Hukum Mengucapkan Salam dalam Islam (2)

Hukum Mengucapkan Salam dalam Islam (2)
Hukum Mengucapkan Salam dalam Islam (2)



الفصل الثاني
آداب السلام

للسلام آداب جليلة بينتها السنة النبوية، ورغبت في تطبيقها وتنفيذها بدقة، تتمثل هذه الآداب فيما يلي:

الأدب الأول: تسليم الصغير على الكبير، والراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير.


من السنة أن يسلم الصغير على الكبير؛ وذلك لحق الكبير من التوقير والتكريم، وهو الأدب الذي ينبغي سلوكه، ويسلم الراكب على الماشي؛ حتى يحمل السلامُ الراكبَ على التواضع وعدم التكبر، ويسلم الماشي على القاعد؛ لشبهه بالداخل على أهل المنزل، ويسلم القليل على الكثير؛ لحق الكثير فحقهم أعظم.


• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير)[50].


• وفي رواية: (يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير)[51]


قوله "والقليل على الكثير" أمر نسبي، يشمل الواحد بالنسبة للاثنين فصاعداً، والإثنين بالنسبة للثلاثة فصاعداً وما فوق ذلك[52].


وقوله "والمار على القاعد" أشمل من الرواية التي قبلها بلفظ "الماشي"؛ لأنه أعلم من أن يكون المار ماشياً أو راكباً، وقد اجتمعا في حديث فضالة بن عبيد بلفظ ((يسلم الفارس على الماشي، والماشي على القائم)).[53]



قال ابن حجر: وإذا حمل القائم على المستقر كان أعم من أن يكون جالساً أو واقفاً أو متكئاً أو مضطجعاً، وإذا أضيفت هذه الصورة إلى الراكب تعددت الصور، وتبقى صورة لم تقع منصوصة، وهي ما إذا تلاقى ماران راكبان أو ماشيان، وقد تكلم عليها المازري فقال: يبدأ الأدنى منهما الأعلى قدراً في الدين إجلالاً لفضله؛ لأن فضيلة الدين مرغب فيها في الشرع.


وعلى هذا لو التقى راكبان ومركوب أحدهما أعلى في الحس من مركوب الآخر كالجمل والفرس، فيبدأ راكب الفرس، أو يكتفي بالنظر إلى أعلاهما قدراً في الدين فيبتدؤه الذي دونه، هذا الثاني أظهر، كما لا نظر إلى من يكون أعلاهما قدراً من جهة الدنيا إلا أن يكون سلطاناً يخشى منه [54].


وإذا تساوى المتلاقيان من كل جهة، فكل منهما مأمور بالابتداء، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام.، والأدلة على هذا كثيرة، منها:

ما أخرج البخاري في الأدب المفرد بسند صحيح من حديث جابر قال: ((الماشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل)) [55].


وأخرج الطبراني بسند صحيح من الأغر المزني قال لي أبو بكررضي الله عنه: ((لا يسبقك أحد إلى السلام)).[56]


وأخرج الترمذي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه رفعه: ((إن أولى الناس بالله من بدأ بالسلام)). [57]



وأخرج الطبراني من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه قلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنا نلتقي فأينا يبدأ بالسلام؟ قال: ((أطوعكم لله)).[58]



وإذا كان هناك ماشيان ثم حال بينهما حائل، كشجرة أو جدار ونحو ذلك، فإنه يشرع لهما السلام إذا التقيا مرة أخرى، ولو تكرر ذلك مرات؛ وذلك لما رواه أو هريرة رضي الله عنه قال: ((إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه، فإن حالت بينهما شجرة أو جدار أو حجر ثم لقيه فليسلم عليه)). [59]



قال الطيبي: فيه حث على إفشاء السلام، وأن يكرر عند كل تغيير حال ولكل جاء وغاد[60].


قوله "والقليل على الكثير" قال النووي: هذا الأدب إنما هو فيما إذا تلاقى اثنان في طريق، أما إذا ورد على قعود أو قاعد فإن الوارد يبدأ بالسلام بكل حال سواء كان صغيراً أو كبيراً قليلاً أو كثيراً[61].


وقد أبرز العلماء الحكمة ممن شرع لهم الإبتداء، فقال ابن العربي: حاصل ما في هذا الحديث أن المفضول بنوع ما يبدأ الفاضل.


وقال المهلب: تسليم الصغير لأجل حق الكبير لأنه:أمر بتوقيره والتواضع له، وتسليم القليل لأجل حق الكثير لأن حقهم أعظم، وتسليم المار لشبهه بالداخل على أهل المنزل، وتسليم الراكب لئلا يتكبر بركوبه فيرجع إلى التواضع.


وقال المازري: أما أمر الراكب فلأن له مزية على الماشي فعوض الماشي بأن يبدأه الراكب بالسلام احتياطاً على الراكب من الزهو أن لو حاز الفضيلتين، وأما الماشي فلما يتوقع القاعد منه من الشر ولا سيما إذا كان راكباً فإذا ابتدأه بالسلام أمن منه ذلك وأنس إليه، أو لأن في التصرف في الحاجات امتهاناً فصار للقاعدة مزية فأمر بالابتداء، أو لأن القاعدة يشق عليه مراعاة المارين مع كثرتهم فسقطت البداءة عنه للمشقة بخلاف المار فلا مشقة عليه، وأما القليل فلفضيلة الجماعة أو لأن الجماعة لو ابتدءوا لخيف على الواحد الزهو فاحتيط له[62].


وأما تسليم الصغير على الكبير فكأنه لمراعاة السن، وهو أمر معتبر في الشرع، فلو تعارض الصغر المعنوي والحسي، كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً، فبه تظر ولم أر فيه نقلاً، والذي يظهر اعتبار السن؛ لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة على المجاز.



ونقل ابن دقيق العيد عن ابن رشد أن محل الأمر في تسليم الصغير على الكبير إذا التقيا، فإن كان أحدهما راكباً والآخر ماشياً بدأ الراكب، وإن كانا راكبين أو ماشيين بدأ الصغير[63].


ولو خالف الكبير فسلم على الصغير، أو سلم الماشي على الراكب، أو سلم الكثير على القليل، أو سلم القاعد على الماشي فلا يلحق ذاك المخالف إثم، ولكنه تاركٌ للأولى.


قال أبو سعد المتولي[64]: لو خالف الراكب أو الماشي ما دل عليه الخبر كره، قال: والوارد يبدأ بكل حال.


وقال المازري: هذه المناسبات لا يعترض عليها بجزيئات تخالفها، لأنها لم تنصب نصب العلل الواجبة الاعتبار حتى لا يجوز أن يعدل عنها حتى لو ابتدأ الماشي فسلم على الراكب لم يمتنع لأنه ممتثل للأمر بإظهار السلام وإفشائه، غير أن مراعاة ما ثبت في الحديث أولى وهو خبر بمعنى الأمر على سبيل الاستحباب ولا يلزم من ترك المستحب الكراهية بل يكون خلاف الأولى فلو ترك المأمور بالابتداء فبدأه الآخر كان المأمور تاركاً للمستحب والآخر فاعلاً للسنة إلا إن بادر فيكون تاركاً للمستحب أيضاً.


وقال الكرماني: لو جاء أن الكبير يبدأ الصغير والكثير يبدأ القليل لكان مناسباً؛ لأن الغالب أن الصغير يخاف من الكبير والقليل من الكثير، فإذا بدأ الكبير والكثير أمن منه الصغير والقليل لكن لما كان من شأن المسلمين أن يأمن بعضهم بعضاً اعتبر جانب التواضع كما تقدم، وحيث لا يظهر رجحان أحد الطرفين باستحقاقه التواضع له اعتبر الإعلام بالسلامة والدعاء له رجوعاً إلى ما هو الأصل فلو كان المشاة كثيراً والقعود قليلاً تعارضا ويكون الحكم حكم اثنين تلاقيا معاً فأيهما بدأ فهو أفضل ويحتمل ترجيح جانب الماشي كما تقدم، والله أعلم[65].


الأدب الثاني: عدم تخصيص أحد من الجالسين بالسلام: فإن هذا من شأنه يوغر صدور الجالسين، ويزرع البغض والحقد.


قال أبو سعد المتولي[66]: يكره إذا لقى جماعة أن يخص بعضهم بالسلام؛ لأن القصد بمشروعية السلام تحصيل الألفة، وفي التخصيص إيحاش لغير من خص بالسلام[67].


الأدب الثالث: أن يلقى السلام برفق ولين وخفض صوت على قوم فيهم نيام.


بحيث لا يُقلقهم ولا يوقظهم، وفي هذا أدب نبويٌ رفيع، حيث يُراعى فيه حال النائم فلا يكدر عليه نومه، وفي الوقت نفسه لا تفوت فضيلة السلام.


• عن المقداد رضي الله عنه قال: ((أقبلت أنا وصاحبان لي، وقد ذهبت أسماعنا وأبصارنا من الجهد، فجعلنا نعرض أنفسنا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد منهم يقبلنا، فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق بنا إلى أهله، فإذا ثلاثة أعنز، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: احتلبوا هذا اللبن بيننا. قال: فكنا نحتلب فيشرب كل إنسان منا نصيبه، ونرفع للنبي صلى الله عليه وسلم نصيبه، قال فيجيء من الليل فيسلم تسليماً لا يوقظ نائماً ويسمع اليقظان..))[68]


قال النووي: هذا فيه آداب السلام على الأيقاظ في موضع فيه نيام، او من في معناهم، وأنه يكون سلاماً متوسطاً بين الرفع والمخافتة، بحيث يسمع الأيقاظ، ولا يهوش على غيرهم[69].


وقال ابن حجر: ويستثنى من رفع الصوت بالسلام ما إذا دخل على مكان فيه أيقاظ ونيام، فالسنة فيه ما ثبت في صحيح مسلم عن المقداد[70].


الأدب الرابع: استحباب تكرار السلام ثلاثاً، إذا كان الجمع كثيراً، أو شُك في سماع المُسَّلم عليه.


• عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً، وإذا أتى قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً[71].


قال النووي – بعد هذا الحديث -: وهذا محمولٌ على ما إذا كان الجمع كثيراً[72].


وأضاف بن حجر: وكذا لو سلم وظن أنه لم يسمع فتسن الإعادة فيعيد مرة ثانية وثالثة ولا يزيد على الثالثة[73].



قال الحافظ: كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسلم ثلاثاً....، ولعل هذا كان هديه في السلام على الجمع الكثير الذين لا يبلغهم سلام واحد أو هديه في إسماع السلام الثاني والثالث إن ظن أن الأول لم يحصل به الإسماع كما سلم لما انتهى إلى منزل سعد بن عبادة ثلاثاً فلما لم يجبه أحد رجع، وغلا فلو كان هديه الدائم التسليم ثلاثاً لكان اصحابه يسلمون عليه كذلك وكان يسلم على كل من لقيه ثلاثاً وإذا دخل بيته ثلاثاً ومن تأمل هديه علم أن الأمر ليس كذلك وأن تكرار السلام منه كان أمراً عارضاً في بعض الاحيان[74].


الأدب الخامس: الجهر بإلقاء السلام وكذلك الرد: لقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم في السلام أن يرفع صوته بالسلام، وكذلك في الرد، فلا يحصل بالإسرار الأجر؛ إلا ما استثني.


• أخرج البخاري في أدبه أثراً عن ابن عمر رضي الله عنه: عن ثابت بن عبيد رضي الله عنه قال: اتيت مجلساً فيه عبدالله بن عمر رضي الله عنه فقال: إذا سلَّمت فأسمع؛ فإنها تحية مباركة طيبة[75].


وذكر ابن القيم: أن من هديه صلى الله عليه وسلم انه كان يُسمع المسلم رده عليه[76].


وقال ابن حجر: واستدل بالأمر بإفشاء السلام على انه لا يكفي السلام سراً بل يشترط الجهر، وأقله أن يسمع في الابتداء والجواب ولا تكفي الإشارة باليد ونحوه[77].


وقال النووي: وأقل السلام الذي يصير به مسلَّماً مؤدياً سنة السلام أن يرفع صوته بحيث يُسمع المسلَّم عليه، فإن لم يسمعه لم يكن آتياً بالسلام، فلا يجب الرد عليه، وأقل ما يسقط به فرض ردّ السلام أن يرفع صوته بحيث يسمعه المسلَّم، فإن لم يسمعه لم يسقط عنه فرض الرد[78].


الأدب السادس: تعميم السلام على من يعرفه المرء أو لا يعرفه:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: ((أن تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف))[79].


هذا الحديث فيه الحث على إفشاء السلام ونشره بين الناس، لما فيه من المصالح العظيمة، لعل من أعظمها: التأليف بين المسلمين، وسلامة قلوبهم لبعض، وضده السلام على الخاصة فعل غير محمود، بل إنه – أعنى سلام الخاصة – من علامات الساعة، فقد جاء في مسند الإمام أحمد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((إن من أشراط الساعة إذا كانت التحية على المعرفة))[80] وفي رواية: ((أن يسلَّم الرجل على الرجل، لا يسلم عليه إلا للمعرفة))[81]. وفي رواية: ((إن بين يدي الساعة تسليم الخاصة.. الحديث))[82]


الأدب السابع: استحباب ابتداء القادم بالسلام: وهذا أمر مشهور، ومنتشر بين الناس، وتشهد له النصوص الكثيرة، حيث إن استحباب السلام توجه للقادم دون القدوم عليه. وسبق قصة الثلاثة الذين جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وقال الآخر: السلام عليكم ورحمة الله، وقال الثالث: السلام عليكم.


قال النووي:... أما إذا ورد على قعود أو قاعد، فإن الوارد يبدأ بالسلام على كل حال، سواء كان صغيراً أو كبيراً، قليلاً أو كثيراً[83].


الأدب الثامن: إلقاء السلام على الصبيان: وذلك لتعويدهم وتدريبهم منذ الصغر على آداب الشريعة، وفاعله متأسياً بالنبي صلى الله عليه وسلم.


عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه مر على صبيان فسلم عليهم، وقال: ((كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله))[84].


وفي السلام على الصبيان لحمل النفس على التواضع، وسلوك لين الجانب. وإذكا سلم بالغٌ على صبي، أو سلم صبيٌ على بالغ، فهل يجب رد السلام حينئذٍ؟


الجواب: إذا سلم بالغٌ على صبي فإنه لا يلزم الصبي الرد، وذلك لأنه ليس من أهل الفروض، أما إذا سلم الصبي على البالغ، فإنه يتعين عليه الرد وهو قول الجمهور[85].


قال النووي: اتفق العلماء على استحباب السلام على الصبيان، ولو سلم على رجال وصبيان فرد السلام صبي منهم هل يسقط فرض الرد عن الرجال ففيه وجهان لأصحابنا، أصحهما: يسقط... ولو سلم الصبي على رجل لزم الرجل رد السلام هذا هو الصواب الذي أطبق عليه الجمهور، وقال بعض أصحابنا لا يجب وهو ضعيف أو غلط[86].


وقال: ففيه استحباب السلام على الصبيان المميزين، والندب إلى التواضع، وبذل السلام للناس كلهم، وبيان تواضعه صلى الله عليه وسلم، وكمال شفقته على العالمين[87].


الأدب التاسع: استحباب السلام عند دخول البيت. وذلك إذا كان مسكوناً، فإذن كان البيت خالياً، فقد استحب بعض أهل العلم من الصحابة وغيرهم أن يسلم الرجل على نفسه إن كان البيت خالياً.


عن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: (إذا دخل البيت غير المسكون فليقل: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)[88]. وجاء مثله عن مجاهد[89].


قال ابن حجر: ويدخل في عموم إفشاء السلام، السلام على النفس لمن دخل مكاناً ليس فيه أحد، لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً ﴾ الآية[90].


وإن كان البيت ليس فيه إلا أهلك فيستحب لك أن تسلم عليهم أيضاً، فعن أبي الزبير أنه سمع جابراً يقول: (إذا دخلت على أهلك فسلم عليهم تحية من عند الله مباركة طيبة)[91].



والسلام عند دخول البيت ليس واجباً، قال ابن جريج: قلت لعطاء اواجب إذا خرجت ثم دخلت أن أسلم عليهم؟ قال: لا ولا أوثر وجوبه عن أحد ولكن هو أحب إلي وما أدعه إلا ناسياً[92].


ولكن لا ينبغي للمسلم أن ينأى عنه بعد أن يعلم فضله؛ ومن فضله ما رواه أبو أمامة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة كلهم ضامن على الله، إن عاش كُفي، وإن مات دخل الجنة: من دخل بيته بسلام فهو ضامن على الله عز وجل، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامن على الله))[93].


الأدب العاشر: رد السلام على من حمل إليه السلام والمحمول إليه:

• عن غالب قال: إنا لجلوس بباب الحسن إذ جاء رجل فقال حدثني أبي عن جدي قال بعثني أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ائته فأقرئه السلام قال: فأتيته فقلت: إن أبي يقرئك السلام. فقال: عليك وعلى أبيك السلام[94].


• وعن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى تريد رسول الله صلى الله عليه وسلم[95].


• وعن أنس قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده خديجة قال: إن الله يقرئ خديجة السلام. فقالت: إن الله هو السلام وعلى جبريل السلام وعيك السلام ورحمة الله وبركاته[96].


والحاصل من مجموع هذه الأحاديث أن رد السلام على حامل السلام ليس بواجب بل هو مندوب إليه.


قال ابن حجر: قال النووي: في هذا الحديث مشروعية إرسال السلام ويجب على الرسول تبليغه؛ لأنه أمانة.


وتعقب: بأن بالوديعة اشبه والتحقيق من الرسول إن التزمه أشبه الأمانة وإلا فوديعة، والودائع إذا لم تقبل لم يلزمه شيء.


قال: وفيه إذا أتاه سلام من شخص أو في ورقة وجب الرد على الفور.


قال: ويستحب أن يرد على المبلغ، واستدل بالحديث الأول والثالث، قال: ولم أر في شيء من طرق حديث عائشة أنها ردت على النبي صلى الله عليه وسلم فدل على أنه غير واجب[97].


الأدب الحادي عشر: تقديم تحية المسجد على السلام من بالمسجد: فالداخل للمسجد يستحب له أن يقدم تحية المسجد قبل تحية أهلها، وفي حديث المسيء في صلاته ما يدل لذلك.


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس في ناحية المسجد فصلى ثم جاء فسلم عليه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل فرجع فصلى... الحديث[98].



قال ابن قيم الجوزيه: ومن هديه صلى الله عليه وسلم أن الداخل إلى المسجد يبتدئ بركعتين تحية المسجد، ثم يجيء فيسلم على القوم، فتكون تحية المسجد قبل تحية أهله، فإن تلك حق لله تعالى، والسلام على الخلق حق لهم، وحق الله في مثل هذا أحق بالتقديم... ثم ساق حديث المسيء في صلاته مستدلاً به على قوله، وقال: فأنكر عليه صلاته، ولم ينكر عليه تأخير السلام عليه صلى الله عليه وسلم إلى ما بعد الصلاة[99].



فتين من إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصحابي أن السنة في تقديم تحية المسجد على السلام على أهله.


الأدب الثاني عشر: الترغيب في السلام قبل الكلام:

الذي عليه سلف الأمة وخلفها أنهم كانوا يقدمون السلام قبل كلامهم، وسؤال حاجتهم. قال النووي: السنة أن المسلم يبدأ بالسلام قبل كل كلام، والأحاديث الصحيحة وعمل سلف الأمة وخلفها على وفق ذلك مشهورة، فهذا هو المعتمد في هذا الفصل. وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام قبل الكلام[100]. فهو حديث ضعيف، قال عنه الترمذي: هذا حديث منكر[101].


ولماذا كان السلام قبل الكلام؟ لأن في الابتداء بالسلام إشعاراً بالسلامة وتفاؤلاً بها وإيناسا لمن يخاطبه وتبركاً بالابتداء بذكر الله.



وقال القارئ: لأنه تحية يبدأ به فيفوت بافتتاح الكلام كتحية المسجد فإنها قبل الجلوس[102].


الأدب الثالث عشر: السلام على القوم عند الخروج من المجلس: فكما أنه يسن السلام عند القدوم على المجلس، فكذلك من السنة أن يلقى السلام عند مفارقة ذلك المجلس.


• عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس فليسلم، فإن بدا له أن يجلس فليجلس، ثم إذا قام فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة))[103].


قال الطيبي: أي: كما أن التسليمة الأولى إخبار عن سلامتهم من شره عند الحضور، فكذلك الثانية إخبار عن سلامتهم من شره عند الغيبة، وليست السلامة عند الحضور أولى من السلامة عند الغيبة، بل الثانية أولى[104].


وهل يجب الرد على من ألقى السلام وهو مفارق للمجلس كالداخل أم يستحب؟ قال النووي: ظاهر هذا الحديث يدل على أنه يجب على الجماعة رد السلام على الذي يسلم على الجماعة عند المفارقة[105].


وقال القاضي حسين وأبو سعيد المتولي: جرت عادة بعض الناس بالسلام عند المفارقة، وذلك دعاء يستحب جوابه ولا يجب أن التحية إنما تكون عند اللقاء لا عند الانصراف.


وأنكر ذلك الشاشي وقال: إن السلام سنة عند الانصراف كما هو سنة عند اللقاء فكما يجب الرد عن اللقاء كذلك عند الانصراف وهذا هو الصحيح[106].

المراجع


[50] الحديث أخرجه: البخاري كتاب الاستئذان باب يسلم الراكب على الماشي ج5/ص2302 (5878)، ومسلم كتاب السلام باب يسلم الراكب على الماشي والقليل على الكثير ج4/ص1703 (2160)، وأبو داود كتاب الأدب باب من أولى بالسلام ج4/ص351 (5199)، والترمذي كتاب الاستئذان باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي ج5/ص61 (2703)

[51] الحديث أخرجه:البخاري كتاب الاستئذان باب يسلم الصغير على الكبير ج5/ص 2302 (5880)، وأبو داود كتاب الأدب باب من أولى بالسلام ج4/ص351 (5198)، والترمذي كتاب الاستئذان باب من جاء في تسليم الراكب على الماشي ج5/ص62 (2704) قال: وهذا حديث حسن صحيح.

[52] فتح الباري ج11/ص14

[53] الحديث أخرجه: الترمذي كتاب الاستئذان باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي ج5/ص62(2705) وقال: حسن صحيح، وأحمد في مسنده ج6/ص19(23986 )

[54] فتح الباري ج11/ص16

[55] الأدب المفرد ج1/ص344 (994)

[56] المعجم الكبير ج1/ص300 (880)

[57] سبق تخريجه.

[58] أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج8/ص32، وقال: رواه الطبراني وفيه من لم أعرفهم.

[59] الأثر أخرجه: أبو داود كتاب الأدب باب في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه ج4/ص351 (5200)، وأبو يعلي في مسنده ج11/ص233 (6350).

[60] عون المعبود ج14/ص71

[61] تحفة الأحوذي ج7/ص402

[62] فتح الباري ج11/ص17

[63] فتح الباري ج11/ص17

[64] هو: شيخ الشافعية أحمد أبو سعد عبدالرحمن بن مأمون بن علي بن محمد الأبيوردي المتولي، كان رأساً في الفقه والأصول، ذكياً مناظراً، حسن الشكل، كيساً متواضعاً، وكان يلقب بشرف الأئمة، مات في شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء ج19/ص187

[65] فتح الباري ج11/ص17

[66] هو: شيخ الشافعية أحمد أبو سعد عبدالرحمن بن مأمون بن علي بن محمد الأبيوردي المتولي، كان رأساً في الفقه والأصول، ذكياً مناظراً، حسن الشكل، كيساً متواضعاً، وكان يلقب بشرف الأئمة، مات في شوال سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. سير أعلام النبلاء ج19/ص187

[67] فتح الباري ج11/ص18

[68] الحديث أخرجه: مسلم كتاب الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره ج3/ص1625(2055)، والترمذي كتاب الاستئذان باب كيف السلام ج5/ص70(719) وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب كيف السلام ج6/ص88 (10155)، وأحمد بن حنبل ج6/ص3 (23863).

[69] شرح النووي على صحيح مسلم ج14/ص14

[70] فتح الباري ج11/ص18

[71] الحديث أخرجه: البخاري كتاب الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً ج5/ص2305(5890)، والترمذي كتاب الاستئذان باب ما جاء في كراهية أن يقول عليك السلام مبتدئاً ج5/ص72(2723) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.

[72] أي ولم يسمع بعضهم وقصد الاستيعاب (قال ابن حجر – فتح الباري 11/29) وكلام النووي في رياض الصالحين (باب كيفية السلام ص 291) ط. دار عالم الكتب. الطبعة الحادية عشر 1409 هـ

[73] فتح الباري حديث رقم (6244)(11/29). وانظر كذلك زاد المعاد (2/418)ط. مؤسسة الرسالة.

[74] تحفة الأحوذي ج7/ص422

[75] الأدب المفرد باب يسمع إذا سلم ج1/ص347 (1005)، ومصنف عبدالرازق كتاب الطهارة باب الوضوء من النوم ج1/ص130 (486).

[76] زاد المعاد (2/419)

[77] فتح الباري (11/21)

[78] الأذكار ص354، 355، وقد أكثرت النقل، لكثرة من يتساهل في رد السلام، فليعتن المسلم بذلك حيث يسقط عنه الإثم.

[79] سبق تخريجه.

[80] الحديث أخرجه: أحمد بن حنبل ج1/ص405 (3848)، والطبراني في المعجم الكبير ج9/ص296 (9486)، والبيهقي في الكبرى كتاب الصلاة باب ما يجوز من قراءة القرآن والذكر في الصلاة يريد به جواباً أو تنبيهاً ج2/ص245 (314)

[81] الحديث أخرجه: أحمد بن حنبل ج1/ص387 (3664)، والطبراني في المعجم الكبير ج9/ص297(9491).

[82] الحديث أخرجه: أحمد بن حنبل ج1/ص407 (387)، والبخاري في الأدب المفرد باب من كره تسليم الخاصة ج1/ص360 (1049)، والمستدرك على الصحيحين ج4/ص110 (7043) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ج7/ص329 وقال: رواه كله أحمد والبراز ببعضه والطبراني، ورجال أحمد والبراز رجال الصحيح.

[83] الأذكار ص370

[84] الحديث أخرجه: البخاري كتاب الاستئذان باب التسليم على الصبيان ج5/ص2306 (5893)، ومسلم كتاب السلام باب استحباب السلام على الصبيان ج4/ص1708 (2168) وأبو داود كتاب الأدب باب في السلام على الصبيان ج4/ص352 (5202)، والترمذي كتاب الاستئذان باب ما جاء في التسليم على الصبيان ج5/ص57 (2696) وقال: هذا حديث صحيح، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب التسليم على الصبيان والدعاء لهم وممازحتهم ج6/ص90 (10162)، والدارمي كتاب الاستئذان باب في التسليم على الصبيان ج2/ص358(2636)، وأحمد بن حنبل ج3/ص169 (12747).

[85] فتح الباري ج11/ص14

[86] شرح النووي على صحيح مسلم ج14/ص149

[87] شرح النووي على صحيح مسلم ج14/ص149

[88] الأثر أخرجه: البخاري في الأدب المفرد باب إذا دخل بيتاً غير مسكون ج1/ص363 (1055).

[89] تفسير الصنعاني ج3/ص66

[90] فتح الباري (11/23)

[91] سبق تخريجه

[92] تفسير ابن كثير

[93] الحديث اخرجه: أبو داود كتاب الجهاد باب فضل الغزو في البحر ج3/ص7 (2494)، والبخاري في الأدب المفرد باب النظر في الدور ج1/ص375 (1094)، وابن حبان في صحيحه ج2/ص251 (499)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ج2/ص83(2400) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.

[94] الحديث أخرجه: أبو داود كتاب الأدب باب في الرجل يقول فلان يقرئك السلام ج4/ص358(5231)، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا يل له إن فلاناً يقرأ عليك السلام ج6/ص101 (10205)، وأحمد بن حنبل ج5/ص366 (23153) وابن أبي شيبة كتاب الأدب باب في الرجل يبلغ الرجل السلام ما يقول له ج5/243 (25691).

[95] الحديث أخرجه: البخاري كتاب الاستئذان باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ج5/ص2306 (5895)، ومسلم كتاب فضائل الصحابة باب في فضل عائشة رضي الله تعالى عنهما ج4/ص1895 (2447).

[96] الحديث اخرجه النسائي في السنن الكبرى كتاب المناقب باب مناقب خديجة بنت خويلة رضي الله عنها ج5/ص94(8359)، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ج3/ص206 (4856) وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.

[97] فتح الباري ج 11/ ص 38

[98] الحديث أخرجه: البخاري كتاب الاستئذان باب من رد فقال عليك السلام ج5/ ص2307(5897)، ومسلم كتاب الصلاة باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأن ما تيسر له من غيرها ج1/ ص 295 (397)

[99] زاد المعاد 2/413، 414)

[100] سنن الترمذي كتاب الاستئذان باب ما جاء في السلام قبل الكلام ج5/ص 59 (2699) وقال: هذا حديث منكر لا نعرفه إلا من هذا الوجه.

[101] الأذكار صـ 362

[102] تحفة الأحوذي ج 7/ ص 397

[103] الحديث أخرجه: البخاري في الأدب المفرد ج1/ ص 342 (986) وابن حبان في صحيحه ج2/ص 246 (493) بإسناد صحيح. كذا أخرجه: أبو داود كتاب الأدب باب في السلام إذا قام من المجلس ج 4 / ص 353 (5208)، والترمذي كتاب الاستئذان باب مما جاء في التسليم عند القيام وعند القعود ج 5/ ص 62 (2706) وقال: هذا حديث حسن، والنسائي في السنن الكبرى كتاب عمل اليوم والليلة باب ما يقول إذا انتهى إلى قوم فجلس إليهم ج 6/ ص 92 (10174)، وأحمد بن حنبل ج2/ ص 439 (9662).

[104] تحفة الأحوذي ج 7/ ص 403

[105] تحفة الأحوذي ج 7/ ص 403

[106]تحفة الأحوذي ج 7/ ص 403

[107] سبق تخريجه

المصدر
LihatTutupKomentar