Selasa, 20 September 2016

Kesalahan Pembagian Tauhid Salafi Wahabi

Kesalahan Pembagian Tauhid Salafi Wahabi yg membagi tauhid menjadi tiga: uluhiyah, rububiyah, asma was shifat


نقض قاعدة تقسيم كلمة التوحيد
مجدي منصور

بسم الله الرحمن الرحيم
الرد على قاعدة تقسيم كلمة التوحيد

ـ اعلم أخى الكريم أن ذلك التقسيم الذى ابتدعه ابن تيمية هو أصل الأصول عند ابن تيمية ، ومن سار على دربه ونهج نهجه ، وهو معتمد جماعات التكفير ، وهو المرجع لدى كل أصحاب اللحى ـ إلا من رحم ربك ـ فى التفريق بين أمة الإسلام ، وقبل بيان كلام ابن تيمية العاطل الباطل :

ـ اعلم يا أخا العقل أن الحياة الجاهلية وقبل مبعث الرسول الخاتم محمد بن عبد الله  كانت ركاماً من العقائد الفاسدة والأفكار الزائغة والفلسفات المظلمة ، وكانت الجزيرة العربية تعج بكم هائل من العقائد والتصورات فى الإله ، ومن بينها ما نقلته عن الفرس وما تسرب إليها من العقائد اليهودية والنصرانية المحرفة ، فضلاً عن وثنيتها الخاصة .

ـ أقول : لقد بُعث رسول الله  وقد عمَّ الجهل والكفر أرجاء المعمورة ، فجاء رسول الله  بكلمة التوحيد ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، فقال لهم : قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ، قولوا : لا إله إلا الله تدخلوا الجنة ، إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة ، ثم خرج ابن تيمية على الناس ليقول لهم : إن ما جاء به محمد ـ كلمة التوحيد ـ وأن مجرد النطق بها لا يكفى العبد حتى يكون مسلماً ، بل عليه أن يأتى بمعنى التوحيد على حقيقته ، فكلمة التوحيد تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

1 ـ توحيد الربوبية .

2 ـ توحيد الألوهية .

3 ـ توحيد الأسماء والصفات .

ـ أما عن توحيد الربوبية : فهو أن تعتقد بأن الرب هو الخالق البارئ المحيى المميت الرزاق .

ـ واعلموا أن هذا النوع من التوحيد ، توحيد الربوبية ـ قد اعترف به كفار الأمس ، قال تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (الزخرف:87) ، فلابد للعبد إذا أراد أن يكون مسلماً حقاً أن يأتى بنوعى التوحيد : الألوهية والاسماء والصفات ؛ إذ لا يكفيه مجرد الإتيان بالنوع الأول فقط .

ـ أما عن النوع الثالث من أنواع التوحيد فهو : توحيد الأسماء والصفات : وهو أن تعتقد أن لله تعالى أسماء حسنى وصفات علا ، تدعو الله تعالى بهذه الأسماء كلٌ بما يليق بموضوع الدعاء ، وأن تؤمن بصفات الله تعالى ، بلا تعطيل ولا تكييف ولا تأويل ولا تمثيل .

هذا هو التوحيد الذى جاء به محمد  من عند ربه ، وجاءت به الأنبياء قبله ، ومن اعترف بالنوع الأول فقط من التوحيد لم يدخل فى دائرة الإسلام .

ـ نقول : أولاً : أن هذا التقسيم باطل لم يأت به رسول الله  ، فلم يقل يوماً لمن جاءه مسلماً : عليك أن تعرف أن كلمة لا إله إلا الله ـ كلمة التوحيد ـ تنقسم إلى ثلاثة أقسام : ربوبية وألوهية وأسماء وصفات ، واعلم أن الكفار الذين أحاربهم قد جاءوا بالنوع الأول من التوحيد ، ولم يكفهم هذا للدخول فى دائرة الإسلام ، وعليك إذا أردت أن تكون مسلماً حقاً أن تأتى بالنوعين الأخرين : الألوهية والأسماء والصفات .. كل هذا لم يرد عن رسول الله  لا فى حديث صحيح ولا حسن ولا ضعيف ولا حتى موضوع .

ـ ثانياً : أن أول من ابتدع هذا التقسيم فى الدين هو ابن تيمية .

ـ ثالثاً : نشر ابن تيمية هذا المذهب الجديد سراً بين مريديه فلا يطلع عليه إلا من اعتقد معتقده .
سبب تقسيم كلمة التوحيد

ـ رابعاً : أما السبب الذى حدا بابن تيمية إلى ابتداع هذا التقسيم ، فنقول :
خرج ابن تيمية على الناس فوجدهم بين عامى أو صوفى أو أشعرى المذهب ، فرأى ابن تيمية أنه نبي الفقهاء والعلماء من لذن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وإلى قيام الساعة قد بُعث للناس ، وأن محمداً  قد خرج فى زمانه وقد عمَّ الكفر والجهل الناس ، فإن ذلك الحال هو نفس حال الناس زمن خروج ابن تيمية ،وإن كان محمداً  قد خرج على الناس بكلمة التوحيد ودعاهم إليها ، فإن اليوم قد نبذ الناس تلك الكلمة وعادوا إلى الشرك الأول والجاهلية الأولى ، وكما ابتعث الله تعالى محمداً ليخرج الناس من الظلمات ـ الكفر ـ إلى النور ـ فقد خرج ابن تيمية ليخرج الناس من النور ـ الإسلام ـ إلى الكفر ، فأنشأ هذا التقسيم المبتدع ليكفِّر به أمة محمد  ، كيف هذا ؟

تقدم أن ابن تيمية قد خرج على الناس فوجدهم بين صوفى واشعري أو عامى لا يدرى من دينه إلا القليل ـ كحال الناس اليوم وفى كل زمان ـ فأراد أن يكفِّر الصوفية ، فجاء النوع الثانى من التوحيد والذى ينص على أن تُصرف العبادات كلها لله تعالى كالذبح والنذر والاستغاثة والتوسل والدعاء ـ وهذه العبادات يصرفها الصوفية لله تعالى ، ويصرفونها لغيره من الأنبياء والصالحين ـ على زعمه ـ فلم يأتوا بالنوع الثانى من التوحيد على وجهه الصحيح ، فخرجوا من دائرة الإسلام .

ـ أما الأشاعرة المؤولة فهم يؤمنون بالصفات الواردة فى الكتاب والسنة ، إلا أن منهم صنف يؤلون اليد بالقدرة ، والوجه بالذات والساق بالشدة ، والنوع الثالث من التوحيد ينص على الإيمان بصفات الله تعالى بلا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل ولا تأويل، فخرجت هذا الطائفة من دائرة الإسلام إذا لم يأتوا بنص النوع الثالث من التوحيد على حقيقته .

أما العوام ، فلم يبذل ابن تيمية جهداً يُذكر فى إخراجهم من دائرة الإسلام ؛ إذ هم كفار بالفطرة ـ لاعترافهم بالنوع الأول من التوحيد ، توحيد الربوبية .

وهكذا خرجت الأمة الإسلامية كلها من الإسلام ، ولم يبق مسلماً على ظهر الأرض إلا ابن تيمية ومن ذهب مذهبه وانتحل نحلته .

ـ أما الرد عليه وإبطال ذلك التقسيم المزعوم فنقول وبالله تعال التوفيق والحول والقوة:
ـ أما عن توحيد الربوبية فهو ينص : على أن تعرف أن الرب تعالى هو الخالق الرازق المحي المميت ، أى أن الخلق والرزق والإحياء والإماتة هى من عمل الرب ، لا دخل للإله فيها ، إذا أن الإله هو الذى تصرف له العبادات ، وأن من يعترف بهذا النوع من النوع لا يكفيه فى دخول الإسلام ، والدليل قوله تعالى : "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (الزخرف:87) .

تفنيد التقسيم :
ـ قلت : أولاً : لقد عمد ابن تيمية وأتباعه إلى الآيات التى نزلت فى الكافرين فجعلوها فى المؤمنين ، وهذا هو مذهب الخوارج ـ وهذا الأمر هام جداً فى الرد الذين حينما يستشهدون بالآيات التى نزلت فى الكافرين فيجعلونها فى المؤمنين ـ وهذا وحده كاف فى رد ذلك التقسيم المبتدع ، هذا وجه .

ـ الوجه الثانى : استشهاد ابن تيمية بالآية استشهاد فى غير موضعه ؛ ذلك أن لفظ الجلالة "الله" : ألوهية ، وليس ربوبية ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ" فكان الأولى به أن يأتينا بآية فيها إضافة الخلق إلى الرب ، فالآية كما تقدم فى غير موضعها ، ثم هى دليل عليه لا له ، كيف ؟ يوضحه الوجه الثالث:
الإله أيضاً يخلق : الوجه الثالث منه : أثبتت الآية التى استشهد بها ابن تيمية أن : الإله ـ توحيد الألوهية ـ يخلق ، فليس الخلق مختصاً بالربوبية دون الالوهية كما يدعون ، وذلك من قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (الزخرف:87) فذكر الخلق ـ وهو على زعمه من خصائص الرب ، وأثبت أن الذى يخلق هو الإله : الله .

ـ الوجه الرابع : فى إثبات أن الإله يخلق ـ فليس الخلق من خصائص الرب دون الإله، كما زعم ابن تيمية ، قال تعالى : "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذاً لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون" (المؤمنون:91) وقال تعالى"الله خالق كل شئ" وقال تعالى :"هل من خالق غير الله "إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة جداً فى كتاب الله تعالى لمن أراد التدبر والحق ، والتى تثبت أن الإله يخلق ، فليس الخلق نم خصائص توحيد الربوبية كما زعموا .

ـ لطيفة : ولا يفوتك يا أخا العقل ما فى قول المشركين كما حكاه القرآن الكريم"ولئن سألتهم من خلقهم ليقولون الله" من معرفتهم بالله تعالى وهو ما يسميه ابن تيمية بتوحيد الألوهية ، والذى يدعى أن المشركين ما كانوا يعرفون إلا توحيد الربوبية فقط ، فالآية ترد عليه خير رد لمن تأمل وعقل ، كما لا يفوتك قولهم فى الآية الأخرى "ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولون خلقهن العزيز العليم" من معرفة أسماء الله تعالى ، ليرد أيضاً على ابن تيمية الذى يقول أنهم لم يعرفوا إى توحيد الربوبية ، فتأمل وافهم .

ـ ثم لا يفوتك أن معرفة كفار قريش لم تتوقف على أن الرب هو الخالق الرازق المحى المميت ـ كما زعم ابن تيمية ، وتأمل فى قول وعمل عبد المطلب وهو يطالب بإبله من أبرهة الحبشى ، فيقول له أبرهة : ظننتك جئت فى غير هذا ، أو تطالب بالكف عن البيت ، وليس مجرد رد الإبل ، فقال عبد المطلب : إن الإبل لى وأنا ربها ، أما البيت فله رب يحميه .

ـ فلم تتوقف معرفة عبد المطلب على أن الرب الخالق الرازق المحيى المميت فقط كما زعم ابن تيمية بأنهم كانوا مقرين بتوحيد الربوبية وهو كذا وكذا كما تقدم بيانه .

ـ زد عليه قول أبى طالب عند نقض الصحيفة والتى أكلتها الأرَضة فلم يبق فيها سوى "باسمك اللهم " ثم قول أبى طالب بعدها وقد ألجأ ظهره إلى الكعبة وقد تفرق القوم عنه بين مصدق بكلام الصادق المصدوق  فيما أخبر وبين متهمٍ له بالسحر ، قال ابو طالب بعد أن دخل هو ومن معه تحت أستار الكعبة : اللهم انصرنا على من ظلمنا وقطع أرحامنا واستحل ما يحرم عليه منا .

ـ ألا ينقض كل ذلك ما ابتدعه ابن تيمية من تقسيم وما اخترعه وسماه بتوحيد الربوبية الذى اعترف به كفار قريش بالأمس …الخ .

ـ زد على ما تقدم أنهم ليس كما زعم ابن تيمية لا يعرفون إلا توحيد الربوبية ـ الخلق والرزق والإحياء والإماتة ـ بعض ما نقل عن أبى طالب فى استسقاءه بالنبى  إلى الله تعالى ، كما نُقل عن قوله فى رسول الله  :
ألم تعلموا أنا وجدنا محمداً رسولاً كموسى صح ذلك فى الكتب

ـ ومن شعره أيضاً :
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
ـ نسب هذا البيت لأبى طالب الحافظ ابن حجر فى الإصابة ، وقيل : هو لحسان بن ثابت ، ولا مانع أن يكون لأبى طالب وأخذه حسان فضمه شعره .

ـ ومن شعره أيضاً يصف محمداً  :
حليم رشيد عاقل غير طائش يوالى إلهاً ليس عنه بغافل

ـ كما ورد عنه أيضاً أنه كان يقول : لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم الله منه وتصيبه عقوبة ، إلى أن هلك رجل ظلوم من أرض الشام ، ولم تصبه عقوبة ، فقيل لعبد المطلب فى ذلك ، ففكر وقال : والله إن وراء هذه الدار داراً يجزى فيها المحسن بإحسانه ويعاقب المسئ بإساءته ، فالظلوم شأنه أن تصيبه عقوبة ، فإن أخرج من الدنيا ولم تصبه عقوبة فهى معدة له فى الآخرة . الملل والنحل للشهرستانى (3\225)

ـ وهناك الكثير من الأمثلة التى تدلك على شرك المشركين ـ كفار قريش ـ فلم يكن بإنكارهم توحيد الألوهية والأسماء والصفات بعد أن أقروا بتوحيد الربوبية ، بل كان من شركهم : اتخاذ الإلهة مع الله تعالى "أجعل الألهة ألهاً واحداً" فلم يكن ليعبدوا إلهاً واحداً ، "قل لو كان فيهما ألهة إلا الله لفسدتا" ولهذا كانت دعوة النبى  إلى التوحيد وقول "لا إله إلا الله" ، وقولهم بأن لله تعالى الولد ، فعبدوا الأصنام ومنه : انكار البعث " أءذا متنا وكنا تراباً …" ومنها : الحسد للنبى  واختصاص الله تعالى بالرسالة استكباراً وعناداً " لو أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم" ، وبسط هذا له موضع آخر .

العبادات تُصرف للرب وليست مختصة بالإله : الوجه الخامس : فى إثبات أن الرب تُصرف العبادات كالدعاء ، فإننا نجد أشهر آية فى القرآن والتى يحفظها الصغير قبل الكبير قال تعالى : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:60) بل نقول لهم : ألم تقرءوا أول آيات سورة البقرة والتى يقول تعالى فيها : يا أيها الناس اعبدوا ربكم "

ـ وقال تعالى :(ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (الأعراف:55) وقال تعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال : (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128) ـ وعن الصلاة قال تعالى : (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) (آل عمران:43) (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2) .

ـ وعن العبادة قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة:21)

ـ وعن الاستغاثة : (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) (لأنفال:9)
ـ وعن الولاء والبراء فال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) (الممتحنة:1)

ـ وعن الذبح قال تعالى : (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) (الكوثر:2) إلى غير ذلك الكثير والكثير من آيات القرآن العظيم .

ـ ثم نقول : رداً على الذين يقولون أن توحيد الربوبية لا يكفى العبد كي يكون مسلماً وأنه لم يزل فى دائرة الكفر ، نقول لهم : كيف رضى الله تعالى من عباده بتوحيد الربوبية ـ على ذلك التقسيم المبتدع ـ وهم فى ظهر أبيهم آدم فقال تعالى مخبراً : (وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ) (الأعراف:172).

ـ وأخبر رسول الله  أن الملائكة فى القبر ترضى من العبد بتوحيد الربوبية فقال  : أن العبد إذا وضع فى القبر جاءته الملائكة فيجلسانه ويسألانه : من ربك ، فإن قال : ربى الله ، قبلت منه قوله ـ توحيد الربوبية على زعمهم ـ ثم انتقلت إلى السؤال التالى.

ـ وتأمل رد العبد المسلم فى قبره بقوله "ربى الله" الموافق لكتاب ربه الذى بدأ بتلازم توحيد الربوبية والألوهية فى فاتحة الكتاب فى قوله تعالى "الحمد لله رب العالمين" .

ـ بل أن فرعون لم يفرق بين توحيد الربوبية حين قال "أنا ربكم الأعلى " وبين توحيد الألوهية حين قال " ما علمت لكم من إله غيرى .

ـ والمراد : أن الرب كما يخلق ، الإله أيضاً يخلق كما تقدم فى قوله تعالى : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) (الزخرف:87) وقوله تعالى : (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ) (المؤمنون:91) .

ـ كما أن العبادة كما تُصرف للإله فهى أيضاَ تُصرف للرب ، كما تقدم فى الآيات السابقة وغيرها كثير .
ـ وهكذا دخل توحيد الربوبية فى توحيد الألوهية ، ولم يفرِّق بينهما القرآن لتلازمهما ، وعليه فهذا التقسيم ـ توحيد الربوبية والألوهية تقسيم باطل يرده القرآن والسنة الشريفة .

ـ ولو كان ذلك كذلك ـ أعنى أن الاعتراف توحيد الربوبية لا يكفى العبد فى دخول الإسلام وأنه لم يزل فى دائرة الكفر ـ فبأى شئ نفسر كفر اليهود والنصارى لما اتخذوا احبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، ولما قال فرعون للناس "ما علمت لكم من إله غيرى" وقال "أنا ربكم الأعلى" أخذه الله تعالى نكال الآخرة والأولى .

الاسماء والصفات :
نفى ابن تيمية التأويل عن السلف
ـ يقول ابن تيمية فى الفتاوى (6\394) : فلم أجد إلى ساعتى هذه عن أحدٍ من الصحابة أنه تأول شيئاً من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف .اهـ

ـ قلت : قال الحافظ فى فتح البارى(13\428) : وأما الساق فجاء عن ابن عباس فى قوله تعالى "يوم يُكشف عن ساق" قال : عن شدة من الأمر ، والعرب تقول : قامت الحرب على ساق : إذا اشتدت ، ومنه :
قد سن أصحابك ضرب الأعناق وقامت الحرب بنا على ساق
ـ وجاء عن أبى موسى الأشعرى  فى تفسيرها : عن نور عظيم ، قال ابن فورك : معناه ما يتجدد للمؤمنين من الفوائد والألطاف .

ـ وروى الحافظ البيهقى فى الأسماء والصفات له (309) عن مجاهد فى تفسير قوله تعالى"فأينما تولوا فثمّ وجه الله" قال : قبلة الله ، فأينما كنتَ فى شرق أو غرب فلا توجهن إلا إليها .

ـ كما روى رحمه الله تعالى فى كتابه السابق الصفات (430) عن سفيان الثورى فى تفسير قوله تعالى "وهو معكم" قال : علمه .

ـ ونقل الإمام الزرقانى فى شرحه على موطأ الإمام مالك (2\35) رحمه الله تعالى ورضى عنه قوله فى حديث النزول : النزول راجع إلى أفعاله لا إلى ذاته ، بل ذلك عبارة عن مَلَكِهِ الذى ينزل بأمره ونهيه ، فالنزول حسى صفة الملَك المبعوث بذلك ، أو معنوى بمعنى لم يفعل ثم فعل ، فسمى ذلك نزولاً عن مرتبة إلى مرتبة فهى عربية صحيحة .اهـ

ـ وقد تأول الإمام البخارى فى صحيحه قول الله تعالى "كل شئ هالك إلا وجهه" أوّل الوجه هنا بالمُلك ، وذكر ذلك أيضاً عن سفيان الثورى فى تفسيره ، كما تأول قوله تعالى"آخذ بناصيتها" أوّلها بالملك أيضاً والسلطان .
ـ ترى هل كان الإمام البخارى معطلاً عندما تأول الآيات السابقة ،وهل كان الإمام أحمد بن حنبل الذى يدعى ابن تيمية أنه على مذهبه معطلاً عندما تأول المجئ ، وهل كان الإمام مالك إمام دار الهجرة معطلاً عندما تأول النزول ، أفيدونا يهديكم الله .

ـ وقال ابن كثير فى تفسير ـ آية آل عمران : "بل يداه مبسوطتان" ـ : أى بل هو الواسع الفضل الجزيل العطاء …اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى"والسماء بنيناها بأيد" : أى بقوة .قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة والثورى وغير واحد .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى "كل شئ هالك إلا وجهه" قال : إخبار بأنه الدائم الباقى الحى القيوم الذى تموت الخلائق ولا يموت كما قال تعالى" كل من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" فعبر بالوجه عن الذات وهكذا قوله ههنا "كل شئ هالك إلا وجهه" أى إلا إياه … ، وقال مجاهد والثورى : ألا ما أريد به وجهه ، وحكاه البخارى كالمقرر له .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى "ولتصنع على عينى" : قال أبو عمران الجوبنى : تربى بعين الله ، وقال قتادة :تغذى على عينى ، وقال معمر بن المثنى : بحيث أرى ، وقال عبد الرحمن بن زيد بن اسلم : يعنى أجعله فى بيت الملك ينعم ويترف وغذاؤه عندهم غذاء الملك فتلك الصنعة .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى" واصنع الفلك بأعيننا "أى بمرأى منا .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى " واصطنعتك لنفسى " أى : كما أريد وأشاء .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى" يوم يُكشف عن ساق " عن ابن عباس  : قال : هو يوم القيامة يوم كرب وشدة ، وعنه أيضاً : حين يُكشف الأمر وتبدو الأعمال وكشفه دخول الآخرة وكشف الأمر عنه وكذا روى عن الضحاك وغيره عن ابن عباس ،وعن مجاهد : قال : شدة الأمر وجده ، وعن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه عن النبى  قال "يوم يُكشف عن ساق" يعنى عن نور عظيم يخرون له سجداً .اهـ

ـ وقال فى قوله تعالى " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم " قال :أى هو حاضر معهم يسمع أقوالهم ويرى مكانهم ويعلم ضمائرهم وظواهرهم ، فهو تعالى هو المبايع بواسطة رسول الله  . اهـ

ـ ونختم هذا المبحث ـ ورود المجاز والتأويل وصرف اللفظ عن ظاهره خلافاً لابن تيمية ـ بما ينقض كلام ابن تيمية الحنبلى ، بما ورد عن الإمام أحمد ما أورده صاحب البحر المحيط (2\182) وصاحب شرح الكوكب المنير الإمام ابن النجار الفتوحى الحنبلى (1\191) فى قوله تعالى " إننى معكما اسمع وأرى " قال الإمام أحمد بن حنبل : هذا من مجاز اللغة ، يقول الرجل : سنجرى عليك رزقك ،إنّا نشتغل بك .اهـ

ـ وروى الإمام البيهقى فى الأسماء والصفات (235) عن الإمام أحمد فى تفسير قوله تعالى "وجاء ربك " قال : إنما يأتى قدرته ، وإنما القرآن أمثال ومواعظ .وقال البيهقى : هذا إسناد لا غبار عليه ، وقد نقل هذا ابن كثير فى البداية والنهاية (10\327) .

ـ تنبيه : إنما لم يكثر النقل عن الإمام أحمد رحمه تعالى أو غيره من أهل العلم سلفاً الكثير من التأويل لقلة الحاجة أو كثرتها حسب ما يفشو فى المجتمع من انحراف عن طريق الجادة إلى التبشيه والتجسيم .
ـ وعليه فإذا ثبت عندنا أن بعض الصحابة قال بالتأويل ، ثم تبعهم الأئمة الإجلاء من الأشاعرة وغيرهم ، بطل ذلك النوع الثالث من التقسيم . والحمد لله رب العالمين

ـ شبهة والرد عليها : قد يقول البعض أن هذا التقسيم هو من باب التعليم وليس تقسيماً عقائدياً .

ـ الجواب : إن أقوالكم وأعمالكم بل ومؤلفاتكم تشهد عليكم أن ابن تيمية وأنتم من بعده تعملون بهذا التقسيم عقائدياً ، وعليه فالناس جميعاً عندكم كفار لأنهم قد اعترفوا بالنوع الأول من التوحيد دون النوع الثانى والثالث ، فكل متوسل ومستغيث بالنبى  أو أحد من أهل بيته أو أحد من الأولياء والصالحين فهو فى عداد الكفار المشركين ، وكل متأول لآيات الصفات فهو جهمى معطل ضال مضل أو كافر مشرك عندكم .

ـ شبهة أخرى : قد يقول البعض منتحلاً الأعذار لشيخه ابن تيمية : نحن نقر بما فى كتب الشيخ من هذه الكلمات ، إلا أنكم لم تفهموا أن ذلك كان من الشيخ فى معرض كلامه ورده على الفلاسفة ، فلا يؤاخذ بتلك الكلمات .

ـ الجواب : هذا انتحال باطل ، وتزوير وتدليس ، فلم يكن ما نقلناه من تقسيم التوحيد وغيره من النصوص فى كل مواضع الكتاب رداً من ابن تيمية على فلاسفة أو غيرهم ، إنما كانت فى معرض تقريره عقيدة المسلمين ـ على زعمه ـ رداً على الفتاوى التى كانت تأتيه من كل بلاد الدنيا ـ على زعمه وزعمكم ـ كالفتوى الحموية والعقيدة الواسطية والأصفهانية وغير هذا مما تقدم بيانه والنقل منه .

المصدر

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com