلهما ، بأن رأت خمسة سوادا ، ثم أحد عشر حمرة ، ثم صفرة مطبقة ، فالمذهب : أن حيضها السواد . وقيل : فاقدة التمييز ، فكأنها رأت ستة عشر أسود . أما إذا تقدم بعد القوي أضعف الضعيفين ، فرأت سوادا ، ثم صفرة ، ثم حمرة ، فإنه يبنى على ما إذا توسطت الحمرة . فإن ألحقناها بما بعده ، وقلنا : الحيض هو السواد وحده ، فهنا أولى . وإن ألحقناها بالسواد ، فحكمها كما إذا رأت سوادا ، ثم حمرة ، ثم عاد السواد . وذلك يعلم بما ذكرناه من شروط التمييز . أما إذا تقدم الضعيف أولا ، فإن أمكن الجمع بين القوي وما تقدمه ، بأن رأت خمسة حمرة ، ثم خمسة سوادا ، ثم حمرة مطبقة ، فثلاثة أوجه . الصحيح : أن الحكم للون ، فحيضها السواد ، وأما ما قبله وبعده ، فطهر [ ص: 142 ] والثاني : يجمع بينهما ، فحيضها السواد وما قبله . والثالث : أنها فاقدة للتمييز . وإن لم يمكن الجمع ، بأن رأت خمسة حمرة ، ثم أحد عشر سوادا ، فإن قلنا في حالة الإمكان ، حيضها السواد ، فهنا أولى . وإن قلنا بالآخرين ، ففاقدة للتمييز على الصحيح المعروف . وقيل : حيضها الحمرة المتقدمة مراعاة للأولية . فلو صار السواد ستة عشر ، ففاقدة للتمييز بالاتفاق ، إلا على الشاذ فإنه يقدم الأولية . وإذا فرعنا على الصحيح وهو تقديم اللون ، فرأت المبتدأة خمسة عشر حمرة ، ثم خمسة عشر سوادا ، تركت الصوم والصلاة في جميع الشهر . فإن زاد السواد على خمسة عشر ، فقد فات التمييز ، فيرد إلى يوم وليلة في قول ، وإلى ست أو سبع في القول الآخر ، فتترك الصلاة والصوم أيضا بعد الشهر يوما وليلة ، أو ستا ، أو سبعا . ولا يتصور مستحاضة تؤمر بترك الصلاة أحدا وثلاثين يوما أو ستة أو سبعة وثلاثين ، إلا هذه .

فرع

وإذا بلغت المرأة سن الحيض ، فرأت دما ، لزمها ترك الصوم والصلاة والوطء بمجرد رؤية الدم على الصحيح . وقيل : لا يترك الصوم والصلاة حتى ترى الدم يوما وليلة . فعلى الصحيح لو انقطع لدون يوم وليلة ، بان أنه ليس حيضا ، فتقضي الصلاة .

واعلم أن المبتدأة المميزة لا تشتغل بالصوم والصلاة عند انقلاب الدم من القوة إلى الضعف ، لاحتمال انقطاع الضعيف قبل مجاوزة خمسة عشر ، فيكون الجميع حيضا ، فتتربص إلى انقضاء الخمسة عشر . فإن انقضت والدم مستمر ، عرفنا أنها مستحاضة ، فتقضي صلوات ما زاد على الدم القوي . هذا حكم الشهر الأول . وأما الثاني وما بعده ، فبانقلاب الدم تغتسل وتصلي وتصوم ، ولا يخرج ذلك على [ ص: 143 ] الخلاف في ثبوت العادة بمرة ، فلو اتفق الشفاء في بعض الأدوار ، فانقطع الدم قبل مجاوزة الخمسة عشر ، فالضعيف حيض مع القوي ، كالشهر الأول . وسواء في كون جميعه حيضا إذا لم يجاوز ، وتقدم الضعيف أو القوي على الصحيح المعروف . وعلى الشاذ إن تقدم القوي ، فالجميع حيض ، وإن تقدم الضعيف ، وبعده قوي وحده ، أو قوي ، ثم ضعيف آخر ، كمن رأت خمسة حمرة ، ثم خمسة سوادا ، ثم خمسة حمرة ، فحيضها في الصورة الأولى : السواد . وفي الثانية : السواد وما بعده .

فرع

مفهوم كلام الأصحاب وما صرح به إمام الحرمين : أن المراد بانقلاب الدم القوي ضعيفا ، أن تتمحض ضعيفا ، حتى لو بقيت خطوط من السواد ، وظهرت خطوط من الحمرة ، لا ينقطع حكم الحيض ، وإنما ينقطع إذا لم يبق شيء من السواد أصلا .

ISTIHADAH JENIS KEDUA: WANITA YANG BARU HAID DAN TIDAK BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH KARENA JENISNYA SAMA (MUBTADIAH LA TAMYIZA LAHA)


المستحاضة الثانية : مبتدأة لا تمييز لها بأن يكون جميع دمها بصفة واحدة ، أو يكون قويا وضعيفا ، وفقد شرط من شروط التمييز ، فينظر فيها ، فإن لم تعرف وقت ابتداء الدم ، فحكمها حكم المتحيرة - ويأتي بيانه إن شاء الله تعالى - وإن عرفته ، فقولان . أظهرهما : تحيض يوما وليلة ، والثاني : ستا أو سبعا وعلى هذا في الست أو السبع وجهان . أحدهما : للتخيير ، فتحيض إن شاءت ستا وإن شاءت سبعا ، وأصحهما ليس للتخيير ، بل إن كانت عادة النساء ستا ، تحيضت ستا ، وإن كانت سبعا ، فسبعا . وفي النساء المعتبرات أوجه . أصحها : نساء عشيرتها من الأبوين . فإن لم يكن عشيرة ، فنساء بلدها . والثاني : نساء العصبات خاصة . والثالث : نساء بلدها وناحيتها ، فإن كانت المعتبرات يحضن كلهن ستا أو سبعا ، أخذت به . وإن [ ص: 144 ] نقصت عادتهن كلهن عن ست ، أو زادت على سبع ، فوجهان . أصحهما : ترد إلى ست في صورة النقص ، وسبع في الزيادة . والثاني : ترد إلى عادتهن . ولو اختلفت عادتهن ، فحاض بعضهن ستا ، وبعضهن سبعا ، ردت إلى الأغلب . فإن استوى البعضان ، أو حاض بعضهن دون ست ، وبعضهن فوق سبع ، ردت إلى الست .

هذا بيان مردها في الحيض . أما الطهر : فإن قلنا : ترد في الحيض إلى غالبه ، فكذا في الطهر ، فترد إلى ثلاث وعشرين أو أربع وعشرين . وإن رددناها في الحيض إلى الأقل ، فالصحيح أن طهرها تسع وعشرون تتمة الشهر . والثاني : أنه ثلاث وعشرون ، أو أربع وعشرون ، وقيل : على هذا يتعين الأربع والعشرون . والصواب المعروف ترديده بين الأربع والعشرين والثلاث والعشرين كما ذكرنا . والثالث : وهو نص غريب للشافعي - رحمه الله - : أنه أقل الطهر . فعلى هذا دورها ستة عشر ، وهو شاذ ضعيف .

واعلم أن ابتداء مردها في الحيض في حين رأت الدم ، سواء كان بصفة واحدة ، أم متميزا فقد منه شرط التمييز . ولنا وجه ضعيف عن ابن سريج - رحمه الله - : أنه إذا ابتدأ الضعيف ، وجاوز القوي بعده أكثر الحيض ، فابتداء حيضها من أول القوي .

فرع

غير المميزة كالمميزة في ترك الصوم والصلاة في الشهر الأول إلى تمام خمسة عشر يوما ، فإن جاوزها الدم ، تبينا الاستحاضة ، فإن رددناها إلى أقل الحيض ، قضت صلوات أربعة عشر يوما ، وإن رددناها إلى الست أو السبع ، قضت صلوات تسعة أيام أو ثمانية . وأما الشهر الثاني وما بعده ، فإن وجدت فيه تمييزا بشرطه قبل تمام المرد أو بعده ، فهي في ذلك الدور : مبتدأة مميزة . وإن استمر فقد التمييز ، وجب عند مجاوزة المرد ، الغسل ، والصوم ، والصلاة . فإن شفيت في بعض الشهور ، قبل مجاوزة خمسة عشر ، بان أنها غير مستحاضة في ذلك [ ص: 145 ] الشهر ، وجميع دمها فيه حيض ، فتقضي ما صامته في أيام الدم . وتبينا أن غسلها لم يصح ، ولا تأثم بالصوم والصلاة والوطء ، فيما وراء المرد ، وإن كان قد وقع في الحيض لجهلها . وإن لم تشف ، فهل يلزمها الاحتياط فيما وراء المرد إلى تمام خمسة عشر ، أم تكون طاهرا كسائر المستحاضات الطاهرات ؟ قولان . أظهرهما : الثاني . فإن قلنا : تحتاط ، لم تحل للزوج ، إلا بعد خمسة عشر ، ولا تقضي في هذه المدة فوائت الصوم والصلاة والطواف . ويلزمها أداء الصوم والصلاة والغسل لكل صلاة ، وتقضي الصوم كله ، ولا تقضي الصلاة . وإذا قلنا : لا تحتاط ، صامت وصلت ، ولا تقضيهما ، ولا غسل عليها ، ولها قضاء الفوائت . ويباح وطؤها .

WANITA ISTIHADAH JENIS KETIGA: YANG PERNAH HAID DAN TIDAK BISA MEMBEDAKAN DARAH (MU'TADAH GHAIRUL MUMAYYIZAH)

المستحاضة الثالثة : المعتادة غير المميزة ، فترد إلى عادتها . ولها حالان . أحدهما : أن لا تختلف عادتها ، فإن تكررت عادة حيضها وطهرها مرارا ، ردت إليها في قدر الحيض ، والطهر ، ووقتها . والصحيح : أنه لا فرق بين أن تكون عادتها ، أن تحيض أياما من كل شهر ، أو من كل سنة ، وأكثر . وقيل : لا يجوز أن يزيد الدور على تسعين يوما ، وسنعيد المسألة في النفاس إن شاء الله تعالى . وإن لم تتكرر . فالأصح : أن العادة تثبت بمرة . والثاني : لا بد من مرتين . والثالث : لا بد من ثلاث مرات . فلو كانت تحيض خمسا ، فحاضت في شهر ستا ، ثم استحيضت بعده ، فإن أثبتنا العادة بمرة ، ردت إلى الست ، وإلا ، فإلى الخمس . ثم المعتادة في الشهر الأول من شهور استحاضتها ، تتربص كالمبتدأة ، لجواز انقطاع دمها على خمسة عشر ، فإن جاوزها ، قضت صلوات ما وراء العادة . وأما الشهر الثاني وما بعده ، فتغتسل وتصلي وتصوم عند مضي العادة . ولا يجيء هنا قول الاحتياط المتقدم في المبتدأة ، لقوة العادة .

[ ص: 146 ] الحال الثانية : أن تختلف عادتها ، ولها صور .

منها : أن تستمر لها عادات مختلفة منتظمة بأن كانت تحيض في شهر ثلاثة ، ثم في شهر خمسة ، وفي شهر سبعة ، ثم في الرابع ثلاثة ، ثم في الخامس خمسة ، وفي السادس سبعة ، وهكذا أبدا ، فهل ترد بعد الاستحاضة إلى هذه العادة ؟

وجهان . أصحهما : ترد ، ويجري الوجهان ، سواء كانت عادتها منتظمة على هذا الترتيب ، أم على ترتيب آخر ، بأن كانت ترى خمسة ، ثم ثلاثة ، ثم سبعا ، ثم تعود الخمسة .

وسواء رأت كل قدر مرة ، كما ذكرنا ، أم مرتين ، بأن ترى في شهرين ثلاثة ثلاثة . وفي شهرين بعدهما خمسة خمسة ، وفي شهرين بعدهما سبعة سبعة . ثم محل الوجهين إذا تكررت العادة الدائرة . فأما إذا رأت الأقدار الثلاثة ، في ثلاثة أدوار ، ثم استحيضت في الرابع ، فلا خلاف أنها لا ترد إلى الأقدار ، لأنا إن أثبتنا العادة بمرة ، فالأخير ينسخ ما قبله ، وإن لم نثبتها بمرة ، فلأنه لم تتكرر الأقدار لتصير عادة ، ولهذا قال الأئمة : أقل ما تستقيم فيه العادة في المثال المذكور ستة أشهر ، فإن رأت هذه الأقدار مرتين ، فأقله سنة . ثم إذا قلنا : ترد إلى هذه العادة ، فاستحيضت عقب شهر الثلاثة ، ردت في أول شهور الاستحاضة إلى الخمسة . وفي الثاني : إلى السبعة . وفي الثالث : إلى الثلاثة . وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ، ردت إلى السبعة ، ثم الثلاثة ، ثم الخمسة . وإن استحيضت بعد شهر السبعة ، ردت إلى الثلاثة ، ثم الخمسة ، ثم السبعة . وإن قلنا : لا ترد إليها ، فقد ذكر الغزالي ثلاثة أوجه . أحدها : ترد إلى ما قبل الاستحاضة أبدا . والثاني : إلى القدر المشترك بين الحيضتين السابقتين للاستحاضة . فإن استحيضت بعد شهر الخمسة ، ردت إلى الثلاثة . والثالث : أنها كالمبتدأة . ولم أر هذه الأوجه بعد البحث لغيره ، ولا لشيخه ، بل المذهب والذي عليه الأصحاب في كل الطرق ، أنها ترد إلى القدر المتقدم على الاستحاضة . وعلى هذا ، هل يجب عليها [ ص: 147 ] الاحتياط فيما بين أقل العادات وأكثرها ؟ وجهان :

أصحهما : لا . كصاحبة العادة الواحدة ، فإنها لا تحتاط بعد الرد .

والثاني : يجب . فعلى هذا ، يجتنبها الزوج في المثال المذكور إلى انقضاء السبعة .

ثم إن استحيضت بعد شهر الثلاثة ، تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام ، ثم تغتسل ، وتصلي ، وتصوم . وتغتسل مرة أخرى في آخر الخمسة ، ومرة أخرى في آخر السبعة . وتقضي صوم السبعة دون صلاتها .

وإن استحيضت بعد شهر الخمسة ، تحيضت من كل شهر خمسة . ثم تغتسل ، وتصلي ، وتصوم ، وتغتسل مرة أخرى في آخر السابع ، وتقضي صوم السبعة ، وتقضي صلوات اليوم الرابع والخامس ؛ لاحتمال عدم الحيض فيهما ، ولم تصل فيهما .

وإن استحيضت بعد شهر السبعة ، تحيضت من كل شهر سبعة ، واغتسلت في آخر السابع ، وقضت صيام السبعة ، وصلوات الرابع والخامس والسادس والسابع .

هذا كله إذا ذكرت العادة المتقدمة . فإن نسيتها ، تحيضت من كل شهر ثلاثة أيام ، ثم تغتسل وتصلي وتصوم ، ثم تغتسل في آخر الخامس ، وآخر السابع . وتتوضأ فيما بينهما لكل فريضة . سواء قلنا : ترد إلى العادة الدائرة ، أم لا ؟ هذا مقتضى كلام الأصحاب .

وقال إمام الحرمين : هذا مخصوص بقولنا : ترد إلى الدائرة فأما إن قلنا : ترد إلى ما قبل الاستحاضة ، فقيل : هنا ترد إلى أقل العادات . وقيل : هي كمبتدأة . وقد تقدم قولان في أمرها بالاحتياط إلى آخر الخمسة عشر .

الصورة الثانية . أن لا تكون تلك العادات منتظمة . بل تتقدم هذه مرة ، وهذه مرة .

فقال إمام الحرمين والغزالي : إن لم نردها في حال الانتظام إلى العادة الدائرة ، فهنا أولى ، وترد إلى ما تقدم على الاستحاضة .

وإن رددنا المنتظمة إلى الدائرة ، فغير المنتظمة كناسية النوبة المتقدمة ، فتحتاط كما سبق .

وذكر غيرهما أوجها ، أصحها : الرد [ ص: 148 ] إلى ما تقدم في الاستحاضة ، بناء على ثبوت العادة بمرة .

والثاني : ترد إلى المتقدم إن تكرر مرتين ، أو ثلاثة ، وإلا فإلى الأقل .

والثالث ، أنها كالمبتدأة . فإن قلنا بالأصح ، أو الثاني ، احتاطت إلى آخر أكثر العادات . وإن قلنا : كالمبتدأة ، ففي الاحتياط إلى آخر الخامس عشر الخلاف المذكور في المبتدأة .

هذا إذا عرفت القدر المتقدم على الاستحاضة ، فإن نسيته ، فوجهان : قال الأكثرون : ترد إلى أكثر العادات . وقيل : كالمبتدأة ، فعلى الثاني في الاحتياط الخلاف المذكور في المبتدأة ، وعلى الأول يجب الاحتياط إلى آخر أكثر العادات .

وقيل : يستحب ولا يجب ، فحصل من المجموع خلاف في أنها : هل تحتاط في الحال الثاني ، سواء عرفت القدر المتقدم ، أم نسيته ؟ وإذا احتاطت ، فإلى آخر الخمسة عشر ، أو آخر المقادير فيه . وفي حالة الانتظام ، سواء نسيت أو علمت الخلاف .

لكن الصحيح عند العلم في حالة الانتظام ، أنها لا تحتاط .

والصحيح : عند النسيان . وفي حالة عدم الانتظام ، أنها تحتاط لكن إلى آخر الأقدار ، لا إلى تمام الخمسة عشر .

هذا كله حكم العادة المختلفة الدائرة . ومن المختلفة أن يكون في المتقدم من عادتها ، اختلاف قدر أو وقت .

وتسمى : المتنقلة . فمن صورها ، لو كانت تحيض أول كل شهر خمسة وتطهر باقيه ، فحاضت في دور أربعة من الخمسة ، ثم استحيضت ، فإن أثبتنا العادة بمرة ، رددناها إلى ما قبل الاستحاضة ، وإلا فإلى العادة القديمة .

ولو كانت المسألة بحالها ، فرأت في دور ستة ، وفي دور بعده سبعة ، ثم استحيضت ، فإن أثبتنا العادة بمرة ، رددناها إلى السبعة .

وإن لم نثبتها إلا بثلاث مرات ، رددناها إلى الخمسة .

وإن أثبتناها بمرتين ، فالأصح : ترد إلى الستة .

والثاني : إلى الخمسة . ولو كانت بحالها ، فحاضت في دور الخمسة الثانية ، فقد تغير وقت حيضها ، وصار دورها المتقدم على هذه الخمسة خمسة وثلاثين ، خمسة حيض ، والباقي طهر .

فإن تكرر هذا ، بأن حاضت في الدور الآخر الخمسة الثالثة هكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه ، فتحيض من أول الدم الدائم [ ص: 149 ] الخمسة ، وتطهر ثلاثين ، وهكذا أبدا .

وإن لم يتكرر ، بل استمر الدم في الدور الأول من الخمسة الثانية ، فوجهان :

قال أبو إسحاق : لا تحيض في هذا الشهر ، فإذا جاء الشهر الثاني ، ابتدأت منه دورها القديم حيضا وطهرا .

والصحيح ، قول الجمهور : أنا نحيضها خمسة من ابتداء الدم المبتدئ من الخمسة الثانية ، ثم إن أثبتنا العادة بمرة ، حكمنا بالطهر ثلاثين ، وأقمنا عليه الدور أبدا . وإن لم نثبتها بمرة فوجهان :

أصحهما : أن خمسة وعشرين بعدها طهر ؛ لأنه المتكرر .

والثاني : أن طهرها باقي الشهر لا غير ، وتحيض الخمسة الأولى من الشهر الثاني ، وتراعي عادتها القديمة قدرا ووقتا .

ولو رأت الخمسة الثانية دما ، وانقطع ، وطهرت بقية الشهر ، وعاد الدم في أول الشهر ، فقد صار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر ذلك بأن رأت الخمسة الأولى من الشهر بعده دما وطهرت عشرين ، وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه . وإن لم يتكرر ، بأن رأت الخمسة الأولى ، فاستمر ، فالخمسة الأولى حيض بلا خلاف .

وأما الطهر ، فإن أثبتنا العادة بمرة ، فهو عشرون ، وإلا فخمسة وعشرون .

ولو كانت بحالها ، فطهرت بعد خمستها المعهودة عشرين ، وعاد الدم في الخمسة الأخيرة ، فقد تغير وقت حيضها بالتقدم ، وصار دورها خمسة وعشرين ، فإن تكرر الدور ، بأن رأت الخمسة الأخيرة دما ، وانقطع ، وطهرت عشرين ، وهكذا مرارا ، ثم استحيضت ، ردت إليه .

وإن لم يتكرر ، بل استمر الدم العائد ، فأربعة أوجه في هذا ونظائره .

أصحها : تحيض خمسة من أوله ، وتطهر عشرين ، وهكذا أبدا .

والثاني : تحيض خمسة ، وتطهر خمسة وعشرين .

والثالث : تحيض عشرة منه ، وتطهر خمسة وعشرين ، ثم تحافظ على الدور القديم .

والرابع : أن الخمسة الأخيرة استحاضة . وتحيض من أول الشهر خمسة ، وتطهر خمسة وعشرين على عادتها القديمة .

ولو كانت بحالها ، وحاضت خمستها ، وطهرت أربعة عشر يوما ، ثم عاد الدم ، واستمر ، فأربعة أوجه ، أصحها : أن يوما من أول الدم العائد ، [ ص: 150 ] استحاضة ، تكميلا للطهر . وخمسة بعده حيض ، وخمسة عشر طهر ، وصار دورها عشرين .

والثاني : أن اليوم الأول استحاضة ، والعشرة الباقية من الشهر مع خمسة من الشهر بعده حيض ، ثم تطهر خمسة وعشرين ، وتحافظ على دورها القديم .

والثالث : أن اليوم الأول استحاضة ، وبعده خمسة حيض وخمسة وعشرون طهر ، وهكذا أبدا .

والرابع : جميع الدم العائد إلى آخر الشهر استحاضة . وتفتتح من أول الشهر دورها القديم .

WANITA ISTIHADAH JENIS KEEMPAT: PERNAH HAID, INGAT JUMLAH HARI DAN BISA MEMBEDAKAN JENIS DARAH

المستحاضة الرابعة : المعتادة الذاكرة المميزة . إن اتفقت عادتها والتمييز بأن كانت تحيض خمسة من أول الشهر ، وتطهر باقيه ، فاستحيضت ، ورأت خمسها سوادا ، وباقي الشهر حمرة ، فحيضها تلك الخمسة .

وإن لم تتوافق العادة والتمييز ، ولم يتخلل بينهما أقل الطهر ، بأن كانت تحيض خمسة ، فرأت في دور عشرة سوادا ، ثم حمرة مستمرة ، فثلاثة أوجه ، أصحها : تعمل بالتمييز ، فحيضها العشرة . والثاني : بالعادة ، فحيضها خمسة من أوله . والثالث : إن أمكن الجمع بينهما ، عمل بالدلالتين ، وإلا سقطتا ، وكانت كمبتدأة لا تمييز لها ، وفيها القولان .

مثال إمكان الجمع ما ذكرنا من عشرة السواد وعدم إمكانه ، بأن ترى خمستها حمرة ، وأحد عشر عقبها سوادا .

أما إذا تخلل بينهما أقل الطهر ، بأن رأت عشرين فصاعدا دما ضعيفا ، ثم خمسة قويا ، ثم ضعيفا ، وعادتها القديمة خمسة ، فقدر العادة حيض للعادة ، والقوي حيض آخر ؛ لأن بينهما طهرا كاملا . هذا هو الصحيح .

ومنهم من بنى هذه الصورة على السابقة ، فقال : إن قدمنا التمييز ، فحيضها خمسة السواد ، وطهرها المتقدم عليه خمسة وأربعون ، وصار دورها خمسين .

وإن قدمنا العادة فحيضها من أول الشهر ، خمسة وبعدها عشرون طهرا ، وإن جمعنا فحيضها الخمسة الأولى بالعادة وخمسة السواد بالتمييز .

[ ص: 151 ] فرع .

العادة التي ترد إليها المعتادة ، ليس من شرطها أن تكون عادة حيض وطهر صحيحين بلا استحاضة ، بل قد تكون كذلك ، وقد تكون مستفادة من التمييز ، بأن ترى المبتدأة خمسة سوادا ، ثم خمسة وعشرين حمرة ، وهكذا مرارا ، ثم يستمر السواد والحمرة في بعض الشهور ، فقد عرفنا أن عادتها خمسة من أول كل شهر ، فترد إليه على الصحيح المعروف .

وعلى الشاذ : هي كمبتدأة غير مميزة . ولو كانت بحالها ، فرأت في بعض الأدوار عشرة سوادا ، وباقي الشهر حمرة ، ثم استمر السواد في الذي بعده ، فقال الأئمة : فحيضها عشرة السواد ، ومردها بعد ذلك عشرة .

ولو اعتادت خمسة سوادا ، ثم استمر الدم ، ثم رأت في بعض الأدوار عشرة ، ردت في ذلك الدور إلى العشرة . وفي هاتين الصورتين إشكالان .

أحدهما : أن الصورة الثانية ، ينبغي أن تخرج على الخلاف في اجتماع العادة والتمييز .

والثاني : أن ردها إلى العشرة في الصورة الأولى ، طاهر إذا أثبتنا العادة بمرة ، وإلا فينبغي ألا تكتفي بسبق العشرة مرة .

قال الغزالي في الجواب عن هذا : هذه عادة تمييزية ، فتنسخها مرة ، فلا يجري فيها الخلاف كغير المستحاضة ، إذا تغيرت عادتها القديمة مرة ، فإنا نحكم بالحالة الناجزة . وللمعترض أن يقول : لم اختص الخلاف بغير التمييزية ؟ .

قلت : قد نقل الخلاف في هذه الصورة وتخريجها على الخلاف في ثبوت العادة بمرة جماعة كثيرة منهم القاضي أبو الطيب ، والمحاملي ، والسرخسي ، والشيخ أبو الفتح المقدسي وصاحب ( البيان ) وغيرهم .

وقد أوضحت ذلك في ( شرح المهذب ) [ ص: 152 ] ونقلت فيه عباراتهم . وعجب من الإمام الرافعي ، كونه لم يذكر هذا الخلاف . والله أعلم .


DARAH WARNA KUNING KOTOR APA TERMASUK HAID ATAU ISTIHADAH?

روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 159

فصل

في الصفرة والكدرة .

الصفرة : شيء كالصديد ، تعلوه صفرة . والكدرة : شيء كدر . وليسا على لون الدماء ، وهما حيض في أيام العادة بلا خلاف . وفي غيرها أوجه :

الصحيح : أن لها حكم السواد .

والثاني : ليس لها حكمه .

والثالث : إن سبق دم قوي من سواد ، أو حمرة ، فالصفرة والكدرة بعده حيض ، وإلا فلا .

والرابع : إن سبقهما دم قوي وتعقبهما قوي ، فهما حيض وإلا فلا .

وعلى الثالث والرابع : يكفي في تقدم القوي وتأخره أي قدر كان ، ولو لحظة على الأصح .

وقيل : لا بد من يوم وليلة ، والمبتدأة في مردها على القولين : الأقل والغالب إذا رأت الصفرة والكدرة ، كالمعتادة فيما وراء العادة على الصحيح الذي قطع به الجمهور ، وقيل : كأيام العادة .

Haid dan Hukumnya Menurut Madzhab Syafi'i

Haid dan Hukumnya Menurut Madzhab Syafi'i ciri khas darah haid dan akibat hukum dari keluarnya darah haid

روضة الطالبين وعمدة المفتين
أبو زكريا يحيى بن شرف النووي
الجزء الأول ص: 134
كتاب الحيض

فيه خمسة أبواب .

الأول : في حكم الحيض والاستحاضة . أما سن الحيض ، فأقله استكمال تسع سنين على الصحيح ، وما رأته قبله دم فساد . والثاني : بالطعن في أول التاسعة . والثالث : مضي نصف التاسعة . والمراد : السنون القمرية على الأوجه كلها . وهذا الضبط للتقريب على الأصح . فلو كان بين رؤية الدم واستكمال التسع على الصحيح ما لا يسع حيضا وطهرا ، كان ذلك الدم حيضا ، وإلا فلا . وسواء في سن الحيض البلاد الحارة ، وغيرها على الصحيح . وقال الشيخ أبو محمد : في الباردة وجهان .

قلت : الوجه الذي حكاه أبو محمد : هو أنه إذا وجد ذلك في البلاد الباردة التي لا يعهد ذلك في مثلها ، فليس بحيض . والله أعلم .

وأقل الحيض يوم وليلة على المذهب ، وعليه التفريع . وأكثره : خمسة عشر يوما . وغالبه : ست أو سبع . وأقل الطهر بين حيضتين : خمسة عشر يوما ، وغالبه : تمام الشهر بعد الحيض ، ولا حد لأكثره . ولو وجدنا امرأة تحيض على الاطراد أقل من يوم وليلة ، أو أكثر من خمسة عشر ، أو بطهر أقل من خمسة عشر ، فثلاثة أوجه . الأصح : لا عبرة به . والثاني : يتبعه . والثالث : إن وافق ذلك مذهب بعض السلف ، أتبعناه . وإلا فلا . والأول : هو المعتمد : وعليه تفريع مسائل [ ص: 135 ] الحيض ، ويدل عليه الإجماع على أنها لو رأت النقاء يوما ، والدم يوما على الاستمرار ، لا نجعل كل نقاء طهرا كاملا .

فصل

يحرم على الحائض ما يحرم على الجنب ، ولا يجب عليها قضاء الصلاة . ولو أرادت العبور في المسجد ، فإن خافت تلويثه لعدم إحكامها الشد ، أو لغلبة الدم ، حرم العبور عليها ، ولا يختص هذا بها ، بل المستحاضة ، والسلس ، ومن به جراحة نضاخة ، يحرم عليهم العبور إذا خافوا التلويث . فإن أمنت الحائض التلويث ، جاز العبور على الصحيح ، كالجنب ومن عليه نجاسة لا يخاف تلويثها . ويحرم عليها الصوم ، ويجب قضاؤه . وهل يقال : إنه واجب حال الحيض ؟ وجهان .

قلت : الصحيح الذي عليه المحققون والجماهير : أنه ليس واجبا ، بل يجب القضاء بأمر جديد . والله أعلم .

وأما الاستمتاع بالحائض ، فضربان .

أحدهما : الجماع في الفرج ، فيحرم ويبقى تحريمه إلى أن ينقطع الحيض ، وتغتسل ، أو تتيمم عند عجزها عن الغسل . فلو لم تجد ماء ولا ترابا ، صلت الفريضة ، وحرم وطؤها على الصحيح . ومتى جامع في الحيض متعمدا عالما بالتحريم ، فقولان . المشهور الجديد : لا غرم عليه ، بل يستغفر الله ويتوب ، لكن يستحب أن يتصدق بدينار إن جامع في إقبال الدم ، أو بنصف دينار إن جامع في إدباره . والقديم : يلزمه غرامة . وفيها قولان . المشهور منهما ما قدمنا استحبابه في الجديد . والثاني : عتق رقبة بكل حال . ثم الدينار الواجب ، أو [ ص: 136 ] المستحب ، مثقال الإسلام من الذهب الخالص ، يصرف إلى الفقراء والمساكين . ويجوز صرفه إلى واحد . وعلى قول الوجوب : يجب على الزوج دون الزوجة . وفي المراد بإقبال الدم وإدباره : وجهان . الصحيح المعروف : أن إقباله : أوله وشدته . وإدباره : ضعفه وقربه من الانقطاع . والثاني : قول الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني : إقباله : ما لم ينقطع ، وإدباره : إذا انقطع ولم تغتسل . أما إذا وطئها ناسيا ، أو جاهلا التحريم ، أو الحيض ، فلا شيء عليه قطعا . وقيل : يجيء وجه على القول القديم : أنه يجب الغرم .

الضرب الثاني : الاستمتاع بغير الجماع . وهو نوعان .

أحدهما : الاستمتاع بما بين السرة والركبة ، والأصح المنصوص : أنه حرام . والثاني : لا يحرم . والثالث : إن أمن على نفسه التعدي إلى الفرج لورع ، أو لقلة شهوة ، لم يحرم ، وإلا حرم . وحكي الثاني قولا قديما .

النوع الثاني : ما فوق السرة وتحت الركبة ، وهو جائز ، أصابه دم الحيض ، أم لم يصبه . وفي وجه شاذ : يحرم الاستمتاع بالموضع المتلطخ بالدم . ومن أحكام الحيض : أنه يجب الغسل عند انقطاعه ، وأنه يمنع صحة الطهارة ما دام الدم مستمرا ، إلا الأغسال المشروعة ، لما لا يفتقر إلى طهارة ، كالإحرام ، والوقوف ، فإنها تستحب للحائض ، وإذا قلنا بالضعيف : إن الحائض تقرأ القرآن ، فلها أن تغتسل إذا أجنبت لتقرأ .

ومن أحكام الحيض : أنه يوجب البلوغ ، وتتعلق به العدة والاستبراء ، ويكون الطلاق فيه بدعيا ، وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ وما بعده .

قلت : ومن أحكامه : منع وجوب طواف الوداع ، ومنع قطع التتابع في صوم الكفارة ، وقول الإمام الرافعي : وحكم النفاس حكم الحيض إلا في إيجاب البلوغ ، وما بعده ، يقتضي أن لا يكون الطلاق فيه بدعيا ، وليس كذلك ، بل هو بدعي ، لأن المعنى المقتضي بدعيته في الحيض موجود فيه ، وقد صرح الرافعي أيضا في كتاب ( الطلاق ) بكونه بدعيا . والله أعلم .

[ ص: 137 ] وإذا انقطع الحيض ، ارتفع تحريم الصوم وإن لم تغتسل ، وكذا الطلاق ، وسقوط قضاء الصلاة ، بخلاف الاستمتاع وما يفتقر إلى الطهارة .

قلت : ومما يزول بانقطاع الحيض ، تحريم العبور في المسجد إذا قلنا بتحريمه في زمن الحيض ، ولنا وجه شاذ في ( الحاوي ) و ( النهاية ) أنه لا يزول تحريمه وليس بشيء . والله أعلم .

7 Perkara Haram bagi Wanita Haid

7 Perkara Haram bagi Wanita Haid

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري
الجزء الأول ص: 385
فصل : فإذا أوضح حكم ما ذكرنا من الكتاب والسنة فحيض المرأة يتعلق به سبعة أحكام :

أحدها : أنه يمنع من الصلاة ويسقط القضاء أما ترك الصلاة : فلرواية الزهري عن عمرة عن عائشة أن حمنة بنت جحش كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها وأما سقوط القضاء فلرواية الشافعي عن عبد الوهاب عن أيوب عن أبي قلابة عن معاذة العدوية أن امرأة سألت عائشة أتقضي الحائض الصلاة فقالت أحرورية أنت قد كنا نحيض عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا نقضي الصلاة ولا نؤمر بقضائها .

والثاني : أنه يمنع من الصيام ويوجب القضاء لرواية يحيى بن سعيد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سمع عائشة تقول : " إن كان ليكون علي الصوم في رمضان فما أستطيع أن أقضيه حتى يأتي شعبان " يعني : صوم ما أفطرت بالحيض ، ثم فيه دليل على القضاء .

والفرق بين الصلاة في القضاء والصوم في وجوب القضاء لحوق المشقة في قضائها للصلاة دون الصيام فزادت المشقة في قضائها وقليلة الصيام وعدم المشقة في قضائه .

والثالث : الطواف بالبيت لرواية الشافعي عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن [ ص: 384 ] أبيه عن عائشة قالت : قدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري .

والرابع : دخول المسجد لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أما المسجد فلا أحله لجنب ولا لحائض " ولأن حدث الحيض أغلظ من حدث الجنابة ، ثم كان نص الكتاب يمنع الجنب من المقام فيه فكانت الحائض مع ما يخاف تنجيس المسجد بدمها أحق بالمنع وإذا منعت من المسجد فهي ممنوعة من الاعتكاف لا محالة .

والخامس : مس المصحف لقوله تعالى لا يمسه إلا المطهرون [ الواقعة : 79 ] .

والسادس : قراءة القرآن وإن خالف فيه مالك ولما دللنا عليه من نهيه صلى الله عليه وسلم الجنب والحائض أن يقرءا شيئا من القرآن .

والسابع : الوطء لما ذكرنا من قوله تعالى : فاعتزلوا النساء في المحيض [ البقرة : 222 ] فأما الاستمتاع بما فوق الإزار وهو ما علا عن السرة وانحدر عن الركبة فمباح لرواية حبيب عن ميمونة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين تحتجر به وروى إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا إذا كانت حائضا أن تتزر ثم يضاجعها .

فأما الاستمتاع بما دون الإزار وهو ما بين السرة والركبة إذا عدل عن الفرج فقد اختلف فيه أصحابنا على ثلاثة أوجه :

أحدها : وهو ظاهر المذهب : أنه محظور وبه قال من أصحابنا أبو العباس وعلي بن أبي هريرة ومن الفقهاء أبو حنيفة وأبو يوسف لرواية علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عما يحرم على الرجل من المرأة وهي حائض قال : ما تحت الإزار .

والوجه الثاني : أنه مباح وبه قال من أصحابنا أبو علي بن خيران وأبو إسحاق ومن الفقهاء مالك ومحمد بن الحسن لما روي أن ثلاثة رهط سألوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه عما يحل من الحائض فقال : ما أحسم الحجرين ، ولأن الفرج هو المخصوص بالتحريم دون ما حوله كالدبر ، وتأولوا قوله ما تحت الإزار أنه كناية عن الفرج وهو مشهور أنهم يكنون عن الفرج بالإزار قال الأخطل :

قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم دون النساء ولو باتت بأطهار
والوجه الثالث : وهو قول أبي الفياض : إنه إن كان يضبط نفسه عن إصابة الفرج إما لضعف شهوته أو لقوة تخرجه جاز أن يستمتع بما بين السرة والركبة ، وإن لم يضبط نفسه عن ذلك لقوة شهوته وقلة تخرجه لم يجز فقد روى عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا في فور حيضتنا أن نتزر ثم يباشرنا وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه .

فصل : فإذا تقرر ما وصفنا من هذه الأحكام السبعة فهي متعلقة بكل حيض وجد في كل امرأة وقد يتعلق به حكمان يختصان ببعض النساء وهما : البلوغ والعدة بالأقراء فصارت مع هذين تسعة أحكام فإن خالفت المرأة في حال حيضها من هذه الأحكام فهي عاصية بارتكابها ولا شيء عليها فيما سوى الوطء ، وأما الوطء فإن كان فيما سوى الفرج مما بين السرة والركبة على ما ذكرنا في تحريمه على الصحيح من المذهب فلا شيء عليها فيه ولا على الواطئ ، وإن كان في الفرج فقد روى الشافعي عن سفيان بن أبي أمية عن مقسم عن ابن عباس يرفعه قال : من أتى امرأة وهي حائض إن كان الدم عبيطا تصدق بدينار وإن كان أحمر تصدق بنصف دينار .

قال الشافعي : إن صح هذا الحديث قلت به لأنه كان واقعا فيه فكان أبو حامد الإسفراييني وجمهور البغداديين يجعلونه قولا في القديم ومذهبنا وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وكان أبو حامد المروزي وجمهور البصريين لا يخرجونه في القديم قولا ولا يجعلونه مذهبا : لأنه جعل الحكم فيه موقوفا على صحة الحديث ، وهو غير صحيح وكان أبو العباس يقول : لو صح الحديث لكان حمله على القديم استحبابا لا واجبا : لاحتمال المتعلق به .

ومذهب الشافعي في الجديد وما صح في سائر كتبه : أنه لا شيء على الواطئ في الحيض ولا الموطوءة الحائض لقوله صلى الله عليه وسلم : " ليس في المال حق سوى الزكاة ، ولأن الوطء إذا حرم لأجل الأذى لم يوجب الكفارة كالوطء في الدبر وقد روي أن رجلا قال لأبي بكر رضي الله عنه : رأيت في منامي كأني أبول دما قال : يوشك أن تطأ امرأتك وهي حائض قال نعم قال : استغفر الله ولا تعد ولم يوجب عليه كفارة .

Halal Haram Wanita Haid Sebelum Mandi Junub

Halal Haram bagi Wanita Haid Sebelum Mandi Junub


فروع الفقه الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري
الجزء الأول ص: 386

فصل : فإذا ثبت ما ذكرناه من هذه الأحكام التسعة في تعلقها بالحيض كان دم حيضها باقيا فالأحكام بحالها والتحريم ثابت . وإن انقطع دمها واغتسلت حل جميع ذلك لها لارتفاع حيضها ، وعودها إلى حال الطهر . فأما بعد انقطاع دمها وقبل الغسل فتقسم هذه التسعة ثلاثة أقسام :

قسم : يجوز لها فعله قبل الغسل : وهو الصوم وحده : لأن الصوم لا يفتقر إلى طهارة فجاز لها الدخول فيه قبلها .

والقسم الثاني : ما لا يجوز لها فعله قبل الغسل وهو الصلاة ، والطواف ، ومس المصحف ، وقراءة القرآن ، وفي دخول المسجد وجهان : إلا أن فرض الصلاة قد وجب عليها بانقطاع الدم وإن لم تغتسل ولا يجوز أن تصلي إلا بعد الغسل . فإذا اغتسلت قضت ما تركت من الصلاة بعد انقطاع دمها وقبل الغسل لقوله صلى الله عليه وسلم : " فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي " .

فصل : والقسم الثالث : ما اختلف الفقهاء فيه وهو الوطء .

فذهب الشافعي ومالك وجمهور الفقهاء إلى بقائه على التحريم حتى تغتسل .

وقال أبو حنيفة : إن انقطع انقطع دمها لأكثر الحيض وهو عنده عشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل ، وإن انقطع لأقل من العشرة لم يجز وطؤها إلا أن تغتسل أو يمر عليها وقت صلاة استدلالا بقوله سبحانه وتعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن [ البقرة : 222 ] فجعل انقطاع الدم غاية . والحكم بعد الغاية مخالف لما قبلها قال : ولأنها أمنت معاودة الدم فجاز وطؤها كالمغتسلة . قال : ولأنها استباحت فعل الصوم فجاز وطؤها كالمتيمم . قال : ولأنه حكم وجب بعلة زال بزوالها ، وعلة التحريم : حدوث الدم . فوجب أن يزول بانقطاع الدم قال : ولأنه لم يبق بعد انقطاع الدم إلا وجوب الغسل وبقاء الغسل لا يمنع من استباحة وطئها كالجنب .

ودليلنا قوله سبحانه وتعالى : ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله [ البقرة : 222 ] والاستدلال بها من وجهين :

أحدهما : أن في الآية قراءتين إحداهما : بالتخفيف وضم الهاء . ومعناها : انقطاع الدم . والأخرى بالتشديد وفتح الهاء معناها الغسل . واختلاف القراءتين كالآيتين فيستعملان معا . ويكون تقدير ذلك : فلا تقربوهن حتى ينقطع دمهن ويغتسلن .

[ ص: 387 ] والوجه الثاني : أنه قال تعالى : فإذا تطهرن فأتوهن فجعل بعد الغاية شرطا هو الغسل لأمرين :

أحدهما : إضافة الفعل إليهن وليس انقطاع الدم من فعلهن وإنما يفعلن الطهارة .

والثاني : أنه أثنى عليهن بقوله سبحانه وتعالى : إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين [ البقرة : 222 ] والثناء يستحق بالأفعال الصادرة من جهة من توجه الثناء إليه . فأما فعل غيره فلا يستحق عليه مدحا ولا ذما وإذا كان كذلك فكل حكم تعلق بغاية وشرط لم يجز أن يستباح بوجود الغاية مع عدم الشرط . وهذا مثل قوله سبحانه وتعالى : وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم [ النساء : 6 ] فجعل بعد الغاية التي هي البلوغ للنكاح شرطا هو إيناس الشرط . فلم يجز دفع أموالهم إليهم بعد البلوغ وقبل الرشد . والمعنى هو أن كل ممنوعة من الصلاة بحدث الحيض فوطؤها حرام . قياسا على زمان الحيض ، ولأن كل ما حرم الوطء وغيره لم يحل الوطء مع بقاء شيء حرمه معه كالحج ، ولأن محظورات الحيض يستوي حالها عند ارتفاع الحيض بين انقطاعه لأكثره وأقله كالصلاة والصيام ، ولأن كل معنى شرط في إباحته الطهارة لم يستبح بغير طهارة كالصلاة .

وأما الجواب عن الآية فهو ما ذكرناه من الاستدلال بها . وأما قياسهم على المغتسلة بعلة أنها أمنت معاودة الدم فلا تأثير لهذا الوصف . لأنها لو اغتسلت قبل أن أمنت معاودة الدم فله وطؤها . ثم المعنى في المغتسلة استباحتها للصلاة ، وكذا قياسه على المتيممة على أنه منتقض بالتي انقطع دمها لدون العشرة قبل طلوع الفجر فاستباحت الدخول في الصوم ولم تستبح الوطء .

وأما الجواب عن استدلاله بأن ارتفاع العلة وقت لارتفاع حكمها : فهو أن لأصحابنا فيه خلافا . ولو سلم له ذلك لكان كذلك ما لم يخلف تلك العلة علة أخرى وقد خلفتها علة وهي المنع من الصلاة لحدث الحيض وأما قياسهم على بقاء الغسل من الجنابة فالفرق في المعنى يمنع صحة الجمع وهو أن الجنابة لما لم تمنع من الوطء لم يكن بقاء الغسل عليها مانعا . ولما منع الحيض من الوطء كان بقاء الغسل فيه مانعا .

فصل : فإذا ثبت أن وطأها قبل الغسل حرام فمتى كانت قادرة على استعمال الماء فعليها استعماله والاغتسال به . وإن كانت عادمة للماء قام التيمم في استباحة الوطء مقام الغسل لأن التيمم بدل منه عند عدمه . فلو أحدثت بعد التيمم منعت من الصلاة حتى تتيمم لأن حدث الحيض قد ارتفع وطرأ حدث غيره فلا يمنع من " الوطء . ولكن لو رأت الماء بعد التيمم حرم وطؤها حتى تغتسل ، لأنها بوجود الماء قد عادت إلى حدث الحيض المانع من [ ص: 388 ] الوطء . فلو عدمت الماء والتراب حلت لحرمة الوقت ولم يجز وطؤها لعدم الطهارة . فإذا تيممت فوطأها ثم أراد وطأها ثانية فقد اختلف أصحابنا في جوازه بالتيمم الأول على وجهين :

أحدهما : لا يجوز أن يطأها ثانية حتى تعيد التيمم ثانية . كما لا يجوز أن تصلي فريضة ثانية إلا بتيمم ثان . وهو قياس قول أبي العباس .

والوجه الثاني : يجوز لارتفاع حدث الحيض بالتيمم المتقدم . فأما إذا تيممت الحائض ودخل عليها وقت صلاة أخرى . فقد اختلف أصحابنا هل يجوز وطؤها بالتيمم المتقدم في الوقت الماضي أم لا على وجهين :

أحدهما : وهو قول ابن سريج : قد بطل تيممها بخروج الوقت فلا يجوز وطؤها في الوقت الثاني إلا باستئناف تيمم ثان . لأن التيمم أضعف حالا من الغسل فقصر حكمه عن حكم الغسل .

والوجه الثاني : وهو أصح عندي يجوز وطؤها بعد دخول الوقت الثاني من غير إحداث تيمم ثان : لأنه ليس خروج الوقت بأغلظ من الحدث . فلما لم يكن طروء الحدث على التيمم فخروج الوقت ودخول غيره أولى والله أعلم .