Rabu, 11 Mei 2016

Melaksanakan Hukum Had dan Takzir Ketika Ada Imam atau Tidak Ada

Tags

Melaksanakan Memberlakukan Hukum Had dan Takzir Ketika Ada Imam atau Tidak Ada


إقامة الحدود والتعزيرات عند وجود الإمام العام أو انعدامه

من المعلوم أن المهام التي تسند إلى الإمام ونوابه هي إقامة الحدود وكل ما فيه صلاح الرعية ,ولا يجوز الافتئات عليه في شيء مع وجوده فيما هو له،حتى لا تكون فوضى يعجز الناس عن تداركها أو قمعها فتسفك دماء وتسرق أموال وتنتهك أعراض ويأكل فيها القوي الضعيف ... وقد تواتر وتوافر كلام العلماء في هذا بأن لا يقيم الحدود إلا الإمام أو نائبه .

جاء في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الإمام جُنَّةٌ, يُقَاتَلُ مِنْ ورائه وَيُتَّقَى به, فإن أمر بتقوى الله وعَدَلَ كان له بذلك أجرٌ, وإن يأمر بغيره كان عليه منه" رواه البخاري ومسلم

قال النووي رحمه الله:"قوله صلى الله عليه وسلم: "الإمام جُنَّة" أي كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمي بيضة الإسلام،ويتقيه الناس،ويخافون سطوته،ومعنى:"يقاتل من ورائه": أي يُقاتلُ معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقاً " شرح النووي على مسلم

قال ابن حجر:"لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويكف أذى بعضهم عن بعض، والمراد بالإمام كل قائم بأمور الناس"فتح الباري

وقال الإمام أحمد (لابد للناس من حاكم، أفتذهب حقوق الناس؟) ذكره أبو يعلى في (الأحكام السلطانية) 71

وقال بعض السلف ستون سنة من إمام ظالم ولا يوم واحد بغير إمام,و((ليس الخبر كالمعاينة )) كما في الحديث .

ولكن هناك تساؤلات : لو حصل أن كان هناك من يقيم الحدود او يقوم بالتعزير على الناس ! من جماعة أو شخص مع وجود الإمام العام الذي يقيم الحدود ، ماذا سوف يترتب عليه؟ أو انعدم الإمام الشرعي أو امتنع عن إقامة الحدود فكيف تقام الحدود؟

التعزير أو إقامة الحدود مع وجود الإمام العام

فعن ابن عباس أن أعمى كانت له أم ولد، تشتم النبي وتقع فيه، فينهاها فلا تنتهي، ويزجر فلا تنزجر. قال: فلما كانت ذات ليلة جعلت تقع في النبي وتشتمه، فأخذ المعول فوضعه في بطنها واتكأ عليها فقتلها، فوقع بين رجليها طفل، فلطخت ما هناك بالدم، فلما أصبح ذُكر ذلك لرسول الله فجمع الناس فقال: "أنشد الله رجلاً فعل ما فعل، لي عليه الحق إلاّ قام" فقام الأعمى يتخطى الناس، وهو يتزلزل حتى قعد بين يدي النبي فقال: يا رسول الله أنا صاحبها، كانت تشتمك وتقع فيك فأنهاها فلا تنتهي، وأزجرها فلا تنزجر، ولي منها ابنان مثل اللؤلؤتين وكانت بي رفيقة، فلما كانت البارحة جعلت تشتمك وتقع فيك، فأخذت المعول ووضعته في بطنها واتكأت عليها حتى قتلتها، فقال النبي : "ألا اشهدوا أن دمها هدر" (صحيح سنن أبي داود"3665").

قال ابن تيمية: ( وهذا الحديث نص في جواز قتلها لأجل شتم النبي ، ودليل على قتل الرجل الذمي، وقتل المسلم والمسلمة إذا سبَّا بطريق الأولى ) الصارم المسلول ص 62.

وفي الصارم المسلول على شاتم الرسول ج2/ص438
(( وقد كان أصحابه إذا رأوا من يؤذيه أرادوا قتله لعلمهم بانه يستحق القتل فيعفو هو عنه صلى الله عليه وسلم ويبين لهم إن عفوه أصلح مع إقراره لهم على جواز قتله ولو قتله قاتل قبل عفو النبي صلى الله عليه وسلم لم يعرض له النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه بأنه قد انتصر لله ورسوله بل يحمده على ذلك ويثني عليه كما قتل عمر رضي الله عنه الرجل الذي لم يرضى بحكمه وكما قتل رجل بنت مروان وآخر اليهودية السابه فإذا تعذر عفوه بموته صلى الله عليه وسلم بقي حقا محضا لله ولرسوله وللمؤمنين لم يعف عنه مستحقه فتجب إقامتة))

وقال :(( إن النبي صلى الله عليه وسلم قد كان له أن يعفو عمن سبه وليس للأمة أن تعفو عمن سبه كما قد كان يعفو عمن سبه من المسلمين مع انه لا خلاف بين المسلمين في وجوب قتل من سبه من المسلمين))0 ج2/ص445

ولما أُخبر ابن عباس (رضي الله عنهما) عن رجل يكذب بالقدر ، قال : دلوني عليه وهو يومئذ أعمى فقالوا له : ما تصنع به ؟ فقال ((والذي نفسي بيده لئن استمكنت منه لأعضن أنفه حتى أقطعه ،ولئن وقعت رقبته بيدي لأدُقنّها ))أصول اللالكائي ،والسنة لعبد الله بن الإمام أحمد.
وقد قال عبد الملك بن الماجشون ــ وهو صاحب الإمام مالك رحمهم الله ــ (من قال القرآن مخلوق فهو كافر، وقال: لو وجدت بشر المريسي لضربت عنقه)
وقال عبد الله بن المبارك (خيبة ً للأبناء أما فيهم أحدٌ يفتك ببشر).
رواهما عبد الله بن أحمد بن حنبل في كتابه (السنة للإمام أحمد) 40
وقال ابن قدامة رحمه الله (ولو لحق المرتد بدار الحرب لم يزل ملكه، لكن يباح قتله لكل أحد من غير استتابة وأخذ ماله لمن قدر عليه لأنه صار حربيا حكمه حكم أهل الحرب) (المغني مع الشرح الكبير) 10/ 82
قال الشيخ منصور البهوتي الحنبلي (ولايقتله إلا الإمام أو نائبه حُراً كان المرتد أو عبداً، لأنه قتل لحق الله تعالى فكان إلى الإمام أو نائبه .... (وإن قتله) أي المرتد (غيره) أي غير الإمام ونائبه (بلا إذنه أساء وعُزِّر) لافتئاته على الإمام أو نائبه (ولم يضمن) القاتلُ المرتد لأنه محلٌ غير معصوم (سواء قتله قبل الاستتابة أو بعدها) لأنه مهدر الدم في الجملة وردته مبيحة لدمه وهى موجودة قبل الاستتابة كما هي موجودة بعدها (إلا أن يلحق) المرتد (بــدار حرب فلكــل) أحد ٍ (قتله) بلا استتابة (وأخذ مامعه من مال) لأنه صار حربيا) (كشاف القناع عن متن الإقناع) للبهوتي ج 6/ 175
وقال إمام الحرمين الجويني (وقد اختلف قول الشافعي رحمه الله في أن من حَكَّم مجتهدا في زمان قيام الإمام بأحكام أهل الإسلام، فهل ينفذ ماحَكَم به الحَكَم؟ فأحد قوليه، وهو ظاهر مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه ينفذ من حكمه ماينفذ من حكم القاضي الذي يتولى منصبه من تولية الإمــام. وهـذا قــول متجــه في القيــاس، لســت أرى الإطــالـة بذكــر تــوجهــه) (الغيــاثي) 389.
وقال ابن ضويان الحنبلي في شرح الدليل (فلو حكَّم اثنان فأكثر بينهما شخصا صالحا للقضاء: نَفَذَ حُكْمـُه في كـل ما ينفـذ فيـه حكـم من وَلاَّه الإمام أو نائبــه) لحـديث أبي شريح رضي الله عنه، وقد سأله النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب تسميته أبا الحكم ,وفيه أنه قال (يا رسول الله إن قومي إذا اختلفوا في شـيء أتوني فحكمت بينهم، فَرَضِيَ كلا الفريقين. قال: ما أحسن هذا!) رواه النسائي وأبو داود.
وقال (الإمام سفيان الثوري)(( وإذا قتل المرتد قبل رفعه إلى السلطان فليس على قاتله شيء وقال معمر عن الزهري فيمن افتات على السلطان في حد عليه العقوبة ولا يقتل)) التمهيد 21/259
. وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في سؤال له عن التعزير هل يختص بالحاكم: ((وَتَعْزِيرُ هَؤُلَاءِ لَيْسَ يَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ ؛ بَلْ يُعَزِّرُهُ الْحَاكِمُ وَالْمُحْتَسِبُ وَغَيْرُهُمَا مِنْ وُلَاةِ الْأُمُورِ الْقَادِرِينَ عَلَى ذَلِكَ وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي ظَهَرَ فِيهَا فَسَادُ كَثِيرٍ فِي النِّسَاءِ ؛ وَشَهَادَةُ الزُّورِ كَثِيرَةٌ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ النَّاسَ إذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمْ اللَّهُ بِعُقَابِ مِنْهُ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ )) ج32/23
وذكر ابن القيم (( فصل رد شيخ الإسلام على شبهة في قتل ابن الأشرف))
قال شيخنا وقد عرض لبعض السفهاء شبهة في قتل ابن الأشرف فظن أن دم مثل هذا معصوم بذمة أو بظاهر الأمان وذلك نظير الشبهة التي عرضت لبعض الفقهاء حين ظن أن العهد لا ينتقض بذاك
فروى ابن وهب أخبرني سفيان بن عيينة عن عمر بن سعيد أخي سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عباية قال ذكر قتل ابن الأشرف عند معاوية فقال ابن يامين كان قتله غدرا فقال محمد بن مسلمة يا معاوية أيغدَّر عندك رسول الله ولا تنكر والله لا يظلني وإياك سقف بيت أبدا ولا يخلو لي دم هذا إلا قتلته
قال الواقدي حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال قال مروان بن الحكم وهو على المدينة وعنده ابن يامين النضري كيف كان قتل ابن الأشرف فقال ابن يامين كان غدرا ومحمد بن مسلمة جالس وهو شيخ كبير فقال يا مروان أيغدر رسول الله عندك والله ما قتلناه إلا بأمر رسول الله والله لا يؤويني وإياك سقف بيت إلا المسجد وأما أنت يا ابن يامين فلله علي أن أفلت وقدرت عليك وفي يدي سيف إلا ضربت به رأسك فكان ابن يامين لا ينزل في بني قريظة حتى يبعث رسولا ينظر محمد بن مسلمة فإن كان في بعض ضياعه نزل فقضى حاجته وإلا لم ينزل فبينما محمد في جنازة وابن يامين بالبقيع فرأى محمدا نعشا عليه جرائد رطبة لامرأة جاء فحله فقام إليه الناس فقالوا يا أبا عبد الرحمن ما تصنع نحن نكفيك فقام إليه فجعل يضربه بها جريدة جريدة حتى كسر ذلك الجريد على وجهه ورأسه حتى لم يترك به مصحا ثم أرسله ولا طباخ به ثم قال والله لو قدرت على السيف لضربتك به )) أحكام أهل الذمة 3/1484
فهذا محمد بن مسلمة رضي الله عنه قام بما هو واجب على الإمام ، ولم يكن ترك الإمام - معاوية رضي الله عنه -للحد مانعاً من إقامته ....فمن اليوم لمن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! ومن لمن يسب الله رب العالمين!؟ ومن لمن يسب الأولياء من أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام؟!
أنا أفهم مما تقدم أن طلب أو إرادة إقامة حد القتل أو التعزير من بعض الأفراد على من وقع في حد أو جريمة، كما تقدم، يحمل على عدم حصول المفسدة المتوقعة من الفعل فلا ثار ولا فوضى ولا.. ولا ..بسبب وجود الإمام وشوكته التي تمنع حدوث الفتنة ،وكذلك يًحمل على أن من يقوم بها لابد وأن يكون من حاله أن الإمام يرضى منه ذلك الإفتئات إذا قام به كأن يكون إماما في الدين أو متبوعا له شوكة من طلبة علم أو عشيرة وهو لا يريد بفعله هذا الخروج عن طاعة الإمام أو أن يقيم الحدود في الناس في الزنا والسرقة وشرب الخمر من دون الإمام بل يًحمل على إرادة تنفيذ حكم من علم منه الردة وأصبح مباح الدم مثلا ، وقد يقوم بالأمر آحاد الناس لعلمه برضا الناس عن الغعل فلا ضرر ولا مفسدة متوقعة من وراءه ، ويًفهم مما تقدم جواز تعزير شخص وإنكار منكر باليد لا يخشى من وراءه فتنة بل المصلحة فيه راجحة واضحة مع علمه عدم انكار الإمام لفعله أو فعلهم وقد يعاقب الإمام من قام به خشية الفتنة أو الإفتئات عليه وله ذلك والله اعلم.. هل هذا الإستنباط صحيح؟ أرجو الإجابة من الإخوة الأعضاء.
عند غياب الإمام العام

إن الواجب على الأمة أن يكون حكم الله فيها هو النافذ والمقام لا حكم غيره (( ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون )) ولا يجوز تعطيل هذا الواجب بحجة انعدام الإمام بل لابد من العمل على إقامته ما أمكن، يقول الله تعالى (فاتقوا الله ما استطعتم)
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (وما أمرتكم به فأتوا منه مااستطعتم)متفق عليه .
والقاعدة الفقهية تقول (الميسور لا يسقط بالمعسور)
وقال العز بن عبد السلام (إن من كُلف بشيء من الطاعات فَقَدَر على بعضه وعجز عن بعضه، فإنه يأتي بما قدر عليه، ويسقط عنه ما يعجز عنه) (قواعد الأحكام ج 2/ 6و19)
-وقال الإمام الشربيني رحمه الله: ولو خلا الزمان عن إمام رجع الناس إلى العلماء، فإن كثر علماء الناحية فالمتبع أعلمهم، فإن استووا وتنازعوا أقرع كما قال الإمام. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع
وقال الجويني في كتابه الغياثي (وقد حان الآن أن أفرض خلو الزمان عن الكفاة ذوي الصرامة، خلوه عمن يستحق الإمامة ....أما مايسوغ استقلال الناس فيه بأنفسهم، ولكن الأدب يقتضي فيه مطالعة ذوي الأمر، ومراجعة مرموق العصر، كعقد الجُمَع وجرّ العساكر إلى الجهاد، واستيفاء القصاص في النفس والطرف، فيتولاه الناس عند خلو الدهر .... وإذا لم يصادف الناس قَوَّاماً بأمورهم يلوذون به فيستحيل أن يؤمروا بالقعود عما يقدرون عليه من دفع الفساد فإنهم لو تقاعدوا عن الممكن، عم الفساد البلاد والعباد .... وقد قال بعض العلماء: لو خلا الزمان عن السلطان فحق على قطان كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدموا من ذوي الأحلام والنهى، وذوي العقول والحجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره، وينتهون عند مناهيه ومزاجره،فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلدوا عن إظلال الواقعات .... ثم كــل أمــر يتعاطــاه الإمــام في الأمــور المفوضة إلى الأئمة. فإذا شغــر الزمـان عن الإمــام، وخلا عن سلطــان ذي نجــدة وكفاية ودراية، فالأمور موكولة إلى العلماء، وحق على الخلائق على اختلاف طبقاتهم أن يرجعوا إلى علمائهم ويصدروا في جميع قضايا الولايات عن رأيهم، فإن فعلوا ذلك، فقد هدوا إلى سواء السبيل، وصار علماء البلاد ولاة العباد. فإن عسر جمعهم على واحد استبد أهل كل صقع وناحية باتباع عالمهم، وإن كثر العلماء في الناحية، فالمتبع أعلمهم، وإن فرض استواؤهم ففرضهم نادر لا يكاد يقع، فإن اتفق فإصدار الرأي عن جميعهم مع تناقض المطالب والمذاهب محال، فالوجه أن يتفقوا على تقديم واحد منهم. فإن تنازعوا وتمانعوا وأفضى الأمر إلى شجار وخصام فالوجه عندي في قطع النزاع الإقراع، فمن خرجت له القرعة قُدِّم) 385 - 391.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى أن الأحكام والحدود مخاطب بها مجموع الأمة، ويقيمها السلطان ذو القدرة، فإن عُدِم السلطان وأمكن إقامتها من غير سلطان إذا لم يكن في إقامتها مفسدة أعظم من تركها فهذا هو الواجب،وذلك لأن إقامة الحدود من السلطان العام فيها المصلحة المحضة وليس هناك مفسدة ,
فقال رحمه الله: (خاطب الله المؤمنين بالحدود والحقــوق خطــابا مطلقــا، كقوله تعالى (والسـارق والسارقـة فاقطعــوا أيديهما) المائدة، وقال تعالى (الزانية والزاني فاجلدوا) النور. وكذلك قوله: (ولاتقبلوا لهم شهادة أبدا)، لكن قد علم أن المخاطب بالفعل لابد أن يكون قادرا عليه، والعاجزون لايجب عليهم، وقد عُلِمَ أن هذا فرض على الكفاية، وهو مثل الجهاد، بل هو نوع من الجهاد. فقوله (كتب عليكم القتال)، وقوله:(وقاتلوا في سبيل الله) وقوله:(إلا تنفروا يعذبكم) ونحو ذلك هو فرض على الكفاية من القادرين. و «القدرة» هي السلطان، فلهذا: وجب إقامة الحدود على ذي السلطان ونوابه.والسنة أن يكون للمسلمين إمام واحد، والباقون نوابه، فإذا فُرِضَ أن الأمة خرجت عن ذلك لمعصية من بعضها، وعجز من الباقين، أو غير ذلك فكان لها عدة أئمة. لكان يجب على كل إمام أن يقيم الحدود، ويستوفي الحقوق، ولهذا قال العلماء إن أهل البغي يَنْفُذ من أحكامهم ما ينفذ من أحكام أهل العدل، وكذلك لو شاركوا الإمارة وصاروا أحزابا لوجب على كل حزب فعل ذلك في أهل طاعتهم، فهذا عند تفرق الأمراء وتعددهم، وكذلك لو لم يتفرقوا، لكن طاعتهم للأمير الكبير ليست طاعة تامة، فإن ذلك أيضا إذا أسقط عنه إلزامَهم بذلك لم يسقط عنهم القيامُ بذلك، بل عليهم أن يقيموا ذلك، وكذلك لو فرض عجز بعض الأمراء عن إقامة الحدود والحقوق، أو إضاعته لذلك: لكان ذلك الفرض على القادر عليه.وقول من قال: لا يقيم الحدود إلا السلطان ونوابه. إذا كانوا قادرين فاعلين بالعدل كما يقول الفقهاء: الأمر إلى الحاكم. إنما هو العادل القادر، فإذا كان مُضَيِّعاً لأموال اليتامي، أو عاجزا عنها: لم يجب تسليمها إليه مع إمكان حفظها بدونه
وكذلك الأمير إذا كان مضيعا للحدود أو عاجزا عنها لم يجب تفويضها إليه مع إمكان إقامتها بدونه. والأصل أن هذه الواجبات تُقام على أحسن الوجوه. فمتى أمكن إقامتها مع أمير لم يحتج إلى اثنين، ومتى لم يقم إلا بعدد ومن غير سلطان أقيمت إذا لم يكن في إقامتها فساد يزيد على إضاعتها، فإنها من «باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» فـإن كان في ذلك من فسـاد ولاة الأمــر أو الرعيــة مايزيد على إضاعتهـا لم يدفــع بأفسـد منه. واللـه أعلم) ج 34/ 175، 176
وقد أثار مناوؤا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله شبهة ((أنه أقام الحدود بدون إذن الإمام وقد أقام الحد على زانية جاءت إليه تائبة)) فقد ذكر ابن بشر في كتابه عنوان المجد« أن امرأة أتت إلى الشيخ واعترفت عنده بالزنا بعدما ثبت عنده أنها محصنة ، وتكرر منها الإقرار ، واستخبر عن عقلها فإذا هي صحيحة العقل ، فقال : لعلك مغصوبة ؟ فأقرت واعترفت بما يوجب الرجم ، فأمر بها فرُجمت » 1/39 فكان من جوابه - رحمه الله - عن تلك الشبهة :
« لا يُعرف أن أحداً من العلماء ذكر أن شيئاً من الأحكام لا يصح إلا بالإمام الأعظم .. ولكن أعداء الله يجعلون هذه الشبهة حجة في ردّ ما لا يقدرون على جحده ، كما أني لما أمرتُ برجم الزانية قالوا لا بد من إذن الإمام ، فإن صح كلامهم لم تصح ولايتهم القضاء ولا الإمامة ولا غيرها »مجموعة مؤلفات الشيخ 3/67.
قال ابن عثيمين رحمه الله وهو يتكلم عن - مَن الذي يَدعُ المرتد - فيقول ((الأمام أو نائبه,فإن لم يكن الأمام أو نائبه ,فأمير القوم أو رئيسهم وكبيرهم كما لو كان في بلد غير بلاد الإسلام لا يوجد إمام ولا نائب للأمام فإنه إذا كان على هؤلاء طائفة من المسلمين أمير أُمّر أو رئيس أو ما أشبه ذلك صار الحكم متعلقاً به)) الشرح الممتع ج5/290

فهذه أقوال العلماء في بيان صحة إقامة الأحكام الحدود والتعزيرات بين الناس ما أمكنهم ذلك زمن غياب الإمام الشرعي،مع النظر للمصلحة والمفسدة والترجيح بينهما, وللأسف قد حصل في بعض بلاد المسلمين من فبل الغلاة مفاسد عظيمة من خلال إقامتهم للحدود والتعزير لسببين اثنين أما أحدهما فأعطوا لأنفسهم صلاحية الإمام الأعظم مع عدم وجود الشوكة الكافية والتي يًردع بها المجرمون أو وجودها مع مضاد لها مثلها واعظم واقوى منها من المخالفين لهم في منهجهم أو الأعداء الذين لهم مكنة وشوكة ، فحصل من جرآء ذلك مفاسد عظيمة فكل جماعة لها شوكة تعطي لنفسها صلاحيات من صلاحيات الإمام العام وهم في ذلك بين مستقل ومستكثر.وهناك مواجهة صعبة مع العدو الذي يريد استئصال الجميع الصراع من أجل البقاء.
والسبب الثاني عدم النظر في فعلهم هذا للمصالح والمفاسد نظرة شرعية متأنيه وفاحصة على مستوى أهل العلم أو طلبة العلم فيهم والبعض أسند الأمر إلى غير أهله فبعضهم يقيم حدا على شخص كأن يكون شيخ عشيرة أو إمام مسجد أو خطيب من غير أن ينظر إلى ما يؤول إليه الفعل من مفاسد ومنهم من لا يأبه بما يكون ،قد غرتهم أنفسهم! وكم من عون جرآء هذه الأخطاء أصبح عليهم عين ! وقد امتنع عليه الصلاة والسلام عن قتل رأس المنافقين أبي بن سلول حتى لا يقال أن محمدا يقتل أصحابه .
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

المصدر

Dapatkan buku-buku Islam karya A. Fatih Syuhud di sini. Konsultasi agama kirim via email: alkhoirot@gmail.com