Rabu, 04 November 2015

Pendapat Ulama Tafsir tentang Bolehnya Menikahi Wanita Kristen dan Yahudi (Ahli Kitab)

Tags

Pendapat Ulama Tafsir tentang Bolehnya Menikahi Wanita Kristen dan Yahudi (Ahli Kitab)

Dalil Quran dalam QS Al-Maidah 5:5


وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَ‌هُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ‌ مُسَافِحِينَ

(Dan dihalalkan mangawini) wanita yang menjaga kehormatan diantara wanita-wanita yang beriman dan wanita-wanita yang menjaga kehormatan di antara orang-orang yang diberi Al Kitab sebelum kamu, bila kamu telah membayar mas kawin mereka dengan maksud menikahinya, tidak dengan maksud berzina.

Pendapat Ahli Tafsir dan ulama Fiqih tentang siapakah Wanita Ahlul Kitab yang boleh dinikah tersebut apakah bersifat umum untuk semua wanita Kristen dan Yahudi atau khusus wanita Bani Israil (Israiliyat) yang menjadi pemeluk Nasrani yahudi sejak nenek moyang mereka sampai sekarang


تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي
الجزء الثالث ص: 42

وقوله : ( والمحصنات من المؤمنات ) أي : وأحل لكم نكاح الحرائر العفائف من النساء المؤمنات ، وذكر هذا توطئة لما بعده ، وهو قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فقيل : أراد بالمحصنات : الحرائر دون الإماء ، حكاه ابن جرير عن مجاهد . وإنما قال مجاهد : المحصنات : الحرائر ، فيحتمل أن يكون أراد ما حكاه عنه ، ويحتمل أن يكون أراد بالحرة العفيفة ، كما قاله مجاهد في الرواية الأخرى عنه . وهو قول الجمهور هاهنا ، وهو الأشبه ; لئلا يجتمع فيها أن تكون ذمية وهي مع ذلك غير عفيفة ، فيفسد حالها بالكلية ، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل : " حشفا وسوء كيلة " . والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات : العفيفات عن الزنا ، كما قال في الآية الأخرى : ( محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ) [ النساء : 25 ] .

ثم اختلف المفسرون والعلماء في قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) هل يعم كل كتابية عفيفة ، سواء كانت حرة أو أمة؟ حكاه ابن جرير عن طائفة من السلف ، ممن فسر المحصنة بالعفيفة . وقيل : المراد بأهل الكتاب هاهنا الإسرائيليات ، وهو مذهب الشافعي . وقيل : المراد بذلك : الذميات دون الحربيات ; لقوله : ( قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر [ ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ] ) [ التوبة : 29 ]

وقد كان عبد الله بن عمر لا يرى التزويج بالنصرانية ، ويقول : لا أعلم شركا أعظم من أن تقول : إن ربها عيسى وقد قال الله تعالى : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) الآية [ البقرة : 221 ] .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن حاتم بن سليمان المؤدب ، حدثنا القاسم بن مالك - يعني المزني - حدثنا إسماعيل بن سميع ، عن أبي مالك الغفاري ، عن ابن عباس قال : لما نزلت هذه الآية : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) قال : فحجز الناس عنهن حتى نزلت التي بعدها : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فنكح الناس [ من ] نساء أهل الكتاب .

وقد تزوج جماعة من الصحابة من نساء النصارى ولم يروا بذلك بأسا ، أخذا بهذه الآية الكريمة : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فجعلوا هذه مخصصة للآية التي في البقرة : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) [ الآية : 221 ] إن قيل بدخول الكتابيات في عمومها ، وإلا فلا معارضة بينها وبينها ; لأن أهل الكتاب قد يفصل في ذكرهم عن المشركين في غير موضع ، كما قال تعالى : ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة ) [ البينة : 1 ] وكقوله ( وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ) الآية [ آل عمران : 20 ] [ ص: 43 ] ، وقوله : ( إذا آتيتموهن أجورهن ) أي : مهورهن ، أي : كما هن محصنات عفائف ، فابذلوا لهن المهور عن طيب نفس . وقد أفتى جابر بن عبد الله وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي والحسن البصري بأن الرجل إذا نكح امرأة فزنت قبل دخوله بها أنه يفرق بينه وبينها ، وترد عليه ما بذل لها من المهر . رواه ابن جرير عنهم .

_______________

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري
الجزء التاسع

ثم اختلف أهل التأويل في حكم قوله عز ذكره: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، أعام أم خاصٌّ؟
فقال بعضهم: هو عامٌّ في العفائف منهن, لأن " المحصنات "، العفائف. وللمسلم أن يتزوج كل حرة وأمة كتابيةٍ، حربيةً كانت أو ذميَّةً.

واعتلُّوا في ذلك بظاهر قوله تعالى: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، وأن المعنيَّ بهن العفائف، كائنة من كانت منهن. وهذا قول من قال: عني بـ " المحصنات " في هذا الموضع: العفائف.

* * *
وقال آخرون: بل اللواتي عنى بقوله جل ثناؤه: " والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، الحرائرَ منهن, والآية عامة في جميعهن. فنكاح جميع الحرائر اليهود والنصارى جائز, حربيّات كنّ أو ذميات, من أيِّ أجناس اليهود والنصارى كنَّ. وهذا قول جماعة من المتقدمين والمتأخرين.

*ذكر من قال ذلك:
11284- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا ابن أبي عدي, عن سعيد, عن قتادة, عن سعيد بن المسيب والحسن: أنهما كانا لا يريان بأسًا بنكاح نساء اليهود والنصارى, وقالا أحلَّه الله على علم.

* * *

وقال آخرون منهم: بل عنى بذلك نكاحَ بني إسرائيل الكتابياتِ منهن خاصة، دون سائر أجناس الأمم الذين دانوا باليهودية والنصرانية. وذلك قول الشافعي ومن قال بقوله. (204)

* * *

وقال آخرون: بل ذلك معنىٌّ به نساءُ أهل الكتاب الذين لهم من المسلمين ذمَّة وعهدٌ. فأما أهل الحرب، فإن نساءهم حرام على المسلمين.
*ذكر من قال ذلك:

قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب، قولُ من قال: عنى بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم "، حرائرَ المؤمنين وأهل الكتاب. لأن الله جل ثناؤه لم يأذن بنكاح الإماء الأحرارِ في الحال التي أباحهن لهم، إلا أن يكنَّ مؤمنات, فقال عز ذكره: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [سورة النساء: 25]، فلم يبح منهن إلا المؤمنات. فلو كان مرادًا بقوله: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب "، العفائفَ, لدخل العفائف من إمائهم في الإباحة, وخرج منها غير العفائف من حرائرهم وحرائر أهل الإيمان. وقد أحل الله لنا حرائر المؤمنات, وإن كن قد أتين بفاحشة بقوله: وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ [سورة النور: 32]. وقد دللنا على فساد قول من قال: " لا يحلُّ نكاح من أتى الفاحشة من نساء المؤمنين وأهل الكتاب للمؤمنين "، في موضع غير هذا، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع. (206)

= فنكاح حرائر المسلمين وأهل الكتاب حلال للمؤمنين, كن قد أتين بفاحشة أو لم يأتين بفاحشة, ذميةً كانت أو حربيّةً, بعد أن تكون بموضع لا يخافُ الناكح فيه على ولده أن يُجْبر على الكفر, بظاهر قول الله جل وعز: " والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ".
* * *
فأما قول الذي قال: " عنى بذلك نساء بني إسرائيل، الكتابيّات منهن خاصة " (207) فقول لا يوجب التشاغل بالبيان عنه، لشذوذه والخروج عما عليه علماء الأمة، من تحليل نساء جميع اليهود والنصارى. وقد دللنا على فساد قول قائل هذه المقالة من جهة القياس في غير هذا الموضع بما فيه الكفاية، فكرهنا إعادته. (208)
_______________

تفسير البغوي
الحسين بن مسعود البغوي
الجزء الثالث ص: 19

قوله عز وجل : ( والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) هذا راجع إلى الأول منقطع عن قوله : " وطعامكم حل لهم " . [ ص: 19 ]

اختلفوا في معنى " المحصنات " فذهب أكثر العلماء إلى أن المراد منهن الحرائر ، وأجازوا نكاح كل حرة ، مؤمنة كانت أو كتابية ، فاجرة كانت أو عفيفة ، وهو قول مجاهد ، وقال هؤلاء : لا يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية لقوله تعالى : " فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات " ( سورة النساء ، 25 ) جوز نكاح الأمة بشرط أن تكون مؤمنة ، وجوز أكثرهم نكاح الأمة الكتابية الحربية ، وقال ابن عباس : لا يجوز وقرأ " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله " إلى قوله " حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ( التوبة ، 29 ) ، فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه ومن لم يعطها فلا يحل لنا نساؤه .

وذهب قوم إلى أن المراد من المحصنات في الآية : العفائف من الفريقين حرائر كن أو إماء وأجازوا نكاح الأمة الكتابية ، وحرموا البغايا من المؤمنات والكتابيات ، وهو قول الحسن ، وقال الشعبي : إحصان الكتابية أن تستعف من الزنا وتغتسل من الجنابة .

( وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) يريد : ذبائح اليهود والنصارى ومن دخل في دينهم من سائر الأمم قبل مبعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم حلال لكم ، فأما من دخل في دينهم بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فلا تحل ذبيحته ، ولو ذبح يهودي أو نصراني على اسم غير الله كالنصراني يذبح باسم المسيح فاختلفوا فيه ، قال عمر لا يحل ، وهو قول ربيعة ، وذهب أكثر أهل العلم إلى أنه يحل ، وهو قول الشعبي وعطاء والزهري ومكحول ، سئل الشعبي ومكحول عن النصراني يذبح باسم المسيح ، قالا يحل فإن الله تعالى قد أحل ذبائحهم وهو يعلم ما يقولون ، وقال الحسن : إذا ذبح اليهودي أو النصراني فذكر اسم غير الله وأنت تسمع فلا تأكله فإذا غاب عنك فكل فقد أحل الله لك .

قوله عز وجل : ( وطعامكم حل لهم ) فإن قيل : كيف شرع لهم حل طعامنا وهم كفار ليسوا من أهل الشرع؟ قال الزجاج : معناه حلال لكم أن تطعموهم فيكون خطاب الحل مع المسلمين ، وقيل : لأنه ذكر عقيبه حكم النساء ، ولم يذكر حل المسلمات لهم فكأنه قال حلال لكم أن تطعموهم حرام عليكم أن تزوجوهم .
_______________

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
الجزء السادس ص: 43

قوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ابتداء وخبر ، والطعام اسم لما يؤكل والذبائح منه ، وهو هنا خاص بالذبائح عند كثير من أهل العلم بالتأويل ، وأما ما حرم علينا من طعامهم فليس بداخل تحت عموم الخطاب ; قال ابن عباس : قال الله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ، ثم استثنى فقال : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يعني ذبيحة اليهودي والنصراني ; وإن كان النصراني يقول عند الذبح : باسم المسيح واليهودي يقول : باسم عزير ; وذلك لأنهم يذبحون على الملة ، وقال عطاء : كل من ذبيحة النصراني وإن قال باسم المسيح ; لأن الله جل وعز قد أباح ذبائحهم ، وقد علم ما يقولون ، وقال القاسم بن مخيمرة : كل من ذبيحته وإن قال‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ باسم سرجس‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌‌ - اسم كنيسة لهم - وهو قول الزهري وربيعة والشعبي ومكحول ; وروي عن صحابيين : عن أبي الدرداء وعبادة بن الصامت . وقالت طائفة : إذا سمعت الكتابي يسمي غير اسم الله عز وجل فلا تأكل ; وقال بهذا من الصحابة علي وعائشة وابن عمر ; وهو قول طاوس والحسن متمسكين بقوله تعالى : ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق ، وقال مالك : أكره ذلك ، ولم يحرمه .

قلت : العجب من إلكيا الطبري الذي حكى الاتفاق على جواز ذبيحة أهل الكتاب ، ثم أخذ يستدل بذلك على أن التسمية على الذبيحة ليست بشرط فقال : ولا شك أنهم لا يسمون على الذبيحة إلا الإله الذي ليس معبودا حقيقة مثل المسيح وعزير ، ولو سموا الإله حقيقة لم تكن تسميتهم على طريق العبادة ، وإنما كان على طريق آخر ; واشتراط التسمية لا على وجه العبادة لا يعقل ، ووجود التسمية من الكافر وعدمها بمثابة واحدة ; إذا لم تتصور منه العبادة ، ولأن النصراني إنما يذبح على اسم المسيح ، وقد حكم الله بحل ذبائحهم مطلقا ، وفي ذلك دليل على أن التسمية لا تشترط أصلا كما يقول الشافعي ، وسيأتي ما في هذا للعلماء في " الأنعام " إن شاء الله تعالى .

السادسة : وأما ذبيحة نصارى بني تغلب وذبائح كل دخيل في اليهودية والنصرانية فكان علي رضي الله عنه ينهى عن ذبائح بني تغلب ; لأنهم عرب ، ويقول : إنهم لم يتمسكوا بشيء من النصرانية إلا بشرب الخمر ; وهو قول الشافعي ; وعلى هذا فليس ينهى عن ذبائح النصارى المحققين منهم ، وقال جمهور الأمة : إن ذبيحة كل نصراني حلال ; سواء كان من بني تغلب أو [ ص: 45 ] غيرهم ، وكذلك اليهودي ، واحتج ابن عباس بقوله تعالى : ومن يتولهم منكم فإنه منهم ، فلو لم تكن بنو تغلب من النصارى إلا بتوليهم إياهم لأكلت ذبائحهم .

التاسعة : قوله تعالى : والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم الآية . وقد تقدم معناها في " البقرة " و " النساء " والحمد لله ، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب . هو على العهد دون دار الحرب فيكون خاصا ، وقال غيره : يجوز نكاح الذمية والحربية لعموم الآية . وروي عن ابن عباس أنه قال : المحصنات العفيفات العاقلات ، وقال الشعبي : هو أن تحصن فرجها فلا تزني ، وتغتسل من الجنابة ، وقرأ الشعبي " والمحصنات " بكسر الصاد ، وبه قرأ الكسائي ، وقال مجاهد : المحصنات الحرائر ; قال أبو عبيد : يذهب إلى أنه لا يحل نكاح إماء أهل [ ص: 46 ] الكتاب ; لقوله تعالى : فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات وهذا القول الذي عليه جلة العلماء .
_______________

التفسير الكبير
الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

ثم قال تعالى : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) وفي الآية مسائل :

المسألة الخامسة : قال الكثير من الفقهاء : إنما يحل نكاح الكتابية التي دانت بالتوراة والإنجيل قبل نزول القرآن ، قالوا : والدليل عليه قوله : ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ) فقوله : ( من قبلكم ) يدل على أن من دان الكتاب بعد نزول الفرقان خرج عن حكم الكتاب .
_______________

تفسير الماوردي
أبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي البصري
الجزء الثاني ص: 17

قال تعالى: اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم يعني ذبائحهم. وطعامكم حل لهم يعني ذبائحنا. والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم يعني نكاح المحصنات ، وفيهن قولان: أحدهما: أنهن الحرائر من الفريقين ، سواء كن عفيفات أو فاجرات ، فعلى هذا ، لا يجوز نكاح إمائهن ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي ، وبه قال الشافعي . والثاني: أنهن العفائف ، سواء كن حرائر أم إماء ، فعلى هذا ، يجوز نكاح إمائهن ، وهذا قول مجاهد ، والشعبي أيضا ، وبه قال أبو حنيفة . وفي المحصنات من الذين أوتوا الكتاب قولان: أحدهما: المعاهدات دون الحربيات ، وهذا قول ابن عباس . والثاني: عامة أهل الكتاب من معاهدات وحربيات ، وهذا قول الفقهاء وجمهور السلف . إذا آتيتموهن أجورهن يعني صداقهن. محصنين غير مسافحين يعني أعفاء غير زناة. ولا متخذي أخدان هي ذات الخليل الواحد تقيم معه على السفاح.

_______________

الإكليل في استنباط التنزيل
جلال الدين السيوطي

وطعام الذين أوتوا الكتاب الآية. فيها إباحة ذبائح أهل الكتاب وسائر أطعمتهم ما أحل لهم وما لم يحل لهم وما ذبحوه لأعيادهم أو على اسم المسيح على خلاف فيما عدا الأول ونكاح الكتابيات وأن الكتابية المنكوحة كالمسلمة في استحقاقها المهر ، ومفهوم الآية تحريم ذبائح غير أهل الكتاب ونكاح غير الكتابيات ونكاح الكتابية الأمة بناء على تفسير المحصنات بالحرائر وفي بقية الآية إحباط العمل بالردة وتقدم في البقرة تقييدها باتصالها بالموت.

_______________

زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
الجزء الرابع ص: 2044

وبعض الفقهاء ومنهم الشافعية قالوا: إن المراد بالمحصنات من أهل الكتاب الحرائر، فلا يحل من نساء أهل الكتاب إلا الحرائر، وقد ذكر هذا بقوله تعالى:

ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات [النساء].

فقيد زواج الإماء هنا بأن يكن من المؤمنات، كذلك قيد زواج الكتابيات هنا بأن يكن من الحرائر.

وزواج الكتابيات قد يغري بالانحراف عن الدين كما نرى في عصرنا; ولذا كان عمر ينهى عنه كبار الصحابة كطلحة بن عبيد الله ; ولذا حذر سبحانه من الكفر بعد هذه الإباحة فقد قال تعالى: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين

أصل الحبط: هو تلف الدابة من كثرة ما تتناول من طعام لا يناسبها، والإيمان هنا الشرائع والأحكام، والكفر بها الاستهانة بها وعدم الأخذ بما تدعو إليه، والمعنى: ومن ينحرف عن دينه، ولا يؤمن ويذعن لأحكام الإسلام فقد تلف ما كان يعمله من خير; وذهب، وهو في الآخرة من الخاسرين، ولم يقل سبحانه في هذا المقام: "ومن يكفر بالله"، بل قال: ومن يكفر بالإيمان للإشارة إلى أن الإغراء بإفساد الدين من جهة النساء يبتدئ بالأعمال، ثم ينتهي إلى العقيدة، وهو سبحانه الذي يقي النفوس من الزلل، ويحفظها من الشر، اللهم احفظ قلوبنا فلا تزيغ، ونفوسنا فلا تنحرف، وعقولنا فلا تضل، إنك سميع الدعاء.

_______________

زاد المسير
أبي الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي
الجزء الثاني ص: 295

دل على أن المراد الذبائح ، فأما ذبائح المجوس ، فأجمعوا على تحريمها . واختلفوا في ذبائح من دان باليهودية والنصرانية من عبدة الأوثان ، فروي عن ابن عباس أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب ، فقال: لا بأس بها ، وتلا قوله: ومن يتولهم منكم فإنه منهم [المائدة: 51] وهذا قول الحسن ، وعطاء بن أبي رباح ، والشعبي ، وعكرمة ، وقتادة ، والزهري ، والحكم ، وحماد . وقد روي عن علي ، وابن مسعود في آخرين أن ذبائحهم لا تحل . ونقل الخرقي عن أحمد في نصارى بني تغلب روايتين .

إحداهما: تباح ذبائحهم ، وهو قول أبي حنيفة ، ومالك .

والثانية: لا تباح . وقال الشافعي: من دخل في دين أهل الكتاب بعد نزول القرآن ، لم يبح أكل ذبيحته . [ ص: 296 ] قوله تعالى: وطعامكم حل لهم أي: وذبائحكم لهم حلال ، فإذا اشتروا منا شيئا كان الثمن لنا حلالا ، واللحم لهم حلالا . قال الزجاج : والمعنى: أحل لكم أن تطعموهم .

فصل

وهذه الآية أباحت نكاح الكتابية . وقد روي عن عثمان أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية . وعن طلحة بن عبيد الله: أنه تزوج [ ص: 297 ] يهودية . وقد روي عن عمر ، وابن عمر كراهة ذلك . واختلفوا في نكاح الكتابية الحربية ، فقال ابن عباس : لا تحل ، والجمهور على خلافه ، وإنما كرهوا ذلك ، لقوله تعالى: لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله [المجادلة: 22] والنكاح يوجب الود . واختلفوا في نكاح نساء تغلب ، فروي عن علي رضي الله عنه الحظر ، وبه قال جابر بن زيد ، والنخعي ، وروي عن ابن عباس الإباحة . وعن أحمد روايتان . واختلفوا في إماء أهل الكتاب ، فروي عن ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد: أنه لا يجوز نكاحهن ، وبه قال الأوزاعي ، ومالك ، والليث بن سعد ، والشافعي ، وأصحابنا . وروي عن الشعبي ، وأبي ميسرة: جواز ذلك ، وبه قال أبو حنيفة . فأما المجوس ، فالجمهور على أنهم ليسوا بأهل كتاب ، وقد شذ من قال: إنهم أهل كتاب ، ويبطل قولهم قوله عليه السلام: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب" . فأما "الأجور" و "الإحصان" و "السفاح" و "الأخدان" فقد سبق في سورة (النساء) .

قوله تعالى: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله سبب نزول هذا الكلام: أن الله تعالى لما رخص في نكاح الكتابيات قلن بينهن: لولا أن الله تعالى قد رضي علينا ، لم يبح للمؤمنين تزويجنا ، وقال المسلمون: كيف يتزوج الرجل منا الكتابية ، وليست على ديننا ، فنزلت: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله رواه أبو صالح عن ابن عباس . وقال مقاتل بن حيان: نزلت فيما أحصن المسلمون من نساء أهل الكتاب ، يقول: ليس إحصان المسلمين إياهن بالذي يخرجهن من الكفر . وروى ليث عن مجاهد: ومن يكفر بالإيمان ، قال: الإيمان بالله تعالى . قال الزجاج : [ ص: 298 ] معنى الآية: من أحل ما حرم الله ، أو حرم ما أحله الله ، فهو كافر . وقال أبو سليمان: من جحد ما أنزله الله من شرائع الإيمان ، وعرفه من الحلال والحرام ، فقد حبط عمله المتقدم . وسمعت الحسن بن أبي بكر النيسابوري الفقيه يقول: إنما أباح الله عز وجل الكتابيات ، لأن بعض المسلمين قد يعجبه حسنهن ، فحذر ناكحهن من الميل إلى دينهن بقوله: ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله .

_______________

تفسير المنار
محمد رشيد رضا
الجزء السادس ص: 149

استنبط بعض الفقهاء في هذا المقام مسألة جعلوها محل النظر والاجتهاد ، وهي : هل العبرة في حل طعام أهل الكتاب والتزوج منهم بمن كانوا يدينون بالكتاب كالتوراة والإنجيل كيفما كان كتابهم وكانت أحوالهم وأنسابهم ، أم العبرة باتباع الكتاب قبل التحريف والتبديل ، وبأهله الأصليين ; كالإسرائيليين من اليهود ؟ المتبادر من نص القرآن ومن السنة وعمل الصحابة [ ص: 149 ] أنه لا وجه لهذه المسألة ولا محل ; فالله - تعالى - قد أحل أكل طعام أهل الكتاب ، ونكاح نسائهم على الحال التي كانوا عليها في زمن التنزيل ، وكان هذا من آخر ما نزل من القرآن ; وكان أهل الكتاب من شعوب شتى ، وقد وصفهم بأنهم حرفوا كتبهم ، ونسوا حظا مما ذكروا به ، في هذه السورة نفسها ، كما وصفهم بمثل ذلك فيما نزل قبلها ، ولم يتغير يوم استنبط الفقهاء تلك المسألة شيء من ذلك

وقد تقدم في تفسير قوله تعالى : لا إكراه في الدين ( 2 : 256 ) أن سبب نزولها محاولة بعض الأنصار إكراه أولاد لهم كانوا تهودوا ، على الرجوع إلى الإسلام ، فلما نزلت أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتخييرهم ، ولا شك أنه كان في يهود المدينة وغيرهم كثير من العرب الخلص ، ولم يفرق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا الخلفاء الراشدون بينهم في حكم من الأحكام .

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com

Kirim pertanyaan ke: alkhoirot@gmail.com
Dapatkan buku-buku Islam di sini!
EmoticonEmoticon