Selasa, 23 Desember 2014

Haram Halal Ucapan Selamat Natal

Tags

Haram Halal Ucapan Selamat Natal
Haram Halal Ucapan Selamat Natal. Analisa ilmiah dan mendalam tentang haram atau bolehnya mengucapkan ucapan selamat natal pada umat Kristiani atau ucapan serupa pada penganut agama lain pada saat hari raya mereka. Ucapan selamat (Arab, tahniah) terbagi tiga: untuk mengagungkan, untuk mujamalah dan untuk ihsan. Makalah ini ditulis oleh Dr. Mustafa Bahi


حكم تهنئة غير المسملين بأعيادهم

خلق الله الإنسان على طبيعة لا ينفك عنها؛ فهو مخلوق ضعيف ميال إلى الركون لقوة عسى أن تحميه من الشرور والأخطار، فأرسل الله سبحانه وتعالى الرسل والأنبياء عليهم السلام موجهين ومنذرين وداعين إلى عبادة الله الواحد الأحد، وبعد زمن من وفاة الأنبياء والرسل نسي الإنسان خالق الكون ولجأ إلى عباده غيره وقدم لها الشعائر، وتقرب إليها عند الشدائد ليعبر عن عجزه نحوها بطقوس تعبدية يرى أنه من الواجب عليه القيام بـها، واستمرار تعلقه بها أحدث بينه وبينها علاقة خاصة، فنشأ من هذه العلاقة تخصيص أيام في السنة يظهر فيها السرور والفرح، فجعلها أعيادا يتوارثها جيل عن جيل ولا يزال الإنسان يعتني بها ويحتفل بها، وفي هذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم " إن لكل قوم عيدًا " [1] .

وعادة ما يختار الإنسان لتلك المناسبات أوقاتا خاصة لها ميزة تختلف عن باقي الأيام ليتذكر فيها أحداثًا متميزةً جرت للإله أو الملك إن كانت ديانات غير سماوية [2] ، أو لها علاقة بالرسل عليهم السلام إن كانت من الأديان السماوية [3] ، فاختلفت أوقات وأنماط الأعياد لاختلاف الأديان؛ إذ درج الناس على تهنئة بعضهم بعضا وتبادل الزيارات والهدايا. ونتيجة تطور التكنولوجيا واتساع استعمال أنواع وسائل الاتصال تقاربت الأمكنة وزالت الحواجز بين الدول فازدادت العلاقات بين أصناف البشر بحيث لم تعد محصورة على مجموعة مدن متقاربة بل تعدت هذه العلاقات البحار والمحيطات بفضل وسائل الاتصال الواسعة المتطورة فكانت نتيجة ذلك عولمة العلاقات بين أعمال الناس، ومن ذلك عولمة التهنئة بالأعياد والمناسبات بين الناس.

فقد توسعت دائرة التهنئة بين الناس بعضهم لبعض على اختلاف دياناتهم ومللهم، وازدادت أكثر وبصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة، فشملت كل أنواع الديانات بما فيها المسلمون؛ الأمر الذي فرض على المسلمين معرفة الوجه الشرعي في الاحتفالات والتهنئة بأعياد غيرهم بعد أن حدّد الرسول صلى الله عليه سلم لهم عيدين هما عيد الأضحى وعيد الفطر، ومن هنا كان البحث في هذه المسألة مهمًّا جدا فقد أمسى وبات موضوع التهنئة بالأعياد مثار نقاش بين المسلمين، ومرمى للجرائد، وهدفًا للإعلام وكثرت الفتاوى حوله من على المواقع الإلكترونية، وعلى منابر والمساجد وفي أوراق الجرائد.

لهذا فإن هذا البحث يهدف إلى بيان الوجه الشرعي وفق نظرة وسطية ترفض الوقوف على طرفي نقيض.

وحيث إن كلام على تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، يحتاج منا إلى تفصيلٍ في المسألة ودراسةٍ لجميع جوانبها، فإنه يقتضي منا الوقوف على معنى مصطلح العيد، مع بيان حقيقة عيد الميلاد كما يقتضي الوقوع على معنى التهنئة مع بيان الفرق بينها وبين والهدية والاحتفال، ومن خلال ذلك يمكن تحرير محل خلاف العلماء في مسألة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، ثم نخوض في آراء العلماء وأدلتهم.

ولقد ارتأينا أن نسلك المنهج الأكاديمي التحليلي في بيان وعرض الآراء بأدلتها ثم مناقشتها في ضوء نصوص الشريعة واجتهادات الفقهاء. وجرى البحث على المنهج التالي:

المبحث الأول: مدخل إلى التعريف بمصطلحات الموضوع.

المبحث الثاني: تحرير محل الخلاف.

المبحث الثالث: رأي المانعين.

المبحث الرابع: رأي المجيزين.
المبحث الخامس: المناقشة والترجيح.


***

المبحث الأول: مدخل إلى التعريف بمصطلحات الموضوع

تعريف العيد:

العيد لغة: كل يوم فيه جمع، واشتقاقه من عاد يعود، وهو الرجوع والمعاودة لأنه يتكرر، أو يعاد كل عام، قيل اشتقاقه من العادة لأنهم اعتادوه، أو كل ما اعتاد من همٍّ أو سرور والجمع أعياد، وعيَّد المسلمون شهدوا عيدهم [4] . وقال ابن منظور: والعيد عند العرب الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن [5] . و قال الإمام ابن تيمية: العيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو الشهر أو نحو ذلك فالعيد يجمع أمورًا منها يوم عائد كيوم الفطر ويوم الجمعة ومنها اجتماع فيه ومنها أعمال تجمع ذلك من العبادات أو العادات، وقد يختص العيد بمكان بعينه وقد يكون مطلقا، وكل من هذه الأمور قد يسمى عيدًا [6] .

وقال ابن القيم: والعيد مأخوذ من المعاودة والاعتياد، فإذا كان اسما للمكان فهو المكان الذي يقصد الاجتماع فيه وانتيابه للعبادة أو لغيرها كما أن المسجد الحرام ومنى ومزدلفة وعرفة والمشاعر جعلها الله تعالى عيدًا للحنفاء ومثابة كما جعل أيام التعبد فيها عيدًا [7] . فالعيد في معناه العام اللغوي ما يتكرر في فترة لأخرى، وغالبا ما تكون سنوية، وقد يكون لمناسبة سرور، أو حزن.

العيد اصطلاحا: العيد في الاصطلاح الشرعي أخص من التعريف اللغوي؛ فهو يختص بالمناسبات السارّة، وجاء في الإقناع: والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام وقيل لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده وقيل لعود السرور بعوده وجمعه أعياد [8] . وقد يخص في الاصطلاح الفقهي العرفي بيوم الفطر من رمضان وهو أول يوم من أيام شوال، ويوم الأضحى وهو اليوم العاشر من ذي الحجة ليس للمسلمين عيد غيرهما [9] .

مدخل إلى التعريف بالأديان:

احتفال الناس بالأعياد كثيرة كثرة الأديان نفسها، وليس غرضنا إحصاء جميع الأديان، بل التنويه إلى أهم الأديان العالمية والتي تقام بين أظهري المسلمين، فأهم هذه الأعياد:

1- عيد الشم:

ويسمى عيد النسيم، أو عيد شم النسيم، هو عيد من أعياد الفراعنة، نقله عنهم بنو إسرائيل، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيدًا شعبيا يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهما. فهو عيد وطني قديم اتخذه القبط في أول فصل الربيع ليكون رأسًا لسنتهم المدنية (غير الزراعية) ويسميه الفلكيون (شم نسيم العلماء) ولما جاءت المسيحية وجد القبط أن هذا العيد يقع دائما في وسط الصوم الكبير فجعلوا الاحتفال في ثاني يوم عيد القيامة المجيد الذي يقع في يوم الإثنين دائما [10] .

2- عيد الفصح اليهودي:

وهو عيد الفصح يحتفل به اليهود في 15 نيسان وهو بمناسبة ذكرى هروب بني إسرائيل من الاستعباد في مصر في القرن 13 قبل الميلاد [11] .

3- عيد الفصح المسيحي:

من أهم أعياد النصارى السنوية، وهو احتفاء بعودة المسيح أو قيامته بعد صلبه (في اعتقادهم)، كما يعتقدون. وحسب رواية الإنجيل المحرفة فإنه بعد يومين من موت عيسى عليه السلام، وجد قبره خاليا، ثم أصبح أصحابه يلاقونه ويتحدثون معه [12] . ويكون العيد في يوم الأحد الأول الذي يلي أول اكتمال للبدر موافقٍ للاعتدال الربيعي يوم 21 مارس أو واقع بعد هذا الاعتدال [13] .

4- عيد النيروز:

النيروز بالفارسية تعني اليوم الجديد (( Noe Rooz )، (ني بمعنى جديد، روز بمعنى يوم) وهو عيد الربيع عند المجوس، وهو ستة أيام؛ حيث كانوا في عهد الأكاسرة يقضون حاجات الناس في الأيام الخمسة الأولى، وأما اليوم السادس فيجعلونه لأنفسهم وخواصهم ومجالس أنسهم، ويسمونه النيروز الكبير، وهو أعظم أعيادهم.

ويقال إن أول من اتخذ النيروز حمشيد الملك، وفي زمانه بعث هود –عليه السلام- وكان الدين قد تغيّر، ولما ملك حمشيد جدّد الدين وأظهر العدل، فسمي اليوم الذي جلس فيه على سرير الملك نيروزًا فلما بلغ من عمره سبعمائة سنة ولم يمرض ولم يوجعه رأسه تجبر وطغى، فاتخذ شكلاً على صورته وأرسلها إلى الممالك ليعظموها، فتعبّدها العوام، واتخذوا على مثالها الأصنام، فهجم عليه الضحاك العلواني من العمالقة باليمن فقتله كما في التواريخ. ومن الفرس من يزعم أن النيروز هو اليوم الذي خلق الله فيه النور [14] .

5- عيد ميلاد المسيح:

وهو الذي يسمى باللغة الإنجليزية ( Christmas ) يحتفل النصارى، ويبدأ من 25 ديسمبر كل سنة، ويحتفل به أقباط مصر في 29 كيهك [15] . وقد أصبح هذا العيد عيدا عالميا؛ إذ تحتفل به جميع الدول الغربية، وبعض الدول الإسلامية.

هذه بعض أعياد غير المسلمين، وهي أعياد تاريخية وجدت قبل البعثة الإسلامية، ولا يزال الاحتفال بها إلى وقتنا المعاصر، وقد تعامل المسلمون على حقيقة واقعية فاعتمدوها في تحديد التواريخ عند التعامل بين الناس؛ فمثلا نجد الفقهاء قد تكلموا في تحديد مدة السلم [16] بأعياد النصارى، فقد جاء في المغني قال الأوزاعي: (إذا أسلم إلى فصح النصارى وصومهم، جاز؛ لأنه معلوم لا يختلف، أشبه أعياد المسلمين) [17] ، ولما كان الكلام يكثر في أعياد الميلاد، فإنه من الأفضل توضيح حقيقة عيد الميلاد.

الجذور التاريخية لعيد الميلاد:

سبق أن قلنا إن عيد الميلاد يوم 25 ديسمبر في عامة النصارى و29 كيهك عند نصارى الأقباط، والحقيقة الغائبة عند الكثير أن قداسة عيد الميلاد قديمة وثنية بيزنطية وليس لها أي علاقة دينية بالديانة النصرانية، فيوم 25 ديسمبر يوافق يوم بروماليا البيزنطي وهو عيد روماني، ويعود هذا التاريخ إلى مولد نمرود حفيد حام بن نوح النبي عليه السلام، فلما مات ادعت زوجته أن نمرود ظل على قيد الحياة في شكل كائن روحي، وادعت أن شجرة مخضرة اخضرارًا دائمًا نبتت ذات ليلة في جذع شجرة ميتة، وهو ما يرمز إلى انبثاق حياة جديدة من الميت نمرود، وزعمت سمير أميس أن نمرود يزور تلك الشجرة الدائمة الاخضرار في ذكرى عيد ميلاده من كل سنة ويترك فوقها هدايا، وكان تاريخ ميلاد نمرود الخامس والعشرين من ديسمبر، فأصبح شعب بابيلون ( babyloon )، يصدقون ويعتقدون بأن روح نمرود يظهر في هذا اليوم كأب للمسيحيين أو ( santa claus ) الذي يعطي هدايا لشعبه على أشجار العيد وهذا هو الأصل الحقيقي لشجرة عيد الميلاد [18] .

عيد الميلاد بين القرآن الكريم، والكتاب المقدس

لم يرد في الإنجيل تأريخا لميلاد عيسى عليه السلام ولا في القرآن الكريم، ولا توجد أي إشارة على أنه ولد في شهر ديسمبر، بل على العكس من ذلك؛ فإن إنجيل لوقا يدل على أنه عند ولادة المسيح كان هناك رعاة نائمون في الحقول، وكان يحرسون شياههم خلال الليل، والرعاة لا يرعون في الأشهر الشديدة البرودة جاء في إنجيل لوقا: ( فَوَلَدَتِ ابْنَهَا لْبِكْرَ وَقَمَّطَتْهُ وَأَضْجَعَتْهُ فِي لْمِذْوَدِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَوْضِعٌ فِي لْمَنْزِلِ. وَكَانَ فِي تِلْكَ لْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ يَحْرُسُونَ حِرَاسَاتِ اللَّيْلِ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ. وَإِذَا مَلاَكُ لرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ وَمَجْدُ لرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا. فَقَالَ لَهُمُ لْمَلاَكُ: لاَ تَخَافُوا. فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ يَكُونُ لِجَمِيعِ لشَّعْبِ. أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ لْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ لْمَسِيحُ لرَّبُّ ) [19] .

ويذكر الكاتب ( Herbert W. Armstrong ) في مقاله المشهور ( THE PLAIN TRUTH ABOUT CHRISTMAS ) أي (الحقيقة المجردة عن عيد الميلاد) حيث وصل إلى نتيجة قاطعة مفادها أن ولادة المسيح غير معلومة، ونفى نفيا باتا من أن يكون قد ولد في ديسمبر [20] ، وأرى أن رأي ( Herbert ) أقرب إلى الصواب، ويؤيده القرآن الكريم؛ قال الله تعالى:

) فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا ( [21]

ومن هنا وقع الخلط والاختلاف بين الكنائس الشرقية عن الكنائس الغربية في تحديد تاريخ ميلاد عيسى عليه السلام؛ فالمسيحيون الغربيون جروا على التقويم البيزنطي بـ25 ديسمبر، وهو على خلاف التقويم القبطي؛ الأمر الذي جعل الأقباط يسعون إلى التقرب من التأريخ المسيحي الغربي فبعمليات حسابية معقدة توصلوا إلى أن عيد الميلاد يكون بين أواخر ديسمبر وأوائل يناير هروبا من إشكال البعد الزمني الذي بين المذهبين، ونحن هنا لسنا في مسألة التوفيق والفحص في التقويمين ولكن لبيان أن الديانة المسيحية دخلها التحريف حتى في أخص خصائصها كميلاد عيسى عليه السلام.

تعريف التهنئة:

تعريف التهنئة لغة: هنأه تهنئة وتهنيئا: ضد عزاه، وهنأ فلانا بالأمر تهنئة خاطبه راجيا أن يكون هذا الأمر مبعث سرور له وقال له ليهنئك هذا الأمر [22] ، جاء في تاج العروس: التهنئة: خلاف التعزية، تقول هنأه بالأمر والولاية تهنئة وتهْنيئا وهنأه هنئًا إذا قال له: ليَهْنِئْكَ، والعرب تقول: لِيَهْنِئْكَ الفَارِسُ. بجزم الهمزة، وليَهْنِيكَ الفارِسُ، بياء ساكِنة [23] .

فالتهنئة لغة ضد التعزية؛ فالتعزية مواساة الحزين، والمفهوم اللغوي يشير إلى أن التهنئة لا تكون إلا في المناسبة السارة؛ فالتهنئة تزيد من فرح الشخص فكلما كثر عليه المهنئون زاد سرورا وابتهاجا، في حين تقل فرحته إذا قل المهنئون، وقد ينقلب فرحه حزنا عندما لا يرى أحدا يهنئه، ولربما يولد ذلك في نفسه حسدا وحقدا للذي لم يهنئه، ولهذا لا يُستغرب أن يكون أكثر الناس يجاملون في مجاملة حفظا لماء وجوههم وخوفا من أن تدور عليهم الدائرة فلا يجدون من يهنئونهم.

وهذا يعني أن التهنئة ليست دائما تعبيرا عن سرور المهنئ أو إقراره أو تعظيمه للأخر؛ فالعكس فكثيرا ما تكون التهاني بين الناس بقصد الرد الجميل، أو سد لقطيعة آخرين، أو لمصلحة يرجوها وراء تهنئته وهذا هو الغالب الأعم بين الناس.

تعريف التهنئة اصطلاحا: لا تخرج عن تعريفها لغة، فيمكن تعريفها بأنها: عبارات وصيغ متعارف عليها -في الغالب- يقدمها الشخص لمن له مناسبة عزيزة.

والتهنئة في الغالب تكون بين المتعارفين، أي مَن لهم علاقة خاصة كنسب، أو صداقة، أو مصلحة كمن يريد أن يعمل لنفسه علاقة مع الآخر، وفي هذا فهي تخالف السلام الذي هو إسداء التحية لمن تعرف ولمن لا تعرف.

الفرق بين التهنئة والهدية والاحتفال:

التهنئة ألفاظ يعبر بها عما في المكنون، وقد يكون الذي في المكنون مطابقا للواقع وقد لا يكون، وأما الهدية فهي ما يؤخذ بلا شرط الإعادة [24] .

وأكثر الناس يقصدون من وراء تقديم هدياهم التقرب إلى المُهدَى له، أو رد جميل، أو اعترافا بفضل، فهي بهذا المعنى تتفق والتهنئة؛ فالقاسم المشترك بينهما إظهار الود للآخر حتى ولو لم يكن صادقا في فعله. أما الاحتفال فهم عبارة عن أعمال تقام بين أفراد احتفاء بمناسبة جميلة لديهم.
***
المبحث الثاني: تحرير محل الخلاف في أحكام التهنئة

سبق أن ذكرنا ثلاثة مصطلحات متقاربة ومتشابكة بعضها لبعض وهي مصطلح التهنئة والهدية والاحتفال، وحيث إن موضوع البحث هو تهنئة غير المسلمين فنقول إن جمهور العلماء ذهبوا إلى حرمة الاحتفال بأعياد غير المسلمين ذات الطابع الديني، بنص حديث أنس رضي الله عنه، فعنه قال: قدم رسول الله r المدينة، ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال رسول الله r: " ما هذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية ، قال r: "إن الله عز وجل قد أبدلكم بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم النحر " . [25] ولحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال رضي الله عنه : " من بنى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم " [26] . وأما تقديم الهدايا للكافرين فإن أغلب النصوص تجيزه، فبقي حكم تهنئة غير المسلمين دون أن يحتفل بأعيادهم فهذا الذي يحتاج إلى تفصيل صوره بصورة دقيقة واضحة جلية، ثم بيان حكمه.

صور التهنئة:

فنقول إن التهنئة قد تكون لقوم محاربين للمسلمين، وقد تكون لقوم غير محاربين، فالأول محرم بلا خلاف، ونحن مأمورون شرعا بعدم ود هؤلاء وأمثالهم، قال عز وجل:

) لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( [27] .

وقال أيضا:

) إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( [28] .

وأما الثاني : أعني التهنئة بأعياد المسالمين من غير المسلمين، فقد يكون القصد منها تعظيم عيدهم ابتداء، أو أن تكون تهنئة غير المسلمين بقصد المجاملة لا غير، وهذه الأخيرة قد تستعمل فيها عبارات مخالفة للشريعة، وقد لا يستعمل، فتحصل من صور ثلاثة: الأولى تهنئة غير المسلمين المحاربين، والثانية تهنئة غير المسلمين المسالمين بعبارات مخالفة للشريعة، والصورة الثالثة تهنئتهم بعبارات عادية ليس فيها خلاف للشريعة.

فأما الصورتان: الأولى والثانية فمحرمتان عند الكثير من العلماء، وأن البعض اعتبر هذا من قبيل الكفر؛ قال ابن حجر في معرض ذكره لأحكام حديث " قد أبدلكم الله تعالى بهما خيرا منهما " [29] : واسْتُنْبِط منه كراهة الفرح في أعياد المشركين والتشبه بهم، وبالغ الشيخ أبو حفص الكبير النسفي [30] من الحنفية فقال: من أهدى فيه بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى [31] . قال العظيم آبادي في عون المعبود: قال الْمُظْهِر فيه دليل على أن تعظيم النيروز والمهرجان وغيرهما أي من أعياد الكفار منهي عنه. قال أبو حفص الكبير الحنفي من أهدى في النيروز بيضة إلى مشرك تعظيما لليوم فقد كفر بالله تعالى وأحبط أعماله، وقال القاضي أبو المحاسن الحسن بن منصور الحنفي: من اشترى فيه شيئا لم يكن يشتريه في غيره أو أهدي فيه هدية إلى غيره فإن أراد بذلك تعظيم اليوم كما يعظمه الكفرة فقد كفر. وإن أراد بالشراء التنعم والتنـزه وبالإهداء التحاب جريا على العادة لم يكن كفرا لكنه مكروه كراهة التشبيه بالكفرة حينئذ فيحترز عنه [32] .

فبقيت الصورتان الأخيرتان، أولاهما: أن تُلقى التهنئة بقصد المجاملة، والثانية: أن تكون التهنئة بعبارات لا تخالف الشريعة، فهذا هو محل الخلاف بين العلماء قديما وحديثا، وينحصر الخلاف في أربعة مذهب.

مذاهب العلماء في حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم:

1 - ذهب قوم إلى تحريم التهنئة مطلقا ومن هؤلاء: الإمام ابن تيمية، والإمام ابن القيم، والشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ إبراهيم محمد الحقيل، والشيخ جعفر الطلحاوي و الدكتور عبد الحي يوسف.

2- وذهب قوم إلى كراهة تهنئتهم وممن ذهب إلى هذا الرأي أكثر العلماء القدماء.

3- وذهب آخرون إلى الجواز: ومن هؤلاء الشيخ محمد رشيد رضا، والشيخ أحمد الشرباصي، والدكتور الشيخ القرضاوي، والشيخ مصطفى الزرقا، والدكتور وهبة الزحيلي، والشيخ عبد الله بين بية نائب رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدكتور محمد السيد دسوقي، والدكتور عبد الستار فتح الله سعيد، ووكيل وزارة الشئون الإسلامية البحرينية فريد يعقوب المفتاح، والمجلس الأوربي للبحوث والإفتاء [33] ، وقطاع الإفتاء والبحوث الشرعية بالكويت .

وتسهيلا للبحث يمكن جمع المذهب الثاني والثالث تحت مذهب واحد وهو مذهب المجيزين لتهنئة غير المسلين في أعيادهم، لنسير في البحث على دراسة مذهبين: مذهب يحرم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، ومذهب يجيز ذلك.
***
المبحث الثالث: رأي المانعين لتهنئة غير المسلمين

ذهب فريق من العلماء إلى تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم لمخالفته نصوص الشريعة الإسلامية ولضررها على الإسلام والمسلمين، وقد استدلوا بأدلة نجملها في العناصر التالية:

أولا: القرآن الكريم

استدلوا بآيات النهي عن موالاة غير المسلمين ومودتهم والتقرب إليهم ومنها:

1- قوله تعالى:

] لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ [34] .

ووجه الاستشهاد أن القرآن الكريم نهى عن ود الكفار، فتكون مودة الكفار محرمة بنص القرآن الكريم، وعليه فإن التهنئة محرمة شرعا لأنها من قبيل الود [35] .

2- قوله تعالى:

] وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ [36] .

استدل بهذه الآية فضيلة الشيخ الدكتور عبد الحي يوسف -رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم - على فتواه في حرمة تهنئة أهل الكتاب، فيرى تهنئة أهل الكتاب تتضمن تعظيما لشركهم وعونهم على كفرهم [37] .

ثانيا: الحديث الشريف

واستدل المانعون بأحاديث النهي عن التشبه بالكفار [38] منها: عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: " من تشبه بقوم فهو منهم " [39] .

فالرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التشبيه باليهود والنصارى، وجاء النهي مطلقا فيدخل فيه كل عمل يقوم به النصارى؛ ومن ذلك تهنئتهم بأعيادهم، وإرسال بطاقات المعايدة، والتشبه بالكفر قد يؤدي إلى الكفر، فإن لم يؤد إلى ذلك، فهو لا محالة إلى الحرام أقرب، قال ابن تيمية [40] : وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم؛ كما في قوله تعالى: ] وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ [41] ويقول كذلك: (إن مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل خصوصا إذا كانوا مقهورين تحت ذل الجزية والصغار فإنهم يرون المسلمين قد صاروا فرعا لهم في خصائص دينهم فإن ذلك يوجب قوة قلوبهم وانشراح صدورهم وربما أطعمهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء وهذا أيضا أمر محسوس لا يستريب فيه عاقل فكيف يجتمع ما يقتضي إكرامهم بلا موجب مع شرع الصَّغار في حقهم [42] .

ثالثا: الإجماع

استدل المانعون لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم بالإجماع واستندوا في ذلك بمقولة الإمام ابن القيم قال: وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثمًا عند الله، وأشد مقتًا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس وارتكاب الفرج الحرام ونحوه [43] .

رابعا: القياس

استدلوا على حرمة تهنئة غير المسلمين بالقياس الأصولي على نصوص القرآن ومتون السنة الشريفة، ومن ذلك:

القياس على حرمة السلام:

ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله r قال "لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام" [44] . ووجه الاستدلال أن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن إلقاء السلام على اليهود، فيقاس عليها التهنئة بالعيد ، جاء في كشاف القناع ما نصه: ويحرم تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم أنه تعظيم لهم أشبه السلام [45] .

رابعا: المصلحة

تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ليست من مصلحة المسلمين؛ لأنها فعل الكفار واتباع لأعمالهم وتقاليدهم حتى إذا أنسها المسلمون ولّدت لديهم عدم الفرق بين الأديان ومن ثم لا تكون هناك جدوى للأمر بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فمن هذه الجهة حرمت التهنئة. ولهذا يرى عبد الله قاري محمد سعيد الحسيني الأزهري أن التساهل في التهنئة سوف يخرج الأمة الإسلامية عن أصالتها، وسيجهز على هويتها -على الأقل المتبقية منها- وسيجعلها تنصهر في المناهج الأخرى، وسيجعل شبابنا يتبعونهم حذو القذة بالقذة حتى في معتقداتهم الدينية فضلاً عن عاداتهم وتقاليدهم [46] .

خامسا: سد الذرائع

1- يرى الشيخ سفر الحوالي أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم ولو كانت من غير تعظيم لشعائر دينهم فإنها محرمة لكونها ذريعة لتعظيم شعائرهم وإقرار دينهم [47] .

2- وكذلك يرى الشيخ ابن عثيمين [48] أن تهنئة الكفار بأعيادهم فيها إقرار لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضا به لهم، ولو هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، إلا أنه يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، قال الله تعالى:

] إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ [ [49] .

وقال تعالى:

] ا لْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ [50] .

3- أن التهنئة أكبر مانع للدعوة الإسلامية؛ فالتهنئة سد لدعوة أفراد النصارى إلى الإسلام، فمن هنَّأهم بعيدهم فقد أقرّهم على ما هم عليه من تحريف وتخريف وباطل، فكيف له أن يدعوهم إلى ترك ما هم عليه من الباطل

الواقع التاريخي:

أن التهنئة بدعة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، بدليل أنها مما تعم به البلوى ذلك أن اليهود كانوا يساكنون الرسول، فلم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم هنأهم بعيدهم، ولا نقل كذلك عن الصحابة من بعده [51] .
ما يترتب على الحرمة من حكم دنيوي

ذهب بعض المانعين إلى أنه من هنأ ذميا بعيد عليه التعزير، جاء في كتاب مغني المحتاج ما نصه: ويُعزّر من وافق الكفار في أعيادهم، ومن يمسك الحية، ومن يدخل النار، ومن قال لذمي: يا حاج، ومن هنّأه بعيده، ومن سمى زائر قبور الصالحين حاجا، والساعي بالنميمة لكثرة إفسادها بين الناس [52] .
***
المبحث الرابع: رأي المجيزين لتهنئة غير المسلمين

استند المجيزون لتهنئة غير المسلمين بأعيادهم بعدم وجود نهي على ذلك، ولوجود نصوص تأمر بحسن التعامل مع غير المسلمين، وقد استدلوا بأدلة مختلفة نجملها في العناصر التالية:

أولا: القرآن الكريم

1- قوله الله تعالى:

) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَْ ( [53] .

هذه الآية هي أصل اعتماد مجيزي تهنئة غير المسلمين بأعيادهم؛ ووجه الاستدلال [54] :

أ- أن القرآن شرع البر والقسط مع المشركين المسالمين، فيدخل كل من كفر بالله عز وجل، ومن باب أولى من هم أخف منهم، وهم النصارى، ومن البر والقسط تهنئتهم بأعيادهم.

ب- وعضّدوا هذا الاستدلال بكون القرآن اختار لفظ البر والقسط، فيرون أن القسط يعني: العدل، والبر يعني: الإحسان والفضل، وهو فوق العدل؛ فالعدل: أن تأخذ حقك، والبر: أن تتنازل عن بعض حقك. العدل أو القسط: أن تعطي الشخص حقه لا تنقص منه. والبر: أن تزيده على حقه فضلا وإحسانا.

ج- وبرروا قولهم ذلك بأن القرآن اختار للتعامل مع المسالمين كلمة (البر) حين قال: (أن تبروهم) وهي الكلمة المستخدمة في أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وهو (بر الوالدين).

وقد روى الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر –رضي الله عنها- أنها جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن أمي قدمت علي وهي مشركة، وهي راغبة (أي في صلتها والإهداء إليها) أفأصلها؟ قال: " صلي أمك " [55]

2- قوله تعالى:

) وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا ( [56] .

قالوا تتأكد تهنئة غير المسلمين إذا هنئونا وجاملونا بأعيادهم؛ فلا حرج على المسلمين أن يردوا عليهم تهنئتهم استنادا بالآية السابقة الذكر فالتهنئة من قبيل التحية [57] .

ثانيا: الحديث الشريف

1- عن أنس رضي الله عنه قال كان غلامُ يهودي يخدم النبي صلى الله عليه وسلم فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يعوده فقعد عند رأسه، فقال له: " أسلم " فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له: أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " الحمد لله الذي أنقذه من النار " [58] . ووجه الاستدلال أن التهنئة في معنى الزيارة [59] .

2- عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: " ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه " [60] .

ووجه الاستدلال: أنه لم يُحدد في الحديث الشريف نوع الجوار، فدل على حسن معاملة الجوار والإحسان دون تفريق بين المسلم وغيره، وإن كان المسلم أولى. ومن الإحسان للجوار تهنئته بعيده؛ يقول الدكتور عبد الستار فتح الله: الجار في الإسلام له حقوق، سواء أكان مسلما أم غير مسلم، فإذا كان مسلمًا وله بجاره قرابة أصبح له ثلاثة حقوق: حق القرابة، والإسلام، والجوار. أما إذا كان مسلما ولم يكن بينهما قرابة؛ فله حقان: حق الإسلام، وحق الجوار.

فإذا كان هذا الجار غير مسلم فله حق واحد وهو حق الجوار، وهذا الحق حق مقدس نبَّه عليه الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه"، أي يجعله جزءا من الأسرة [61] .

3- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال مرت بنا جنازة فقام لها النبي صلى الله عليه وسلم وقمنا به فقلنا يا رسول الله: إنها جنازة يهودي! قال : " إذا رأيتم الجنازة فقوموا " [62] .

ووجه الاستدلال: أنه r قام تعبيرًا وتقديرًا لمهابة الموت ولا علاقة لوقوفه بعقيدة هذا اليهودي. فالعلة هنا هي تعظيم أمر الموت الذي لا مفر للإنسان منه؛ فكذلك فإن التهنئة الجائزة لا يقصد بها إلا المجاملة فقط، يقول الدكتور مصطفى الزرقا فهذا القيامُ قد كان تعبيرًا عمّا للموت من هيبة وجلال، ولا عَلاقة له بعقيدة صاحب الجنازة [63] .

ثالثا: القياس

1- القياس على النكاح وحل الطعام:

أحل الله سبحانه وتعالى للمسلم أن يتزوج بالنصرانية -ذات الدين المحرف-، والتي تؤمن بأن عيسى ابنٌ لله، كما أحل للمسلم أكل طعام أهل الكتاب، ولم يكن هذا الحل اعترافا بعقيدتهم ولا تعظيما لشعائرهم، فمن باب أولى تهنئتهم لأنها من قبيل حل الطعام، وحل الزواج، ومعلوم أن من ثمرات الزواج مودة بين الزوجين وإنجاب أطفال، ووقوع مصاهرة. فهذا يستلزم مود وعلاقة وشراكة ورحمة وشفقة، والتهنئة لا تخرج عن هذه المعاني [64] .

2- القياس على قبول الهدية:

ورد في السنة المطهرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قبل هدايا الكافرين، ولم يكن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا اعترافا بدينهم، فكذلك يقاس عليه تهنئتهم بأعيادهم مجاملة، والجامع بين قبول الإهداء إليهم وتهنئتهم هو العلاقات الاجتماعية التي بينهم [65] .

ثالثا: دليل المصلحة

1- الحفاظ على المسلمين من الإيذاء:

يقول الدكتور مصطفى الزرقا: والمسلِم مطلوب منه أن يُظهِرَ محاسِنَ الإسلامِ واعتدالَه لغير المسلمين، ولا يُجبِرهم إذا كانوا من رعاياه وأهل ذِمّته على اعتناق الإسلام، بل يتسامَح معهم ويترُكهم على ما يُدينون به. أضفْ إلى ذلك حال المسلمين اليوم من الضَّعف بين دول العالم، وتآمُر الدول الكبرى عليهم واتِّهامِهم بأنّهم إرهابيّون ومتعصِّبون لا يُطْمَأن إليهم إلى آخر المعزوفة… وحاجة المسلمين اليوم إلى تغيير الصورة القاتمة عنهم التي يصوِّرهم بها العالَم الأجنبيّ [66] .

2- تحسين صورة الإسلام:

إن صورة المسلمين في نظر غير المسلمين خاصة المجتمع المسيحي صورة الإنسان السفاك للدماء، هكذا صوّرته وسائل الإعلام ذلك الإنسان الذي يكره الدنيا وهمه تدمير كل شيء حوله...، والتهنئة من شأنها تكسر هذا الفهم فهي من قبيل التعامل الحسن وإظهار الإسلام وحسنه. والمسلمون الآن يجب أن يغيروا من الصورة القاتمة عنهم والتي يصورها العالم الأجنبي [67] .

3-وسيلة للدعوة الإسلامية:

قال الدكتور عبد الستار فتح الله سعيد أستاذ التفسير وعلوم القرآن بالأزهر: التهنئة لغير المسلم مطلقًا بدون مخالفة شرعية جائزة، وهي من باب حسن الأخلاق التي أمرنا به، وحسن الأخلاق لون من ألوان الدعوة إلى الله عز وجل بالحكمة والموعظة الحسنة [68] .

4- حسن الصلة ولطف المعاشرة:

تهنئة غير المسلمين فيها تعبير عن حسن الصلة ولطف المعاشرة، خاصة إذا كانت التهنئة بين الأقارب المختلطين أعني المسلمين والمسيحيين. و هذا السلوك الإسلامي قد يكون عاملا من عوامل هداية هؤلاء، وقد كان الخلق الإسلامي الذي مثله الرحالة والمهاجرون والتجار من عوامل نشر الإسلام في أمم ما زالت تحتفظ به حتى الآن في دول جنوب شرق آسيا [69] .

رابعا: سد الذرائع

إن التهنئة إنما أجيزت حتى تسد باب عداوة الناس للإسلام، وفتح باب حب الإسلام أو على الأقل احترامه، فإن وسائل الإعلام الآن سُخّرت لتشويه الإسلام وكأنه بعبع يريد أن يلتهب الأخضر واليابس، فإن قام البعض على العلن وفي وسائل الإعلام الغربية نفسها بتهنئة هؤلاء بأعيادهم فإنها تسد الأبواب أما من يتهم الإسلام والمسلمين بأنه دين عدائي، ويفتح أمامهم فهم الإسلام الذي هو بداية الدخول فيه [70] .
***
المبحث الخامس: المناقشة والترجيح

بداية نقول كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : "العلماء هم ورثة الأنبياء" [71] ؛ فهم الناقلون لدعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهم الذين بهم حفظ الله هذا الدين، وهم المطالبون بعدم كتمان العلم، فبات من واجبهم بيان القضايا المستجدة للمسلمين، ولئن كان بيانهم لهذا القضايا فيه وجهة نظر مختلفة فيما بينهم، فإنه ينبغي ألا يجرنا اختلافهم إلى الطعن فيهم أو تفضيل أحدهم على الآخر، بل يجب أن نحترم اجتهاداتهم وما وصلوا إليه من فتاوى وأحكام، وهذا لا يعنى البتة عدم مراجعة أقوالهم ومناقشتها في ضوء النصوص الشرعية. ومن هذا المنطلق نجد أنفسنا مضطرين لإبداء بعض الملاحظات حول أدلة الفريقين في تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

ملاحظات مشتركة حول أدلة الفريقين:

1- لم نجد نصا من القرآن الكريم ولا من الحديث الشريف يدل بـمنطوقه على حرمة أو جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم؛ فكلهم استدلوا بمفهوم النصوص الشرعية مع أدلة أخرى من غير القرآن والسنة. وهذا فيه مجال للاختلاف في استنباط الأحكام الشرعية.

2- إ ن كلا الفريقين استدل بدليل المصلحة، وهذا يدل على أن كل فريق حريص على الحفاظ على هذا الدين، ولكن ما يراه عالم مصلحةً قد لا يراه آخر، وفي هذا تبقى اعتبار المصلحة نسبية في الاستنباط منها.

ملاحظات حول أدلة المانعين:

تدور أدلة هذا الفريق على أربعة محاور رئيسة:

1- آيات الولاء والبراء.

2- أحاديث التشبيه بالكفار.

3- الإجماع على حرمة التهنئة.

4- تهنئة غير المسلمين فيها تعظيم لشعائر غير المسلمين.

ملاحظات حول أدلة المجيزين:

تدور أدلة هذا الفريق على ثلاثة محاور رئيسة هي:

1- آيات تدعو إلى مودة غير المسلمين المسالمين.

2- القياس على أفعالٍ لرسول الله r مع اليهود.

3- تهنئة غير المسلمين بأعيادهم وسيلة للدعوة الإسلامية.
مناقشة الفريق الأول:

1- الآيات التي استدلوا بها على حرمة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم خارجة عن موضوع البحث؛ لأنها نزلت في الذين "يحادون الله ورسوله" ، وقد سبق عند تحرير الخلاف أن أخرجنا تهنئة غير المسلمين المحاربين من موضوع البحث. وأما آية النهي عن التعاون في الإثم والعدوان فإنها لا تستقيم وتهنئة غير المسلمين بأعيادهم؛ لأن معاني الإثم العدوان [72] لا تصلح على المهنئين لغير المسلمين؛ فمعنى الإثم يعني ترك ما أمرنا الله بفعله، أما "العدوان" فهو تجاوز ما حدَّ الله للمسلمين في الدين [73] . والقائلون بجواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم يرون أنه من باب الود والبر والقسط الذي أمر به الله عز وجل، فهم بهذا لم يتجاوزوا حدود الله.

2- أما الأحاديث المعتمد عليها في تحريم التهنئة فهي تدور على حرمة التشبيه، فنقول إنه لا يستقيم هذا على التهنئة، وإنما يستقيم والاحتفال بأعيادهم، فمعنى التشبه أن تقوم بعمل الغير اقتداء بهم وهذا هو المحرم، وهذا الذي يُحمل عليه كلام ابن تيمية في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم.

3- أما دعوى الإجماع والاتفاق الذي اعتمد عليه الإمام ابن القيم ( ت751هـ )، وتبعه بعد ذلك المانعون فهي مردودة بما ذكره ابن حجر( ت852هـ ) [74] ، وبما ذكره علماء الحنابلة فقد جاء في المبدع شرح المقنع ما نصه :

وفي جواز تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان كذا في (المحرر) والأشهر، وجزم به في (الوجيز) وقدمه في (الفروع) أنه يحرم؛ لأن ذلك يحصل الموالاة وتثبت المودة، وهو منهي عنه للنص، ولما فيه من التعظيم.

والثانية : الجواز لما روى أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد يهوديا، وعرض عليه الإسلام، فأسلم، فخرج وهو يقول: " الحمد لله الذي أنقذه من النار " رواه البخاري [75] ، ولأنه من مكارم الأخلاق.

والثالثة : يجوز لمصلحة راجحة، كرجاء إسلامه، اختاره الشيخ تقي الدين. ومعناه اختيار الآجري. [76] وفصّل المرداوي في كتابه الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف [77] . فأقوال ونصوص الفقهاء تؤكد عدم وقوع الإجماع على حرمة تهنئة غير المسلمين بأعيادهم. ويحمّل من قال بالإجماع على الإجماع السكوتي وهذا مختلف فيه، أو أنه حصل اتفاق أكثر العلماء في عصر ابن القيم، وهو عصر خلط الناس فيه بين المجاملة والتعظيم [78] ، أو أن الإجماع كان في الأعياد ذات الطابع الديني [79] .

4- أما قياسهم على حديث تحريم إلقاء السلام على أهل الكتاب فإن هذا أمر مختلف فيه؛ فالعلماء المجيزون لرد السلام اعتبر من باب السياسية الشرعية [80] . قيل لابن عيينة هل يجوز السلام على الكافر قال نعم قال الله تعالى: ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( [81] ، وقال: ] قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ [ [82] ، وقال إبراهيم لأبيه: ] سَلامٌ عَلَيْكَ [ [83] ، وينقل القرطبي عن السلف أنهم كانوا يسلمون على أهل الكتاب، ومن ذلك ما فعله ابن مسعود بدهقان صحبه في طريقه، قال له علقمة: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أليس يكره أن يبدءوا بالسلام، قال: نعم، ولكن حق الصحبة، وكان أبو أسامة إذا انصرف إلى بيته لا يمر بمسلم ولا نصراني ولا صغير، ولا كبير إلا سلم عليه فقيل له في ذلك فقال: أمرنا أن نفشي السلام، وسئل الأوزاعي عن مسلم مر بكافر فسلم عليه، فقال: إن سلمت فقد سلم الصالحون قبلك، وإن تركت فقد ترك الصالحون قبلك [84] .

5- أما القول بأن تهنئة غير المسلمين تعظيم لدينهم وإقرارهم، فإن أكثر الذين يرون جواز تهنئة غير المسلمين ما فتئوا يؤكدون على أن التهنئة هي من قبيل المجاملة لا غير؛ فيشترطون في تهنئة غير المسلمين أن لا يكون فيها إقرار لهم على ما هو محرم في شريعتنا، وأن لا تشعر بالتعظيم لشعائرهم، وأن لا تشتمل التهنئة على اعتقاد ما يخالف الإسلام [85] ، و الواقع يشهد أن المسلم -ولو كان غير ملتزم بدينه- لا يفكر البتة في تعظيم دين غير الإسلام فضلا عن أن يترك دينه، ويدخل في دين غيره.

6- أما قولهم بأن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم بدعة لم يفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم ولا نقلت عن الصحابة فهذا ادعاء يحتاج إلى مستند لذلك، كما أنه ليس لدينا مستند يدل على أن اليهود كانوا يحتفلون بأعيادهم إبان عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي نجزم به قطعا أن اليهود كانوا يحتفلون بيوم عاشوراء وهو ميلاد موسى عليه السلام؛ فقد كانوا يصومونه احتفالا به فلما علم الرسول صلى الله عليه وسلم ما يفعل اليهود من تكريم لهذا اليوم قال " نحن أولى منكم بموسى " [86] فصامه الرسول صلى الله عليه وسلم وصامه المسلمون، وهذا هو العيد الذي أظهره اليهود؛ وهو ما يعني أن اليهود لم يكونوا يكترثون بأعيادهم، أو أنهم لم يكونوا يظهرون أعيادهم للعرب آنذاك، ومن ثم لم تكن حاجة للبيان الرسول في حكم تهنئتهم بها.

مناقشة الفريق الثاني:

1- اعتمد القائلون بجواز تهنئة غير المسلمين على آية ) لا ينهاكم ( ، وهي آية منسوخة عند بعض العلماء فقد جاء في فتح القدير: ومعنى الآية: أن الله سبحانه لا ينهى عن برّ أهل العهد من الكفار الذين عاهدوا المؤمنين على ترك القتال، وعلى أن لا يظاهروا الكفار عليهم، ولا ينهى عن معاملتهم بالعدل وقيل: هذا الحكم كان ثابتًا في الصلح بين النبي وبين قريش، فلما زال الصلح بفتح مكة نسخ الحكم [87] ، وقال قتادة: نسختها ) فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ( [88] .

وأما اعتمادهم على آية ) وَإِذَا حُيِّيتُمْ ( فهي ليست محلا للاستدلال بها على التهنئة، وإنما يستدل بها على رد التهنئة إن كان ولا بد، مع ملاحظة أن رد التهنئة مختلف فيه عند أهل العلم فتبقى الآية ليست محل اتفاق في الاستدلال.

2- أما الأحاديث التي ذكرت في الوصية بالجار، فإن منطوقها ومفهومها يدلان على أن المقصود بالجار هو الجار القريب، وإذا تجاوزنا هذا المعنى فإنها لا تتعدى أهل البلدة الواحدة. ولا نرى في الأحاديث مقصدا أو علة تمكننا من إدخال البلاد المجاورة في معنى الحديث. وعليه فإن التهنئة لا تتجاوز الجار القريب، فإن قلنا أنها جائزة فهي للجار المجاور.

3- أما أن تهنئة غير المسلمين فيها مصلحة للإسلام ووسيلة للدعوة الإسلامية فهذا مرهون بسلوك ومقصد المسلم الذي يهنئ غيره من الملل الأخرى، وللأسف فإننا نرى أكثر المهنئين هم أبعد الناس التزاما بالدين، والسلوك الإسلامي، فسواء هنئوا أم لم يهنئوا فلا تزيد تهنئتهم من رصيد الإسلام شيئا.
وجهة نظر الباحث:

لم تسلم أدلة الفريقين من ردود، وهذا طبيعي لأن الحكم استنبط من مفهومها لا من منطوقها، إلا أن الآية التي اعتمد عليها المجيزون فيها وجه للاستدلال بها على تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، ذلك أنه لم ينعقد الإجماع على نسخها بل إن الإمام القرطبي يرى أن غالبية المفسرين يرون عدم نسخها [89] ، كما رجّح الطبري من قبله عدم النسخ [90] . ومع ذلك تبقى الآية في نظر البعض أنها منسوخة، وقد جمع بين الرأيين الشيخ الشنقيطي في (كتابه دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب) فقال: في مورد جمعه بين آية الأمر بالمودة وآيات النهي عن الولاء قال: قوله تعالى: ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ( [91] . هذه الآية الكريمة تدل على أن الكافر إذا لم يقاتل المؤمن في الدين ولم يخرجه من داره لا يحرم بره والإقساط إليه. وقد جاءت آيات أخر تدل على منع موالاة الكفار ومودتهم مطلقا. كقوله تعالى : ) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ( [92] ، وقوله تعالى: ) وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( [93] . وقوله تعالى: ) لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِر ( [94] الآية. والجواب هو أن من يقول بنسخ هذه الآية فلا إشكال فيها على قوله. وعلى القول بأنها محكمة، فوجه الجمع مفهوم منها لأن الكافر الذي لم ينه عن بره والإقساط إليه مشروط فيه عدم القتال في الدين وعدم إخراج المؤمنين من ديارهم، والكافر المنهي عن ذلك فيه هو المقاتل في الدين المخرج للمؤمنين من ديارهم المظاهر للعدو على إخراجهم والعلم عند الله تعالى [95] .

ومن هنا فإنا نميل إلى عدم النسخ وفقا لقاعدة إعمال الكلام أولى من إهماله، فإذا اعتبرنا أن الآية غير منسوخة، فما تأويل البر والقسط الوارد في الآية الكريمة؟ وهل التهنئة من قبيل البر المطلوب، أو الود الممنوع؟

الأمر الأول: تأويل البر والقسط:

تنوعت تأويلات المفسرين للبر والقسط الواردتين في الآية الكريمة، وتجتمع كلها في معنى شامل وهو حسن الصلة، وطيب الأخلاق مع غير المسلمين، وتوسع بعض المفسرين في المعنيين، ففسر البر بالنصرة والقسط بالإطعام [96] ، ومرد ذلك أن القرآن لم يحدد معنىً واحدا للبر ولا معنى واحدًا للقسط بل أطلقهما، ولعل التوسط في بر وعدل غير المسلمين هو الأولى في تحديد العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين [97] ، ولا تمنعنا الشريعة في ذلك البتة، ولمراجعة تأويلات المفسرين للبر والقسط ينظر الجدول [98] .

الأمر الثاني: وهي إجابة عن السؤال: هل التهنئة من قبيل البر أو من قبيل الود؟

هناك فرق واضح بين الود والبر؛ فالبر فيه معنى الإحسان والصلة، وأما الود فإن فيه معنى الموالاة؛ لهذا نبَّه بعض المفسرين لهذا الفرق حتى لا يقع الالتباس في مفهوم بر غير المسلمين وودهم؛ قال الرازي: قال أهل التأويل: هذه الآية تدل على جواز البر بين المشركين والمسلمين، وإن كانت الموالاة منقطعة [99] . وهذا يعنى أنه لا تلازم بين البر والود، فقد يبر المسلم غيرَ المسلمين دون أن يتودد إليه لأن حبل الموالاة منقطع بينهما. وهذا ما حذا بالإمام القرافي [100] أن يعقد فصلا كاملا في بيان الفرق بين البر والمودة، تحت الفرق التاسع عشر بعد المائة، فتوسع كثيرا في الشرح والتفصيل، وخلاصة كلامه أن البر هو حسن الصلة وحسن الأخلاق التي أمرنا بها الإسلام، وأن معنى الود التقرب إلى الغير وتعظيمه، والفاصل بينهما هو: أنَّ أي فعل أو قول يستعمل في تعظيم المسلمين لا يجوز استعماله مع غير المسلمين لأنه يعتبر من الود الذي نهينا عنه.

الخلاصة والنتائج:

تبين أن آية ) لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ( [101] . محكمة عند أكثر أهل العلم، وأن البر غير الود، ولا تعارض بين البر والولاء؛ فهل التهنئة من قبيل البر؟

قلنا إن خلاصة أقوال المفسرين في تأويل البر والقسط تدل على أن البر شامل لمعاني الصلة وحسن الأخلاق، وإذا عدنا إلى معنى التهنئة نجدها أنها لا تخرج عن معنى الصلة، فبهذا يمكن القول إن تهنئة غير المسلمين تدخل تحت معنى البر الواردة في القرآن الكريم إذا لم يكن منها القصد التعظيم والتقرير للملل الأخرى؛ لأنه في هذه الحالة ستدخل تحت الولاء المنهي عنه.

والتهنئة التي لا يكون فيها تعظيم ولا عبارة تدل على ولاء، لها أربع حالات؛ فالأولى تهنئة المسلمين لغيرهم ردا على تهنئة الآخرين، والثانية تكون في تهنئة المسلم لأقاربه بأعيادهم، والثالثة تكون من مسلم لغيره تربطه علاقة خاصة، والحالة الأخيرة تكون من مؤسسة إسلامية أو شخصية بارزة إلى مؤسسة غير إسلامية أو شخصية اعتبارية أو عامة. فهذه أربع حالات:

الحالة الأولى: رد التهنئة

رد التهنئة جائز ويخرّج على جواز رد السلام استنادا على رأي ابن عباس رضي الله عنه والعلماء من بعده الذين أجازوا رد تحية غير المسلمين، فيروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه قال: من سلم عليك من خلق الله فاردد عليه، وإن كان مجوسيا فإن الله يقول ) إِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ( [102] ، وأرى أن رد التهنئة أخف من رد السلام؛ لأن السلام تأمينهم في حين التهنئة ليس فيها ذلك، فمن باب أولى جواز رد تهنئة غير المسلمين بأعيادهم.

الحالة الثانية: التهنئة على الأقارب غير المسلمين

وهي حالة الأقارب بالنسب أو المصاهرة، فإن آية طاعة الوالدين [103] ، وآية حل المؤاكلة والمناكحة [104] ، وحديث البخاري " صلي أمك " [105] تؤكد على جواز التهنئة.

الحالة الثالثة : التهنئة على من له علاقة خاصة

وهي حالة الأصدقاء والجيران غير النسبية فإن آية ) لا ينهاكم ( تجيز التهنئة؛ لأن الغالب في هؤلاء لا يعنيهم ديانة الآخر، بقدر ما يعنيهم العلاقات الودية، وعادة ما تكون العلاقة بينهما تجارية مادية بحثية صرفة، فتأتي المعايدة بينهما على نمط العلاقة التي بينهما، وسرعان ما تتلاشى المعايدة بتلاشي العلاقة، والمسلم في كل حال مطالب بإبراز رحمة الإسلام وقيمه وسماحته [106] .

والحالات الثلاث الأولى مرهونة بما إذا كانت تهنئة غير المسلمين ليس فيهما ضرر بالمسلمين، وتدخل تحت الحالة السادسة من أحوال الولاء التي ذكرها ابن عاشور؛ فهو يرى أنه لا مانع من أن يتّخذ واحد من المسلمين واحدًا من الكافرين بعينه وَليًّا له، في حسن المعاشرة أو لقرابة، لكمال فيه أو نحو ذلك، من غير أن يكون في ذلك إضرار بالمسلمين [107] .

الحالة الرابعة : التهنئة من طرف الشخصيات البارزة والهيئات الإسلامية

تتميز التهنئة الصادرة من شخصيات بارزة أو هيئات إسلامية بالمسئولية الدينية، أعني أن تهنئة غير المسلمين بأعيادهم قد تؤوَّل وتكيّف بالخضوع والمذلة؛ فلهذا ينظر إلى مثل هذه التهنئة إلى تحقيق مصلحة المسلمين؛ فالفيصل في معرفة حكم تهنئة المسلمين لغير المسلمين هو المصلحة فإن كانت المصلحة إقامة هذا الدين، أو الحفاظ على المسلمين وأعراضهم ودمائهم فإن نصوص الشريعة وسيرة الرسول [ 108 ] وتاريخ السلف الصالح، وأقوال العلماء تسعفهم في ذلك بل وتؤكد على جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، وإن انعدمت المصلحة انعدم الجواز. ف من فوائد صدور التهنئة من هيئات أو شخصيات لها وزن في المجتمع المسلم: التخفيف من معانات المسلمين، وفتح باب الدعوة الإسلامية. ومما يستدل به على جواز تهنئة غير المسلمين إن كانت فيه مصلحة ما يلي:

أ- الحفاظ على دماء المسلمين: قد يكون من المصلحة في تهنئة غير المسلمين اتقاء شر الكافرين، ورفع الضغط على الأقلية المسلمة، وقد قال الله تعالى:

) لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( [109] .

ب- وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم تدل أنه كان يتعامل بما فيه مصلحة للإسلام والمسلمين لأجل الحفاظ على دمائهم، ومن ذلك محاولته تفكيك اليهود بإعطائهم جزءًا من خراج المدينة في غزوة الأحزاب، كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يجامل بعض المنافقين لأجل عدم استعداء غير المسلمين على المسلمين، ومن ذلك قوله للرجل الذي دخل عليه "بئس ابن العشيرة" [110] . فلا مانع أن يجامل المسلمون غيرهم من الملل الأخرى لأجل مصلحة الإسلام والمسلمين.

ج- وفي سيرة الصحابة الأجلاء ما يؤكد على ذلك ومن ذلك قصة الصحابي الجليل عبد الله ابن حذافة رضي الله عنه [111] الذي قبَّل رأس الملك المعادي والمحارب للإسلام من أجل فك أسرى المسلمين، فيذكر علماء التاريخ أن هرقل لما يئس من تحويل ابن حذافة رضي الله عنه عن إسلامه اشترط عليه أن يقبله فوافق عبد الله بن حذافة رضي الله عنه بشرط أن يفك الملك جميع الأسرى من المسلمين [112] ، فقبله ابن حذافة، وتحرّج المسلمون حينها بل لاموه وظنوا أن فعله مذلة وهوان واحتقار للإسلام والمسلمين، وإقرار لشرك المشركين، هذا هو الظن السطحي المبني على معطيات ظاهرة، لكن الصحابي الجليل رأى غير ما يرون، فما عمله لا يخرج عن مجاملة حتى يُرضي بها الملك مقابل فك جميع المسلمين الأسرى، لأن حرمة المسلم أغلى وأعظم من ترك قُبْلَةَ رأس كافر مجاملة، أو يد مشرك، وتهنئته أو مباركته أو عيادته، فما هي إلا أقوال وأفعال ظاهرها إرضاء الكافرين وباطنها تحرير مسلمين من الأسر.

مثل هذا لم يلتفت إليه أصحاب ابن حذافة رضي الله عنه، ولكن عمر الفاروق رضي الله عنه أدرك ما فعله ابن حذافة فسرعان ما قبل رأس ابن حذافة، وقال مقولته الشهيرة والتي ينبغي أن تكتب بماء من ذهب "حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة" [113] ، حينها أدرك المسلمون أن ابن حذافة كان على حق فتدافعوا عليه وقبّلوا رأس ابن حذافة.

وهذه واقعة تاريخية صالحة لأن تكون سندا قويا في جواز تهنئة غير المسلمين بأعيادهم مقابل فك أسرى المسلمين أو تخفيف الضغط عنهم أو إزاحة مفهوم مغلوط عن أعين غير المسلمين

وفي الختام فإنه يمكن الخروج بالنتائج التالية:

1- إن القرآن الكريم فرَّق بين الكافرين المحاربين والكافرين المسالمين، وأن المسلمين مطالبون ببر غير المسلمين المسالمين.

2- إن أغلب العلماء يرون أن آيات القتال والجهاد لم تنسخ آيات المعاملة الحسنة مع غير المسلمين إن كانوا مسالمين.

3- لا يوجد اتفاق على تحريم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، لا قديما ولا حديثا.

4- أن العلماء الذين حرّموا تهنئة غير المسلمين ونقلوا الإجماع إنما نظروا إلى واقعهم المعيش، وما آل إليه المسلمون من استسلام وخضوع لغير المسلمين.

5- أن رد التهنئة ليس فيه تعظيم ولا إقرار بدين الآخر.

6- أنه لا مانع من التهنئة إن كانت بين شخصين ذوي قرابة نسب أو مصاهرة، وتتأكد إن كانت تهنئة من الولد إلى والديه.

7- أما إن كانت التهنئة بين اثنين غير ذي قرابة فتباح إن أنس من الثاني قبول ورجاء إسلامه.

8- ولكن التهنئة من مؤسسة أو شخصية مؤثرة فإن حكم التهنئة في حقها مرتبط بمصلحة الإسلام والمسلمين والتي ذكرت في أدلة المجيزين، والتهنئة في هذه الحالة آنية بمعنى تتغير وتغير مصلحة الإسلام والمسلمين؛ لأن التهنئة وسيلة يتوصل بها إلى مقصد شرعي.



[1] البخاري، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب سنة العيدين لأهل الإسلام، رقم الحديث 899. كتاب المناقب، باب مقدم النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، رقم الحديث 3638، ج12، ص317. مسلم ابن الحجاج القشيري، صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين باب الرخصة في اللعب الذي لا معصية فيه في أيام العيد.

[2] كعيد الشم الفرعوني، سيأتي شرحه قريبا.

[3] كعيد الفطير اليهودي، وعيد ميلاد المسيح، وسيأتي شرحها قريبا.

[4] انظر: ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا (ت: 395هـ) ، معجم مقاييس اللغة (بيروت: دار الجيل، ط2، 1420هـ- 1999م)، ج4، ص183. الصاحب ابن عباد، أبو القاسم إسماعيل بن العباس بن أحمد بن إدريس (ت 385هـ)، المحيط في اللغة، تحقيق الشيخ محمد حسن آل ياسين، (بيروت: عالم الكتب، ط1، 1414هـ-1994م)، ج2،ص128. ابن منظور، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم (ت 711هـ)، لسان العرب، (بيروت: دار صادر، ط1، 1410هـ-1990 )، ج3، ص319.

[5] ابن منظور (ت 711هـ)، لسان العرب، ج3، ص319.

[6] ابن تيمية، أبو العباس أحمد بن عبد الحليم الحراني (ت728)، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم، تحقيق محمد حامد الفقي، (القاهرة: مطبعة السنة المحمدية، ط2، 1369هـ)، ص189. العظيم آبادي، محمد شمس الحق (ت 1329هـ)، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ( بيروت: دار الكتب العلمية، ط2 1995م)، ج6 ص23.

[7] ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي(ت751)، إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان، تحقيق محمد حامد الفقي، (بيروت: دار المعرفة، ط2، 1395هـ-1975م)، ج1، ص190. العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ج6 ص23.

[8] الشربيني، محمد الخطيب(ت 977هـ) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، (بيروت: دار الفكر، د.ط 1415هـ)، ج 1، ص 186.

[9] وزارة الأوقاف، الموسوعة الفقهية، دولة الكويت، حرف العين. ج31، ص114.

[10] انظر: وجدي، محمد فريد، دائرة معارف القرن العشرين، (بيروت: دار المعرفة، ط3، 1971م)، ج7، ص622. والموقع : http://www.saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/41.htm

[11] مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية، ( الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، ط2، 1419هـ-1999م) ،ج16، ص727.

[12] مؤسسة أعمال الموسوعة، الموسوعة العربية العالمية ، ج16، ص726.

[13] البعلبكي، منير، موسوعة المورد، (بيروت: دار العلم للملايين، ط1، 1981م)، ج4، ص112.

[14] انظر: الموسوعة العربية العالمية،ج3، ص467. وانظر: http://63.175.194.25/topics/nonmusl...gious_ara.shtml

[15] أي الشهر الرابع بالتقويم القبطي.

[16] السلم وهو أن يسلم عوضا حاضرا، في عوض موصوف في الذمة إلى أجل، ويسمى سلما، وسلفا. يقال: أسلم، وأسلف، وسلف. وهو نوع من البيع، ينعقد بما ينعقد به البيع، وبلفظ السلم والسلف. ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي(ت620هـ)، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل، (بيروت: دار الفكر، ط1، 1405هـ)، ج4، ص 338.

[17] ابن قدامة، المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل،ج4، ص195.

[18] . Watford, J.C.J. 1991. The Christian Year an Indispensable Companion to the Holy Days, Festivals and Seasons of the Ecclesiastical Year. New York: Crossroad. p. 23 .

وانظر الموقع: h ttp://saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/46.htm

[19] العهد الجديد، أنجيل لوقا، (2: 8-11)

[20] ونص عبارته بالإنجليزية : Any encyclopedia, or any other authority, will tell you that Christ was not born on December 25 ،

[21] سورة مريم، الآيات: 24-25

[22] انظر: الفيزروآبادي، محمد بن يعقوب. القاموس المحيط، (ت 817هـ)، (بيروت: مؤسسة الرسالة، د. ط، د. ت )، ج1، ص 72. إبراهيم مصطفى وآخرون المعجم الوسيط، (القاهرة: دار الدعوة، د.ط، د.ت )، ج2، ص996.

[23] الزبيدي، محمد مرتضى الحسيني (ت 1205هـ)، تاج العروس من جواهر القاموس، (دار الهداية، د.ط، د.ت)، ج1، ص 512.

[24] الجرجاني، علي بن محمد بن علي (ت 816هـ)، التعريفات، تحقيق إبراهيم الأبياري، (بيروت: دار الكتاب العربي، ط1، 1405هـ)، ج 1، ص 319.

[25] أبو داود، سليمان بن الأشعث السجستاني، سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين، رقم الحديث: 1134. الحاكم، أبو عبد الله محمد بن عبد الله النيسابوري، المستدرك على الصحيحين، كتاب صلاة العيدين، رقم الحديث: 1091. قال الحاكم هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

[26] البيهقي، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى، سنن البيهقي الكبرى، كتاب الجزية، باب كراهية الدخول على أهل الذمة في كنائسهم والتشبه بهم يوم نيروزهم ومهرجانهم، رقم الحديث 18643.

[27] سورة المجادلة، الآية: 22.

[28] سورة الممتحنة، الآية: 9.

[29] سبق تخريجه

[30] هو: الإمام أبو حفص عمر بن محمد بن أحمد النسفي ثم السمرقندي الحافظ من أهل نسف، سكن سمرقند فقيه فاضل، عارف بالمذهب، والأدب، صنف التصانيف في الفقه والحديث ونظم " الجامع الصغير " وجعله شعرًا، وكان مرزوقًا في الجمع والتصنيف. وكان ممن أحب الحديث وطلبه، ولم يرزق فهمه. وتوفي سنة 537هـ بسمرقند. انظر: المروزي، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني(ت562هـ)، التحبير في المعجم الكبير، تحقق: منيرة ناجي سالم ، (بغداد، رئاسة ديوان الأوقاف، ط1، 1395هـ-1975م)، ج1، ص528-530

[31] ابن حجر، أبو الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني(ت852هـ)، فتح الباري شرح صحيح البخاري، تحقيق محب الدين الخطيب، (بيروت: دار المعرفة، د.ن د.ت)، ج2، ص442.

[32] العظيم آبادي، عون المعبود شرح سنن أبي داود ، ج3 ص342. وانظر: ابن نجيم، زين الدين (ت970هـ)، البحر الرائق شرح كنز الدقائق، (بيروت: دار المعرفة، د.ت)، ج8، ص555.

[33] خالف عضو المجلس الدكتور محمد فؤاد البرازي قرار تهنئة غير المسلمين.

[34] سورة المجادلة، الآية: 22.

[35] جاء في فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: ولا يجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم؛ لأن في ذلك تعاونا على الإثم وقد نهينا عنه قال تعالى:" ولا تعاونوا على الإثم والعدوان "[المائدة، الآية:2] كما أن فيه توددا إليهم وطلبا لمحبتهم وإشعارا بالرضا عنهم وعن شعائرهم وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار العداوة لهم وتبيين بغضهم؛ لأنهم يحادون الله جل وعلا ويشركون معه غيره ويجعلون له صاحبة وولدا، قال تعالى:" لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه " [سورة المجادلة، الآية:22]، وقال تعالى:" قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده "[سورة الممتحنة، الآية:4].الدويش، أحمد بن عبد الرزاق (جمع وترتيب)، فتاوى اللجنة العلمية والإفتاء، فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، (الرياض: رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء، ط4، 1423هـ-2002م)، ج3، ص435-436 .

[36] سورة المائدة، الآية: 2.

[37] انظر الفتوى في موقع المشكاة: http://meshkat.net/new/contents.php?catid=10&artid=10541 وانظر مقال أحمد إسماعيل بعنوان المسلمون في رأس السنة، في موقع المشكاة: http://meshkat.net/new/contents.php?catid=11&artid=11031 . وانظر: الهامش السابق.

[38] استدل على ذلك د. عبد الحي يوسف ونص قوله: أن ذلك من التشبه بهم حيث يهنئ بعضهم بعضًا في ذلك اليوم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من تشبه بقوم فهو منهم " رواه أحمد وأبو داود، عن موقع: المشكاة نت . http://meshkat.net/new/contents.php?catid=10&artid=10541

[39] رواه أبو داود، سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب في لُبس الشهرة ، رقم الحديث:4031. وجزء من حديث رواه الإمام أحمد، ونص الحديث: عن ابن عمر قال: قال رسول الله e : " بعثت بالسيف حتى يعبد الله لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ومن تشبه بقوم فهو منهم ". الإمام أحمد، أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني، مسند الإمام أحمد بن حنبل (القاهرة: مؤسسة قرطبة، د.ت)، ج2، ص50، رقم الحديث: 5114. قال الإمام ابن تيمية -بعد ذكره لحديث أبي داود وإسناده-: (وهذا إسناد جيد). ابن تيمية، أبو العباس، أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت728هـ)، اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم تحقيق: محمد حامد الفقي، (القاهرة: مطبعة السنة المحمدية، ط2، 1369هـ)، ص 83.

[40] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص82.

[41] سورة المائدة: الآية: 51.

[42] ابن تيمية، اقتضاء الصراط المستقيم، ص 219.

[43] ابن القيم، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أبي بكر (ت751هـ)، أحكام أهل الذمة، تحقيق يوسف أحمد البكري، (بيروت: دار ابن حزم، ط1، 1418هـ - 1997م)، ج1، ص 442 .

[44] مسلم، صحيح مسلم ، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام، رقم الحديث: 2176،

[45] البهوتي، منصور بن يونس بن إدريس(ت1051هـ)، كشاف القناع عن متن الإقناع، تحقيق: هلال مصيلحي مصطفى هلال، (بيروت: دار الفكر، د.ط، 1402هـ)، ج3، ص131. وقال ابن قدامة في (المقنع): "وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم روايتان. قال في الشرح: (تهنئتهم وتعزيتهم تخرَّج على عيادتهم، فيها روايتان؛ إحداهما: لا نعودهم؛ لأنّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بداءتهم بالسلام، وهذا في معناه). ابن قدامة، موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد المقدسي (ت620)، المقنع، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، (بيروت: دار عالم الكتب، ط2، 1426هـ - 2005م)، ج10، ص456. ابن قدامة، أبو الفرج شمس الدين عبد الرحمن بن محمد المقدس (ت682)، الشرح الكبير على متن المقنع ، تحقيق الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، (بيروت: دار عالم الكتب، ط2، 1426هـ - 2005م)، ج10، ص456.

[46] http://saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/45.htm

[47] انظر: فتوى سفر بن عبد الرحمن الحوالي ، http://saaid.net/mktarat/aayadalkoffar/17.htm

[48] فتاوى الشيخ ابن عثيمين، http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260 .

[49] سورة الزمر، الآية: 7.

[50] سورة المائدة، الآية: 3 .

[51] فتوى فضيلة الشيخ عبد الحي يوسف، http://meshkat.net/new/contents.php?catid=11&artid=11031

[52] الشربيني، محمد الخطيب(ت977هـ)، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، (بيروت: دار الفكر، د.ت)، ج4، ص194.

[53] سورة الممتحنة، الآية: 8.

[54] انظر: قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، 24/4/1426- 01/06/2005

[55] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها، باب الهدية للمشركين وقوله تعالى: ) لا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ( رقم الحديث: 2477. مسلم، صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد والوالدين ولو كانوا مشركين، رقم الحديث: 1671.

[56] سورة النساء، الآية: 86

[57] انظر: قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، 24/4/1426- 01/06/2005

[58] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة، رقم الحديث 1290.

[59] استشهد بهذا الدليل الشيخ محمد رشيد رضا ، انظر موقع إسلام أون لاين.نت : h ttp://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1196786705080&pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar%2FFatwaA%2FFatwaAAskTheScholar

[60] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب الوصاة بالجار وقول الله تعالى: ) وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ( إِلَى ) قَوْلِهِ مُخْتَالا فَخُورًا ( [ سورة النساء، الآية: 36]. رقم الحديث:5669.

[61] انظر: موضوعه ضوابط تهنئة النصارى بأعيادهم بموقع إسلام أون لاين.

[62] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب من قام لجنازة يهودي، رقم الحديث1249.

[63] http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[64] انظر: قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، 24/4/1426- 01/06/2005

[65] انظر فتوى فريد يعقوب المفتاح وكيل وزارة الشئون الإسلامية البحرينية، tp://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=53237

[66] انظر: فتوى مصطفى الزرقا http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[67] انظر: فتوى مصطفى الزرقا http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[68] انظر: مقاله ضوابط تهنئة النصارى بأعيادهم بموقع إسلام أون لاين أو انظر: http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[69] انظر فتوى الدكتور محمد السيد الدسوقي ، http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[70] انظر فتوى مصطفى الزرقا http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260 وانظر فتوى فريد يعقوب الفتاح http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=53237

[71] أحمد، مسند الإمام أحمد، ج5، ص196.

[72] من معاني الإثم والعدوان كما جاء في تفسير البحر المحيط الإثم: المعاصي، والعدوان: التعدي في حدود الله قاله عطاء. وقيل: الإثم الكفر والعصيان، والعدوان: البدعة. وقيل: الإثم الحكم اللاحق للجرائم، والعدوان ظلم الناس قاله: ابن عطية. وقال الزمخشري: الإثم والعدوان الانتقام والتشفي قال: ويجوز أن يراد العموم لكل إثم وعدوان. أبو حيان، محمد بن يوسف الأندلسي (ت745هـ)، تفسير البحر المحيط، تحقيق الشيخ عادل أحمد عبد الموجود وآخرون، (بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة 1، 1422هـ -2001م)، ج 3، ص 437. وانظر: البغوي، أبو محمد الحسين بن مسعود، (ت516هـ)، تحقيق خالد عبد الرحمن العك، تفسير البغوي، (بيروت: دار المعرفة، ط2، 1407هـ-1987م)، ج 2، ص 8.

[73] انظر: الطبري، تفسير الطبري، ج 9، ص 490.

[74] راجع: المبحث الثاني

[75] البخاري، صحيح البخاري، كتاب الجائز، باب إذا أسلم الصبي فمات حديث رقم: 1356.

[76] ابن مفلح المقدسي، برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الله ، المبدع شرح المقنع، تحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1418 هـ - 1997 م )، ج3، ص 376 - 378.

[77] جاء في الإنصاف: وفي تهنئتهم وتعزيتهم وعيادتهم: روايتان وأطلقهما في الهداية، والمذهب، ومَسْبوك الذهب، والمستَوعب، والخلاصة، والكافي، والمغني، والشرح، والمحُرَّر، والنَّظم، وشرح ابن مُنجَّى؛ إحداهما: يحرم، وهو المذهب، صححه في التَّصحيح، وجزم به في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. والرواية الثانية: لا يحرم. فيكره. وقدمه في الرِّعايتين، والحاويين، في باب الجنائز. ولم يذكر رواية التحريم. وذكر في الرِّعايتين، والحاويين روايةً بعدم الكراهة. فيُباح وجزم به ابن عَبْدوس في تذكرته. وعنه: يجوز لمصلحةٍ راجحة، كرجاء إسلامه. اختاره الشيخ تقي الدين. ومعناه: اختيار الآجريِّ . المرداوي، أبو الحسن علي بن سليمان (ت885هـ)، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، تحقيق محمد حامد الفقي، (بيروت: دار إحياء التراث العربي)، ج4، ص234.

[78] يؤيد هذا ما كان عليه وضع المسلمين -خاصة في القرن الثامن الهجري وبعده- من التقليد الأعمى للاحتفالات بأعياد غير المسلمين ناهيك عن تهنئتهم إلى درجة أنه كان يعاب على من لم يحتفل بهذا اليوم، أو لم يعطل فيه، وقد فصل في واقع المسلمين حينذاك ابن الحاج في مدخله. انظر: ابن الحاج، أبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي(ت737هـ)، المدخل، (بيروت: دار الفكر، ط1، 1401هـ - 1981م)، ج 2، ص 46-56. أو انظر: الملحق رقم 1 ، ويعلل الدكتور محمد عبد اللطيف البنا تشدد ابن تيمية وابن القيم في تهنئة غير المسلمين بأعياد أن عصره كان مليئا بالحروب وأي تهاون يعني الرضا بالمحتل، ومن ثم لا بد من اختيار فقهي يحفظ الناس تماسكهم أمام هذا المغتصب. انظر: موقع إسلام أون لاين، قسم الفتوى :

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?cid=1196786705080&pagename=IslamOnline-Arabic-Ask_Scholar%2FFatwaA%2FFatwaAAskTheScholar

[79] وهذ ا ما أشار إليه الشيخ الجفري في رده لاتفاق ابن القيم، فيقول الجفري : والنص الذي ذكر فيه الحافظ ابن القيم رحمه الله الاتفاق على التحريم هو مقيّد بالأعياد الخاصة بكفرهم إذ يقول: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق". إذًا فكلامه يدور حول الأعياد المختصة بكفرهم. وقطعًا ليس ميلاد السيد المسيح منها، فهو مختلف على سبيل المثال عما يسميه المسيحيون بعيد القيامة الذي يعتقدون فيه معتقدًا يخالف ما ذكره الله في كتابه . انظر : ttp://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260 .

[80] انظر رد الشيخ الجفري في موقع : http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?p=5165260

[81] سورة الممتحنة، الآية: 8

[82] سورة الممتحنة، الآية: 4.

[83] سورة مريم، الآية: 47 .

[84] انظر: القرطبي، أبو عبد الله شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر (ت671هـ)، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق هشام سمير البخاري، (الرياض: دار عالم الكتب، 1423هـ--2003م)، ج11، ص 111-112 .

[85] قطاع الإفتاء والبحوث الشرعية الأوقاف، مجموعة الفتاوى الشرعية، (الكويت: مطابع الرياضي، ط1، 1425هـ- 2004م)، ج10، ص447-448.

[86] ونص الحديث: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما قدم رسول الله r المدينة واليهود تصوم عاشوراء فسألهم فقالوا هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "نحن أولى بموسى منهم فصوموه " . البخاري، صحيح البخاري، باب قوله: ) وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لا تَخَافُ دَرَكًا وَلا تَخْشَى. فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ. وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى ( [سورة طه، الآيات: 77-79] .

[87] الشوكاني، محمد بن علي بن محمد(ت1250هـ)، فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، (بيروت: دار الفكر، د.ت)، ج5، ص 213.

[88] سورة التوبة، الآية: 5.

[89] قال القرطبي: وقال أكثر أهل التأويل: هي محكمة واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم: هل تصل أمها حين قدمت عليها مشركة قال: " نعم". القرطبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري(ت671هـ). القرطبي، الجامع لأحكام القرآن . ج18، ص59. وانظر: ابن عادل، أبو حفص عمر بن علي ابن عادل الدمشقي الحنبلي (ت بعد880هـ)، اللباب في علوم الكتاب ، (بيروت: دار الكتب العلمية، ط1، 1419هـ -1998م)، ج19، ص20.

[90] قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبرُّوهم وتصلوهم، وتقسطوا إليهم، إن الله عزّ وجلّ عمّ بقوله: ) الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ( [سورة الممتحنة، الآية: 8.] جميع من كان ذلك صفته، فلم يخصصْ به بعضًا دون بعض، ولا معنى لقول من قال: ذلك منسوخ، لأن برّ المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب، أو ممن لا قرابة بينه وبينه ولا نسب غير محرّم ولا منهيّ عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له، أو لأهل الحرب على عورة لأهل الإسلام، أو تقوية لهم. الطبري ، أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد (ت310هـ)، جامع البيان في تأويل، القرآن ، تحقيق : أحمد محمد شاكر، (بيروت: مؤسسة الرسالة، ط1، 1420 هـ - 2000م )، ج23، ص323.

[91] سورة الممتحنة، الآية: 8.

[92] سورة المائدة، الآية: 55.

[93] سورة الأنفال، الآية: 9.

[94] سورة المجادلة: الآية: 22.

[95] الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني، دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، (المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية- السنة الرابعة - العدد الرابع - ربيع الثاني 1392هـ - مايو1972م)، ص: 12-13.

[96] بل لقد توسع ابن عاشور في حسن الصلة بغير المسلمين إلى أكثر من ذلك فاستدل بالآية على جواز الاحتفاء بأعيانهم . ابن عاشور، محمد الطاهر، التحرير والتنوير، (تونس: الدار التونسية للنشر، 1984م)، ج 28، ص 153 ، وقريب منه قول البقاعي في تفسيره فجاء في تفسيره: وقال البقاعي: أي تعدلوا العدل الذي هو في غاية الاتزان بأن تزيلوا القسط الذي هو الجور. البقاعي، برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر (ت855هـ)، نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، تحقيق عبد الرزاق غالب المهدي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1415هـ-19985م)، ج7، ص559.

[97] جاء في كتاب النكت والعيون، في تفسير القسط الوارد في الآية: يعني وتعدلوا فيهم، قاله ابن حبان فلا تغلوا في مقاربتهم، ولا تسرفوا في مباعدتهم. الماوردي، أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن حبيب البصري(ت450هـ)، النكت والعيون، تحقيق السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم، (بيروت: دار الكتب العلمية، دت) ، ج5 ص 520.

[98] يراجع الجدول في الملحق الثاني

[99] الرازي، أبو عبد الله فخر الدين محمد بن عمر بن الحسن التيمي(ت604هـ)، تفسير الرازي ، (بيروت: دار الفكر، ط1، 1401هـ-1981م)، ج 29، ص 305. وجاء في زاد المسير: قال المفسرون: وهذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين وجواز بِرِّهم، وإن كانت الموالاة منقطعة منهم. ابن الجوزي، أبو الفرج جمال الدين عبد الرحمن بن على بن محمد(ت596هـ) زاد المسير في علم التفسير ، (بيروت: المكتب الإسلامي، ط2، 1404هـ-1984م)، ج8، ص 237)

[100] يراجع: الفروق للقرافي، أو الملحق الثالث من هذا البحث.

[101] سورة الممتحنة، الآية: 8.

[102] سور النساء، الآية: 86 ، والحديث رواه أبو يعلى. أبو يعلى، مسند أبي يعلى ، رقم الحديث:1497، مسند جندب ابن عبد الله البجلي، ج4، ص64. قال الهيثمي: رواه أبو يعلي ورجاله رجال الصحيح غير اسحق بن أبي إسرائيل وهو ثقة. الهيثمي، نور الدين علي بن أبي بكر(ت 807هـ)، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد،كتاب الأدب، باب السلام على أهل الذمة.

[103] قال تعالى: ) وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَع ْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا ( [ سورة الإسراء، الآية:23] فالقرآن أمر ببر الوالدين ولو كانا مشركين، وهو أعظم حق على الإنسان بعد حق الله تعالى، وتهنئتهما بأعيادهما تحيق لهذا الحق.

[104] قال تعالى: ) وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم، والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ( . [سورة المائدة، الآية:5] فأجاز مؤاكلتهم ومصاهرتهم، بمعنى: أن يأكل من ذبائحهم ويتزوج من نسائهم، فليست التهنئة أعظم من ذلك .

[105] سبق تخريجه

[106] قال تعالى: ) مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ . قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( [106] ، وقال عز وجل : ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( [106] ، فالآيتان وجهتا المسلمين إلى التعامل الحسن اللطيف مع كل الناس، بكل وسيلة فيها معنى السلم والرحمة والإخاء واللطف والمحبة، والتهنئة تأتي في هذا المضمار.

[107] انظر ابن عاشور، التحرير والتنوير، ج3، ص220. أو الملحق الثاني من هذا البحث

[108] لم يدع الرسول صلى الله عليه وسلم فرصة للتقرب من الكافرين لأجل دعوتهم إلى الله إلا ودعاهم إلى الإسلام.

[109] سورة آل عمران، الآية: 28.

[110] عن عائشة قالت استأذن رجل على رسول الله r فقال: "بئس ابن العشيرة"، فلما دخل هش له رسول الله r وانبسط ثم خرج فاستأذن رجل آخر فقال رسول الله r: "نعم ابن العشيرة"، فلما دخل لم ينبسط إليه ولم يهش له كما هش للآخر فلما خرج قلت يا رسول الله استأذن فلان فقلت له ما قلت ثم هششت له وانبسطت، وقلت لفلان ما قلت ولم أرك صنعت به ما صنعت بالآخر! فقال: "يا عائشة إن من شرار الناس من اتقي لفحشه". الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد،كتاب الأدب، باب مداراة الناس ومن لا يؤمن شره. قال الهيثمي:، قلت في الصحيح بعضه رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.

[111] هو عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي، هاجر إلى الحبشة، وكان رسول رسول الله r إلى كسرى، خرج الشام مجاهدا في عهد عمر رضي الله عنه فأسر وحملوه إلى كسرى ولم يخرج من الأسر إلا بعد تقبيل رأس بعد أن شرط ابن حذافة فك أسر المسلمين الذين كانوا معه، وهو الذي أوقد النار وأمر أصحابه أن يلقوا بأنفسهم فيها القصة. وتوفي في خلافة عثمان رضي الله عن الصحابة أجمعين ، انظر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج2، ص11-15.

[112] قيل مائة أسيرا، وقيل ثلاثمائة أسير، وقيل غير ذلك.

[113] انظر: الذهبي ، سير أعلام النبلاء، ج2، ص11. البيهقي، شعب الإيمان، السادس عشر من شعب الإيمان باب في شح المرء بدينه، رقم الحديث 1590. ابن الأثير، أسد الغابة، ج2، ص97. ابن عساكر، أبو القاسم علي بن الحسن ابن هبة الله بن عبد الله الشافعي (ت571 هـ )، تاريخ مدينة دمشق ، دراسة وتحقيق علي شبري، (بيروت: دار الفكر، د.ت)ج27 ، ص359.

الدكتورمصطفى ياحي المصدر: وسطية أون لاين
Link: http://wasatiaonline.net/

BACA JUGA:

- Haram Halal Ucapan Selamat Natal
- Fatwa Ulama Bolehnya Ucapan Selamat Natal
- Menerima Hadiah Orang Kafir Non Muslim
- Ucapan Selamat Natal Menurut Mazhab Empat

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com

Kirim pertanyaan ke: alkhoirot@gmail.com
Dapatkan buku-buku Islam di sini!
EmoticonEmoticon

Catatan: Hanya anggota dari blog ini yang dapat mengirim komentar.