KonsultasiSyariah.in

Konsultasi agama hanya akan dilayani apabila dikirim via email ke: alkhoirot@gmail.com

Subscribe Us

Do You Like Our Blog? So Get Our Next Hot And Awesome Article Directly Into Your Inbox...!!!

OR
Subscribe Our RSS Feed

Senin, 29 Agustus 2016

Saksi Nikah Satu Laki-laki, Wali Nikah dan 2 Perempuan

Saksi Nikah Satu Laki-laki, Wali Nikah dan 2 Perempuan

WALI NIKAH TIDAK BOLEH JADI SAKSI

Wali nikah tidak boleh menjadi saksi nikah

الموسوعة الفقهية " (5/47) : " الحنفية والشافعية , والمشهور عن أحمد : أنه لا يصح عقد النكاح ، إلا بإشهاد على العقد ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل )

النووي رحمه الله في " روضة الطالبين وعمدة المفتين " (7/46) : " وَأَمَّا أَبُوهَا ، فَوَلِيٌّ عَاقِدٌ ، فَلَا يَكُونُ شَاهِدًا "

شرح مختصر خليل للخرشي " (3/168) : " شَهَادَةُ الْوَلِيِّ عَلَى عَقْدِ وَلِيَّتِهِ لَا تَجُوزُ , وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ

نيل المآرِب بشرح دليل الطالب " " (2/154) : " منْ شروطِ صحةِ النكاح : الشهادة عليهِ ؛ احتياطاً للنَّسَبِ خوفَ الإِنكارِ ، ولأنّ الغَرَضَ من الشَّهادةِ إعلانُ النكاحِ ، وأن لا يكون مستوراً

فإشهاد عدلين في النكاح شرط في صحته, والجمهور على أن الإشهاد المذكور لا بد أن يكون قبل العقد، أما المالكية فقالوا يندب الإشهاد عند العقد ويجب قبل الدخول؛ جاء في منح الجليل: فإن لم يشهدا أحدًا عند العقد ولقيا معًا رجلين قبل البناء وأشهداهما على وقوع العقد بينهما كفى في الواجب وفات المندوب؛ لأنه كحضورهما العقد في الجملة

يقول ابن تيمية -رحمه الله-: فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان يصح، وإن لم يشهد شاهدان.

SAKSI NIKAH TIDAK BOLEH PEREMPUAN

Saksi nikah harus terdiri dari dua orang laki-laki yang adil. Ini pendapat mayoritas ulama. Ada pendapat dalam madzhab Hanafi, saksi nikah boleh terdiri dari 1 laki-laki dan 2 perempuan.

قوله صلى الله عليه وسلم : (لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة

قال ابن قدامة في "المغني" (7/8) : " ولا ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين . وهذا قول النخعي , والأوزاعي , والشافعي .

لقول الزهري : (مضت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تجوز شهادة النساء في الحدود , ولا في النكاح , ولا في الطلاق) . رواه أبو عبيد , في "الأموال" انتهى باختصار .

ومذهب الحنفية : صحة النكاح بشهادة رجل وامرأتين . بدائع الصنائع (2/255) .
وذهب بعض الأئمة كالإمام مالك إلى أن الواجب هو إعلان النكاح , لا الشهادة , فمتى تم إعلان النكاح فهو صحيح سواء أشهد عليه أم لم يشهد.

واختار هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية انظر : "مجموع فتاوى ابن تيمية" (32/127) , "الاختيارات" (صـ 210)
Read More...

Minggu, 28 Agustus 2016

Taklik Talak Sebelum Nikah Sah atau Tidak?

Taklik Talak atau perjanjian pranikah / Sebelum Nikah di mana apabila salah satu pihak melanggar maka otomatis akan jatuh talak apakah perjanjian seperti ini Sah atau Tidak?


رواه الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق له فيما لا يملك
إنما الطلاق لمن أخذ بالساق سنن ابن ماجه الطلاق (2081
لا طلاق إلا بعد نكاح رواه من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ابن ماجه 1 / 660 برقم (2049)، والطحاوي في (المشكل) 2 / 131 برقم (685)، والطبراني في (الصغير) 1 / 96، والبيهقي 7 / 320 موقوفا، والبغوي 9 / 198 برقم (2350).


قال الحافظ في الفتح: (هذه المسألة من الخلافيات المشهورة، وللعلماء فيها مذاهب: الوقوع مطلقاً، وعدم الوقوع مطلقاً، والتفصيل بين ما إذا عين أو خصص، ومنهم من توقف. فقال بعدم الوقوع الجمهور، وهو قول الشافعي و ابن مهدي و أحمد و إسحاق و داود وأتباعهم، وجمهور أصحاب الحديث إلى آخر كلامه. وعلى مذهب الجمهور -الذي تعضد بالحديث السابق

التعليق قبل النكاح، أي تعليق الطلاق قبل النكاح، وهو أمر مختلف فيه بين العلماء: فمنهم من قال بعدم اعتباره، وأن من علق طلاق امرأة على حصول أمر قبل نكاحها ثم نكحها وحصل المعلق عليه فليس عليه شيء، بدليل ما رواه الترمذي من قوله صلى الله عليه وسلم: " لا طلاق له فيما لا يملك

***

قال ابن رشد في البداية 4/386

وأما تعليق الطلاق على الأجنبيات بشرط التزويج مثل أن يقول إن نكحت فلانة فهي طالق فإن للعلماء في ذلك ثلاثة مذاهب قول إن الطلاق لا يتعلق بأجنبية أصلا عم المطلق أو خص وهو قول الشافعي وأحمد وداود وجماعة وقول إنه يتعلق بشرط التزويج عم المطلق جميع النساء أو خصص وهو قول أبي حنيفة وجماعة وقول إنه إن عم جميع النساء لم يلزمه وإن خصص لزمه وهو قول مالك وأصحابه أعني مثل أن يقول كل امرأة أتزوجها من بني فلان أو من بلد كذا فهي طالق وكذلك في وقت كذا فإن هؤلاء يطلقن عند مالك إذا زوجن

وسبب الخلاف هل من شرط وقوع الطلاق وجود الملك متقدما بالزمان على الطلاق أم ليس ذلك من شرطه فمن قال هو من شرطه قال لا يتعلق الطلاق بالأجنبية ومن قال ليس من شرطه إلا وجود الملك فقط قال يقع بالأجنبية

وأما الفرق بين التعميم والتخصيص فاستحسان مبني على المصلحة وذلك أنه إذا عمم فأوجبنا عليه التعميم لم يجد سبيلا إلى النكاح الحلال فكان ذلك عنتا به وحرجا وكأنه من باب نذر المعصية وأما إذا خصص فليس الأمر كذلك إذا ألزمناه الطلاق واحتج الشافعي بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا طلاق إلا من بعد نكاح وفي رواية أخرى لا طلاق فيما لا يملك ولا عتق فيما لا يملك وثبت ذلك عن علي ومعاذ وجابر بن عبد الله وابن عباس وعائشة وروي مثل قول أبي حنيفة عن عمر وابن مسعود وضعف قوم الرواية بذلك عن عمر رضي الله عنهم

***

نقل الإمام البخاري عن أربعة وعشرين من التابعين أن الطلاق قبل النكاح لا يقع مطلقا. (رَ كتاب الطلاق- باب9 ومع الفتح 9/294 - طبعة الريان)

***

وسئل ـ رحمه اللّه ـ عن رجل حلف بالطلاق أنه ما يتزوج فلانة، ثم بدى له أن ينكحها فهل له ذلك‏؟‏

فأجاب ـ نور اللّه مرقده وضريحه‏:‏

الحمد للّه رب العالمين، له أن يتزوجها، ولا يقع بها طلاق إذا تزوجها عند جمهور السلف، وهو مذهب الشافعي وأحمد، وغيرهما‏

فتاوى ابن تيمية 33/233


Read More...

Sabtu, 27 Agustus 2016

Cara Perempuan Haid Haji dan Umroh

Cara Perempuan Haid melaksanakan Haji dan Umroh


روى مسلم (1210) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ .

قال النووي :

(نُفِسَتْ) أَيْ : وَلَدَتْ .

وَفِيهِ : صِحَّة إِحْرَام النُّفَسَاء وَالْحَائِض , وَاسْتِحْبَاب اِغْتِسَالهمَا لِلإِحْرَامِ اهـ .

وروى البخاري (1556) ومسلم (1211) عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . . فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ . . . الحديث . ورواه البخاري في باب كيف تهل (أي : تحرم) الحائض والنفساء .

قال النووي :

فِي هَذَا دَلِيل عَلَى أَنَّ الْحَائِض وَالنُّفَسَاء وَالْمُحْدِث وَالْجُنُب يَصِحّ مِنْهُمْ جَمِيع أَفْعَال الْحَجّ وَأَقْوَاله وَهَيْئَاته إِلا الطَّوَاف وَرَكْعَتَيْهِ , فَيَصِحّ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَغَيْره كَمَا ذَكَرْنَا , وَكَذَلِكَ الأَغْسَال الْمَشْرُوعَة فِي الْحَجّ تُشْرَع لِلْحَائِضِ وَغَيْرهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا . وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الطَّوَاف لا يَصِحّ مِنْ الْحَائِض , وَهَذَا مُجْمَع عَلَيْهِ اهـ .

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ (أَيْ : الْمِيقَات) تَغْتَسِلانِ وَتُحْرِمَانِ وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ" رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (1744) وصححه الألباني في سنن أبي داود .

***

الحائض إذا مرت على الميقات وهي تريد الحج أو العمرة وجب عليها أن تحرم من الميقات ولا يجوز لها تأخير الإحرام حتى تصل إلى مكة وتطهر

الحيض لا ينافي الإحرام ، فتحرم المرأة وهي حائض ثم لا تؤدي العمرة حتى تطهر وتغتسل .

***

المرأة الحائض إذا مرت بالميقات فلا يجوز لها أن تتجاوزه إلا بنية، ولا يشترط في النية عند الإحرام الطهارة، فيجوز للمرأة أن تلبي بالعمرة أو الحج، وإن كانت حائضاً، فتمر بالميقات وتقول: لبيك اللهم بعمرة أو لبيك اللهم بحج إن كانت حاجة.

والأحسن في حق الذكر والأنثى هذه الأيام الاشتراط، أن يقول الملبي بالحج أو العمرة: "لبيك اللهم بعمرة اللهم محلي حيث حبستني"، لأننا اليوم نركب السيارات، وقد يحصل ما ليس في الحسبان، فإذا قال الإنسان: "اللهم محلي حيث حبستني"، فمتى حبس عن العمرة أو الحج يلبس ملابسه ولا شيء عليه، أما لو لم يستثني لكان لعدم استثنائه ضريبة فيحتاج إلى أشياء وليس هذا محل تفصيله.

والحائض لا يجوز لها أن تطوف في البيت ويجب عليها أن تتمهل وتنتظر حتى تطهر، فمتى طهرت فهي محرمة، فلا داعي لأن تذهب للتنعيم، وتبقى محظورات الإحرام في حقها كما هي وهي حائض، وحتى طهرت تغتسل في سكنها ثم تذهب وتطوف وتسعى وتتحلل.

وصورة أخرى للمرأة المعتمرة أو الحاجة أن تمر على الميقات وهي طاهر، ثم تحيض فيما بعد وقبل التلبس بالطواف، فهنا صورتها كالصورة السابقة لا فرق.

وهنالك صورة ثالثة: أن تمر المرأة على الميقات وهي طاهر، ثم تطوف بالبيت وهي طاهر، ثم يأتيها الحيض في أثناء طوافها، فمتى جاءها الحيض تمسك، والعلماء لهم قولان هنا، هل تعيد أم تبني بعد طهرها، والراجح أنه إن طال الفصل فإنها تبدأ من جديد، وبلا شك حتى تطهر يطول الفصل.

وصورة أخرى: أن يأتيها الحيض بعد أن تتم الطواف، ففي هذه الحالة جماهير العلم يجوزون لها أن تسعى وهي حائض، وهذا مذهب الأئمة الأربعة
Read More...

Hukum Menghormati dan Menjamu Tamu

Hukum Menghormati dan Menjamu Tamu muslim dan kafir


ليلة الضيف حق واجب على كل مسلم. رواه البخاري

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن قِرَى ضيفه. قيل: وما قرى الضيف؟ قال: ثلاثة، فما كان بعد فهو صدقة. رواه أبو يعلى وقال الشيخ حسين أسد : إسناده صحيح.

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه جائزته. قال: وما جائزته يا رسول الله؟ قال: يوم وليلة، والضيافة ثلاثة أيام، فما كان وراء ذلك فهو صدقة عليه. رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية لمسلم : ولا يحل لرجل مسلم أن يقيم عند أخيه حتى يؤثمه، قالوا: يا رسول الله وكيف يؤثمه؟ قال: يقيم عنده ولا شيء له يقريه به.

وقد فسر الخطابي الحديث فقال: يتكلف له في اليوم الأول ما اتسع له من بر وألطاف، ويقدم له في اليوم الثاني ما كان بحضرته ولا يزيد على عادته، فما جاوز الثلاث فهو معروف وصدقة إن شاء فعل وإن شاء ترك.

إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم. رواه البخاري ومسلم.

وفي الحديث: أيما ضيف نزل بقوم فأصبح الضيف محروما، فله أن يأخذ بقدر قراه، ولا حرج عليه. رواه الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه، ووافقه الذهبي

ذكر النووي في شرح مسلم والباجي في المنتقى، وابن حجر في الفتح، أن الجمهور لم يوجبوا الضيافة، بل قالوا بسنيتها.

وروي عن أحمد أنه لا يجب إلا اليوم الأول، لما في الحديث من الفرق بين الجائزة والضيافة، ذكره المرداوي في الإنصاف، وابن رجب في جامع العلوم والحكم.

وروي عن مالك وأحمد أنها مخصوصة بغير أهل الحضر.

قال ابن عبد البر : الضيافة حق على أهل البادية والحاضرة عند الشافعي، وخصها مالك بغير أهل الحضر. وقال سحنون : الحضري لا تجب الضيافة عليه لوجود المطاعم والفنادق.

وقال البهوتي في كشاف القناع: لا تجب الضيافة في الأمصار؛ لأنه يكون فيها السوق والمساجد، فلا يحتاج مع ذلك إلى الضيافة بخلاف القُرى، فإنه يبعد فيها البيع والشراء، فوجبت ضيافة المجتاز.


حديث الصحيحين: إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت. ولما في حديث الصحيحين: لا يخلونّ رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم.

ويجب على المرأة أن تمنعه من الدخول عليها، لما في الحديث: فَاتّقُوا اللّهِ فِي النّسَاءِ. فَإِنّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنّ بِأَمَانِ اللّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنّ بِكَلِمَةِ اللّهِ. وَلَكُمْ عَلَيْهِنّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَداً تَكْرَهُونَهُ. رواه مسلم.
Read More...

Minggu, 21 Agustus 2016

Hukum Khitan bagi Laki-laki dan Perempuan

Hukum Khitan bagi Laki-laki dan Perempuan

مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج
شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ)

ويجب ختان المرأة بجزء من اللحمة بأعلى الفرج ، والرجل بقطع ما تغطي حشفته بعد البلوغ .

الشرح

(17/184)

( ويجب ختان المرأة بجزء ) أي قطعه ( من اللحمة ) الكائنة ( بأعلى الفرج ) وهي فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك ، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة ، ويكفي قطع ما يقع عليه الاسم .

قال في التحقيق : وتقليله أفضل ، لما روى أبو داود وغيره أنه صلى الله عليه وسلم { قال للختانة : أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة } : أي أكثر لماء وجهها ودمه وأحب للبعل : أي أحسن في جماعها ( و ) ختان ( الرجل ) ( بقطع ما ) أي جلدة ( تغطي حشفته ) حتى تظهر كلها ، فلا يكفي قطع بعضها ، ويقال لتلك الجلدة القلفة ، وقوله ( بعد البلوغ ) ظرف ليجب ويكون بعد العقل أيضا واحتمال الختان .

أما وجوبه ، فلقوله تعالى : { ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا } وكان من ملته الختان ، ففي الصحيحين { أنه اختتن وعمره ثمانون سنة } وفي صحيح ابن حبان والحاكم " مائة وعشرون سنة " وقيل سبعون سنة ، ولأنه قطع جزء من البدن لا يخلف تعبدا فلا يكون إلا واجبا كقطع يد السارق ، واحترز بالقيد الأول عن الظفر والشعر ، وبالثاني عن القطع للأكلة ، ولأنه لا يجوز كشف العورة له من غير ضرورة ولا مداواة ، فلو لم يجب لما جاز ، ولأنه صلى الله عليه وسلم { أمر بالختان رجلا أسلم فقال له ألق عنك شعر الكفر واختتن } والأمر للوجوب خرج إلقاء الشعر بدليل فبقي في الختان تقليلا لمخالفة الأمر ، وقيل هو سنة لقول الحسن : قد أسلم الناس ولم يختتنوا وقيل واجب للذكور سنة للإناث .
قال المحب الطبري : وهو

(17/185)

قول أكثر أهل العلم ، وأما كيفيته فكما ذكره المصنف ، ولو ولد مختونا أجزأه .

فائدة : أول من اختتن من الرجال إبراهيم صلى الله عليه وسلم ومن الإناث هاجر رضي الله تعالى عنها .

تنبيه : خلق آدم مختونا وولد من الأنبياء مختونا ثلاثة عشر : شيث ، ونوح ، وهود ، وصالح ، ولوط ، وشعيب ، ويوسف ، وموسى ، وسليمان ، وزكريا ، وعيسى ، وحنظلة بن صفوان ، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لكن روى ابن عساكر عن أبي بكرة موقوفا { أن جبريل ختن النبي صلى الله عليه وسلم حين طهر قلبه } وروى أبو عمر في الاستيعاب عن عكرمة عن ابن عباس { أن عبد المطلب ختن النبي صلى الله عليه وسلم يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه محمدا } وخرج بالبالغ الصغير ، وبالعاقل المجنون ، وبمن يحتمله من لا يحتمله ، لأن الأولين ليسا من أهل الوجوب ، والثالث يتضرر به ، ولا يجوز ختان ضعيف خلقة يخاف عليه منه فيترك حتى يغلب على الظن سلامته ، فإن لم يخف عليه منه استحب تأخيره حتى يحتمله .

قال البلقيني : وهذا شرط لأداء الواجب لا أنه شرط للوجوب ، وبالمرأة والرجل الخنثى المشكل ، فلا يجوز ختانه مطلقا ، لأن الجرح لا يجوز بالشك .

هذا ما صححه في زيادة الروضة ، وقيل : يجب ختان فرجيه بعد بلوغه ليتوصل إلى المستحق ، وقال ابن الرفعة إنه المشهور ، وعلى هذا قال المصنف رحمه الله : إن أحسن الختن ، ختن نفسه ، وإلا ابتاع أمة تختنه ، فإن عجز عنها تولاه الرجال والنساء للضرورة كالطبيب ،

(17/186)

ومن له ذكران عاملان يجب عليه ختنهما ، وإن كان أحدهما عاملا فقط وجب عليه ختنه فقط ، وإن شك فالقياس أنه كالخنثى ، وهل يعرف العمل بالجماع أو البول ؟ وجهان ، جزم في الروضة في باب الغسل بالثاني ورجحه في التحقيق .

(17/187)

ويندب تعجيله في سابعه فإن ضعف عن احتماله أخر ، ومن ختنه في سن لا يحتمله لزمه قصاص إلا والدا ، فإن احتمله وختنه ولي فلا ضمان في الأصح .

الشرح

(17/188)

( ويندب تعجيله ) أي الختان ( في سابعه ) أي يوم الولادة ، لما رواه الحاكم عن عائشة رضي الله عنها { أنه صلى الله عليه وسلم ختن الحسن والحسين يوم السابع من ولادتهما } وقال : صحيح الإسناد ، ولا يحسب يوم الولادة من السبعة كما صححه في الروضة ، وإن صحح في شرح مسلم أنه يحسب وإنما حسب يوم الولادة منها في العقيقة وحلق الرأس وتسمية الولد لما في الختن من الألم الحاصل به المناسب له التأخير المفيد للقوة على تحمله ، وقيل لا يجوز في السابع لأن الصغير لا يطيقه ، ولأن اليهود يفعلونه فالأولى مخالفتهم ، وجرى على ذلك في الإحياء ، وعلى الأول يكره قبل السابع كما جزم به في التحقيق ، وقال الماوردي : ولو أخره عن السابع استحب أن يختن في الأربعين ، فإن أخره عنها ، ففي السنة السابعة لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة ( فإن ضعف ) الطفل ( عن احتماله ) في السابع ( أخر ) حتما إلى أن يحتمله لزوال الضرر ( ومن ختنه ) من ولي أو غيره ( في سن لا يحتمله ) فمات ( لزمه قصاص ) إن علم أنه لا يحتمله لتعديه بالجرح المهلك لأنه غير جائز في هذه الحالة قطعا فإن ظن احتماله كأن قال له أهل الخبرة يحتمله فمات فلا قصاص ، ويجب دية شبه العمد بحثه الزركشي ( إلا والدا ) وإن علا ختنه في سن لا يحتمله فلا قصاص عليه للبعضية ، ويجب عليه دية مغلظة في ماله لأنه عمد محض .

تنبيه : السيد في ختان رقيقه لا ضمان عليه ، والمسلم في ختان كافر لا قصاص عليه ( فإن

(17/189)

احتمله وختنه ولي ) فمات ( فلا ضمان ) عليه ( في الأصح ) لأنه لا بد منه والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة ، والثاني يضمن لأنه غير واجب في الحال فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة .
تنبيه : يشمل قوله ( ولي ) الأب والجد والحاكم والقيم والوصي وهو كذلك ، واقتضى كلامه أن من ليس بولي يضمن قطعا .

قال الأذرعي : وبه صرح الماوردي وغيره ، ونص عليه في الأم لتعديه بالمهلك فيقتص منه قال الزركشي : إلا إذا قصد بذلك إقامة الشعار فلا يتجه القصاص ؛ لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي ، ويؤيده ما ذكره البغوي في قطعه يد السارق بغير إذن الإمام ا هـ والبالغ المحجور عليه بسفه ملحق بالصغير كما صرح به صاحب الوافي ، والمستقل إذا ختنه بإذنه أجنبي فمات فلا ضمان .

(17/190)

وأجرته في مال المختون .

الشرح

( وأجرته ) أي الختن وباقي مؤنه ( في مال المختون ) الحر ذكرا كان أو أنثى صغيرا أو كبيرا لأنه لمصلحته فأشبه تعليم الفاتحة .

فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته ، وفي وجه أنها على الوالد .
أما الرقيق فأجرته على سيده إن لم يمكنه من الكسب لها .

(17/191)

تتمة : يجبر الإمام البالغ العاقل على الختان إذا احتمله وامتنع منه ، ولا يضمنه حينئذ إن مات بالختان لأنه مات من واجب ، فلو أجبره الإمام فختن أو ختنه أب أو جد في حر أو برد شديد فمات وجب على الإمام دون الأب والجد نصف الضمان ؛ لأن أصل الختان واجب والهلاك حصل من مستحق وغيره ، ويفارق الحد بأن استيفاءه إلى الإمام ، فلا يؤاخذ بما يفضي إلى الهلاك ، والختان يتولاه المختون أو والده غالبا .

فإذا تولاه هو شرط فيه عليه غلبة سلامة العاقبة ، وبذلك عرف الفرق بينه وبين الوالد في الختان ، ومن مات بغير ختان لم يختن في الأصح ، وقيل يختن الكبير دون الصغير ، وقطع السرة من المولود واجب على الولي ليمتنع الطعام من الخروج .

قال ابن الرفعة حكما وتعليلا ولم ينقله عن أحد وهو ظاهر ، وفي كتاب المدخل لابن الحاج المالكي أن السنة في ختان الذكور إظهاره وفي ختان الإناث إخفاؤه .
.

(17/192
Read More...

Ayat-ayat Qishash dan Hudud dalam Al-Quran

Ayat-ayat Qishash dan Hudud dalam Al-Quran

البقرة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) (البقرة)

النساء
تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) (النساء)

وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) (النساء)

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) (النساء)

المائدة
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) (المائدة)

وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) (المائدة)

إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) (المائدة)

النحل
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) (النحل)

الإسراء
وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) (الإسراء)

النور
سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) (النور)

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) (النور)
Read More...

Sabtu, 20 Agustus 2016

Halal Haram Hewan Laut dan Darat

Halal Haram Hewan Laut dan Darat


تفسير البغوي
الحسين بن مسعود البغوي
سورة المائدة 96 الجزء الثالث ص: 101

( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ( 96 ) قوله عز وجل : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) والمراد بالبحر جميع المياه ، قال عمر رضي الله عنه : " صيده ما اصطيد وطعامه ما رمي به " . وعن ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة : طعامه ما قذفه الماء إلى الساحل ميتا .

وقال قوم : هو المالح منه وهو قول سعيد بن جبير وعكرمة وسعيد بن المسيب وقتادة والنخعي .

وقال مجاهد : صيده : طريه ، وطعامه : مالحه ، متاعا لكم أي : منفعة لكم ، وللسيارة يعني : المارة .

وجملة حيوانات الماء على قسمين : سمك وغيره ، أما السمك فميتته حلال مع اختلاف أنواعها ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أحلت لنا ميتتان [ ودمان : الميتتان ] الحوت والجراد ، والدمان : [ الكبد والطحال ] ولا فرق بين أن يموت بسبب أو بغير سبب ، وعند أبي حنيفة لا يحل إلا أن يموت بسبب من وقوع على حجر أو انحسار الماء عنه ونحو ذلك . [ ص: 101 ]

أما غير السمك فقسمان : قسم يعيش في البر كالضفدع والسرطان ، فلا يحل أكله ، وقسم يعيش في الماء ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح ، فاختلف القول فيه ، فذهب قوم إلى أنه لا يحل شيء منها إلا السمك ، وهو معنى قول أبي حنيفة رضي الله عنه وذهب قوم إلى أن [ ميت الماء كلها حلال ] لأن كلها سمك ، وإن اختلفت صورها ، [ كالجريث ] يقال له حية الماء ، وهو على شكل الحية وأكله مباح بالاتفاق ، وهو قول أبي بكر وعمر وابن عمر وابن عباس وزيد بن ثابت وأبي هريرة ، وبه قال شريح والحسن وعطاء ، وهو قول مالك وظاهر مذهب الشافعي .

وذهب قوم إلى أن ما له نظير في البر يؤكل ، فميتته من حيوانات البحر حلال ، مثل بقر الماء ونحوه ، وما لا يؤكل نظيره في البر لا يحل ميتته من حيوانات البحر ، مثل كلب الماء والخنزير والحمار ونحوها .

وقال الأوزاعي كل شيء عيشه في الماء فهو حلال ، قيل : فالتمساح؟ قال نعم .

وقال الشعبي : لو أن أهلي أكلوا الضفادع لأطعمتهم ، وقال سفيان الثوري : أرجو أن لا يكون بالسرطان بأسا .

وظاهر الآية حجة لمن أباح جميع حيوانات البحر ، وكذلك الحديث . أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك عن صفوان بن [ سلمان ] عن سعيد بن سلمة من آل بني الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إنا نركب في البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " . [ ص: 102 ]

أخبرنا عبد الواحد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا مسدد أنا يحيى عن ابن جريج أخبرني عمر أنه سمع جابرا رضي الله عنه يقول : غزوت جيش الخبط وأمر أبو عبيدة ، فجعنا جوعا شديدا فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله ، يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه ، فمر الراكب تحته . وأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : قال أبو عبيدة : كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : " كلوا رزقا أخرجه الله إليكم ، أطعمونا إن كان معكم " فأتاه بعضهم بشيء منه فأكلوه .

قوله تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) صيد البحر حلال للمحرم ، كما هو حلال لغير المحرم ، أما صيد البر فحرام على المحرم وفي الحرم ، والصيد هو الحيوان الوحشي الذي يحل أكله ، أما ما لا يحل أكله فلا يحرم بسبب الإحرام ، وللمحرم أخذه وقتله ، ولا جزاء على من قتله إلا المتولد بين ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل ، كالمتولد بين الذئب والظبي لا يحل أكله ويجب بقتله الجزاء على المحرم ، لأن فيه جزاء من الصيد .

أخبرنا أبو الحسن السرخسي أنا زاهر بن أحمد أنا أبو إسحاق الهاشمي أنا أبو مصعب عن مالك [ ص: 103 ] عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح : الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور " .

وروي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يقتل المحرم السبع العادي " وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " خمس قتلهن حلال في الحرم : الحية والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور " .

وقال سفيان بن عيينة : الكلب العقور كل سبع يعقر ، ومثله عن مالك ، وذهب أصحاب الرأي إلى وجوب الجزاء في قتل ما لا يؤكل لحمه ، من الفهد والنمر والخنزير ونحوها إلا الأعيان المذكورة في الخبر ، وقاسوا عليها الذئب فلم يوجبوا فيه الكفارة ، وقاس الشافعي رحمه الله عليها جميع ما لا يؤكل لحمه لأن الحديث يشتمل على أعيان بعضها سباع ضارية وبعضها هوام قاتلة وبعضها طير ، لا يدخل في معنى السباع ولا هي من جملة [ الهوام ] وإنما هي حيوان مستخبث اللحم ، وتحريم الأكل يجمع الكل فاعتبره ورتب الحكم عليه .

***

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي
الجزء السادس ص: 242

قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون

فيه ثلاث عشرة مسألة :

الأولى : قوله تعالى : أحل لكم صيد البحر هذا حكم بتحليل صيد البحر ، وهو كل ما صيد من حيتانه والصيد هنا يراد به المصيد ، وأضيف إلى البحر لما كان منه بسبب ، وقد مضى القول في البحر في " البقرة " والحمد لله . و ( متاعا ) نصب على المصدر أي : متعتم به متاعا .

الثانية : قوله تعالى : و ( طعامه ) الطعام لفظ مشترك يطلق على كل ما يطعم ، ويطلق على مطعوم خاص كالماء وحده ، والبر وحده ، والتمر وحده ، واللبن وحده ، وقد يطلق على النوم كما تقدم ; وهو هنا عبارة عما قذف به البحر وطفا عليه ; أسند الدارقطني عن ابن عباس في قول الله عز وجل : أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة الآية . صيده ما [ ص: 242 ] صيد وطعامه ما لفظ البحر ، وروي عن أبي هريرة مثله ; وهو قول جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين ، وروي عن ابن عباس ميتته وهو في ذلك المعنى ، وروي عنه أنه قال : طعامه ما ملح منه وبقي ; وقاله معه جماعة ، وقال قوم : طعامه ملحه الذي ينعقد من مائه وسائر ما فيه من نبات وغيره .

الثالثة : قال أبو حنيفة : لا يؤكل السمك الطافي ويؤكل ما سواه من السمك ، ولا يؤكل شيء من حيوان البحر إلا السمك وهو قول الثوري في رواية أبي إسحاق الفزاري عنه ، وكره الحسن أكل الطافي من السمك . وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كرهه ، وروي عنه أيضا أنه كره أكل الجري وروي عنه أكل ذلك كله وهو أصح ; ذكره عبد الرزاق عن الثوري عن جعفر بن محمد عن علي قال : الجراد والحيتان ذكي ; فعلي مختلف عنه في أكل الطافي من السمك ولم يختلف عن جابر أنه كرهه ، وهو قول طاوس ومحمد بن سيرين وجابر بن زيد ، واحتجوا بعموم قوله تعالى : حرمت عليكم الميتة ، وبما رواه أبو داود والدارقطني عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كلوا ما حسر عنه البحر وما ألقاه وما وجدتموه ميتا أو طافيا فوق الماء فلا تأكلوه . قال الدارقطني : تفرد به عبد العزيز بن عبيد الله عن وهب بن كيسان عن جابر ، وعبد العزيز ضعيف لا يحتج به . وروى سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ; قال الدارقطني : لم يسنده عن الثوري غير أبي أحمد الزبيري وخالفه وكيع والعدنيان ، وعبد الرزاق ومؤمل وأبو عاصم وغيرهم ; رووه عن الثوري موقوفا وهو الصواب ، وكذلك رواه أيوب السختياني ، وعبيد الله بن عمر وابن جريج ، وزهير وحماد بن سلمة وغيرهم عن أبي الزبير موقوفا قال أبو داود : وقد أسند هذا الحديث من وجه ضعيف عن ابن أبي ذئب عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الدارقطني : وروي عن إسماعيل بن أمية وابن أبي ذئب عن أبي الزبير مرفوعا ، ولا يصح رفعه ، رفعه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية ووقفه غيره ، وقال مالك والشافعي وابن أبي ليلى والأوزاعي والثوري في رواية الأشجعي : يؤكل كل ما في البحر من السمك والدواب ، وسائر ما في البحر من الحيوان ، وسواء اصطيد أو وجد ميتا ، واحتج مالك ومن تابعه بقوله عليه الصلاة والسلام في البحر : هو الطهور ماؤه الحل ميتته وأصح ما في هذا الباب من جهة الإسناد حديث جابر في الحوت [ ص: 243 ] الذي يقال له : ( العنبر ) وهو من أثبت الأحاديث خرجه الصحيحان ، وفيه : فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرنا ذلك له فقال : هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شيء فتطعمونا فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله ; لفظ مسلم وأسند الدارقطني عن ابن عباس أنه قال أشهد على أبي بكر أنه قال : السمكة الطافية حلال لمن أراد أكلها ، وأسند عنه أيضا أنه قال : أشهد على أبي بكر أنه أكل السمك الطافي على الماء ، وأسند عن أبي أيوب أنه ركب البحر في رهط من أصحابه ، فوجدوا سمكة طافية على الماء فسألوه عنها فقال : أطيبة هي لم تتغير ؟ قالوا : نعم قال : فكلوها وارفعوا نصيبي منها ; وكان صائما ، وأسند عن جبلة بن عطية أن أصحاب أبي طلحة أصابوا سمكة طافية فسألوا عنها أبا طلحة فقال : أهدوها إلي ، وقال عمر بن الخطاب : الحوت ذكي والجراد ذكي كله ; رواه عنه الدارقطني فهذه الآثار ترد قول من كره ذلك وتخصص عموم الآية ، وهو حجة للجمهور ; إلا أن مالكا كان يكره خنزير الماء من جهة اسمه ولم يحرمه وقال : أنتم تقولون خنزيرا ! وقال الشافعي : لا بأس بخنزير الماء وقال الليث : ليس بميتة البحر بأس . قال : وكذلك كلب الماء وفرس الماء . قال : ولا يؤكل إنسان الماء ولا خنزير الماء .

الرابعة : اختلف العلماء في الحيوان الذي يكون في البر والبحر هل يحل صيده للمحرم أم لا ؟ فقال مالك وأبو مجلز وعطاء وسعيد بن جبير وغيرهم : كل ما يعيش في البر وله فيه حياة فهو صيد البر ، إن قتله المحرم وداه ، وزاد أبو مجلز في ذلك الضفادع والسلاحف والسرطان . الضفادع وأجناسها حرام عند أبي حنيفة ولا خلاف عن الشافعي في أنه لا يجوز أكل الضفدع ، واختلف قوله فيما له شبه في البر مما لا يؤكل كالخنزير والكلب وغير ذلك ، والصحيح أكل ذلك كله ; لأنه نص على الخنزير في جواز أكله ، وهو له شبه في البر مما لا يؤكل ، ولا يؤكل عنده التمساح ولا القرش والدلفين ، وكل ما له ناب لنهيه عليه السلام عن أكل كل ذي ناب . قال ابن عطية : ومن هذه أنواع لا زوال لها من الماء فهي لا محالة من صيد البحر ، وعلى هذا خرج جواب مالك في الضفادع في " المدونة " فإنه قال : الضفادع من صيد البحر ، وروي عن عطاء بن أبي رباح خلاف ما ذكرناه ، وهو أنه يراعى أكثر عيش الحيوان ; سئل عن ابن الماء أصيد بر هو أم صيد بحر ؟ فقال : حيث يكون أكثر فهو منه ، وحيث يفرخ فهو منه ; وهو قول أبي حنيفة ، والصواب في ابن الماء أنه صيد بر يرعى ويأكل الحب . قال ابن [ ص: 244 ] العربي : الصحيح في الحيوان الذي يكون في البر والبحر منعه ; لأنه تعارض فيه دليلان ، دليل تحليل ودليل تحريم ، فيغلب دليل التحريم احتياطا ، والله أعلم .

الخامسة : قوله تعالى : وللسيارة فيه قولان : أحدهما للمقيم والمسافر كما جاء في حديث أبي عبيدة أنهم أكلوه وهم مسافرون وأكل النبي صلى الله عليه وسلم وهو مقيم ، فبين الله تعالى أنه حلال لمن أقام ، كما أحله لمن سافر . الثاني : أن السيارة هم الذين يركبونه ، كما جاء في حديث مالك والنسائي : أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال ابن العربي قاله علماؤنا : فلو قال له النبي صلى الله عليه وسلم ( نعم ) لما جاز الوضوء به إلا عند خوف العطش ; لأن الجواب مرتبط بالسؤال ، فكان يكون محالا عليه ، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم ابتدأ تأسيس القاعدة ، وبيان الشرع فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته .

قلت : وكان يكون الجواب مقصورا عليهم لا يتعدى لغيرهم ، لولا ما تقرر من حكم الشريعة أن حكمه على الواحد حكمه على الجميع ، إلا ما نص بالتخصيص عليه ، كقوله لأبي بردة في العناق : ضح بها ولن تجزئ عن أحد غيرك .

السادسة : قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما الأولى : التحريم ليس صفة للأعيان ، إنما يتعلق بالأفعال فمعنى قوله : وحرم عليكم صيد البر أي : فعل الصيد ، وهو المنع من الاصطياد ، أو يكون الصيد بمعنى المصيد ، على معنى تسمية المفعول بالفعل كما تقدم ، وهو الأظهر لإجماع العلماء على أنه لا يجوز للمحرم قبول صيد وهب له ، ولا يجوز له شراؤه ولا اصطياده ولا استحداث ملكه بوجه من الوجوه ، ولا خلاف بين علماء المسلمين في ذلك ; لعموم قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ولحديث الصعب بن جثامة على ما يأتي .

السابعة : اختلف العلماء فيما يأكله المحرم من الصيد فقال مالك والشافعي وأصحابهما وأحمد وروي عن إسحاق ، وهو الصحيح عن عثمان بن عفان : إنه لا بأس بأكل المحرم الصيد إذا لم يصد له ، ولا من أجله ، لما رواه الترمذي والنسائي والدارقطني عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم قال أبو عيسى : هذا أحسن حديث في الباب ; وقال النسائي : عمرو بن أبي عمرو ليس بالقوي في الحديث ، وإن [ ص: 245 ] كان قد روى عنه مالك . فإن أكل من صيد صيد من أجله فداه ، وبه قال الحسن بن صالح والأوزاعي ، واختلف قول مالك فيما صيد لمحرم بعينه ، والمشهور من مذهبه عند أصحابه أن المحرم لا يأكل مما صيد لمحرم معين أو غير معين ولم يأخذ بقول عثمان لأصحابه حين أتي بلحم صيد وهو محرم : كلوا فلستم مثلي لأنه صيد من أجلي ; وبه قالت طائفة من أهل المدينة ، وروي عن مالك ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : أكل الصيد للمحرم جائز على كل حال إذا اصطاده الحلال ، سواء صيد من أجله أو لم يصد لظاهر قوله تعالى : لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم فحرم صيده وقتله على المحرمين ، دون ما صاده غيرهم . واحتجوا بحديث البهزي - واسمه زيد بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم في حمار الوحش العقير أنه أمر أبا بكر فقسمه في الرفاق ، من حديث مالك وغيره . وبحديث أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إنما هي طعمة أطعمكموها الله ، وهو قول عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان في رواية عنه ، وأبي هريرة والزبير بن العوام ومجاهد وعطاء وسعيد بن جبير ، وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر أنه لا يجوز للمحرم أكل صيد على حال من الأحوال ، سواء صيد من أجله أو لم يصد ; لعموم قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما . قال ابن عباس : هي مبهمة وبه قال طاوس وجابر بن زيد أبو الشعثاء وروي ذلك عن الثوري وبه قال إسحاق . واحتجوا بحديث الصعب بن جثامة الليثي ، أنه أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا ، وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ; قال : فلما أن رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في وجهي قال : إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم خرجه الأئمة واللفظ لمالك . قال أبو عمر : وروى ابن عباس من حديث سعيد بن جبير ومقسم وعطاء وطاوس عنه ، أن الصعب بن جثامة أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم لحم حمار وحش ; وقال سعيد بن جبير في حديثه : ( عجز حمار وحش فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت ) ; وقال مقسم في حديثه : ( رجل حمار وحش ) . وقال عطاء في حديثه : أهدى له عضد صيد فلم يقبله وقال : إنا حرم وقال طاوس في حديثه : عضدا من لحم صيد ; حدث به إسماعيل عن علي بن المديني ، عن يحيى بن سعيد عن ابن جريج ، عن الحسن بن مسلم ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، إلا أن منهم من يجعله عن ابن عباس عن زيد بن أرقم . قال إسماعيل : سمعت سليمان بن حرب يتأول هذا الحديث على أنه صيد من [ ص: 246 ] أجل النبي صلى الله عليه وسلم ، ولولا ذلك لكان أكله جائزا ; قال سليمان : ومما يدل على أنه صيد من أجل النبي صلى الله عليه وسلم قولهم في الحديث : فرده يقطر دما كأنه صيد في ذلك الوقت . قال إسماعيل : إنما تأول سليمان هذا الحديث لأنه يحتاج إلى تأويل ; فأما رواية مالك فلا تحتاج إلى التأويل ; لأن المحرم لا يجوز له أن يمسك صيدا حيا ولا يذكيه ; قال إسماعيل : وعلى تأويل سليمان بن حرب تكون الأحاديث المرفوعة كلها غير مختلفة فيها إن شاء الله تعالى .

الثامنة : إذا أحرم وبيده صيد أو في بيته عند أهله فقال مالك : إن كان في يده فعليه إرساله ، وإن كان في أهله فليس عليه إرساله ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد بن حنبل ، وقال الشافعي في أحد قوليه : سواء كان في يده أو في بيته ليس عليه أن يرسله ، وبه قال أبو ثور ، وروي عن مجاهد وعبد الله بن الحارث مثله وروي عن مالك ، وقال ابن أبي ليلى والثوري والشافعي في القول الآخر : عليه أن يرسله ، سواء كان في بيته أو في يده فإن لم يرسله ضمن ، وجه القول بإرساله قوله تعالى : وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما وهذا عام في الملك والتصرف كله ، ووجه القول بإمساكه : أنه معنى لا يمنع من ابتداء الإحرام فلا يمنع من استدامة ملكه ، أصله النكاح .

التاسعة : فإن صاده الحلال في الحل فأدخله الحرم جاز له التصرف فيه بكل نوع من ذبحه ، وأكل لحمه ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز . ودليلنا أنه معنى يفعل في الصيد فجاز في الحرم للحلال ، كالإمساك والشراء ولا خلاف فيها .

العاشرة : إذا دل المحرم حلا على صيد فقتله الحلال اختلف فيه ، فقال مالك والشافعي وأبو ثور : لا شيء عليه ، وهو قول ابن الماجشون ، وقال الكوفيون وأحمد وإسحاق وجماعة من الصحابة والتابعين : عليه الجزاء ; لأن المحرم التزم بإحرامه ترك التعرض ; فيضمن بالدلالة كالمودع إذا دل سارقا على سرقة .

الحادية عشرة : واختلفوا في المحرم إذا دل محرما آخر ; فذهب الكوفيون وأشهب من أصحابنا إلى أن على كل واحد منهما جزاء ، وقال مالك والشافعي وأبو ثور : الجزاء على المحرم القاتل ; لقوله تعالى : ومن قتله منكم متعمدا فعلق وجوب الجزاء بالقتل ، فدل على انتفائه بغيره ; ولأنه دال فلم يلزمه بدلالته غرم كما لو دل الحلال في الحرم على صيد في [ ص: 247 ] الحرم ، وتعلق الكوفيون وأشهب بقوله عليه السلام في حديث أبي قتادة : هل أشرتم أو أعنتم ؟ وهذا يدل على وجوب الجزاء ، والأول أصح ، والله أعلم .

الثانية عشرة : إذا كانت شجرة نابتة في الحل وفرعها في الحرم فأصيب ما عليه من الصيد ففيه الجزاء ; لأنه أخذ في الحرم وإن كان أصلها في الحرم وفرعها في الحل فاختلف علماؤنا فيما أخذ عليه على قولين : الجزاء نظرا إلى الأصل ، ونفيه نظرا إلى الفرع .

الثالثة عشرة : قوله تعالى : واتقوا الله الذي إليه تحشرون تشديد وتنبيه عقب هذا التحليل والتحريم ، ثم ذكر بأمر الحشر والقيامة مبالغة في التحذير ، والله أعلم .

***

التفسير الكبير
الإمام فخر الدين الرازي أبو عبد الله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل

أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) .

قوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : المراد بالصيد المصيد ، وجملة ما يصاد من البحر ثلاثة أجناس : الحيتان وجميع أنواعها حلال ، والضفادع وجميع أنواعها حرام ، واختلفوا فيما سوى هذين . فقال أبو حنيفة رحمه الله : إنه حرام . وقال ابن أبي ليلى والأكثرون : إنه حلال ، وتمسكوا فيه بعموم هذه الآية ، والمراد بالبحر جميع المياه والأنهار .

المسألة الثانية : أنه تعالى عطف طعام البحر على صيده والعطف يقتضي المغايرة وذكروا فيه وجوها :

الأول وهو الأحسن : ما ذكره أبو بكر الصديق رضي الله عنه : أن الصيد ما صيد بالحيلة حال حياته ، والطعام ما يوجد مما لفظه البحر أو نضب عنه الماء من غير معالجة في أخذه ، هذا هو الأصح مما قيل في هذا الموضع .

والوجه الثاني : أن صيد البحر هو الطري ، وأما طعام البحر فهو الذي جعل مملحا ؛ لأنه لما صار عتيقا سقط اسم الصيد عنه ، وهو قول سعيد بن جبير وسعيد بن المسيب ومقاتل والنخعي ، وهو ضعيف لأن الذي صار مالحا فقد كان طريا وصيدا في أول الأمر فيلزم التكرار .

والثالث : أن الاصطياد قد يكون للأكل وقد يكون لغيره مثل اصطياد الصدف لأجل اللؤلؤ ، واصطياد بعض الحيوانات البحرية لأجل عظامها وأسنانها ، فقد حصل التغاير بين الاصطياد من البحر وبين الأكل من طعام البحر ، والله أعلم .

المسألة الثالثة : قال الشافعي رحمه الله : السمكة الطافية في البحر محللة . وقال أبو حنيفة رحمه الله : محرمة ، حجة الشافعي القرآن والخبر ، أما القرآن فهو أنه يمكن أكله فيكون طعاما فوجب أن يحل لقوله تعالى : ( أحل لكم صيد البحر وطعامه ) وأما الخبر فقوله عليه السلام في البحر : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .

[ ص: 82 ] المسألة الرابعة : قوله : ( وللسيارة ) يعني أحل لكم صيد البحر للمقيم والمسافر ، فالطري للمقيم ، والمالح للمسافر .

المسألة الخامسة : في انتصاب قوله : ( متاعا لكم ) وجهان :

الأول : قال الزجاج انتصب لكونه مصدرا مؤكدا ، إلا أنه لما قيل : ( أحل لكم ) كان دليلا على أنه منعم به ، كما أنه لما قيل : ( حرمت عليكم أمهاتكم ) [النساء : 23] كان دليلا على أنه كتب عليهم ذلك ، فقال : كتب الله عليكم .

الثاني : قال صاحب "الكشاف " : انتصب لكونه مفعولا له ، أي أحل لكم تمتيعا لكم .

ثم قال تعالى : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) .

وفيه مسائل :

المسألة الأولى : أنه تعالى ذكر تحريم الصيد على المحرم في ثلاثة مواضع من هذه السورة ، من قوله : ( غير محلي الصيد وأنتم حرم ) إلى قوله : ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ومن قوله : ( لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ) إلى قوله : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) .

المسألة الثانية : صيد البحر هو الذي لا يعيش إلا في الماء ، أما الذي لا يعيش إلا في البر والذي يمكنه أن يعيش في البر تارة وفي البحر أخرى ، فذاك كله صيد البر ، فعلى هذا السلحفاة والسرطان والضفدع وطير الماء ، كل ذلك من صيد البر ، ويجب على قاتله الجزاء .

المسألة الثالثة : اتفق المسلمون على أن المحرم يحرم عليه الصيد ، واختلفوا في الصيد الذي يصيده الحلال هل يحل للمحرم ؟ فيه أربعة أقوال ، الأول : وهو قول علي وابن عباس وابن عمر وسعيد بن جبير وطاوس ، وذكره الثوري وإسحاق ؛ أنه يحرم عليه بكل حال ، وعولوا فيه على قوله : ( وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما ) وذلك لأن صيد البر يدخل فيه ما اصطاده المحرم وما اصطاده الحلال ، وكل ذلك صيد البر ، وروى أبو داود في سننه عن حميد الطويل عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه قال : كان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع لعثمان طعاما ، وصنع فيه الحجل واليعاقيب ولحوم الوحش ، فبعث إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فجاءه الرسول فجاء ، فقالوا له : كل ، فقال علي : أطعمونا قوتا حلالا فإنا حرم ، ثم قال علي عليه السلام : أنشد الله من كان هاهنا من أشجع ، أتعلمون أن رسول الله أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله ؟ فقالوا : نعم .

والقول الثاني : أن لحم الصيد مباح للمحرم بشرط أن لا يصطاده المحرم ولا يصطاد له ، وهو قول الشافعي رحمه الله ، والحجة فيه ما روى أبو داود في سننه عن جابر قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم .

والقول الثالث : أنه إذا صيد للمحرم بغير إعانته وإشارته حل له ، وهو قول أبي حنيفة رحمه الله ، روي عن أبي قتادة أنه اصطاد حمار وحش وهو حلال في أصحاب محرمين له ، فسألوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - عنه فقال : هل أشرتم ، هل أعنتم ؟ فقالوا : لا . فقال : هل بقي من لحمه شيء ؟ أوجب الإباحة عند عدم الإشارة والإعانة من غير تفصيل .

[ ص: 83 ] واعلم أن هذين القولين مفرعان على تخصيص عموم القرآن بخبر الواحد .

والثاني في غاية الضعف .

ثم قال تعالى : ( واتقوا الله الذي إليه تحشرون ) والمقصود منه التهديد ليكون المرء مواظبا على الطاعة محترزا عن المعصية .
Read More...

Sabtu, 13 Agustus 2016

Kriteria Wanita Ahli Kitab yang Boleh Dinikah dan Halal Sembelihannya

Kriteria Wanita Ahli Kitab yang Boleh Dinikah dan Halal Sembelihannya (ahlul kitab, ahlil kitab)


المبحث الأول: أطعمـــة اليهود و النصارى

اتفقت كلمة العلماء على حٍلّ ذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارى في الجملة[1]، وذلك لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} (المائدة: 5)والمراد من {طعام الذين أوتوا الكتاب} في الآية: ذبائحهم. إذ لو لم يكن المراد ذلك لم يكن للتخصيص بأهل الكتاب معنى؛ لجواز أكل غير الذبائح من أطعمة غير اليهود والنصارى. ويستوي في حل ذبائحهم أهل الحرب منهم وغيرهم، لعموم الآية[2]. ويشترط المالكية لعموم حلّ ذبائحهم أن يكونوا ممن لا يستحلون الميتة، أما من يستحلها، فيقول فيه الباجي[3]: (وإذا علمت أن من دينه النصرانية ممن يستبيح الميتة فلا تأكل من ذبيحته إلا ما شاهدت ذبحه)[4]. ويبرر لذلك بأنه ربما قتل الحيوان على الوجه الذي لا يبيح الأكل.

وكان الإمام مالك - يرحمه الله – يستثقل ذبائح اليهود والنصارى ولا يحرمها، ويقول:"بلغني أن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – كتب إلى البلدان ينهاهم أن يكون النصارى واليهود في أسواقهم صيارفة أو جزارين، وأن يُقاموا من الأسواق كلها فإن الله أغنانا بالمسلمين" )[5]. وعندما سئل – رحمه الله – عن مراد قوله: ( يقامون من الأسواق ).قال: لا يكونون جزارين ولا صيارفة، ولا يبيعون في أسواق المسلمين في شيء من أعمالهم. وقال: أرى أن يكلم من عندهم من الولاة في ذلك أن يقيموهم[6]. ولا يخفى أن هذا ميل الفقيه، غير أن عموم الآية دال على الجواز. ومن نافلة القول بأن الآية الكريمة {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} دليل على أنه يجوز للمسلمين أن يطعموا أهل الكتاب من ذبائحهم، وهذا من باب
المكافأة والمجازاة[7]. ومع اتفاق الفقهاء على ذلك الأصل في الجملة إلا أنهم اختلفوا في فروع، ضمنتها

المطالب التالية :

المطلب الأول: صيد أهـل الكتاب من اليهود والنصارى.

يذهب جمهور فقهاء المسلمين إلى حلّ صيد أهل الكتاب بناءً على حلّ ذبائحهم وكونهم من أهل الذكاة. يقول صاحب تبيين الحقائق: (ويؤكل صيد الكتابي؛ لأنه من أهل الذكاة اختياراً ، فكذا اضطراراً )[8].وفي المجموع: ( مذهبنا أنه يحل صيد الكتابي كما تحل ذبيحته )[9]. وفي شرح الزركشي: ( والمسلم والكتابي في كل ما وصفت سواء – يعني في الاصطياد – فيباح ما صادوه )[10].وبه قال الليث[11]، والأوزاعي[12]، وابن المنذر[13]، و داود[14]. وخالف الإمام مالك الذي فرّق بين صيد أهل الكتاب وذبائحهم، فأحلّ ذبائحهم دون صيدهم.

جاء في المدونة: ( قلت: أرأيت اليهودي والنصراني أيؤكل صيدهما؟ قال مالك: تؤكل ذبيحتهما، فأما صيدهما فلا يؤكل، وتلا هذه الآية: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} (المائدة: 94). فلم يذكر الله بهذا النصارى ولا اليهود، ولا يؤكل صيدهما)[15]. وعلة افتراق صيد الكتابي عن ذبحه ونحره عند الإمام مالك ما في الصيد من نوع تعبد، ووقوفاً مع الإسناد إلى المؤمنين في قوله: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ}. ولا يعارضه عنده قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}؛ لأنه يخصه بالذبائح، أما الصيد فيدخل في الآية الأخرى[16]. ورغم منع الإمام مالك من أكل صيد أهل الكتاب إلاّ أن صاحب القوانين الفقهية يلخص المذهب المالكي في صيد الكتابي في ثلاثة أقوال هي: الجواز، والمنع، والكراهة[17]. فاللخمي[18] يرجح جواز صيد الكتابي مطلقاً دون تفرقة بين صيد الإنسي أو الوحشي، وهو ما ذهب إليه أشهب[19]، وابن وهب[20] حين لم يشترطا الإسلام في جواز الصيد[21].

ورجح القاضي عبد الوهاب البغدادي[22] الكراهة حين قال في التلقين: ( ويكره صيد الكتابي من غير تحريم )[23]. وقد ضعّف الجمهور ما ذهب إليه الإمام مالك رحمه الله؛ لأنه عندما يفرّق بين صيد الكتابي وذبحه على اعتبار كون الأول تعبدي، فإن ذلك يفهم منه عدم اعتبار الذبح تعبدي وهذا ضعيف بدليل ما ورد في الشرع بخصوص الذبائح وشروط حلّها. أما استدلاله بقوله تعالى في الصيد: {تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} على اختصاص الحلّ بصيد المسلمين دون غيرهم بدلالة الإسناد إليهم، فإنه لا ينافي دخول صيد أهل الكتاب في جواز الحلّ بناءً على حلّ ذكاتهم الوارد في عموم قوله تعالي: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}؛ إذ أنهم يدّعون التوحيد فيتحقق منهم تسمية الله تعالى على الخلوص[24]، يقول الإمام النووي[25]: ( وقال مالك: لا يحلّ صيده وتحلّ ذبيحته، وهذا ضعيف )[26]. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الخلاف إنما هو في صيد البر، أما صيد البحر فلا خلاف في عموم حلّه من المسلم والكتابي، جاء في مواهب الجليل: ( وإن كان الصيد بحرياً فلا يشترط فيه شيء، بل يجوز مطلقاً سواء صاده مسلم أو كافر، على أي وجهٍ كان )[27].

المطلب الثاني: ذبائح أهل الكتاب من العرب.

وهم قبائل عربية، هي: تَنُوخ[28]، وبَهْرَاء[29]، وبنو تَغْلِب[30]، وقد افترق فيهم الفقهاء إلى طائفتين: فالجمهور على جواز ذبائحهم كجواز ذبائح عامة أهل الكتاب من اليهود والنصارى. وأصحاب هذا القول هم: الحنفية[31]، والمالكية[32]، والحنابلة على الرواية الصحيحة في المذهب والتي عليها الأكثر[33]، بل والمنصوص عليها صريحاً[34] كما يذكر شيخ الإسلام ابن تيمية[35]. يقول إبراهيم الحربي[36]: (كان آخر قول أحمد أنه لا يرى بذبائحهم بأساً). وهذا القول هو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنه. تابعه عليه جماهير فقهاء الحجاز والعراق، وفقهاء الحديث والرأي كالحسن البصري[37]، والنخعي[38]، والزهري[39]، وعطاء بن أبي رباح[40]، والشعبي[41]، وعكرمة[42]، وأبي ثور[43].

وخالفهم الإمام الشافعي – يرحمه الله - حين ذهب إلى تحريم ذبائح من دان من العرب دين اليهودية والنصرانية؛ لأن هؤلاء ليست اليهودية والنصرانية هي ديانتهم الأصلية ولا ديانة آبائهم، وإنما كان أصل دينهم الحنفية ثم ضلوا بعبادة الأوثان، ثم انتقلوا إلى دين أهل الكتاب بعد ذلك. وبذلك يكون الإمام الشافعي – رحمه الله - قد فهم من الآية المبيحة لحل ذبائح أهل الكتاب أنها إنما تحل ذبيحة من كان في أصل ديانته على اليهودية أو النصرانية، لا من انتقل من دينٍ آخر إليها، ولا من دان دينهم بعد نزول القرآن، فهؤلاء المنتقلون ليسوا الذين أوتوا الكتاب[44]. ويرى الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى - أن تحريم ذبائحهم ليس مبنياً على أخذ الجزية منهم، فالجزية تؤخذ منهم لأن رسول الله عليه وسلم أخذها من نصارى العرب، فأما ذبائحهم فلا تجوز لخبر عمر، وعلي رضي الله عنهما[45]. فألحقهم بالمجوس الذين تؤخذ منهم الجزية لشبهة الكتاب ومع هذا لا تحل ذبائحهم ولا نساؤهم[46]. وما ذهب إليه الإمام الشافعي هو قول علي بن أبي طالب، وعبد الله بن مسعود، وعمر بن الخطاب رضي عنهم[47]. كما أنه قول عطاء بن السائب[48]، وسعيد بن جبير[49].

فيكون سبب الخلاف: هل يتناول العرب المتنصرين والمتهودين اسم الذين أوتوا الكتاب كما يتناول ذلك الأمم المختصة بالكتاب، وهم بنو إسرائيل والروم؟[50].

الأدلة ومناقشتها:

أولا: أدلة المجيزين، وهم جمهور فقهاء الأمة:
1- دخولهم في عموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}[51].
2- ما روي عن عبد الله بن عباس – رضي الله عنه - أنه سئل عن ذبائح نصارى العرب، فقال: لا بأس بها، وتلا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ}[52].

ثانياً: أدلـة المحرميـن:

1- ما وري عن علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - أنه قال: "لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب، فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر"[53]، وقرأ قوله تعالى: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ} (البقرة: 78).
2- ما روى عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - أنه قال: "ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما تحل لنا ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب أعناقهم"[54].

يقول الإمام الشافعي: (كأنهما ذهبا إلى أنهم لا يضبطون موضع الدين فيعقلون كيف الذبائح)[55].
3- وقال عطاء بن السائب ( الخراساني ): ليس نصارى العرب بأهل كتاب إنما أهل الكتاب بنو إسرائيل والذين جاءتهم التوراة والإنجيل، فأما من دخل فيهم من الناس فليسوا منهم[56]. ويحتج لذلك بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ}. فأخبر أن الذين آتاهم الكتاب هم بنو إسرائيل[57].

مناقشـة الأدلـة:

أما استدلال الجمهور على دخول نصارى العرب في مجمل أهل الكتاب الذين يتناولهم عموم قوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}، فقد عارضه الإمام الشافعي بالآثار المروية عن علي بن أبي طالب، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما التي تنفي كونهم منهم. فقد سبق إيراد قول عمر رضي الله عنه: ( ما نصارى العرب بأهل كتاب )، وقول علي رضي الله عنه: "فإنهم لم يتمسكوا من دينهم إلا بشرب الخمر". كما رده باستشهاد من استشهد بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} على أن بني إسرائيل هم أهل الكتاب دون من دخل بعد ذلك فيهم.

وقد أُجيب عن هذه الاعتراضات بأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد اختلفت الأخبار عنه في نصارى العرب، فقد ورد عنه أنه صالحهم على الجزية[58] مع مضاعفتها عليهم، وهذا يدل على أنه عاملهم معاملة أهل الكتاب. أما علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فإن الآية التي تلاها دليل على أنهم من أهل الكتاب؛ لأنه عز وجل قال: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}. أي: من أهل الكتاب، وكلمة (من) للتبعيض[59]. كما رُدّ قول علي رضي الله عنه، بأنه لم يُعرف عن غيره من الصحابة، يقول أبو بكر الأثرم: (ما علمت أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كرهه إلاّ علياً)[60]. وقد أجاب الإمام الشافعي رحمه الله على من استدل بقول ابن عباس رضي الله عنه في حلّ ذبائح بني تغلب واستدلاله بقوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} بأن معناها: منهم، ولكن على غير حكمهم[61]. وقد أجاب الإمام الجصاص[62] رحمه الله بأن قوله تعالى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} فيه إشارة إلى أن من تولى قوماً فهو منهم، فلو لم يكونوا منهم إلاّ بالولاية لكانوا منهم.

وأما استشهاد الإمام الشافعي رحمه الله، بقوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ َالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} على أن بني إسرائيل هم أهل الكتاب دون من دخل بعد ذلك فيهم فقد أجيب عنه: بأن الآية لا دلالة فيها على قوله؛ لأن الله تعالى يخبر أنه آتي بني إسرائيل الكتاب ولم ينفِ بذلك أن يكون من انتحل دينهم في حكمهم. ثم إن قول علي رضي الله عنه في حظر ذبائح نصارى العرب ليس من جهة أنهم من غير بني إسرائيل، لكن من قِبَل أنهم غير متمسكين بأحكام تلك الشريعة؛ لأنه قال: "إنهم لا يتعلقون من دينهم إلا بشرب الخمر"، ولم يقل: لأنهم ليسوا من بني إسرائيل. فقول من قال: إن أهل الكتاب من العرب لا يكونون من بني إسرائيل وإن دانوا بدينهم قول ساقط مردود[63].

هذا وقد أنكر الجصاص بشدة على الإمام الشافعي قوله بالتفرقة بين من دان باليهودية أو النصرانية قبل نزول القرآن، ومن دان بهما بعده، وقال: ( ولا نعلم أحداً من السلف أو الخلف اعتبر فيهم ما اعتبره الشافعي في ذلك، فهو منفرد بهذه المقالة، خارج بها عن أقاويل أهل العلم )[64]. ويستدل على بطلان هذه المقولة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ. يقول: ( وذلك إنما يقع على المستقبل فأخبر تعالى بعد نزول القرآن أن من يتولاهم من العرب فهو منهم، وذلك يقتضي أن يكون كتابياً؛ لأنهم أهل الكتاب)[65].

ويؤكد هذا المعنى بما روي أن عدي بن حاتم قال: ( أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وفي عنقي صليب ذهب، فقال: ألقِ هذا الوثن عنك، ثم قرأ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ ِ} (التوبة: 31)، قال: قلت: يا رسول الله، ما كنا نعبدهم، قال: "أليس كانوا يحلون لكم ما حّرم الله عز وجل فتحلونه، ويحرمون عليكم ما أحل الله فتحرمونه، قال: فتلك عبادتهم"[66]. فالنبي صلى الله عليه وسلم قد نسبه إلى متخذي الأحبار والرهبان أرباباً، وهم اليهود والنصارى، ولم ينف ذلك عنه كونه عربياً. وهذا يدل على أن ترك التمسك بما ينتحله المنتحلون للأديان لا يخرجهم من أن يكونوا من أهل تلك الشريعة. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسأله عما انتحله من دين النصارى أكان قبل نزول القرآن، أو بعده، فهذا يدل على أنه لا فرق بين منتحل ذلك قبل نزول القرآن وبعده[67].

يقول ابن تيمية رحمه الله: (والقول بأن أهل الكتاب المذكورين في القرآن هم من كان أبوه وأجداده في ذلك الدين قبل النسخ والتبديل قول ضعيف، بل المقطوع به بأن كون الرجل كتابياً أو غير كتابي هو حكم يستفيده بنفسه لا بنسبه، فكل من تدين بدين أهل الكتاب فهو منهم سواء كان أبوه أو جده دخل في دينهم أو لم يدخل، وسواء كان دخوله بعد النسخ والتبديل أو قبل ذلك، وهو الثابت بين الصحابة بلا نزاع بينهم، وذكر الطحاوي[68] أن هذا إجماع قديم)[69]. وبذلك يترجح ما ذهب إليه جمهور علماء المسلمين من حلّ ذبائح أهل الكتاب من العرب لقوة مداركهم رغم أن ما ذكر عن الطحاوي من دعوى الإجماع فيه نظر ينقضه خلاف الإمام الشافعي رحمة الله تعالى ومن قال بقوله – والله أعلم -.

المطلب الثالث: ذبيحة من أحد أبويه كتابي.

اختلفت أقوال الفقهاء في ذبيحة من أحد أبويه كتابي تبعاً لاختلاف نظرهم في جهة تبعيته وما ينبني عليها من حكم.

فذهب الحنفية إلى جواز ذبيحته، يستوي في ذلك كون الكتابي هو الأب، أم الأم، ويستوي في كون غير الكتابي مجوسي أو غيره من أصحاب الديانات الأخرى غير دين أهل الكتاب، ويستوي في ذلك قبل بلوغه أو بعده[70]. وقول الحنفية هذا هو إحدى الروايتين المروية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى التي اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم[71] رحمهما الله تعالى[72]. كما أنه قول بعض المالكية[73]. وذهب المالكية إلى أن الكتابي إذا كان هو الأب أكلت ذبيحة الغلام، أمّا إن كان الأم فلا تؤكل؛ لأن أباه لا تحلّ ذبيحته.

وهكذا يبني المالكية حلّ الذبيحة على نوع التبعية المبني على حكمهم بتبعية الولد لأبيه في الدين. وبعضهم يرى أن تبعية الولد في الدين للأم، وعليه قال بحلّ ذبيحة من كانت أمه كتابية وأبوه غير كتابي من أهل الأديان الأخرى[74]. وذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى أن الغلام الذي لم يبلغ إذا كان أحد أبويه كتابياً، والآخر مجوسياً، أو وثنياً فإنه لا تؤكل ذبيحته ولا صيده، فإذا بلغ ودان بدين أهل الكتاب فهو منهم وحلت ذبيحته.

يقول الإمام الشافعي رحمه الله في الأم: (وليس حظّ النصرانية بأولى من حظّ المجوسية، ولا حظّ المجوسية بأولى من حظّ النصرانية كلاهما كفر بالله، فإذا بلغ هذا المولود فدان دين أهل الكتاب فهو منهم أكلت ذبيحته)[75]. وأصحاب الشافعي رحمه الله، لا يختلفون في حرمة ذبيحته إذا كان المجوسي أو الوثني هو الأب. أما إذا كان الأم وكان الأب كتابياً، فذبيحة الغلام محرمة على الأصح. وهذا يعني وجود قول صحيح بالحلّ. وبالغ بعض أصحاب المذهب عندما حكموا بحرمة ذبيحة من أحد أبويه كتابي حتى في حال بلوغه وتدينه بدين أهل الكتاب، وحملوا كلام الإمام
الشافعي رحمه الله تعالى على أن يكون أحد أبويه يهودياً والآخر نصرانياً ثم بلغ فاختار دين أحدهما[76].

والمقارن بين فهمهم لنص الإمام الشافعي رحمة الله تعالى السابق إيراده، وبين منطوق نصه يدرك ما في قولهم من تجاوز لقوله رحمه الله. وللإمام أحمد رحمه الله تعالى رواية توافق ما ذهب إليه الإمام الشافعي رحمه الله تعالى من التحريم[77]، ورواية أخرى توافق ما ذهب إليه الحنفية من الحلّ، وقد أشرنا سابقاً إلى أن الرواية الثانية هي التي اختارها شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم رحمها الله تعالى[78]. كما أن الإمام أحمد رحمه الله، له روايتان في ذبيحة الغلام الكتابي إذا بلغ فاختار دين أهل الكتاب: إحداهما: تحل ذبيحته. والأخرى: لا تحل. ويرجح الإمام تقي الدين ابن تيمية القول بالحل[79].

الأدلـة ومناقشـتها:

عند النظر في أقوال الفقهاء في المسألة نلاحظ افتراقهم إلى ثلاثة اتجاهات هي:
الاتجاه الأول: القول بالحرمة.
الاتجاه الثاني: القول بالحلّ.
الاتجاه الثالث: النظر في التبعية فإن كانت للأب انبنى عليها الحلّ، وإن كانت للأم أنبنى عليها الحرمة.
وإن كان قد خالف بعض أصحاب هذا الاتجاه فأثبت التبعية للأم وبنى عليها القول بالحلّ.

أدلة القائلين بالحرمة:

دليلهم أن جميع الأديان عدا الإسلام كفر، فلا يفضل أحدها الآخر؛ إذ ليس حظ النصرانية بأولى من حظ المجوسية، ولا حظ المجوسية بأولى من حظ النصرانية كلاهما كفر بالله تعالى[80]. فإذا تساوت في الكفر غلب جانب التحريم؛ إذ القاعدة أنه إذا اجتمع ما يقتضي الحظر وما يقتضي الإباحة غُلِّب الحظر[81].

أدلة القائلين بالحـلّ:

1- قوله صلى الله عليه وسلم: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، حتى يعرب عنه لسانه إما شاكراً وإما كفورا"[82]. فالحديث يثبت خلوص النسبة لأحد الأديان الواردة فيه باتفاق الأبوين والتمجس في هذه المسألة لم يتفق عليه الأبوان فعليه لا يثبت في حقه حكم المجوسية خالصاً، مما يدعو إلى النظر في جانب من تحلّ ذبيحته من الوالدين ليكون تابعاً له.

2- ولأن أحد الأبوين ممن تحل ذبيحته، فيجعل الولد تابعاً له[83].

أدلة القائلين بالنظر إلى التبعية:

وهـم المالكيـة، إتكأوا على نظرتهم في التبعية في الدين، وجعلوا هذه النظرة مستنداً ودليلاً لحكمهم، فمن يرى منهم أن تبعية الغلام في الدين لأبيه، رتبوا عليه أن ذبيحته لا تحلّ إلاّ إذا كان الكتابي هو الأب، أما إذا كانت الأم هي الكتابية والطرف الآخر مجوسي أو وثني لم تحل الذبيحة من جهة الغلام. ومن رأي منهم أن تبعيته في الدين للأم رتب على هذه الرؤية جواز حلّ ذبيحته سواءً كان الكتابي هو الأم أو الأب، ليتفق هؤلاء مع من قال بالحلّ مطلقاً وهم الحنفية وبعض الحنابلة[84].

مناقشـة الأدلـة:

الناظر في الأدلة يخلص إلى أن دليل كل فريق يشكل دفعاً لدليل الآخر. فحيث استدل القائلون بالإباحة على حلّ ذبيحة الغلام بحلّ ذبيحة أحد أبويه، ردَّه المخالفون لهم بعدم أفضلية أحد الأبوين على الآخر في الدين، إذ الكفر ملة واحدة، وعليه يُغلَّب جانب الحظر عند التساوي بين الحظر والإباحة. وقد أجاب المبيحون عنه بأنه إنما يترجح الموجب للحظر عند تساوي الديانتين، وقد انعدمت المساواة هنا، لأفضلية دين من هم أصحاب كتاب سماوي على من ليس له كتاب أو من له شبهة كتاب، لذلك كان الولد تابعاً للأفضل ديناً منهما[85]. ودليل الأفضلية أن الله عز وجلّ أباح طعام أهل الكتاب نصاً دون غيرهم بقوله: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ}. وهي وجهة نظر لها وجاهتها، كما أن قول من قال من المالكية بتبعية الولد لأمة في الدين كتبعيته لأبيه أيضاً له وجاهته؛ لأن الأم عادةً أعظم تأثيراً في نقل الدين والعادات والتقاليد من الأب بحكم الملازمة الأطول بها.

المراجع:

[1] - انظر: المسبوط، السرخسي، 24/27؛ التفريع، ابن الجلاب، 1/406؛ الأم، الشافعي، 2/231؛ الإنصاف، المرداوي، 10/386.
[2] - انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 5/45؛ المجموع، النووي، 9/75.
[3] - أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي المالكي، فقيه، أصولي، محدِّث، متكلم، أديب، كاتب، شاعر، مفسر، توفي سنة 474هـ .
[4] - أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد بن أيوب بن وارث الباجي المالكي، فقيه، أصولي، محدِّث، متكلم، أديب، كاتب، شاعر، مفسر، توفي سنة 474هـ .
[5] - لم أجده في غير كتب المالكية.
[6] - انظر: المدونة الكبرى، 3/67، 68.
[7] - انظر: فتح القدير، الشوكاني، 2/15.
[8] - الزيلعي، 6/60؛ انظر أيضاً: البحر الرائق، ابن نجيم، 8/262.
[9] - النووي، 9/97.
[10] - 3/249.
[11] - أبو الحارث، الليث بن سعد بن عبدالرحمن، إمام أهل مصر في عصره حديثاً وفقهاً، قال الشافعي: الليث أفقه من مالك إلاّ أن أصحابه لم يقوموا بحقه، توفي بالقاهرة سنة (175هـ)، من آثاره ( التاريخ، رسائل في الفقه ). ( انظر: حلية الأولياء، الأصبهاني، 7/318؛ تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، 13/3؛ وفيات الأعيان، ابن خلكان، 4/127 (549).
[12]- أبو عمر، عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الدمشقي، من الأوزاع، إمام الديار الشامية في الفقه والزهد، عُرض علية القضاء فامتنع، وتوفي سنة (157هـ)، من آثاره: ( السنن ) في الفقه، (المسائل).
[13] - أبو بكر، محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، فقيه مجتهد من الحفاظ، قال السيوطي: كان مجتهداً لا يقلد أحداً، وعده بعضهم من فقهاء الشافعية، توفي سنة (310هـ)، من تصانيفه. (المبسوط)، ( الإجماع )، ( الإشراف على مذاهب أهل العلم )، ( اختلاف العلماء ).
[14] - داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي، إمام أهل الظاهر، أبو سليمان، أخذ العلم عن إسحاق بن راهويه وأبي ثور، كان لا يعتد بخلافه هو وسائر نفاة القياس في الفروع، ثم ذهب المتأخرون إلى اعتبار قوله في الإجماع إلا فيما خالف القياس الجلي، مات سنة (270هـ). ( انظر: تهذيب الأسماء واللغات، النووي، 2/269 (157)؛ سير أعلام النبلاء، الذهبي، 13/97 (55).
[15] - 3/65.
[16] - انظر: منح الجليل، عليش، 2/419، 420.
[17] - ابن جزي، ص 118.
[18] - طيب بن كامل اللخمي، من كبار أصحاب مالك وجلسائه، كنيته أبو خالد، أصله أندلسي سكن بالإسكندرية، كان نبيلاً وهو من العرب من لخم، وهو مصري إسكندراني، توفي سنة ( 173هـ ) في حياة مالك رحمه الله، ( انظر: الديباج المذهب، ابن فرحون، ص130 ).
[19] - أبو عمرو، أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي العامري الجعدي، فقيه الديار المصرية في عصره، كان صاحب الإمام مالك، قيل: اسمه مسكين وأشهب لقبه، مات سنة (204هـ). ( انظر: الانتقاء، ابن عبد البر، ص51؛ ترتيب المدارك، القاضي عياض، 1/259؛ الديباج المذهب ، ابن فرحون، ص98 ).
[20] - أبو محمد، عيسى بن دينار بن وهب القرطبي، الفقيه العابد القاضي، به وبابن القاسم انتشر علم مالك في الأندلس ، ولم يسمع من مالك، وسمع من ابن القاسم وعول عليه، له كتاب ( الهدية )، توفي سنة (212هـ). ( انظر: الديباج المذهب، ابن فرحون، ص178؛ شجرة النور الزكية، محمد مخلوف، ص64 (47).
[21] - انظر: التاج والاكليل، المواق، 3/214؛ منح الجليل، عليش، 2/419، 420.
[22] - أبو محمد، عبد الوهاب بن نصر الثعلبي، قاضٍ من فقهاء المالكية، له نظم ومعرفة بالأدب، توفي سنة (422هـ)، من مصنفاته: ( عيون المسائل )، ( شرح المدونة )، ( النصرة لمذهب مالك )، ( الإشراف على نكت مسائل الخلاف ).( انظر: تبيين كذب المفتري، ابن عساكر ، ص249؛ الديباج المذهب، ابن فرحون، ص7 ).
[23] - انظر: ص275.
[24] - انظر: المبسوط، السرخسي، 11/246.
[25] - أبو زكريا، يحيى بن شرف، بن مري النووي الدمشقي الشافعي، محي الدين، فقيه، أصولي، محدّث، حافظ، لغوي، توفي بنوى سنة (676هـ)، من آثاره: ( روضة الطالبين ) في فروع الفقه، ( تهذيب الأسماء واللغات )، ( رياض الصالحين ). ( انظر: طبقات الشافعية الكبرى، عبد الوهاب السبكي، 5/167؛ النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي، 7/676).
[26] - المجموع، 9/97؛ انظر أيضاً: مختصر اختلاف العلماء، الطحاوي، 3/204.
[27] - الحطّاب، 3/214؛ انظر أيضاً: القوانين الفقهية، ابن جزي، ص120.
[28] - تَنُوخ: بالتاء المثناة فوق، ثم النون، وخاء معجمة. وهي قبائل من نصارى العرب من أهل اليمن، سموا تَنُوخ، لأنهم تنخوا وتحالفوا وأقاموا في مواضعهم. ( انظر: تحرير ألفاظ التنبيه، النووي، ص319؛ لسان العرب، ابن منظور، 3/10؛ غريب الحديث، الخطابي، 2/386؛ المجموع، النووي، 9/72).
[29] - بَهْرَاء: بفتح الباء الموحدة، وإسكان الهاء، وبالمد. قبيلة من قضاعة، من أحياء اليمن، وهم نصارى معاهدون. ( انظر: لسان العرب، ابن منظور، 4/85؛ المجموع، النووي، 9/72؛ حواشي الشرواني، 9/290).
[30] - بنو تَغْلِب: بتاء مثناة من فوق مفتوحة، وكسر اللام. وهم بنو تغلب بن وائل من العرب، من ربيعة بن نزار، انتقلوا في الجاهلية إلى النصرانية، فدعاهم عمر – رضي الله عنه – إلى بذل الجزية فأبوا وأنفوا، وقالوا: نحن عرب، خذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض باسم الصدقة، فقال عمر: لا آخذ من مشرك صدقة، فلحق بعضهم بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المؤمنين، إن القوم لهم بأس وشدة، وهم عرب يأنفون من الجزية فلا تعن عليك عدوك بهم، وخذ منهم الجزية باسم الصدقة، فبعث عمر في طلبهم فردهم، وضَعَّف عليهم الصدقة. ( انظر: المطلع على أبواب المقنع، البعلي، ص431؛ المجموع، النووي، 9/72؛ تحرير ألفاظ التنبيه، النووي، ص319 ).
[31] - انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 5/45؛ معتصر المختصر، يوسف بن موسى الحنفي، 2/150.
[32] - انظر: الاستذكار، ابن عبد البر، 5/257، 258؛ بداية المجتهد، ابن رشد، 1/330.
[33] - انظر: الإنصاف، المرداوي، 10/387؛ شرح الزركشي، 3/225؛ زاد المسير، عبد الرحمن بن محمد الجوزي، 2/295.
[34] - انظر: الفتاوى الكبرى، 5/184.
[35] - أبو العباس، تقي الدين، أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام الحراني الدمشقي، شيخ الإسلام، كان كثير البحث في فنون الحكمة وفي التفسير والأصول، ناظر العلماء وأفتى ودرس وهو دون العشرين، وتوفى سنة ( 728هـ ). ( انظر: العقود الدرية في مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية، ابن عبد الهادي؛ الشهادة الزكية في ثناء الأئمة على ابن تيمية، مرعي بن يوسف الحنبلي؛ البدر الطالع، الشوكاني، ص63 ).
[36] - إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن بشر، أبو إسحاق الحربي، ولد سنة ( 198هـ )، كان إماماً في العلم، رأساً في الزهد، عارفاً بالفقه، بصيراً بالأحكام، حافظاً للحديث، توفى سنة ( 285هـ ). ( انظر: طبقات الحنابلة، أبو يعلى، 1/86 ( 85 ).
[37] - انظر: الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، 2/185.
[38] - أبو عمران، إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، تابعي، كان شيخاً لحماد بن أبي سليمان الذي كان أستاذاً لأبي حنيفة، أحد كبار الفقهاء، يعتمد في فقهه الرأي إلاَّ أنه يرى أن الرأي لا يستقيم إلا برواية، ولا رواية إلا برأي، كانت وفاته سنة ( 96هـ )، وكان إماماً مجتهداً له مذهب. ( انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4/520؛ البداية والنهاية، ابن كثير، 9/140؛ تاريخ التراث العربي، سزكين، المجلد الأول، 3/18 ).
[39] - أبو بكر، محمد بن مسلم بن شهاب الزهري، أول من دوّن الحديث، تابعي من أهل المدنية، قال عنه عمرو بن دينار: ما رأيت أحداً أبصر للحديث من شهاب، توفى سنة (124هـ). ( انظر: وفيات الأعيان، ابن خلكان، 4/177 (563)؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، 1/108؛ تهذيب التهذيب، ابن حجر، 9/395 ).
[40] - أبو محمد، عطاء بن أبي رباح، فقيه الحرم والبطاح، تابعي، ولد في خلافة عثمان، وقيل: عمر، من أجلاء الفقهاء، كان كثير العبادة والورع حتى أن المسجد كان فراشه لعشرين سنة، توفي سنة (115هـ) بمكة. ( انظر: ميزان الاعتدال، الذهبي، 3/467؛ تهذيب التهذيب، ابن حجر، 7/179؛ شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، 1/147 ).
[41] - أبو عمرو، عامر بن شراحيل الهمذاني الكوفي، من شعب همذان، راوية من التابعين، يضرب المثل بحفظه، وهو من رجال الحديث الثقات، كما كان فقيهاً شاعراً، استقضاه عمر بن عبد العزيز، ومات بالكوفة سنة (103هـ). ( انظر: تاريخ بغداد، الخطيب البغدادي، 12/337؛ مختصر تاريخ دمشق، ابن منظور، 11/249؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، 1/79 ).
[42] - أبو عبد الله، مولى ابن عباس، عكرمة البربري، المدني، الهاشمي، أفتى في حياة ابن عباس، وكان الحسن إذا قدم عكرمة البصرة أمسك عن التفسير والفتيا، مات سنة ( 107هـ ) بالمدينة المنورة. ( انظر: الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم الرازي، 7/7 ( 32 )؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي ، 1/95 ( 87 )؛ جامع التحصيل، العلائي، 1/239 ( 532 ).
[43] - إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً، كان يتفقه أولاً بالرأي حتى قدم الشافعي بغداد فاختلف إليه ورجع عن مذهبه، توفى سنة (240هـ). ( انظر: مروج الذهب، المسعودي، 4/28؛ الانتقاء، ابن عبر البر، ص107؛ طبقات الشافعية، ابن قاضي شهبة، 1/55 (1).
[44] - انظر: الأم، 2/232، 5/7؛ كفاية الأخيار، الحصني، ص 520.
[45] - سيأتي ذكرها، وتفصيل القول فيها، انظر: ص 13.
[46] - انظر: معرفة السنن والآثار، البيهقي، 7/141 (5553)؛ الأم، 2/232.
[47] - المجموع، النووي، 9/75؛ كفاية الأخيار، الحصني، ص 520.
[48] - أبو محمد، عطاء بن يسار المدني، مولى أم المؤمنين ميمونة، الفقيه الواعظ، أخو الفقهاء سليمان وعبد الله وعبد الملك، ثقة جليل، توفي سنة (103هـ)، وقيل: بل توفي سنة بضع وتسعين. ( انظر: معرفة الثقات، العجلي، 2/137 ( 1245 )؛ الجرح والتعديل، ابن أبي حاتم، 6/338 (1867)؛ تذكرة الحفاظ، الذهبي، 1/90 (80).
[49] - أبو عبد الله، سعيد بن جبير الأسدي الكوفي، تابعي حبشي الأصل من موالي بني والبة بن الحارث من بني أسد، أخذ العلم عن عبد الله بن عباس وابن عمر، وكان ابن عباس إذا أتاه أهل الكوفة يستفتونه، يقول: أتسألوني وفيكم ابن أم الدهماء؟ يعني سعيداً، توفي سنة (95هـ) قتلة الحجاج. ( انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 4/321 (116)؛ الأعلام، الزركلي، 3/93 ).
[50] - انظر: بداية المجتهد ، ابن رشد، 1/330.
[51] - انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 5/45.
[52] - المائدة/51. والأثر أخرجه الإمام مالك في الموطأ، 2/489 ( 1042 )؛ والبيهقي في السنن الكبرى، 9/217 ( 18582 ).
[53] - انظر: الأم، 2/232. والأثر أخرجه الإمام الشافعي في المسند، ص340، 353؛ والبيهقي في السنن الكبرى، 9/284 (18952) ؛ وعبد الرزاق في المصنف، 7/186 (12715). وذكر ابن حجر في التلخيص أن الإمام الشافعي قد رواه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه بإسنادٍ صحيح.
[54] - انظر: الأم ، 2/232. والأثر أخرجه الإمام الشافعي في المسند، ص340، والبيهقي في السنن الكبرى، 9/216 ( 18578 ).
[55] - الأم، 2/232.
[56] - المصدر نفسه، 5/7.
[57] - انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 3/322.
[58] - انظر: المبسوط، محمد بن الحسن الشيباني، 2/178؛ السير، له، ص264؛ الأم، 7/369؛ معرفة السنن والآثار، البيهقي، 7/140.
[59] - انظر: بدائع الصنائع، الكاساني، 5/45.
[60] - انظر: الفتاوى الكبرى، ابن تيمية، 2/185.
[61] - انظر: الأم 2/232.
[62] - أبوبكر: أحمد بن علي الرازي الحنفي، المعروف بالجصاص، فقيه مجتهد، ورد بغداد في شبيبته فدرس وجمع وتخرج به المتفقهة، وتوفي بها سنة ( 370هـ ) من مؤلفاته: ( شرح الجامع الكبير )، ( شرح مختصر الطحاوي )، ( أحكام القرآن ). ( انظر: سير أعلام النبلاء، الذهبي، 10/232؛ تاج التراجم، ابن قطلوبغا، ص96؛ الفوائد البهية، اللكنوي، ص27 ).
[63] - انظر: أحكام القرآن، الجصاص، 3/322.
[64] - انظر: المصدر نفسه، 3/321.
[65] - المصدر نفسه، 3/322.
[66] - أخرجه الترمذي في السنن، 5/278 (3095)؛ والبيهقي في السنن الكبرى، 10/116 (20136)، وقال الترمذي: (هذا حديث غريب، لا نعرفه إلاّ من حديث عبد السلام بن حرب، وغُطَيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث).
[67] - انظر: أحكام القرآن ، الجصاص، 3/323.
[68] - أبو جعفر، أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، تفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفياً، وانتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، وهو ابن أخت المزني، توفي بالقاهرة سنة (321هـ) من تصانيفه: ( شرح معاني الآثار)، (مشكل الآثار)، ( الاختلاف بين الفقهاء )، ( أحكام القرآن ) . ( انظر: الفهرست، ابن النديم، ص292؛ تاج التراجم، ابن قطلوبغا، ص100؛ الفوائد البهية، اللكنوي، ص31).
[69] - مجموع الفتاوى، 4/619.
[70] - انظر: المبسوط، السرخسي، 11/246،247؛ بدائع الصنائع، الكاساني، 2/271.
[71] - أبو عبد الله، شمس الدين، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي الدمشقي الحنبلي، فقيه، أصولي، مجتهد، مفسر، متكلم، نحوي، محدِّث، لازم ابن تيمية وسُجن معه في قلعة دمشق، وتوفي سنة (751هـ). ( انظر: النجوم الزاهرة، ابن تغري بردي، 10/249؛ شذرات الذهب، ابن العماد الحنبلي، 6/168 ).
[72] - انظر: الإنصاف، المرداوي، 10/387، 388.
[73] - انظر: الذخيرة، القرافي، 4/125.
[74] - انظر: المصدر السابق، 4/124، 125؛ الكافي، ابن عبد البر، ص187.
[75] - 2/233.
[76] - انظر: المجموع، النووي، 9/76؛ روضة الطالبين، له، 7/142، 143؛ حلية العلماء، الشاشي، 3/366.
[77] - انظر: شرح المنتهى، البهوتي، 3/418؛ كشاف القناع، له، 6/205؛ مطالب أولي النهى، مصطفى السيوطي الرحيباني، 6/330.
[78] - انظر نصه: ص 18.
[79] - انظر: الإنصاف، المرداوي، 10/387.
[80] - انظر: الأم، 2/233.
[81] - انظر: الكافي، ابن قدامة، 1/478؛ الفروع، ابن مفلح، 5/157.
[82] - رواه البخاري، 1/456 (1292)؛ ومسلم، 4/2047 (2658) دون زيادة ( حتى يعرب عن لسانه إما شاكراُ وإما كفوراً ). ورواه بهذا اللفظ: الإمام أحمد في المسند، 3/353 (14847)؛ وأبو يعلى في المسند، 2/240(942)؛ والطبراني في المعجم الكبير، 1/283 (828)؛ وعبد الرزاق في المصنف، 5/202 (9386)؛ والديلمي في الفردوس، 3/248 (4731).
[83] - انظر: المبسوط ، السرخسي، 11/246، 247؛ بدائع الصنائع ، الكاساني، 2/271.
[84] - انظر: المصادر السابقة؛ الإنصاف، المرداوي، 10/387، 388.
[85] - انظر: المسبوط، السرخسي، 24/27؛ التفريع، ابن الجلاب، 1/406؛ الأم، الشافعي، 2/231؛ الإنصاف، المرداوي، 10/386.

المصدر
Read More...

Jumat, 12 Agustus 2016

Hukum Jihad Defensif menurut Madzhab Empat

Hukum Jihad Defensif (jihad difa', jihad ihtilal) menurut Madzhab Empat adalah dirinci: fardhu ain bagi muslim yang berlokasi di sekitar tempat tersebut sampai sejauh jarak qashar (85 km).


ثانيا : فرض العين :

يكون الجهاد فرض عين في ثلاث حالات :

الحالة الأولى : أن يلتحم الصفان :

فيتعين على من حضر الصف البقاء ولا يجوز لهم الفرار إلا لتحيزٍ أو تحرّف قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ... الآية )

لكن إذا كان عدد الكفار أكثر من ضعفي عدد المسلمين جاز لهم الفرار قال تعالى : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين ... الآية )

وهناك حالات أخرى لجواز الفرار عند التحام الصفين وللفقهاء تفاصيل كثيرة في ذلك تراجع في مظانها وكلامنا هنا إنما هو عن حكم جهاد الاحتلال فلا داعي لذكر تلك التفاصيل

الحالة الثانية :عند الاستنفار :

بأن يستنفر الإمام الناس للجهاد قال تعالى : ( ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ) وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا ... ) اه فيتعين على من استنفرهم الإمام أن يخرجوا للجهاد كما حصل ذلك للمسلمين في غزوة تبوك

الحالة الثالثة : جهاد الاحتلال :

بأن يدهم العدو بلاد المسلمين فيتعين على أهل تلك البلاد أن يدفعوا العدو عنهم فإن عجزوا أو أهملوا تعين على من يليهم من المسلمين نصرتهم فإن عجزوا فمن يلي من يليهم حتى تعم الدائرة كل المسلمين وقد تعين الجهاد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين في المدينة عندما دهمهم الأحزاب في غزوة الخندق
قال ابن قدامة في المغني 9/163 : ( ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع :

- أحدها : إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان حرم على من حضر الانصراف وتعين عليه المقام …
- الثاني : إذا نزل الكفار ببلد , تعين على أهله قتالهم ودفعهم .

- الثالث : إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير معه …) اه

وزاد الحنفية والشافعية - وهو قول في مذهب المالكية - حالة رابعة وهي : فك الأسير انظر للحنفية مثلا البحر الرائق لابن نجيم 5/78 وللمالكية كفاية الطالب لأبي الحسن المالكي في 2/3 وللشافعية شرح البهجة لشيخ الإسلام الأنصاري 5/130

وحالة جهاد الاحتلال هي محل بحثنا ومقالنا هذا فنقول وبالله التوفيق :

حكم جهاد الاحتلال :

اتفقت المذاهب الأربعة على أن جهاد الاحتلال فرض عين على تفاصيل لهم في ذلك سيأتي ذكرها وحكى بعض أهل العلم الاتفاق على ذلك قال المرداوي في الإنصاف 4/117 : ( ومن حضر الصف من أهل فرض الجهاد , أو حضر العدو بلده تعين عليه [ الجهاد ] بلا نزاع ) اه

بل قال بعض أهل العلم : يتعين الجهاد ولو دخل الكفار أرضا خرابا ومواتا للمسلمين , ومن أهل العلم من قال : إن جهاد الاحتلال فرض كفاية كما سيأتي إن شاء الله

وهذه بعض أقوال أهل العلم في هذه المسألة :

بعض أقوال أئمة الحنفية :

في درر الحكام 1/282 : ( و ) فرض ( عين إن هجموا ) أي هجم الكفار على ثغر من ثغور دار الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منه وهم يقدرون على الجهاد . نقل صاحب النهاية عن الذخيرة أن الجهاد إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو , فأما من وراءهم ببعد من العدو فهو فرض كفاية عليهم حتى يسعهم تركه إذا لم يحتج إليهم , فإذا احتيج إليهم بأن عجز من كان يقرب من العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها لكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصوم والصلاة لا يسعهم تركه ثَمّ وثَمّ إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا على هذا التدريج ) اه

وفي الحاشية على درر الحكام 1/282: ( قوله : وفرض عين إن هجموا ) كذا في الكنز وغيره وهو يقتضي الافتراض على كافة الناس سواء فيه أهل محل هجمه العدو وغيرهم وهو صريح ما قال في منية المفتي في النفير العام يجب على كل من سمع ذلك الخبر وله الزاد والراحلة ) اه

وفي مجمع الأنهر 1/633 : ( فإن هجم ) أي : غلب ( العدو ) أي : على بلد من بلاد الإسلام , أو ناحية من نواحيها ... ( ففرض عين ) اه

وفي مجمع الأنهر 1/633 : ( قال في الذخيرة : إذا جاء النفير إنما يصير فرض عين على من يقرب من العدو وهم يقدرون على الجهاد فأما من وراءهم ببعد من العدو , فإن كان الذين هم بقرب العدو عاجزين عن مقاومة العدو أو قادرين إلا أنهم لا يجاهدون لكسل بهم أو تهاون افترض على من يليهم فرض عين , ثم من يليهم كذلك حتى يفترض على هذا التدريج على المسلمين كلهم شرقا وغربا ) اه

وفي البحر الرائق 1/79 : ( والمراد هجومه [ أي العدو ] على بلدة معينة من بلاد المسلمين فيجب على جميع أهل تلك البلدة وكذا من يقرب منهم إن لم يكن بأهلها كفاية وكذا من يقرب ممن يقرب إن لم يكن ممن يقرب كفاية أو تكاسلوا وعصوا وهكذا إلى أن يجب على جميع أهل الإسلام شرقا وغربا ) اه

وفي حاشية ابن عابدين على شرح الحصكفي 4/127 : ( قوله وفرض عين ) أي على من يقرب من العدو , فإن عجزوا أو تكاسلوا فعلى من يليهم حتى يفترض على هذا التدريج على كل المسلمين شرقا وغربا كما مر في عبارة الدرر عن الذخيرة ) اه

بعض أقوال أئمة المالكية :

في مختصر خليل : ( وتعين بفجئ العدو وإن على امرأة وعلى من بقربهم إن عجزوا )
وفي شرح الخرشي على خليل 3/111 : ( ذكر هنا أنه قد يتعين على كل أحد , وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة والعبد ونحوهما كما إذا فجأ العدو مدينة قوم , فإن عجزوا عن الدفع عنهم فإنه يتعين على من بقربهم أن يقاتلوا معهم العدو ما لم يخف من بقربهم معرة العدو , فإن خاف ذلك بإمارة ظاهرة فليلزموا مكانهم ) اه
وفي شرح عليش على خليل 3/141 : ( وتعيّن ) بفتحات مثقلا أي صار الجهاد فرض عين ( بفجئ ) أي هجوم ( العدو ) أي الكافر الحربي على قوم بغتة ولهم قدرة على دفعه أو على قريب من دارهم فيلزم كل قادر على القتال الخروج له وقتاله ... ( و ) تعين الجهاد ( على من بقربهم ) أي من فجأهم العدو ( إن عجزوا ) أي من فجأهم العدو عن دفعه إن لم يخش غير المفجوئين معرة على نسائهم وعيالهم وبيوتهم من عدو بتشاغلهم بالدفع عمن فجأهم العدو , وإلا تركوا إعانتهم ... ) اه

وفي شرح الدردير على خليل 2 /176 : ( وتعين ) الجهاد ( بفجئ العدو ) على قوم ( وإن ) توجه الدفع ( على امرأة ) ورقيق ( و ) تعين ( على من بقربهم إن عجزوا ) عن كف العدو بأنفسهم ) اه

وفي التاج والإكليل 4/539 : ( وتعين بفجئ العدو ) ... قال أبو عمر : يتعين على كل أحد إن حل العدو بدار الإسلام محاربا لهم فيخرج إليه أهل تلك الدار خفافا وثقالا شبانا وشيوخا , ولا يتخلف أحد يقدر على الخروج من مقاتل أو مكتر , وإن عجز أهل تلك البلاد عن القيام بعدوهم كان على من جاورهم أن يخرجوا على حسب ما لزم أهل تلك البلدة . وكذلك من علم أيضا بضعفهم وأمكنه غياثهم لزمه أيضا الخروج , فالمسلمون كلهم يد على من سواهم

( وعلى قربهم إن عجزوا ) قال ابن بشير : إذا نزل قوم من العدو بأحد من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فإنه يتعين عليهم المدافعة , فإن عجزوا تعين على من قرب منهم نصرتهم . وتقدم نص المازري : إذا عصى الأقرب وجب على الأبعد . ) اه

بعض أقوال أئمة الشافعية :

في أسنى المطالب لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري 4/178 : ( و ) يتعين عليهم ( بدخول الكفار فإن دخل الكفار بلاد المسلمين تعين ) عليهم ; لأن دخولهم لها خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله ... فلو دخلوا بلدة لنا تعين على أهلها من المكلفين ) اه

وفي الحاشية على أسنى المطالب : ( قوله : ويتعين عليهم بدخول الكفار ) هل الخوف من الدخول كنفس الدخول وجهان , ومنشأ الخلاف أن المشرف على الزوال كالزائل أم لا قال شيخنا : يظهر أنه إن غلب على الظن دخولهم إن لم يخرجوا للقتال فهو بمنزلة الدخول ) اه

وفي أسنى المطالب أيضا 4/ 178 : ( ولا يجوز انتظارهم مع قدرة الحاضرين ) على القتال , عبارة الأصل : وليس لأهل البلدة ثم الأقربين فالأقربين إذا قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين

( و ) حتى ( على الأبعدين ) عن البلدة بأن يكونوا بمسافة القصر ( عند الحاجة ) إليهم في القتال بأن لم يكن في أهلها والذين يلونهم كفاية بخلاف ما إذا كان فيهم كفاية لا يجب على الأبعدين ; لأنه يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأمة , وفي ذلك حرج بغير حاجة فيصير الجهاد فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد ) اه
وفي أسنى المطالب أيضا 4/ 178 : ( ولو نزلوا ) أي الكفار ( على خراب ) أو موات ولو بعيدا عن الأوطان ( من حدود ) دار ( الإسلام تعين دفعهم ) كما لو دخلوا بلاد الإسلام .) اه

وفي شرح البهجة 5/130 : ( ثم أخذ الناظم في بيان فرض العين من الجهاد فقال ( ومهما عبروا ) أي : الكفار دارنا ( ولو إلى خرابنا ) أو مواتنا ( أو أسروا مرجوَّ فكٍّ مسلما ) أي : مسلما نرجو فكه ( يفرض لكل ذي قوة ) أي : يفرض الجهاد على كل مكلف قوي على القتال لعظم الأمر ) اه

وفي تحفة المحتاج 9/235 ونحوه في نهاية المحتاج 8/59-60 : ( الثاني ) من حالي الكفار ( يدخلون ) أي : دخولهم عمران الإسلام أو خرابه أو جباله كما أفهمه التقسيم , ثم في ذلك يفصل بين القريب مما دخلوه والبعيد منه . فإن دخلوا ( بلدة لنا ) أو صار بينهم وبينها دون مسافة القصر كان خطبا عظيما ; ( فيلزم أهلها ) عينا ( الدفع ) لهم ( بالممكن ) من أي شيء أطاقوه , ثم في ذلك تفصيل : ( فإن أمكن تأهب لقتال ) بأن لم يهجموا بغتة ( وجب الممكن ) في دفعهم على كل منهم ) اه

وفي حاشية تحفة المحتاج 9/212 : ( وقد يكون الجهاد في عهده صلى الله عليه وسلم فرض عين بأن أحاط عدو بالمسلمين كالأحزاب من الكفار الذين تحزبوا حول المدينة فإنه مقتض لتعين جهاد المسلمين لهم ) اه
وفي شرح المنهج 5/191 : ( وإن دخلوا ) أي الكفار ( بلدة لنا ) مثلا ( تعين ) الجهاد ( على أهلها ) سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن … ( و ) على ( من دون مسافة قصر منها ) وإن كان في أهلها كفاية لأنه كالحاضر معهم … ( وعلى من بها ) أي بمسافة القصر فيلزمه المضي إليهم عند الحاجة ( بقدر كفاية ) دفعا لهم وإنقاذا من الهلكة فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد ) اه

وفي الزواجر لابن حجر الهيتمي 2/269 : كتاب الجهاد ( الكبيرة التسعون بعد الثلاثمائة : ترك الجهاد عند تعينه بأن دخل الحربيون دار الإسلام أو أخذوا مسلما وأمكن تخليصه منهم , وترك الناس الجهاد من أصله , وترك أهل الإقليم تحصين ثغورهم بحيث يخاف عليها من استيلاء الكفار بسبب ترك ذلك التحصين ) .

وفي مغني المحتاج 6/22 : ( ( الثاني ) من حالي الكفار ( يدخلون بلدة لنا ) أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيدا عن البلد ( فيلزم أهلها الدفع بالممكن ) منهم , ويكون الجهاد حينئذ فرض عين , وقيل كفاية , واعتمده البلقيني وقال : إن نص الشافعي يشهد له

( فإن أمكن ) أهلها ( تأهب ) أي استعداد ( لقتال وجب ) على كل منهم ( الممكن ) أي الدفع للكفار بحسب القدرة ) اه

تنبيه مهم :

من قال : إن جهاد الاحتلال فرض كفاية فقصده أنه إن كفى بعض المسلمين أو بعض أهل تلك المحلة في دفع العدو فلا يلزم كل أحد أن يخرج , فيكون الخلاف بين هذا القول والقول بفرض العين هيّن لأن المقصد هو دفع العدو عن بلاد المسلمين .

بعض أقوال أئمة الحنابلة :

في كشاف القناع 3/37 : ( ( أو ) حصر ( بلده عدو أو احتاج إليه بعيد ) في الجهاد ( أو تقابل الزحفان ) المسلمون والكفار ( أو استنفره من له استنفاره , ولا عذر تعين عليه ) أي : صار الجهاد فرض عين عليه ) اه .
وفي المغني لابن قدامة 9/174 : ( واجب على الناس إذا جاء العدو , أن ينفروا ; المقل منهم , والمكثر ... ومعناه أن النفير يعم جميع الناس , ممن كان من أهل القتال , حين الحاجة إلى نفيرهم ; لمجيء العدو إليهم . ولا يجوز لأحد التخلف , إلا من يحتاج إلى تخلفه لحفظ المكان والأهل والمال , ومن يمنعه الأمير من الخروج , أو من لا قدرة له على الخروج أو القتال ) اه

وفي السياسة الشرعية لابن تيمية 171 : ( فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم ...وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن , وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله , مع القلة والكثرة , والمشي والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج ... فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار , وذلك قتال اختيار ; للزيادة في الدين وإعلائه ولإرهاب العدو ) اه

وفي الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/539 : ( إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة , وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم , ونصوص أحمد صريحة بهذا وهو خير مما في المختصرات . لكن هل يجب على جميع أهل المكان النفير إذا نفر إليه الكفاية كلام أحمد فيه مختلف ) اه

المبحث الثاني

ما يترتب على تعين جهاد الاحتلال من الأحكام

يترتب على ذلك أمور منها :

الأمر الأول : خروج كل من تعين عليه الجهاد حتى من ليس من أهل الجهاد كالمرأة والصبي والعبد والأعمى والأعرج والمريض القادر على الذهاب , وقال بعض أهل العلم : لا يجب عليهم ذلك إذا كفى غيرهم من أهل فرض الجهاد
الأمر الثاني : عدم اشتراط إذن من يشترط إذنه في جهاد الطلب فلا يشترك إذن الإمام ولا الوالد ولا الزوج ولا السيد ولا غيرهم , لكن قال بعض أهل العلم : يشترط الإذن لهم بذلك , وقال بعضهم : يشترط إذن الإمام إذا كان لم يفجأهم العدو , لأجل تنظيم القتال لأن الإمام أدرى بشؤون الحرب , وهناك تفاصيل أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله
الأمر الثالث : عدم جواز التخلف عن القتال حتى ولو كان عدد المسلمين أقل من نصف عدد الكفار على تفاصيل سيأتي ذكرها أيضا , بخلاف جهاد الطلب فيجوز الفرار كما تقدم في التمهيد

وهناك تفاصيل كثيرة لأهل العلم فيما سبق من أحكام سيأتي ذكرها إن شاء الله
وهذه بعض أقوال أهل العلم في ذلك :

من أقوال الحنفية :
في درر الحكام 1/282 : ( فتخرج المرأة والعبد بلا إذن ) من الزوج والمولى ; لأن المقصود لا يحصل إلا بإقامة الكل فيجب عليهم وحق الزوج والمولى لا يظهر في حق فرض العين كالصلاة والصوم , بخلاف ما قبل النفير إذ بغيرهم كفاية فلا ضرورة في إبطال حقهما .) اه

وفي الحاشية على درر الحكام 1/282 : ( قال قاضي خان : إن وقع النفير وبلغهم الخبر أن العدو جاء إلى مدينة من مدائن الإسلام كان للرجل أن يخرج بغير إذن الأبوين عند الخوف على المسلمين أو على ذراريهم أو على أموالهم , وإذا كان النفير من قبل اللزوم فعلى كل من يقدر على القتال أن يخرج إلى الغزو إذا ملك الزاد والراحلة ولا يجوز له التخلف إلا بعذر بين ) اه

وفي نصب الراية 4/233 : ( ولا تقاتل المرأة إلا بإذن زوجها ولا العبد إلا بإذن سيده ) لما بينا ( إلا أن يهجم العدو على بلدة للضرورة ) اه

وفي مجمع الأنهر 1/633 : ( ففرض عين فتخرج المرأة , والعبد بلا إذن الزوج , والمولى ) ; لأن المقصود لا يحصل إلا بإقامة الكل فيفرض على الكل وحق الزوج , والمولى لا يظهر في حق فروض الأعيان , وكذا يخرج الولد بغير إذن , والديه , والغريم بغير إذن دائنه وإن الزوج , والمولى إذا منعا أثما . ) اه

وفي فتح القدير 5/442 : ( فإن هجم العدو على بلد وجب على جميع الناس الدفع تخرج المرأة بغير إذن زوجها والعبد بغير إذن المولى ) لأنه صار فرض عين , وملك اليمين ورق النكاح لا يظهر في حق فروض الأعيان كما في الصلاة والصوم , بخلاف ما قبل النفير ; لأن بغيرهما مقنعا فلا ضرورة إلى إبطال حق المولى والزوج ) اه
وفي تبيين الحقائق 3/241 وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة والعبد بلا إذن زوجها وسيده ) لأن المقصود لا يحصل إلا بإقامة الكل فيجب على الكل وحق الزوج والمولى لا يظهر في حق فروض الأعيان كالصلاة والصيام بخلاف ما قبل النفير لأن بغيرهم كفاية فلا ضرورة إلى إبطال حقهما وكذا الولد يخرج بغير إذن والديه ) اه

وفي البحر الرائق 1/79 قوله : وفرض عين إن هجم العدو فتخرج المرأة , والعبد بلا إذن زوجها وسيده ) … وأفاد خروج الولد بغير إذن والديه بالأولى وكذا الغريم يخرج إذا صار فرض عين بغير إذن دائنه وأن الزوج والمولى إذا منعا أثما كذا في الذخيرة ولا بد من قيد آخر وهو الاستطاعة في كونه فرض عين فخرج المريض المدنف أما الذي يقدر على الخروج دون الدفع ينبغي أن يخرج لتكثير السواد ; لأن فيه إرهابا كذا في فتح القدير .) اه

وفي مجمع الأنهر 1/633 : ( فعلى هذا لو قيد بالاستطاعة لكان أولى ; لأنه لا يجب على المريض المدنف ومن لا يقدر على الزاد , والراحلة تأمل .) اه

وفي حاشية ابن عابدين على شرح الحصكفي 4/127 قوله فيخرج الكل ) أي كل من ذكر من المرأة والعبد والمديون وغيرهم قال السرخسي , وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال فلا بأس بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام وإن كره ذلك الآباء والأمهات ) اه

من أقوال المالكية :
في شرح الخرشي على خليل 3/111 : ( ص ) . وتعين بفجئ العدو , وإن على امرأة ... قد يتعين على كل أحد , وإن لم يكن من أهل الجهاد كالمرأة والعبد ونحوهما كما إذا فجأ العدو مدينة قوم ) اه
وفي شرح عليش على خليل 3/141 : ( فيلزم كل قادر على القتال الخروج له وقتاله إن توقف دفعه على الرجال الأحرار . بل ( وإن على امرأة ) ورقيق وصبي مطيق للقتال . الجزولي ويسهم حينئذ للرقيق والمرأة والصبي ; لأنه صار واجبا عليهم ... ) اه

من أقوال الشافعية :
في أسنى المطالب لشيخ الإسلام زكريا الأنصاري 4/178 : ( حتى على عبيد ونساء لا ) نساء ( ضعيفات ) فلا يتعين عليهن وعبارة الأصل فلا يحضرن وعلله الرافعي بأن حضورهن قد يجر شرا ويورث وهنا ( ولا حجر لسيد ) على رقيقه ( و ) لا ( زوج ) على زوجته ولا أصل على فرعه ولا دائن على مدينه كما صرح بهما الأصل ( حينئذ ) أي حين دخول الكفار البلدة

( و ) حتى ( على المعذورين ) بعمى وعرج ومرض ونحوها ( و ) على ( من دون مسافة القصر ) من البلدة ( ولو استغنى عنهم ) بغيرهم لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية في الكفار انتقاما من هجومهم ) اه
وفي الحاشية على أسنى المطالب للرملي : ( قوله : ولا حجر لسيد على رقيقه ) ولا زوج على زوجته ولا أصل على فرعه ولا دائن على مدينه لأنه قتال دفاع عن الدين لا قتال غزو فلزم كل مطيق , وأيضا فإن تركه قد يفضي إلى الهلاك فقدم على حق الأبوين وصاحب الدين والسيد ) اه

وفي تحفة المحتاج 9/235 ( حتى على ) من لا يلزمه الجهاد نحو : ( فقير ) بما يقدر عليه ( وولد ومدين وعبد ) وامرأة فيها قوة , ( بلا إذن ) ممن مر , ويغتفر ذلك بهذا الخطر العظيم الذي لا سبيل لإهماله . ( وقيل : إن حصلت مقاومة أحرار ) منا لهم ( اشترط إذن سيده ) أي العبد للغنية عنه , والأصح لا لتقوى القلوب ) اه
وفي شرح المنهج 5/191 : ( فيجب ذلك على كل ممن ذكر ( حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن ) من الأصل ورب الدين والسيد ولو كفى الأحرار ) اه

وفي مغني المحتاج 6/22 : ( حتى على فقير ) بما يقدر عليه ( وولد ومدين ) وهو من عليه دين ( وعبد بلا إذن ) من أبوين ورب دين ومن سيد , وينحل الحجر عنهم في هذه الحالة ; لأن دخولهم دار الإسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله , فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن , وفي معنى دخولهم البلدة ما لو أطلوا عليها , والنساء كالعبيد إن كان فيهن دفاع , وإلا فلا يحضرن . قال : الرافعي : ويجوز أن لا تحتاج المرأة إلى إذن الزوج
( وقيل : إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط ) في عبد ( إذن سيده ) ; لأن في الأحرار غنية عنهم واعتمده البلقيني وقال : هو مقتضى نص الشافعي , والأصح في الشرح والروضة الأول لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية في الكفار انتقاما من هجومهم ) اه

وفي شرح الخطيب على الغاية 4/254 : ( الحال الثاني : من حالي الكفار أن يدخلوا بلدة لنا مثلا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم . ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن علم كل من قصد أنه إن أخذ قتل أو لم يعلم ) اه

من أقوال الحنابلة :
قال ابن قدامة في المغني 9/174 : (… فلم يجز لأحد التخلف عنه , فإذا ثبت هذا , فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير ; لأن أمر الحرب موكول إليه , وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم , ومكامن العدو وكيدهم , فينبغي أن يرجع إلى رأيه , لأنه أحوط للمسلمين ; إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم , فلا يجب استئذانه , لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليه , لتعين الفساد في تركهم , ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة , تبعهم , فقاتلهم , من غير إذن , فمدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال : خير رجالتنا سلمة بن الأكوع . وأعطاه سهم فارس وراجل . ) اه

وفي الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/539 : ( وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخاف إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين فهنا قد صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يَسلموا

ونظيرها أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف فإن انصرفوا استولوا على الحريم فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال ووقعة أحد من هذا الباب ) اه
وفي الإنصاف للمرداوي4/117 : ( تنبيه : ظاهر قوله " من أهل فرض الجهاد تعين عليه " أنه لا يتعين على العبد إذا حضر الصف , أو حضر العدو بلده . وهو أحد الوجهين . وهو ظاهر ما في الهداية , والمذهب والمستوعب , والخلاصة , والمحرر , وغيرهم . وصححه في الرعايتين , والحاويين , في باب قسمة الغنيمة عند استئجارهم .
والوجه الثاني : يتعين عليه والحالة هذه . وهو الصحيح من المذهب . قدمه في الفروع . قال الناظم : وإن قياس المذهب : إيجابه على النساء في حضور الصف دفعا واحدا . وقال في البلغة هنا : ويجب على العبد في أصح الوجهين . ) اه

من أقوال الظاهرية
قال ابن حزم في المحلى 5/341 : ( ولا يجوز الجهاد إلا بإذن الأبوين إلا أن ينزل العدو بقوم من المسلمين ففرض على كل من يمكنه إعانتهم أن يقصدهم مغيثا لهم أذن الأبوان أم لم يأذنا - إلا أن يضيعا أو أحدهما بعده , فلا يحل له ترك من يضيع منهما .) اه

وأحب أن أختم هذا المبحث بكلمة للدكتور خير هيكل في كتابه الجهاد والقتال حيث قال ص 1189 : ( حين ينشأ ظرف من الظروف يكون فيه هجوم تكتلات الكفار على المسلمين مسلطا على الأمة الإسلامية بكاملها أو لمحو الإسلام من الوجود - لا سمح الله - ففي هذه الحالة ينبغي على قادة الأمة الإسلامية أن يعملوا على تفتيت تلك الجبهة المعادية بأي وسيلة ممكنة مشروعة بهدف إحداث الانقسامات في تلك التكتلات وصرفها عما اجتمعت عليه حتى ولو بإغرائها أو إغراء بعضها بمنافع مادية كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في عزوة الخندق ...
وإن كان ولا بد من الحرب في النهاية فهنا لا ينظر إلى ميزان القوى بين المسلمين المدافعين والأعداء المغيرين لا من حيث العدد ولا من حيث السلاح وعلى المسلمين خوض الحرب مهما بلغوا من الضعف ومهما بلغ عدوهم من القوة ولو سقط الملايين من الشهداء ولا يجوز لمسلم في هذا الحال أن يفكر في الهرب او الانسحاب من المعركة المصيرية وذلك كما كان حال المسلمين في غزوة الخندق ...

وأما إن كان هجوم الكفار على المسلمين لا يرمي إلى محوهم ولا محو الإسلام من الوجود وإنما يرمي إلى سلبهم بعض مقدراتهم من بلاد أو ثروات وما شاكل ذلك فهنا يجب الدفاع أيضا بكل وسيلة ممكنة مشروعة دون نظر إلى وضع ميزان القوى بين المسلمين وعدوهم ولا يجوز الفرار لما ينشأ عن ذلك من أضرار بالغة هي أكبر من ضرر الصمود في وجه هذا العدو

ولكن حين تكون الحسابات كلها تؤكد على أن مضار الصمود والتصدي على الإسلام والمسلمين هي أكبر من مضار الانسحاب ففي هذه الحال يجوز للقادة المخلصين للإسلام والمسلمين في الدولة أن يقرروا الانسحاب من وجه الجيش المغير من مدن أو مناطق من البلاد الإسلامية , ولكن لا بقصد التخلي عنها نهائيا للعدو وإنما القصد أخذ الاستعدادات اللازمة لمنازلته في أقرب فرصة ممكنة ودحره عما سبق التخلي عنه بحكم الضرورات الحربية
وقد كان قادة جيوش المسلمين أيام الفتوح على عهد الخلافة الراشدة يضطرون للتخلي عن بعض ما فتحوه بل ويردون الجزية لأهل الذمة وينسحبون من تلك البلاد لكن لا بقصد التخلي إلى الإبد وإنما بقصد التجمع وأخذ الأهبة لمنازلة العدو من جديد حدث هذا في فتوح الشام وفارس ) اه

ويؤيد ما قاله الدكتور ما في شرح عليش على خليل 3/141 حيث قال : ( وتعيّن ) صار الجهاد فرض عين ( بفجئ ) أي هجوم ( العدو ) أي الكافر الحربي على قوم بغتة ولهم قدرة على دفعه أو على قريب من دارهم فيلزم كل قادر على القتال الخروج له وقتاله ) اه

وما في التاج والإكليل 4/539 حيث قال : ( قال ابن بشير : إذا نزل قوم من العدو بأحد من المسلمين وكانت فيهم قوة على مدافعتهم فإنه يتعين عليهم المدافعة ) اه

حيث قيدا الوجوب العيني بالقدرة ولكن قد يقال إن ذلك في أهل الإقليم المهاجَم لا في كل المسلمين , ويجاب عن ذلك بأن الواجبات إنما تجب مع القدرة وإذا تحققنا من عدم القدرة فلا إشكال في عدم الوجوب
ويؤيد ما قاله الدكتور ما في كتب الشافعية من جواز الاستسلام حين الهجوم بشروط , قال الرملي في نهاية المحتاج 8/59 : ( الثاني ) من حال الكفار ( يدخلون ) أي دخولهم عمران الإسلام ولو جباله أو خرابه ...( وإلا ) بأن لم يكن تأهب لهجومهم بغتة ( فمن قصد ) منا ( دفع عن نفسه بالممكن ) حتما ( إن علم أنه إن أخذ قتل ) وإن كان ممن لا جهاد عليه إذ لا يجوز الاستسلام لكافر ( وإن جوز الأسر ) والقتل ( فله ) أن يدفع و ( أن يستسلم ) ويلزم المرأة الدفع إن علمت وقوع فاحشة بها حالا بما أمكنها , وإن أفضى إلى قتلها إذ لا يباح بخوف القتل ) اه

لكن قد يقال إن هذا في استسلام الأفراد لا في استسلام الكل ويمكن أن يقال : لا فرق بل قال الفقهاء في التعليل لوجوب فك الأسير : إن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار قال شيخ الإسلام الأنصاري في أسنى المطالب 4/179 : ( وكذا لو أسروا مسلما وأمكن تخليصه ) منهم بأن رجوناه ( تعين جهادهم ) وإن لم يدخلوا دارنا ; لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار ) اه

وفي الختام
تبين لنا مما سبق أن جهاد الاحتلال في فلسطين والعراق وغيرها من بلاد المسلمين المحتلة متعين على أهل تلك البلدان فإن عجزوا أو قصروا – وهو الواقع - فإن الوجوب يتسع إلى من جاورهم من المسلمين فإن عجز أو أهمل من جاورهم – وهو الواقع - فإن الدائرة تتسع حتى تشمل كل المسلمين فالخلاصة : أن جهاد الاحتلال في تلك البلدان الآن واجب عيني على كل المسلمين ويأثم كل مستطيع على الخروج ثم لم يخرج بل إن عدم الخروج لذلك من كبائر الذنوب , والمخاطب بالوجوب بالدرجة الأولى هم حكام المسلمين لأن بيدهم القرار والقوة والعدة ثم العلماء والمفكرون والمصلحون لأن بيدهم التأثير على الجماهير فثقة الشعوب بهم أكثر من ثقتها بالحكام بل لا مقارنة , ولا يعني تخلف من تخلف من الحكام والعلماء أن الواجب قد سقط عن غيرهم من المسلمين .

لكننا نسلي أنفسنا أحيانا بأننا غير مستطيعين على الذهاب وقد قال الإمام ابن الهمام في فتح القدير 5/440 : ( يجب أن لا يأثم من عزم على الخروج , وقعوده لعدم خروج الناس وتكاسلهم أو قعود السلطان أو منعه ) اه

المصدر
Read More...

Buku Islam Terbitan Al-Khoirot