Minggu, 03 Juli 2016

Jihad menurut Yusuf Qardhawi

Jihad menurut Yusuf Qardhawi


القرضاوي من فقه الزكاة إلى فقه الجهاد (1)
كتاب فقه الجهاد

صدر كتاب فقه الجهاد للعلامة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فيما يزيد على ألف وأربعمائة صفحة من منشورات مكتبة وهبة بالقاهرة، وهو الكتاب الذي انتظرناه، وانتظره الناس كثيرا، وتشوفوا إليه طويلا، والشيخ يتمهل ويؤجل نشره حتى نضج الكتاب ورضيه الشيخ.

وسوف تقدم "مدارك" بإذن الله تعالى عدة حلقات تحوي قراءة لأهم الأفكار التي أوردها الكتاب.

لماذا الجهاد؟

في الفترة الماضية تنادى كثير من العلماء بتعظيم مساحة الاجتهاد في قضايا الجهاد، حيث إن باب العبادات أو المعاملات خاصة المالية قد أخذ حقه من الاجتهاد الجماعي والفردي، لكن الجهاد لم يأخذ نفس الجهد، على الرغم من أهميته وحاجة الناس إليه في كل عصر، وخاصة هذا العصر الذي تداعى الناس على هذه الأمة كما تداعى الأكلة على قصعتها.

وتخوف آخرون من فتح باب البحث والتأليف في موضوع الجهاد في هذا العصر؛ خشية أن يخرج الاجتهاد تبريريا ضعيفا كحال أمتنا، يسعى إلى الاستكانة وتبرير الواقع المر، يدعو المسلمين أن يكونوا حمائم سلام، في عصر لا يعرف إلا لغة الصقور الجوارح! أو يكون اجتهادا متشددا كرد فعل على الدماء التي تنزف بأيدي أعدائنا، والحرمات التي تنتهك، والمقدسات التي تغصب، فيكون اجتهادا انتقاميا لا يرعى إلاًّ ولا ذمة، ولا يحفظ عهدا ولا حرمة، شعاره كما تحدث زهير (ومن لا يظلم الناس يظلم).

لكن الله شرح صدر الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي وهيأ الأسباب له كي يقوم بهذا العبء وينهض لهذا العمل حتى لا يكون اجتهادا تبريريا ولا اجتهادا انتقاميا، فخرج هذا الكتاب بعد أن تجاوز الشيخ سن الثمانين، (مواليد 1926) ليكون هذا الجهد ثمرة تجربة ثرية، وخبرة عميقة في تراثنا الفقهي وواقعنا المعاصر.

كتب الشيخ كتاب فقه الزكاة ونال به شهادة العالمية (الدكتوراه) عام 1973م وبعده بستة وثلاثين عاما أخرج كتاب فقه الجهاد يقول في مقدمة الكتاب: "وجدتُ من الواجب عليَّ أن أنهض للكتابة في هذا الموضوع، بعد أن شرح الله له صدري، فكم خطر في بالي منذ أنجزتُ كتابي (فقه الزكاة) أن أكتب شيئا مشابها في (فقه الجهاد)".

"وكم طلب مني إخوة كرام منذ مدة أن أكتب في هذه القضية التي شرَّق الناس فيها وغرَّبوا، واعتذرت لهم بأني لا أجد في نفسي هِمة لذلك، مع أني قد كنت قد كتبت فيه من قديم نتفا مبعثرة، في انتظار أن يحين الوقت للكتابة المنظمة المتصلة فيه، باعتباره أحد الموضوعات الأساسية التي لا بد من الكتابة المنهجية فيها، لحاجة المسلمين خاصة، وحاجة العالم عامة، إلى معرفتها معرفة حقَّة، بعيدة عن غلو الغالين، وتقصير المقصرين".

"وفقه الزكاة وإن كان يتحدث في الأصل عن الزكاة كفرض من الفرائض التي فرضها الإسلام على المسلمين، وركن من أركانه الهامة، غير أنه يعتبر نوعا من الجهاد أيضا وهو جهاد المال، وهو جزء لا يستهان به ولا يستغنى عنه في هذا العصر ولا غيره من العصور".

في الوسطية القرضاوية

ـ وسطية القرضاوي وفقه الجهاد.

يتحدث الشيخ عن موقف الناس من الجهاد ويقسمهم إلى ثلاث فئات فيقول عن الفئة الأولى : "فئة تريد أن تُهيل التراب على الجهاد، وأن تسقطه من حياة الأمة، وأن تجعل أكبر همِّها ومبلغ علمها: أن تربِّي الأمة -كما تقول- على القِيَم الروحية، والفضائل السلوكية، وتعتبر هذا هو (الجهاد الأكبر) جهاد النفس والشيطان".

أما عن الفئة الثانية فيقول: "وفي مقابل هذه الفئة: فئة فهمت الجهاد على أنه (قتال العالم كله)، مَن حارب المسلمين أو وقف في سبيل دعوتهم، أو فتن المسلمين في دينهم... ومَن ألقى إلى المسلمين السلم، ومدَّ يد المسالمة والمصالحة للمسلمين، فلم يَشهَر في وجوههم سيفا، ولم يظاهر عليهم عدوا، فكل الكفار عند هذه الفئة سواء في وجوب مقاتلتهم إذا كان المسلمون قادرين، فالكفر وحده سببٌ كافٍ لقتال غير المسلمين"!.

ويختار المنهج الوسطي الذي تمثله الفئة الثالثة فيقول: "والفئة الثالثة، هي (الأمة الوسط)، التي هداها الله إلى الموقف الوسط، وآتاها العلم والحكمة، ورزقها البصيرة في فقه الشرع، وفقه الواقع، فلم تقع في تفريط الفئة الأولى التي تريد للأمة أن يبقى حقها بلا قوة، ومصحفها بلا سيف، وأن تبقى دارها بلا حُرَّاس، وحرماتها بلا حُماة".

"كما لم تقع في إفراط الفئة الثانية وغلوِّها، التي تريد أن تقاتل المسالمين، وتشنَّ الغارة على الناس أجمعين، وتعلن الحرب على الأحمر والأسود، والشرق والغرب، بدعوى أنها تسوق الناس إلى الله، وتقودهم بالسلاسل إلى الجنة"...

لمن كتب القرضاوي هذا الكتاب؟

يعدد الإمام القرضاوي أصناف الناس الذين يحتاجون هذا الكتاب، لفهم قضية الجهاد فهما دقيقا لا غلو فيه ولا تفريط، وكأنه استوعب فئات المجتمع بأسره؛ المسلمين منهم وغير المسلمين، الحكام والمحكومين، العسكريين والمدنيين، والمفكرين والمثقفين في عشر فئات كاملة أحسبها استوعبت فئات المجتمع كله.

منهج الشيخ القرضاوي في تقديم فقه الجهاد

وقد تكلم فضيلة الشيخ العلامة عن منهجه في كتابه هذا الكتاب الماتع النافع -إن شاء الله- وقال إنه يعتمد على ست ركائز، وهي: القرآن الكريم، والسنة المطهرة، وكنوز الفقه الإسلامي كله بطوله وعرضه، كما يعتمد على المقارنة بالشرائع السماوية، والنظم الوضعية، مراعيا الواقع المعاصر الذي تعيشها البشرية، ومتبنيا المنهج الوسطي الذي تبناه الشيخ في كل كتبه وبحوثه وفتاواه.

وقد قسم فضيلة الشيخ كتاب فقه الجهاد إلى مقدمة، وعشرة أبواب وخاتمة، في المقدمة تحدث عن أهمية الموضوع، ولمن كتب هذا الكتاب، ومنهجه الذي اعتمده في الكتابة، الباب الأول: حقيقة الجهاد ومفهومه وحكمه.
والقضية الأساسية في هذا الباب هو حكم الجهاد، وهل هو فرض في كل وقت وعلى أية حال، أم أنه يكون فرضا في جهاد الدفع، وغير واجب في جهاد الطلب.

ولأن القضية تكاد تكون محسومة في فكر وعقل عموم الناس، ويؤيدهم عدد غير قليل من الفقهاء وهي أن الجهاد فرض سواء كان للدفع أم للطلب، وعلى إمام المسلمين أن يغزو مرة كل عام على الأقل، من أجل ذلك كان على الشيخ عبء كبير حتى يقنع الناس برأي غير الذي شب عليه الصغير وشاب عليه الكبير.

فصال الشيخ وجال بين جنبات تراثنا الفقهي حتى يستخلص لنا ما يراه صوابا، ثم يدلل عليه بالأدلة المقنعة، ويرى الشيخ -عندما التقيناه بعد نشر هذا الكتاب- أن هذه المسألة من أهم المسائل الجديدة في الكتاب، وأنه ناقش الرأي المستقر في التراث الفقهي من داخل التراث نفسه، فلم يخرج عليه ليناقشه بالعقل أو الفكر المجرد فحسب، ولكنه ناقشه من داخل التراث، وهذا هو الفرق بين التجديد، والتبديد، وليس هذا بغريب أو مستغرب على فكر الشيخ وفقهه.

وقبل الدخول في هذه المسألة الهامة فرق الشيخ بين الجهاد -وهو أوسع وأعم- وبين القتال وهو نوع من أنواع الجهاد، كما فرق بين جهاد الدفع وهو واجب بالإجماع وفي كل وقت، وبين جهاد الطلب.

رأي الإمام الجصاص

يذكر الشيخ هنا ما ذكره الإمام الجصاص في تفسيره أحكام القرآن فحكى عن ابن شُبرُمة والثوري وآخرين: أن الجهاد تطوُّع وليس بفرض، كما عزا هذا الرأي لعبد الله ابن عمر، وعطاء وعمرو بن دينار...
وبعد أن يناقش الجصاص هذا الرأي يقول: ومعلوم في اعتقاد جميع المسلمين أنه إذا خاف أهل الثغور من العدو، ولم تكن فيهم مقاومة لهم، فخافوا على بلادهم وأنفسهم وذراريهم؛ أن الفرض على كافة الأمة أن ينفِر إليهم مَن يَكُفُّ عاديتهم عن المسلمين.

وهذا لا خلاف فيه بين الأمة؛ إذ ليس من قول أحد من المسلمين إباحة القعود عنهم حتى يستبيحوا دماء المسلمين، وسبي ذراريهم، ولكن موضع الخلاف بينهم: أنه متى كان بإزاء العدو مقاومون له، ولا يخافون غلبة العدو عليهم: هل يجوز للمسلمين ترك جهادهم حتى يُسلموا أو يؤدُّوا الجزية؟ فكان من قول ابن عمر وعطاء وعمرو بن دينار وابن شُبرُمة: أنه جائز للإمام والمسلمين ألا يغزوهم وأن يقعدوا عنهم.

وقال آخرون: على الإمام والمسلمين أن يغزوهم أبدا، حتى يُسلموا أو يؤدُّوا الجزية، وهو مذهب أصحابنا ومَن ذكرنا من السلف: المِقداد بن الأسود وأبي طلحة وآخرين من الصحابة والتابعين.

أقوال مهمة

ويقول الشيخ معقبا على هذا: ومن حقنا - بل من واجبنا - أن ننوِّه هنا بأهمية هذه الأقوال المهمة التي ذكرها الإمام الجصاص عن عدد من فقهاء الأمة، فيهم من الصحابة مثل: ابن عمر، ومن التابعين مثل: عطاء وعمرو بن دينار، ومن الأئمة مثل: الثوري وابن شُبرُمة: أنه ليس واجبا على المسلمين أن يغزوا الكفار إذا كانوا آمنين على أنفسهم منهم، إنما يجب الجهاد في حالة الخوف من شرهم وعدوانهم على المسلمين.

رأي الحافظ ابن حجر

يقول ابن حجر: وللناس في الجهاد حالان؛ أحدهما في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. والأخرى بعده.
فأما الأولى: فأول ما شُرع الجهاد: بعد الهجرة النبوية إلى المدينة اتفاقا، ثم بعد أن شُرع: هل كان فرض عين أم كفاية؟ قولان مشهوران للعلماء، وهما في مذهب الشافعي.

وقال الماوردي: كان عينا على المهاجرين دون غيرهم، ويؤيده وجوب الهجرة قبل الفتح في حق كل مَن أسلم إلى المدينة لنصر الإسلام.

وقال السُّهيلي: كان عينا على الأنصار دون غيرهم، ويؤيده مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة على أن يؤووا رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصروه، فيُخرَّج من قولهما: أنه كان عينا على الطائفتين، كفاية في حق غيرهم، ومع ذلك فليس في حق الطائفتين على التعميم، بل في حق الأنصار إذا طرق المدينةَ طارق، وفي حق المهاجرين إذا أريد قتال أحد من الكفار ابتداء، ويؤيد هذا ما وقع في قصة بدر فيما ذكره ابن إسحاق، فإنه كالصريح في ذلك.
الحال الثانية: بعده صلى الله عليه وسلم، فهو فرض كفاية على المشهور، إلا أن تدعو الحاجة إليه، كأن يدهم العدو، ويتعيَّن على مَن عينه الإمام، ويتأدَّى فرض الكفاية بفعله بالسنة مرة عند الجمهور، ومن حجتهم: أن الجزية تجب بدلا عنه، ولا تجب في السنة أكثر من مرة اتفاقا، فليكن مُبدَلها كذلك.

وقيل: يجب كلما أمكن، وهو قوي، والذي يظهر أنه استمر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن تكاملت فتوح معظم البلاد، وانتشر الإسلام في أقطار الأرض، ثم صار إلى ما تقدم ذكره.

والتحقيق أيضا: أن جنس جهاد الكفار متعيِّن على كل مسلم: إما بيده، وإما بلسانه، وإما بماله، وإما بقلبه.

تحقيق ابن القيم

يقول الإمام ابن القيم: والتحقيق أن جنس الجهاد فرض عين، إما بالقلب، وإما باللسان، وإما بالمال، وإما باليد، فعلى كل مسلم أن يجاهد بنوع من هذه الأنواع.
أما الجهاد بالنفس، ففرض كفاية، وأما الجهاد بالمال، ففي وجوبه قولان، والصحيح وجوبه؛ لأن الأمر بالجهاد به (أي بالمال) وبالنفس في القرآن سواء.

وبعد هذه النقول وغيرها يخلص الشيخ إلى رأيه الفقهي وخلاصته، أن جهاد الدفع فرض بإجماع الفقهاء في القديم والحديث، أما جهاد الطلب فمختلف فيه، ويرجح الرأي بعدم وجوبه إلا إذا دعت الضرورة أو الحاجة إليه.
ثم ينظر الشيخ إلى الواقع التاريخي ويربط المسألة بفقه السياسة الشرعية فيقول: والحقيقة أن قضية غزو بلاد الكفر، أو التوغُّل في أراضيهم مرة كل سنة، كما ذكره الفقهاء، واعتبروه فرض كفاية على الأمة، ممثَّلة في خلفائها وأمرائها، الذين تولَّوا المسئولية عن أمورها هذا الغزو المفروض: إنما يخضع للظروف وتغيُّرها....

وبهذا نرى: أن إيجاب غزو الأعداء كل سنة، إنما يخضع في الواقع لفقه السياسة الشرعية، وهو فقه يتَّسم بالرحابة والمرونة، والقابلية للتطوُّر وتعدُّد وِجهات النظر، لأنه يقوم أساسا على فقه المقاصد والمصالح، وفقه المآلات، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفي هذه الألوان من الفقه مجال واسع للاجتهاد الإنشائي، والاجتهاد الانتقائي، واختلاف التنوع، وتعدُّد الأنظار والرُّؤى، دون نكير من فريق على آخر، ما دام يحترم الثوابت، ويرعى الأصول الشرعية، والضوابط المرعية.

- متى يكون الجهاد فرض عين؟
يذكر الشيخ هنا أن الجهاد يتعين -أي يكون فرض عين- في حالات معينة وهي:
1- عند هجوم الأعداء على بلد مسلم.
2- استنفار الإمام لفرد أو طائفة معينة.
3- حاجة الجيش إلى خبرة فرد معين.
4- عند حضور المعركة بالفعل.


رجب أبو مليح
مستشار القسم الشرعي بشبكة إسلام أون لاين.

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com